دون ديفيز لـ«الشرق الأوسط»: السعودية مهد انطلاقة «دوري المقاتلين المحترفين»

أكد أنها ستشهد أول مباراة سوبر في أبريل 2024

المقاتل السعودي عبد الله القحطاني في أحد نزالاته (الشرق الأوسط)
المقاتل السعودي عبد الله القحطاني في أحد نزالاته (الشرق الأوسط)
TT

دون ديفيز لـ«الشرق الأوسط»: السعودية مهد انطلاقة «دوري المقاتلين المحترفين»

المقاتل السعودي عبد الله القحطاني في أحد نزالاته (الشرق الأوسط)
المقاتل السعودي عبد الله القحطاني في أحد نزالاته (الشرق الأوسط)

يشهد أبريل (نيسان) المقبل انطلاق دوري المقاتلين المحترفين في منطقة الشرق الأوسط «مباراة القتال السوبر»، الذي يعد باكورة صفقة الاستحواذ التي أبرمتها السعودية في أغسطس (آب) الماضي للحصول على حصة أقلية في رابطة المقاتلين المحترفين الأميركي (بي إف إل) بمبلغ 100 مليون دولار، حيث من المتوقع أن تحقق المملكة استثمارات رياضية متنوعة عبر شركة سرج التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودية.ووقع بندر بن مقرن، رئيس مجلس إدارة سرج، صفقة الاستحواذ التي وصفها بأنها ستكون علامة فارقة في مجال الاستثمار الرياضي ورعاية المواهب السعودية في مجال فنون الدفاع عن النفس.

ويتوقع المحللون أن يصبح صندوق الاستثمارات السعودي أكبر صناديق الثروات السيادية في العالم بحلول عام 2030 ويدير 1.1 تريليون دولار من الأصول بحلول عام 2025 وتريليوني دولار بحلول عام 2030، فيما جانب مهم من تلك الاستثمارات هي الاستثمارات الرياضية.

«الشرق الأوسط» أجرت حواراً مع دون ديفيز، رجل الأعمال الأميركي ومؤسس ومالك شركة «بي إف إل» Professional Fighters Leage تناول من خلاله أجندة رياضة الفنون القتالية على خريطة الرياضة السعودية.

> كيف بدأ التفكير والتحضير لهذه الصفقة، وما هي نسبة حصة الأقلية، وما أهمية الشراكة مع شركة رابطة المقاتلين المحترفين PFL؟

- دوري المقاتلين المحترفين هو دوري عالمي يضم مقاتلين من أكثر من 30 دولة ويتم بث المباريات في 150 دولة، لكننا كنا نأمل في جذب أفضل المستثمرين العالميين، ولذا تواصلنا مع صندوق الاستثمار السيادي السعودي قبل عام تقريباً وقدمنا أفكاراً حول كيفية الاستثمار والتوسع دولياً والنمو عالمياً وتحقيق أرباح، وكانت رؤيتنا للاندماج والاستحواذ توسعية وتركز على التوسع العالمي خاصة في دولة مثل المملكة، ولذا بدأنا المحادثات، وقمنا بتطوير الصفقة التي استغرق الإعداد لها عاماً بأكمله، ولم نكشف عن النسبة السعودية في «بي إف إل». ورابطة المقاتلين المحترفين PFL هي شركة رائدة في تنظيم المواسم الرياضية والتصفيات والبطولات للمقاتلين المحترفين وتعمل مع رابطة المقاتلين المحترفين في أوروبا وأستراليا، ولدينا برامج PFL SMART CAGE الذي يقدم تحليلات القتال وتجارب الذكاء الاصطناعي والجيل التالي، ولدينا عدد من كبار المستثمرين مثل سرج السعودية وAres وKnighthead، وغيرهما.

دون مؤسس ومالك شركة بي اف ال (الشرق الأوسط)

> كانت قيمة صفقة الاستحواذ على حصة أقلية بمبلغ 100 مليون دولار، ما هي خطط «بي إف إل» في مجال رياضة المقاتلين المحترفين في منطقة الشرق الأوسط، وهي رياضة عمرها صغير نسبياً وهو 25 عاماً فقط؟

- رياضة الفنون القتالية المختلطة (MMA) هي رياضة تتضمن تقنيات الملاكمة والمصارعة والجودو والجيوجيستو (البرازيلي) والكاراتيه والمواي تاي (التايلاندي) وهي تعد واحدة من أسرع الرياضات نمواً في العالم. ونحن نعمل على محورين رئيسيين في خططنا لمنطقة الشرق الأوسط: الأول هو جلب أكبر العروض العالمية لإقامة عروض مباريات قتال محترفين تقام سنوياً في منطقة الشرق الأوسط، والثاني هو جلب أفضل المقاتلين بحيث تقام هذه المباريات الكبيرة سنوياً، وتجتذب الكثير من الاهتمام الشعبي والإعلامي، لكن الشيء الجديد الذي لم يقم به أي شخص آخر في مجال الفنون القتالية هو أننا سنقوم بإنشاء دوري المقاتلين المحترفين لمنطقة الشرق الأوسط، وبالتالي يكون جميع المقاتلين من دول الشرق الأوسط، وهو ما قمنا به في أوروبا ومشابه لدورة كرة القدم الأميركية NFL التي أنشئت دورة لكرة القدم الأميركية في أستراليا وفي أوروبا، وبالتالي فإن عشاق كرة القدم الأميركية يعرفون ويتابعون 10 بطولات دوري لكرة القدم في العالم وفي دول مختلفة، وهناك 9 بطولات دوري كرة قدم أميركية محلية لأن أبطالها محليون، وهذا ما نسعى لإقامته في منطقة الشرق الأوسط، وهو دوري مقاتلين محترفين بأبطال محليين من منطقة الشرق الأوسط. وبالفعل رياضة الفنون القتالية المختلطة عمرها 25 عاماً فقط، ولذا نحن في مرحلة مبكرة من التطوير ونمو الأعمال.

> متي ستقيمون أول «مباراة قتال سوبر» في المملكة وفي منطقة الشرق الأوسط، وما هي توقعاتكم للأرباح؟

- أول مباراة قتال سوبر ستعقد في المملكة في أبريل عام 2024، وسيتم خلالها إعلان انطلاق دوري المقاتلين المحترفين لمنطقة الشرق الأوسط، وسيتم تنظيم أربعة أحداث لمباريات سوبر كبيرة كل عام، وسننطلق من المملكة إلى جميع دول الشرق الأوسط مع بداية 2025. وإذا تحدثنا عن الأرباح فإن سوق رياضة الفنون القتالية تبلغ ملياري دولار من الإيرادات ولدينا خطط لنمو الإيرادات خلال السنوات المقبلة.

> تحظى رياضات مثل كرة القدم بقاعدة جماهيرية كبيرة وقد قامت المملكة باستثمارات كبيرة، وتعاقدت الأندية السعودية مع كبار لاعبي كرة القدم مثل كريستيانو رونالد ونيمار، واستثمرت في رياضة الغولف والفورمولا 1... كيف يمكن أن تحقق رياضة فنون القتال المختلط الاحترافي جماهيرية في المملكة والمنطقة بجانب هذه الرياضات؟

- بالتأكيد كرة القدم تحظى بقاعدة جماهيرية كبيرة في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط، لكني أعتقد أن الفنون القتالية أيضاً تحقق نمواً كبيراً، ولذا فإن الإقبال على الرياضات القتالية والملاكمة والفنون القتالية المختلطة سيكون مرتفعاً، وسوف يستغرق الأمر لتحقيق جماهيرية رياضية في هذا المجال حوالي عقد من الزمن، لتطوير أماكن للتدريب، وإقامة أندية وتطوير جيل جديد من الرياضيين ووضع نظام بيئي متكامل من التغذية والتدريب والمرافق، وهذا يتوافق مع «رؤية الأمير محمد بن سلمان للرياضة في رؤية 2030»، وأعتقد أن هناك الكثير من محبي هذه الرياضة والمشجعين لها داخل وخارج المملكة. ولدينا المقاتل عبد الله القحطاني، وهو أول لاعب فنون قتالية سعودي يفوز بالدوري المحترف في ولاية جورجيا الأميركية، وعادة ما يأتي اللاعبون لهذه الرياضة إلى أوروبا أو إلى الولايات المتحدة لممارسة هذا النوع من الفنون القتالية المختلطة، والآن سيكون الأمر معكوساً، حيث ستجذب المملكة المحترفين من جميع أنحاء العالم إليها.

> وسط هذه الرياضات الجماهيرية مثل كرة القدم وسباقات السيارات فورمولا 1 ورياضة الغولف، ما رؤيتك لنسبة حصة السوق التي يمكن أن تحققها رياضة الفنون القتالية، وما هو أسلوب «ادفع مقابل المشاهدة» (Pay – per – view) الذي ستطبقه؟

- إذا نظرنا إلى التقديرات العالمية، فإن رياضة كرة القدم تحتل المركز الأول، وهناك حوالي 3 مليارات مشجع لهذه الرياضة تليها رياضة كرة السلة بحوالي 1.5 مليار مشجع، وتشير الإحصاءات إلى أن هناك 650 مليون مشجع لفنون القتال المختلط، ولذا فإن هذه الرياضة لديها ثالث أكبر قاعدة جماهيرية في العالم، و«الرؤية السعودية» هي أن تكون المملكة رائدة في هذه الرياضة العالمية، وأن يتم جذب السياحة الرياضية بشكل واسع، وأن تكون أحداث ومباريات الفنون القتالية في المملكة على رأس الأحداث العالمية والسياحية.

وتركيز السعودية ينصب على قيادة العالم في هذه الرياضة وإقامة قاعدة اقتصادية عالمية للرياضة وقاعدة مشجعين، وأعتقد أن شركاءنا ومستثمرينا يرون فرصة كبيرة في إقامة دوري المقاتلين المحترفين في السعودية ليتصدر جدول الأحداث الرياضية العالمية خلال خمس أو سبع سنوات على الأكثر.

نحن ننظم ما يقرب من 30 حدثاً سنوياً، لكن اثنين فقط هما سوبر قتال super Fight يشارك فيهما أكبر وأشهر المقاتلين في العالم مثل فرانسيس ناغانو المقاتل رقم واحد في العالم.

ومثل هذه الأحداث تبلغ قيمة أرباحها 25 مليون دولار، حيث يتم دفع ثمنها مقابل كل مشاهدة من خلال برنامج يدفع فيها المشارك 50 دولاراً شهرياً، ويشتري العروض والمباريات القتالية المختلفة.

> ما هي توقعاتك للعوائد المالية والسياحية من إقامة هذه المباريات القتالية، وكيف يمكن أن تجتذب مزيداً من الأحداث العالمية الكبرى إلى السعودية؟

- إقامة أحداث مثل مباريات المقاتلين المحترفين تكلفتها باهظة الثمن وإقامة دوري لمقاتلين محترفين كلف العالم الماضي حوالي 100 مليون دولار، ولإقامة دوري بمثل هذه التكلفة والاستعدادات، فإن الأمر يتطلب ثلاثة أمور، حيث يصبح دوري المحترفين في السعودية ضمن أكبر الأحداث الرياضية في العام. الأمر الأول، هو وضع رؤية بأهداف طموحة، والثاني هو توفير القدرات والإمكانات، والثالث هو توفير المال للتنفيذ؛ وهذه الأمور توافرت في الشراكة بين «بي إف إل»، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة سرج للاستثمارات الرياضية التابعة للصندوق.

وفي نهاية الأمر، هذا عمل تجاري نحاول تحقيق أكبر أرباح، وقد بلغ تقييم دوري المحترفين UFC وهو أكبر شركة في مجال الفنون القتالية بحوالي 10 مليارات دولار، أما دوري المقاتلين المحترفين «بي إف إل» الذي أنشئ في عام 2018 فقد بلغ تقييمه بمبلغ 500 مليون دولار، ونعتقد أننا نستحق أكثر من ذلك بكثير، لأنه لا توجد سوى شركتين رئيسيتين في هذا المجال، وبالتالي لدينا فرصة كبيرة لبناء الكثير من القيمة، وهدفنا أن نكبر ولدينا مساحة للنمو، فهذه رياضة يمكن ممارستها في أي وزن وأي حجم، ولذا تنمو بسرعة مضاعفة عن أي رياضة أخرى، لأن معظم الألعاب الرياضية تستغرق 100 عام حتى تصل إلى مرحلة النضج، بينما تنمو رياضة الفنون القتالية بنسبة 12 إلى 15 في المائة سنوياً، مقابل 2 إلى 5 في المائة في الرياضات الأخرى.

رابطة المقاتلين المحترفين تأمل أن تكون المملكة مهد انطلاقة هذه الرياضة للمنطقة العربية (الشرق الأوسط)

> قال بندر بن مقرن رئيس مجلس إدارة شركة سرج التابعة لصندوق الاستثمارات السعودي إن هذه الرياضة ستروج للمساواة بين الجنسين في مجال الرياضة، وعادة ما يتم النظر إلى رياضة الفنون القتالية بأنها رياضة عنيفة، فكيف ستعملون على جذب النساء إلى ممارسة هذه الرياضة؟

- لدينا عدد كبير من السيدات المحترفات اللائي يمارسن هذه الرياضة وتحصل اللاعبة على أجر يبلغ مليون دولار في المباراة الواحدة، وإذا فازت تحصل على أموال أكثر وعقود احترافية أكثر، وقد كانت رابطة المقاتلين المحترفين هي أول منظمة رياضية تدفع الأجر نفسه للرجال والنساء.

هذا من الجانب المالي، لكن من الجانب الآخر هناك تخصصات في رياضة الفنون القتالية هي المصارعة والجيوجيستو والملاكمة والكاراتيه والتايكوندو وغيرها، ونحن أفضل دوري للمقاتلات النساء في العالم ولدينا 15 لاعبة من 20 لاعبة مصنفة عالمياً وهي رياضة تحقق للمرأة الإحساس بالتمكين والحرية والمسؤولية.

> ما هي خططك الاستثمارية من الآن حتى عام 2030؟

- لدينا هدف أن ننطلق من المملكة إلى أفريقيا لإنشاء دوري المقاتلين المحترفين في أفريقيا ونركز على كيفية جعل هذه الرياضة متاحة للجميع ومتاحة على الهواتف المحمولة.


مقالات ذات صلة

الخليج يتوج ببطولة السعودية لألعاب القوى بـ32 ميدالية

رياضة سعودية تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)

الخليج يتوج ببطولة السعودية لألعاب القوى بـ32 ميدالية

تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات، في المنافسات التي أُقيمت على ملعب مدينة الأمير نايف بن عبد العزيز الرياضية بمحافظة القطيف

بشاير الخالدي (الدمام )
رياضة سعودية الأهلي نجح في العبور إلى نهائي أبطال نخبة آسيا (تصوير: محمد المانع)

من آسيا إلى الخليج… 3 أندية سعودية تنافس على الألقاب في مشهد تاريخي

تعيش الكرة السعودية واحدة من أبرز لحظاتها القارية والإقليمية، مع بلوغ 3 من أنديتها نهائيات بطولات خارجية مختلفة، وذلك بعد أن صعد النصر إلى نهائي دوري أبطال آسيا

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية الموسم المقبل قد تشارك خمسة أندية سعودية في دوري النخبة الآسيوي (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية ستشارك بـ5 أندية في دوري النخبة الآسيوي الموسم المقبل

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الأربعاء، إن خمسة أندية سعودية ستشارك في بطولة دوري النخبة الآسيوي الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية البرتغالي خورخي خيسوس مدرب فريق النصر (الشرق الأوسط)

خيسوس: الأصعب تحقق... وكل شيء وارد

أبدى البرتغالي خورخي خيسوس، مدرب فريق النصر، رضاه عن تأهل فريقه إلى نهائي دوري أبطال آسيا 2، مؤكداً أن الهدف المرحلي تحقق

نواف العقيّل (دبي )
رياضة عربية يونس علي مدرب فريق الأهلي القطري (الشرق الأوسط)

مدرب الأهلي القطري: النصر استحق بلوغ النهائي

أقرّ يونس علي، مدرب فريق الأهلي القطري، بأحقية النصر في التأهل إلى نهائي بطولة دوري أبطال آسيا 2، مشيراً إلى أن فريقه لم ينجح في استثمار الفرص التي سنحت له

نواف العقيّل (دبي )

صفقات نوعية وشراكات دولية تتصدر ختام منتدى الاستثمار الرياضي


هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)
هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)
TT

صفقات نوعية وشراكات دولية تتصدر ختام منتدى الاستثمار الرياضي


هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)
هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)

اختتم منتدى الاستثمار الرياضي في العاصمة الرياض، بعد ثلاثة أيام حافلة بالجلسات النوعية والاتفاقيات والصفقات، عززت من موقع القطاع الرياضي بوصفه أحد محركات النمو الاقتصادي في المملكة، وسط حضور دولي واسع ومشاركة قيادات من أكثر من 60 دولة، وبمخرجات رقمية عكست حجم التحول الذي يعيشه القطاع.

وفي أبرز التصريحات، أكد إبراهيم البكري، الرئيس التنفيذي لمنتدى الاستثمار الرياضي، أن المنتدى نجح في أداء دوره كمنصة ربط حقيقية بين المستثمرين والجهات الحكومية، مشيراً إلى أن النسخة الحالية شهدت «اتفاقيات ضخمة» وارتفاعاً ملحوظاً في الفرص الاستثمارية، وهو ما يعكس تنامي الوعي بأهمية القطاع الرياضي كبيئة جاذبة لرؤوس الأموال، موضحاً أن القطاع الخاص أصبح شريكاً أساسياً في دعم المنظومة الرياضية، فيما يعمل المنتدى كحلقة وصل بين مختلف الأطراف لتحقيق التكامل المنشود.

وجاءت أرقام المنتدى لتؤكد هذا التوجه، حيث تم الإعلان عن أكثر من 60 اتفاقية موقعة، مع مشاركة أكثر من 1000 قائد من أكثر من 60 دولة، إضافة إلى وجود مشاريع رياضية مخطط لها تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، فيما سجل أكثر من 3500 مشارك في ورش العمل، وحضر الجلسات أكثر من 2800 شخص، إلى جانب مشاركة أكثر من 140 متحدثاً، في مشهد يعكس حجم الحراك الاستثماري المتنامي في القطاع.

وفي سياق متصل، شددت هلا التويجري، رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية، خلال مشاركتها في جلسة «حقوق الإنسان وتمكين المرأة في الرياضة»، على أن تمكين المرأة يمثل «احتياجاً وطنياً» وجزءاً أصيلاً من مستهدفات التحول الوطني، مشيرة إلى أن حقوق المرأة تمتد إلى القطاع الرياضي بطبيعة خاصة تتناسب مع حداثة التجربة، مع التأكيد على أهمية بناء الأطر النظامية التي تضمن الحقوق وتعزز المشاركة، مستشهدة بتوقيع الهيئة اتفاقيات مع جهات حكومية مثل وزارة الموارد البشرية لضمان حقوق العاملين.

كما شهدت جلسات المنتدى طرحاً علمياً ومجتمعياً متقدماً، حيث كشف الدكتور محمد الأحمدي، أستاذ فسيولوجيا الجهد البدني بجامعة طيبة، خلال جلسة «تعزيز صحة المرأة وجودة الحياة بالرياضة»، أن 32 في المائة من النساء عالمياً لا يمارسن الحد الأدنى من النشاط البدني، بينما تصل النسبة إلى 85 في المائة لدى الفتيات بين 11 و17 عاماً، واصفاً هذه الأرقام بـ«المقلقة»، في وقت دعا فيه إلى إدخال مفهوم «السناك الرياضي» عبر ممارسة نشاط بدني قصير لمدة 10 إلى 15 دقيقة خلال أوقات العمل.

احتفالية اتفاقية أول حاضنة للابتكار الرياضي في السعودية (منتدى الاستثمار الرياضي)

ومن جانبها، أوضحت شدن الصقري، الرئيسة التنفيذية للعمليات في شركة «لجام»، خلال الجلسة ذاتها، أن مفهوم ممارسة الرياضة تحول في السعودية من «رفاهية» قبل عام 2017 إلى «أسلوب حياة» منذ 2022، مع تغير متطلبات المرأة داخل الأندية، التي باتت تبحث عن الخصوصية ومرونة الوقت وبيئة مجتمعية مناسبة.

وفي محور التعليم، أكدت الدكتورة فاطمة المؤيد، عميدة كلية علوم الرياضة والنشاط البدني بجامعة الأميرة نورة، خلال جلسة «رياضة المرأة في التعليم»، أن روح المنافسة والإصرار باتت واضحة لدى الطالبات، فيما أشارت الدكتورة إسراء حكيم، عميدة كلية علوم الرياضة بجامعة جدة، إلى أن الرياضة أصبحت علماً متكاملاً، وأن المؤسسات التعليمية تمثل نقطة الانطلاق لبناء مجتمع رياضي واعٍ.

كما لفتت رشا الخميس، رئيسة الاتحاد السعودي للألعاب القتالية المختلطة، إلى أن مشاركة المرأة في الملاكمة السعودية ارتفعت بنسبة 40 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، مؤكدة أن المرحلة الحالية تجاوزت التأسيس نحو بناء مسارات مهنية رياضية متخصصة، في حين شددت الأميرة عهد بنت الحسن بن سعود، رئيسة نادي منظمي السباقات السعودي، خلال جلسة «تمكين القيادات النسائية في مجال الرياضة والنشاط البدني»، على أهمية التطوع وصناعة الفرص المهنية داخل الاتحادات الرياضية، مع الدعوة إلى توسيع قاعدة المشاركة في مختلف الألعاب.

وفي بعد ثقافي موازٍ، أكدت الدكتورة حمدة الغامدي، عميدة كلية اللغات بجامعة الأميرة نورة، أن الحضور الثقافي السعودي برز بشكل واضح في الفعاليات متعددة الجنسيات، مشيرة إلى أهمية ترسيخ الهوية الثقافية إلى جانب التطور الرياضي، فيما شددت الدكتورة ليلى المطيري على أن اللغة والثقافة أصبحتا عنصرين أساسيين في جاهزية المنظومة الرياضية، تماماً كالبنية التحتية.

وبين الأرقام والطرح العلمي والتشريعي، عكس المنتدى صورة متكاملة لتحول القطاع الرياضي في المملكة، ليس فقط كمنظومة تنافسية، بل كاقتصاد متكامل يرتكز على الاستثمار، والتمكين، والشراكات العالمية، ضمن مسار متسارع يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».


نهائي أبطال الخليج... الشباب لاستعادة أمجاده الخارجية على حساب الريان القطري


جانب من تحضيرات الشباب (نادي الشباب)
جانب من تحضيرات الشباب (نادي الشباب)
TT

نهائي أبطال الخليج... الشباب لاستعادة أمجاده الخارجية على حساب الريان القطري


جانب من تحضيرات الشباب (نادي الشباب)
جانب من تحضيرات الشباب (نادي الشباب)

يتطلع فريق الشباب إلى استعادة أمجاده الخارجية حينما يلاقي نظيره فريق الريان القطري، مساء الخميس، في نهائي بطولة دوري أبطال الخليج للأندية في اللقاء الذي سيجمع بينهما على ملعب أحمد بن علي بالريان في العاصمة القطرية الدوحة.

ويقف الشباب أمام 90 دقيقة ليعيد معها صعود الفريق إلى منصات التتويج التي غاب عنها كثيراً، حيث يتعين عليه الانتصار على الريان لملامسة ذهب البطولة، وإسعاد جماهيره بالعودة لحصد الألقاب بعد غياب طويل.

الشباب الذي يتولى قيادته الجزائري نور الدين بن زكري يقف أمام خطوة أخيرة تفصله عن اللقب الذي يغيب عن خزائن الفريق منذ 32 عاماً، إذ يعود آخر لقب خليجي حققه الفريق في 1994، وذلك لأسباب متفرقة، منها عدم المشاركة الدائمة للفريق في البطولة، وكذلك عدم إقامة البطولة بصورة مستمرة، حيث توقفت قرابة عشر سنوات وعادت في الموسم الماضي.

يمتلك الشباب في سجلات البطولة لقبين، جاءا متتاليين (1993 و1994)، ويقف الفريق على بُعد لقب وحيد ليصبح ضمن قائمة الأندية الأكثر تتويجاً بالبطولة وهي الاتفاق السعودي والأهلي والشباب الإماراتي بواقع ثلاث بطولات لكل فريق.

ميتروفيتش خلال تدريبات الريان (نادي الريان القطري)

وكان الليث الشبابي عبر إلى نهائي البطولة عقب مباراة قوية قدمها أمام زاخو العراقي في نصف النهائي، إذ أدرك التعادل في اللحظات الأخيرة من عمر المباراة لتمتد المواجهة نحو الأشواط الإضافية ثم ركلات الترجيح التي شهدت انتصار الشباب وعبوره للمباراة النهائية.

لم يقدم الفريق نفسه بصورة مثالية مع بداية البطولة وكان قريباً من وداعها في مرحلة المجموعات، إلا أن انتفاضته الأخيرة أسهمت بعبوره بقوة نحو «نصف النهائي»، ليخطف بطاقة التأهل بجدارة واستحقاق.

رحلة الفريق بدأت بتعادل 1-1 أمام النهضة العماني، ثم خسارة صاعقة أمام التضامن اليمني بنتيجة 2-0، أعقبها تعادلان إيجابيان أمام الريان القطري ذهاباً وإياباً 1-1 و 2-2، قبل أن يكرر تعادله أمام النهضة العماني بهدف لمثله، ويصبح على بعد خطوات قليلة من الخروج من البطولة، إلا أن انتصاره الأخير في مرحلة المجموعات أمام التضامن اليمني بنتيجة 13-0 أسهم بنقله وتأهله بفارق الأهداف.

مواجهة الشباب والريان تُعيد نفسها مجدداً، ولكن هذه المرة لن تتجه النتيجة للتعادل بينهما بعد أن حضرت مرتين، حيث تترقب الجماهير فائزاً منهما للظفر باللقب والتتويج بالبطولة.

يعمل الفريق على عدم التهاون أو التفريط باللقب، خاصة أن الشباب ابتعد منذ فترة طويلة عن الألقاب، إذ كانت آخر البطولات التي حققها الفريق قبل عشر سنوات (كأس السوبر)، عدا ذلك فإن الفريق رغم حضوره المستمر في دائرة المنافسة فإنه يودع مواسمه خالي الوفاض من أي بطولة، لتأتي البطولة الخليجية بمثابة فرصة ثمينة ليعيد الفريق شيئاً من وهجه العتيد وينجح في رسم البسمة لأنصاره وجماهيره.

موسم الفريق لم يكن مثالياً للغاية، إذ بدأه بصورة متذبذبة وكاد معها أن يصبح أحد الأندية التي تودع نحو دوري الدرجة الأولى السعودي، قبل أن تقرر إدارة النادي إقالة المدرب الإسباني ألغواسيل وتعيين الجزائري نور الدين بن زكري الذي جاء بمهمة إنقاذ، وتمكن كذلك من قيادة الفريق ليصبح على بُعد خطوة أخيرة من معانقة إحدى بطولات هذا الموسم.

يمتلك الشباب العديد من الأسماء القادرة على صناعة الفارق وقيادته لمنصة التتويج، ويحضر في مقدمتها النجم البلجيكي يانيك كاراسكو والمهاجم المغربي عبد الرزاق حمد الله والأردني علي عزايزة، بالإضافة إلى ياسين عدلي وهمام الهمامي وعلي البليهي في خط الدفاع، إضافة إلى الحارس البرازيلي غروهي.

من جانبه، يحتل الريان القطري حالياً الترتيب الثالث في الدوري القطري، وحقق قبل أيام قليلة بطولة كأس قطر عقب انتصاره على معيذر بهدفين دون مقابل، كما يحضر حالياً في الدور ربع النهائي لبطولة كأس أمير قطر.

يتسلح الريان بنجوم عدة في هذه المواجهة، أبرزهم الصربي ألكسندر ميتروفيتش الاسم المعروف في كرة القدم السعودية بعد أن مثل فريق الهلال في الموسمين الماضيين وكان أحد أبرز الأسماء في قائمة الفريق الأزرق قبل رحيله بداعي الإصابة، إضافة إلى البرازيلي روجر جيديس، ويضم أيضاً عبد العزيز حاتم أحد الأسماء الدولية المميزة.

وجاء تأهل الريان بعدما حقق فوزاً مستحقاً على القادسية الكويتي بنتيجة 2 – 0، في الدور قبل النهائي من البطولة، وسجل هدفي الريان كل من روجر جيديس في الدقيقة 17، وألكسندر ميتروفيتش في الدقيقة 50.

وكان الريان قد تصدر مجموعته برصيد 12 نقطة وبفارق كبير عن أقرب منافسيه حينها الشباب، ليواصل عبوره نحو نهائي البطولة عقب انتصاره على القادسية الكويتي، ويقف في مواجهة كبيرة أمام الشباب باحثاً عن لقبه الأول، بينما يتطلع «الليث العاصمي» لمعانقة لقبه الخليجي الثالث.


الخليج يتوج ببطولة السعودية لألعاب القوى بـ32 ميدالية

تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)
تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)
TT

الخليج يتوج ببطولة السعودية لألعاب القوى بـ32 ميدالية

تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)
تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)

تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات، في المنافسات التي أُقيمت على ملعب مدينة الأمير نايف بن عبد العزيز الرياضية بمحافظة القطيف يومي 17 و18 أبريل (نيسان) الحالي.

وحقق الخليج 32 ميدالية ملوّنة، قادته للتتويج بكأسي الفئتين، في بطولة شهدت مشاركة 14 نادياً و146 لاعبة، ليواصل «سيدات الدانة» تألقهن بتحقيق اللقب للمرة الثالثة توالياً لفئة الشابات، والثانية لفئة الشبلات.

من جانبه، أكد إداري الفريق محمد الناصر أن هذا الإنجاز جاء ثمرة عمل مستمر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ما تحقق هو نتيجة ثلاث سنوات من الاستقرار الإداري والفني، والحفاظ على مكتسبات النادي منذ انطلاق مشاركة الفئات النسائية».

وأضاف: «خاضت فرقنا هذا الموسم مساراً بطولياً على مرحلتين، بدأت بالمشاركات التأهيلية وجمع النقاط باحترافية، قبل أن تُتوج بجدارة في البطولة الختامية التي امتدت ليومين حاسمين».

وأشار الناصر إلى أن النادي بات يلعب دوراً أكبر في دعم الرياضة النسائية، موضحاً: «لم يعد الخليج مجرد نادٍ مشارك، بل أصبح مصنعاً للأبطال ومصدراً لإمداد المنتخبات الوطنية باللاعبات، وهو الشرف الذي نسعى إليه».

واختتم حديثه بالإشادة بالدعم الإداري، مؤكداً أن الإنجاز تحقق بفضل دعم مجلس الإدارة بقيادة رئيس النادي المهندس أحمد خريدة، والرئيس التنفيذي علي المحسن، إلى جانب جهود الأجهزة الفنية والإدارية.