انتخب مجلس المستشارين المغربي (الغرفة الثانية في البرلمان) في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية حكيم بن شماس، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، رئيسا لأول غرفة ثانية تنتخب بعد دستور 2011، وحصل بن شماس على 58 صوتا من أصل 120 صوتا، مقابل 57 صوتا لمنافسه عبد الصمد قيوح، وزير الصناعة التقليدية السابق ومرشح حزب الاستقلال المعارض.
وعرف الدور الأول بعض الجدل في صفوف اللجنة المكلفة الإشراف على الانتخابات وفي صفوف مستشاري الغالبية والمعارضة، جراء إضافة أحد المصوتين في ورقة التصويت خلال الدور الأول لعملية التصويت لقب (الأستاذ) لاسم مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، وكتابة آخرين لجزء واحد أو لجزأين فقط من الاسم الكامل. واضطر بن شماس إلى اللجوء للجولة الثانية لحسم فوزه، بعدما فشل كلا المرشحين في الحصول على 61 صوتا، وهو النصاب المطلوب لحسم النتيجة في الجولة الأولى، حيث انتهت لفائدة بن شماس بـ56 مقابل 51 لمنافسه قيوح.
ولم يفلح القرار الرسمي لحزبي العدالة والتنمية، متزعم التحالف الحكومي ذي المرجعية الإسلامية، وحزب التقدم والاشتراكية المشارك في الحكومة (الشيوعي سابقا) بالتصويت على مرشح حزب الاستقلال لرئاسة مجلس المستشارين في فوز هذا الأخير.
وكان حزب التقدم والاشتراكية، المشارك في الحكومة، قد سحب صباح الثلاثاء، ترشيح عبد اللطيف أوعمو لرئاسة مجلس المستشارين، بعد أن ترشح باعتباره مرشح أحزاب الأغلبية الحكومية التي تضم أحزاب العدالة والتنمية، والتجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية. وقال الحزب في بيان مقتضب إنه سحب ترشيحه لأوعمو لرئاسة المجلس نظرا «لعدم التزام مستشاري الحركة الشعبية بالتصويت لصالحه».
وكان الاتحاد العام لمقاولات المغرب (اتحاد رجال الأعمال) قد سحب بدوره ترشيح نائلة مية التازي المنتخبة كمستشارة باسمه لرئاسة مجلس المستشارين، وأرجع الاتحاد في بيان صدر عنه هذا القرار إلى إرادة الاتحاد «عدم الدخول في أي مقاربة حسابية يفرضها تعدد الترشيحات الحزبية»، مضيفا أن نية الاتحاد العام، من خلال سعيه للحصول على رئاسة المجلس، كانت «تتجه نحو توجيه رسالة سياسية قوية، تكمن في إرساء مبدأ المناصفة بشكل قوي، والتذكير بالدور المهم والحاسم للمرأة على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية».
وتعليقا على فوز بن شماس، قال النائب عبد الله البقالي، القيادي في حزب الاستقلال، إن حزب الأصالة والمعاصرة حينما يريد شيئا في هذه البلاد يناله بكل يقينية. وذكر البقالي في تدوينة له على حائطه في موقع «فيسبوك» إنه «لا مجال للتساؤل عن أدوار أحزاب إدارية ملحقة، ولا عن مهام كائنات انتخابية طيعة»، مضيفا أنه «إذا فاز الحزب المعلوم برئاسة مجلس المستشارين فإن ذلك يفرحني»، وعد ذلك دليلا قاطعا ومؤشرا واضحا على ضرورة أن يمارس ما سماه «الصف الوطني» نقدا ذاتيا صادقا لتقويم بعض الإعوجاجات، وإعادة الاعتبار لأدائه السياسي الحقيقي.
من جهته، قال المستشار عبد العالي حامي الدين، القيادي في حزب العدالة والتنمية في تدوينة على حائطه بموقع «فيسبوك»: «البارحة انتخب مجلس المستشارين رئيسا له بفارق صوت واحد، وكانت المنافسة قوية بين جبهتين»، موضحا أنه في الجانب الأول «اجتمعت أصوات أحزاب الاستقلال والعدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي، ونقابتا الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، وفي الجانب الآخر التفت أحزاب الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري وبعض النقابات الصفراء»، حول ما وصفه بـ«مرشح التحكم».
وعبر حامي الدين عن فرحه لهذا الاصطفاف السياسي قائلا: «لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية التي يقع فيها فرز حقيقي بين أحزاب الصف الديمقراطي المنبثقة عن إرادة الشعب، وأحزاب الصف التحكمي المنبثقة عن إرادة التحكم والسلطوية».
وعد حامي الدين ما وقع بالأمس لحظة تاريخية لاستخلاص الدروس اللازمة من طرف الجميع، داعيا إلى التفكير فيما سماه بـ«جدول أعمال وطني للنضال الديمقراطي على أرضية تكون أكثر وضوحا والتزاما».
10:17 دقيقه
انتخاب عبد الحكيم بن شماس رئيسًا لمجلس المستشارين المغربي
https://aawsat.com/home/article/474876/%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%8A%D9%85-%D8%A8%D9%86-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8B%D8%A7-%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A
انتخاب عبد الحكيم بن شماس رئيسًا لمجلس المستشارين المغربي
قيادي في حزب الاستقلال: حينما يريد «الأصالة والمعاصرة» شيئًا يناله بكل يقين
حكيم بن شماس خلال انتخاب رئيس مجلس المستشارين ليلة أول من أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
انتخاب عبد الحكيم بن شماس رئيسًا لمجلس المستشارين المغربي
حكيم بن شماس خلال انتخاب رئيس مجلس المستشارين ليلة أول من أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








