القوات العراقية تتقدم من خلال 3 محاور لتحرير بيجي والرمادي من «داعش»

الجبوري لـ «الشرق الأوسط»: التحالف الرباعي «مقلق» ولن يسهم في دحر التنظيم

القوات العراقية مدعومة من طيران التحالف على مشارف مدينة الرمادي أمس (ا.ب)
القوات العراقية مدعومة من طيران التحالف على مشارف مدينة الرمادي أمس (ا.ب)
TT

القوات العراقية تتقدم من خلال 3 محاور لتحرير بيجي والرمادي من «داعش»

القوات العراقية مدعومة من طيران التحالف على مشارف مدينة الرمادي أمس (ا.ب)
القوات العراقية مدعومة من طيران التحالف على مشارف مدينة الرمادي أمس (ا.ب)

أكد الدكتور سليم الجبوري، رئيس مجلس النواب العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، أن التحالف الرباعي المقترح بين العراق وإيران وروسيا وسوريا يثير القلق، ولن يسهم في تحرير المدن العراقية من تنظيم داعش الإرهابي. ورأى أن التدخل الروسي في سوريا جاء لإنقاذ نظام الأسد أكثر من محاربة «داعش».
واستبعد الجبوري دخول موسكو فعليا في مثل هذا التحالف، سواء من الناحية العسكرية أو الاستخباراتية، مضيفا أن دورها الذي يمكن أن تقدمه لن يتجاوز تبادل المعلومات، مبينا أن الضربات الأميركية أسهمت في تقليص قدرات «داعش» خلال الأيام الأخيرة، وكانت مجدولة مسبقا، ولم تتزامن مع التلميح بتدخل روسيا.
وذكر أن قوات الجيش مدعومة بطيران التحالف أحرزت تقدما جديدا ضد «داعش» في مدينة بيجي التابعة لمحافظة صلاح الدين، متوقعا دحر التنظيم من مدينة الرمادي خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهو ما يمهد أيضًا الطريق لتحرير مناطق الأنبار، مشددا على أن قوات الحشد الشعبي لن تشارك في معارك الرمادي.
من جهة اخرى , تتقدم القوات العراقية المشتركة في عمليات تحرير مدينتي بيجي والرمادي التابعتين إلى محافظتي صلاح الدين والأنبار في وقت واحد، مؤكدة بذلك قدرة القوات على استعادة وتحرير المدن العراقية من قبضة تنظيم داعش.
وشرعت القوات العراقية المشتركة في التقدم من ثلاثة محاور لتحرير مناطق شمال محافظة صلاح الدين، وبدأت بتطهير الأبراج المحيطة بمصفاة بيجي أكبر مصافي النفط العراقية من أجل إحكام السيطرة عليه وتطهيره من مسلحي تنظيم داعش، وذكرت خلية الإعلام الحربي بقيادة العمليات المشتركة أن، القوات العراقية المشتركة تقدمت، صباح أمس، في إطار عملية لاستكمال تحرير مناطق محافظه صلاح الدين من قبضة تنظيم داعش، كما تقدمت القطعات العسكرية بإسناد من طيران الجيش والتحالف الدولي في المحور الشمالي بمحافظة الأنبار، ووصلت إلى مشارف منطقة جسر البو فراج بالأنبار غرب العراق.
وتأتي تلك التحركات بعد أن أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأسبوع الماضي انطلاق المرحلة الثانية لعمليات لتحرير كامل محافظة صلاح الدين بما فيها مصفاة بيجي النفطية شمالي العراق.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن القوات العراقية استطاعت استعادة، 15 كيلومترا من مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار خلال الأيام السبعة الأخيرة، وأن القوات العراقية تطوق المدينة من جميع الجهات.
وقال المتحدث باسم عمليات العزيمة الصلبة التي تقودها قوات التحالف الدولي لمحاربة «داعش» العقيد ستيف وارن في مؤتمر صحافي عقد ببغداد، إن القوات العراقية البرية تمكنت من تحقيق تقدم مسافة 15 كيلومترا، خلال الأيام السبعة الأخيرة مستعينة بالطلعات الجوية التي تنفذها طائراتنا والتي تمكنت من قتل قرابة 70 قياديًا كبيرًا في تنظيم داعش منذ مايو (أيار) الماضي.
وأضاف وارن أن القوات الأمنية العراقية تواصل تحركها لعزل قوات العدو (داعش) الذي يحتل عاصمة محافظة الأنبار، ولقد قاموا بإحاطة مدينة الرمادي، بشكل رئيسي من أربعة طرق تؤدي إلى المدينة حيث قامت القوات العراقية بالسيطرة على الطرق الأربعة بالكامل وأصبحوا يضيقون الخناق على «داعش».
وأكد وارن أن القوات العراقية لم تصل بعد إلى مركز المدينة لكنهم قريبون منها، مبينًا أن «داعش» لم يستطع أن يحصل ولو على شبر واحد من الأراضي في العراق منذ (سيطرتهم على) الرمادي.
بينما أكد الضابط الأميركي أن توقعات قيادة عمليات العزيمة الصلبة تتوقع أن يكون العدد الإجمالي لمسلحي «داعش» في العراق يقدّر بـ20 - 30 ألفا من عناصر التنظيم تقريبًا، يتواجدون في المناطق والمدن التي سيطروا عليها.
وشنت القوات الأميركية منذ بدء حملتها الجوية ضد «داعش» في أغسطس (آب) من العام الماضي 7440 غارة جوية فوق العراق وسوريا، بينها 4798 فوق العراق وحده، و2642 فوق سوريا، بحسب البنتاغون، الذي يشير كذلك إلى تنفيذ 292 غارة ضد «داعش» فوق الرمادي منذ بدء الحملة الجوية فوقها، منها 52 غارة في الأيام العشرة الأخيرة.
وعلى الصعيد نفسه أفاد وارين أن البيشمركة الكردية استطاعت إعادة أكثر من 400 كيلومتر مربع إلى سيطرة الحكومة، وحررت 23 قرية مما سيسمح بعودة آلاف العراقيين إلى منازلهم.
ميدانيًا اعتبر قائد شرطة الأنبار اللواء هادي رزيج، أن استعادة مدينة الرمادي من سيطرة تنظيم «داعش» بات أمرا محسوما خلال الأيام القليلة المقبلة.
وقال رزيج، إن القوات الأمنية اقتربت كثيرا من الوصول لمشارف مدينة الرمادي. مؤكدا أن القطعات العسكرية حاليا تتقدم ضمن ثلاثة محاور حيث وصلت منطقة جسر القاسم ومنطقة الحميرة، وأكد أن تحرير مدينة الرمادي بات قريبا.
وأضاف رزيج أن مشاركة مقاتلات التحالف الدولي وسلاح الجو العراقي ضمن العمليات العسكرية الجارية حاليا في مدينة الرمادي كان لها أثر إيجابي كبير في عملية تقدم قواتنا إلى عمق مدينة الرمادي خصوصًا بعد الطلعات الجوية الأخيرة التي أدت إلى مقتل قياديين بارزين في التنظيم الإرهابي والتي تسببت على أثرها في هروب عدد كبير من القيادات العسكرية للتنظيم باتجاه سوريا.
بينما أعلنت قيادة عمليات الأنبار، عن تحرير ساحة الاعتصام شمال الرمادي، وأكدت أن قوات الجيش رفعت العلم العراقي فوق جسر البو فراج عند المدخل الشمالي لمركز مدينة الرمادي حيث أصبحت القوات العراقية على بعد كيلومتر واحد من وسط المدينة.
وقال قائد عمليات المحافظة اللواء الركن إسماعيل المحلاوي إن قوات الجيش وبمساندة قوات العشائر في محافظة الأنبار وطيران التحالف الدولي والعراقي وبإشراك المدفعية وراجمات الصواريخ، تمكنت، من تحرير موقع ساحة الاعتصام شمال مدينة الرمادي.
وأضاف المحلاوي أن تلك القوات رفعت العلم العراقي فوق جسر البو فرّاج، وكبدت تنظيم داعش خسائر كبيرة بالأرواح والمعدات.
وتابع أن غالبية عناصر التنظيم هربوا من منطقة البو فراج، لافتا إلى أن القطعات الأمنية تقوم بعمليات تطهير وتحرير منطقة البو فرّاج التي لا تبعد عن المجمع الحكومي وسط المدينة سوى كيلومتر واحد فقط.
وأشار المحلاوي إلى أن العمليات العسكرية أسفرت عن مقتل وإصابة 55 من مسلحي التنظيم على يد القوات الأمنية، كما تمكن طيران القوة الجوية وبالتنسيق مع استخبارات عمليات الأنبار من قصف أوكار لعصابات «داعش» الإرهابية في البو شجل شمال الرمادي، أسفر عن قتل 25 عنصرًا وجرح 30 آخرين، كما تمكنت الطائرات من إحراق رتل لمسلحي «داعش» مكون من تسع عجلات تحمل أسلحة مختلفة كان ينوي الهروب من منطقة البو شجل باتجاه مدينة الفلوجة.
وتشن القوات الأمنية العراقية عمليات عسكرية مكثفة بغية استعادة السيطرة على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، من قبضة تنظيم داعش الذي سيطر على المدينة منذ 17 من الماضي.
وفي محافظة صلاح الدين شمال العراق أعلن مجلس المحافظة أن القوات العراقية المشتركة، تمكنت من تطويق ناحية الصينية، شمال غربي قضاء بيجي، شمال تكريت (170 كم شمال بغداد)، بينما أكد أن القوات بدأت التوغل باتجاه مركز قضاء بيجي.
وقال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة صلاح الدين، جاسم الجبارة إن «القوات الأمنية المشتركة تمكنت من تطويق ناحية الصينية، شمال غربي قضاء بيجي (40 كم شمال تكريت) ودمرت ثماني سيارات ملغمة بالقصف المدفعي والجوي أثناء زحفها باتجاه قاعدة الصينية». وأضاف الجبارة، أن القوات حققت مكاسب مهمة من المحور الشرقي للقضاء، بينما بدأ التوغل باتجاه مركز قضاء بيجي، مبينًا أن العشرات من عناصر تنظيم داعش هربوا باتجاه الموصل ومعهم سيارات تحمل قتلى وجرحى.
وأكد الجبارة أن الساعات المقبلة ستشهد إحكام السيطرة على قضاء بيجي بالكامل. وكانت قيادة الشرطة الاتحادية أعلنت، عن سيطرة قواتها على مطار الصينية شمال تكريت وتحريره من قبضة تنظيم داعش.
يذكر أن القوات الأمنية تمكنت في 1 أبريل 2015 من تحرير مدينة تكريت من سيطرة تنظيم داعش بعد نحو شهر من انطلاق عملية واسعة استمرت لمدة شهر واحد، بينما لا يزال قضاء بيجي، شمال تكريت، يشهد معارك كر وفر بين القوات الأمنية وعناصر التنظيم الذي يسيطر على غالبية مناطق القضاء.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.