القوات العراقية تتقدم من خلال 3 محاور لتحرير بيجي والرمادي من «داعش»

الجبوري لـ «الشرق الأوسط»: التحالف الرباعي «مقلق» ولن يسهم في دحر التنظيم

القوات العراقية مدعومة من طيران التحالف على مشارف مدينة الرمادي أمس (ا.ب)
القوات العراقية مدعومة من طيران التحالف على مشارف مدينة الرمادي أمس (ا.ب)
TT

القوات العراقية تتقدم من خلال 3 محاور لتحرير بيجي والرمادي من «داعش»

القوات العراقية مدعومة من طيران التحالف على مشارف مدينة الرمادي أمس (ا.ب)
القوات العراقية مدعومة من طيران التحالف على مشارف مدينة الرمادي أمس (ا.ب)

أكد الدكتور سليم الجبوري، رئيس مجلس النواب العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، أن التحالف الرباعي المقترح بين العراق وإيران وروسيا وسوريا يثير القلق، ولن يسهم في تحرير المدن العراقية من تنظيم داعش الإرهابي. ورأى أن التدخل الروسي في سوريا جاء لإنقاذ نظام الأسد أكثر من محاربة «داعش».
واستبعد الجبوري دخول موسكو فعليا في مثل هذا التحالف، سواء من الناحية العسكرية أو الاستخباراتية، مضيفا أن دورها الذي يمكن أن تقدمه لن يتجاوز تبادل المعلومات، مبينا أن الضربات الأميركية أسهمت في تقليص قدرات «داعش» خلال الأيام الأخيرة، وكانت مجدولة مسبقا، ولم تتزامن مع التلميح بتدخل روسيا.
وذكر أن قوات الجيش مدعومة بطيران التحالف أحرزت تقدما جديدا ضد «داعش» في مدينة بيجي التابعة لمحافظة صلاح الدين، متوقعا دحر التنظيم من مدينة الرمادي خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهو ما يمهد أيضًا الطريق لتحرير مناطق الأنبار، مشددا على أن قوات الحشد الشعبي لن تشارك في معارك الرمادي.
من جهة اخرى , تتقدم القوات العراقية المشتركة في عمليات تحرير مدينتي بيجي والرمادي التابعتين إلى محافظتي صلاح الدين والأنبار في وقت واحد، مؤكدة بذلك قدرة القوات على استعادة وتحرير المدن العراقية من قبضة تنظيم داعش.
وشرعت القوات العراقية المشتركة في التقدم من ثلاثة محاور لتحرير مناطق شمال محافظة صلاح الدين، وبدأت بتطهير الأبراج المحيطة بمصفاة بيجي أكبر مصافي النفط العراقية من أجل إحكام السيطرة عليه وتطهيره من مسلحي تنظيم داعش، وذكرت خلية الإعلام الحربي بقيادة العمليات المشتركة أن، القوات العراقية المشتركة تقدمت، صباح أمس، في إطار عملية لاستكمال تحرير مناطق محافظه صلاح الدين من قبضة تنظيم داعش، كما تقدمت القطعات العسكرية بإسناد من طيران الجيش والتحالف الدولي في المحور الشمالي بمحافظة الأنبار، ووصلت إلى مشارف منطقة جسر البو فراج بالأنبار غرب العراق.
وتأتي تلك التحركات بعد أن أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأسبوع الماضي انطلاق المرحلة الثانية لعمليات لتحرير كامل محافظة صلاح الدين بما فيها مصفاة بيجي النفطية شمالي العراق.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن القوات العراقية استطاعت استعادة، 15 كيلومترا من مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار خلال الأيام السبعة الأخيرة، وأن القوات العراقية تطوق المدينة من جميع الجهات.
وقال المتحدث باسم عمليات العزيمة الصلبة التي تقودها قوات التحالف الدولي لمحاربة «داعش» العقيد ستيف وارن في مؤتمر صحافي عقد ببغداد، إن القوات العراقية البرية تمكنت من تحقيق تقدم مسافة 15 كيلومترا، خلال الأيام السبعة الأخيرة مستعينة بالطلعات الجوية التي تنفذها طائراتنا والتي تمكنت من قتل قرابة 70 قياديًا كبيرًا في تنظيم داعش منذ مايو (أيار) الماضي.
وأضاف وارن أن القوات الأمنية العراقية تواصل تحركها لعزل قوات العدو (داعش) الذي يحتل عاصمة محافظة الأنبار، ولقد قاموا بإحاطة مدينة الرمادي، بشكل رئيسي من أربعة طرق تؤدي إلى المدينة حيث قامت القوات العراقية بالسيطرة على الطرق الأربعة بالكامل وأصبحوا يضيقون الخناق على «داعش».
وأكد وارن أن القوات العراقية لم تصل بعد إلى مركز المدينة لكنهم قريبون منها، مبينًا أن «داعش» لم يستطع أن يحصل ولو على شبر واحد من الأراضي في العراق منذ (سيطرتهم على) الرمادي.
بينما أكد الضابط الأميركي أن توقعات قيادة عمليات العزيمة الصلبة تتوقع أن يكون العدد الإجمالي لمسلحي «داعش» في العراق يقدّر بـ20 - 30 ألفا من عناصر التنظيم تقريبًا، يتواجدون في المناطق والمدن التي سيطروا عليها.
وشنت القوات الأميركية منذ بدء حملتها الجوية ضد «داعش» في أغسطس (آب) من العام الماضي 7440 غارة جوية فوق العراق وسوريا، بينها 4798 فوق العراق وحده، و2642 فوق سوريا، بحسب البنتاغون، الذي يشير كذلك إلى تنفيذ 292 غارة ضد «داعش» فوق الرمادي منذ بدء الحملة الجوية فوقها، منها 52 غارة في الأيام العشرة الأخيرة.
وعلى الصعيد نفسه أفاد وارين أن البيشمركة الكردية استطاعت إعادة أكثر من 400 كيلومتر مربع إلى سيطرة الحكومة، وحررت 23 قرية مما سيسمح بعودة آلاف العراقيين إلى منازلهم.
ميدانيًا اعتبر قائد شرطة الأنبار اللواء هادي رزيج، أن استعادة مدينة الرمادي من سيطرة تنظيم «داعش» بات أمرا محسوما خلال الأيام القليلة المقبلة.
وقال رزيج، إن القوات الأمنية اقتربت كثيرا من الوصول لمشارف مدينة الرمادي. مؤكدا أن القطعات العسكرية حاليا تتقدم ضمن ثلاثة محاور حيث وصلت منطقة جسر القاسم ومنطقة الحميرة، وأكد أن تحرير مدينة الرمادي بات قريبا.
وأضاف رزيج أن مشاركة مقاتلات التحالف الدولي وسلاح الجو العراقي ضمن العمليات العسكرية الجارية حاليا في مدينة الرمادي كان لها أثر إيجابي كبير في عملية تقدم قواتنا إلى عمق مدينة الرمادي خصوصًا بعد الطلعات الجوية الأخيرة التي أدت إلى مقتل قياديين بارزين في التنظيم الإرهابي والتي تسببت على أثرها في هروب عدد كبير من القيادات العسكرية للتنظيم باتجاه سوريا.
بينما أعلنت قيادة عمليات الأنبار، عن تحرير ساحة الاعتصام شمال الرمادي، وأكدت أن قوات الجيش رفعت العلم العراقي فوق جسر البو فراج عند المدخل الشمالي لمركز مدينة الرمادي حيث أصبحت القوات العراقية على بعد كيلومتر واحد من وسط المدينة.
وقال قائد عمليات المحافظة اللواء الركن إسماعيل المحلاوي إن قوات الجيش وبمساندة قوات العشائر في محافظة الأنبار وطيران التحالف الدولي والعراقي وبإشراك المدفعية وراجمات الصواريخ، تمكنت، من تحرير موقع ساحة الاعتصام شمال مدينة الرمادي.
وأضاف المحلاوي أن تلك القوات رفعت العلم العراقي فوق جسر البو فرّاج، وكبدت تنظيم داعش خسائر كبيرة بالأرواح والمعدات.
وتابع أن غالبية عناصر التنظيم هربوا من منطقة البو فراج، لافتا إلى أن القطعات الأمنية تقوم بعمليات تطهير وتحرير منطقة البو فرّاج التي لا تبعد عن المجمع الحكومي وسط المدينة سوى كيلومتر واحد فقط.
وأشار المحلاوي إلى أن العمليات العسكرية أسفرت عن مقتل وإصابة 55 من مسلحي التنظيم على يد القوات الأمنية، كما تمكن طيران القوة الجوية وبالتنسيق مع استخبارات عمليات الأنبار من قصف أوكار لعصابات «داعش» الإرهابية في البو شجل شمال الرمادي، أسفر عن قتل 25 عنصرًا وجرح 30 آخرين، كما تمكنت الطائرات من إحراق رتل لمسلحي «داعش» مكون من تسع عجلات تحمل أسلحة مختلفة كان ينوي الهروب من منطقة البو شجل باتجاه مدينة الفلوجة.
وتشن القوات الأمنية العراقية عمليات عسكرية مكثفة بغية استعادة السيطرة على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، من قبضة تنظيم داعش الذي سيطر على المدينة منذ 17 من الماضي.
وفي محافظة صلاح الدين شمال العراق أعلن مجلس المحافظة أن القوات العراقية المشتركة، تمكنت من تطويق ناحية الصينية، شمال غربي قضاء بيجي، شمال تكريت (170 كم شمال بغداد)، بينما أكد أن القوات بدأت التوغل باتجاه مركز قضاء بيجي.
وقال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة صلاح الدين، جاسم الجبارة إن «القوات الأمنية المشتركة تمكنت من تطويق ناحية الصينية، شمال غربي قضاء بيجي (40 كم شمال تكريت) ودمرت ثماني سيارات ملغمة بالقصف المدفعي والجوي أثناء زحفها باتجاه قاعدة الصينية». وأضاف الجبارة، أن القوات حققت مكاسب مهمة من المحور الشرقي للقضاء، بينما بدأ التوغل باتجاه مركز قضاء بيجي، مبينًا أن العشرات من عناصر تنظيم داعش هربوا باتجاه الموصل ومعهم سيارات تحمل قتلى وجرحى.
وأكد الجبارة أن الساعات المقبلة ستشهد إحكام السيطرة على قضاء بيجي بالكامل. وكانت قيادة الشرطة الاتحادية أعلنت، عن سيطرة قواتها على مطار الصينية شمال تكريت وتحريره من قبضة تنظيم داعش.
يذكر أن القوات الأمنية تمكنت في 1 أبريل 2015 من تحرير مدينة تكريت من سيطرة تنظيم داعش بعد نحو شهر من انطلاق عملية واسعة استمرت لمدة شهر واحد، بينما لا يزال قضاء بيجي، شمال تكريت، يشهد معارك كر وفر بين القوات الأمنية وعناصر التنظيم الذي يسيطر على غالبية مناطق القضاء.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.