زيلينسكي يستدعي الروح القتالية لمواطنيه

مسؤول عسكري: أوكرانيا لن تستخدم الإجبار لتعبئة المواطنين في الخارج للحرب

زيلينسكي في مؤتمره الصحافي لمناسبة قرب نهاية السنة الحالية (أ.ف.ب)
زيلينسكي في مؤتمره الصحافي لمناسبة قرب نهاية السنة الحالية (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يستدعي الروح القتالية لمواطنيه

زيلينسكي في مؤتمره الصحافي لمناسبة قرب نهاية السنة الحالية (أ.ف.ب)
زيلينسكي في مؤتمره الصحافي لمناسبة قرب نهاية السنة الحالية (أ.ف.ب)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نداءً إلى مواطنيه لاستدعاء الروح القتالية وعدم التراجع في الدفاع عن البلاد، وذلك قبل أيام قليلة من عيد الميلاد «الكريسماس»، بينما تجري مناقشات حالياً في أوكرانيا حول كيفية تجنيد الجيش مزيداً من الجنود. ويريد الجيش تعبئة ما بين 450 ألفاً و500 ألف رجل.

بايدن خلال زيارته إلى كييف في 20 فبراير 2023 (أ.ب)

وقال زيلينسكي في رسالته المسائية عبر الفيديو بُثت في كييف، الخميس: «هناك حاجة إلى أقصى مقدار من الاهتمام بالدفاع، وأقصى جهد من أجل الدولة، وأقصى قدر من الطاقة من أجل أن تحقق أوكرانيا أهدافها». وتابع أن وقت الراحة سيأتي لاحقاً.

ولأول مرة، تحتفل أوكرانيا رسمياً بعيد الميلاد في 25 ديسمبر (كانون الأول) من هذا العام، على غرار النموذج الغربي، ولم تعد تقتصر على يوم 7 يناير (كانون الثاني)، وفقاً للعادات الأرثوذكسية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يناقش العمليات العسكرية مع القادة العسكريين وتأثير نقص السلاح على المعركة مع روسيا (أ.ب)

وقال زيلينسكي: «الآن، قبل عيد الميلاد، يجب على الجميع في دولتنا أن يتذكروا أن هذا هو وقت التركيز، وقت العمل». وسيتحدد مصير البلاد في مناطق خاركيف ولوجانسك ودونيتسك وزابوريجيا وخيرسون، التي تعرضت لهجوم من روسيا. وحصلت 20 أسرة لمن نال أحد أفرادها لقب بطل أوكرانيا على شقة من الدولة الأوكرانية يوم الخميس. وقال زيلينسكي إن كل جندي وبحار وضابط يحصل على لقب بطل سيحصل على نفس التقدير من الدولة.

زيلينسكي طالب بمزيد من الأسلحة قبل حلول فصل الشتاء (إ.ب.أ)

وتناشد وزارة الدفاع الأوكرانية مواطني البلاد في الخارج العودة والانضمام إلى صفوف الجيش للدفاع عن وطنهم ضد القوات الروسية المتواصل. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع إيلاريون بافليوك، الخميس، إنه رغم ذلك ليست هناك خطط لجلب الأوكرانيين من الرجال من الخارج وتجنيدهم تحت ضغوط، كما أنه ليس هناك أي خطط لفرض عقوبات أو ضغط قانوني على من يظلون خارج أوكرانيا.

وقال بافليوك: «يدعو الوزير جميع مواطني أوكرانيا إلى الانضمام للقوات المسلحة أينما كانوا. هل ينطبق هذا على الأوكرانيين في الخارج؟ نعم بلا شك. إن الدفاع عن البلاد في أوقات الحرب واجب دستوري على كل المواطنين». لكنه أشار إلى أنه ليست هناك أي خطط لفرض عقوبات أو ضغط قانوني على من يظلون خارج أوكرانيا.





وسعى المتحدث باسم وزارة الدفاع إيلاريون بافليوك إلى توضيح بيانات أدلى بها وزير الدفاع رستم عميروف عن تعبئة الرجال في الخارج. وقال عميروف في مقابلة أُجريت في وقت سابق إن هناك مناقشات حول فرض «قيود» قانونية على الرجال الأوكرانيين الذين يبقون بالخارج.

يشار إلى أن هناك مئات الآلاف من الأوكرانيين المسجلين لاجئي حرب في ألمانيا ودول أخرى. ولا يسمح رسمياً للرجال بين سن 18 و60 عاماً من اللائقين للخدمة العسكرية بمغادرة البلاد، ورغم ذلك تمكن كثير من الرجال من المغادرة.

بايدن وزيلينسكي في أحد لقاءاتهما (إ.ب.أ)

في السياق، ذكر وزير العدل الألماني، ماركو بوشمان أن مشكلات أوكرانيا في تعبئة الجنود لصد الغزو الروسي لن تكون لها أي عواقب عملية على الأوكرانيين الذين يعيشون في ألمانيا. وقال الوزير لوكالة الأنباء الألمانية: «لن نجبر الأشخاص على أداء الخدمة العسكرية الإجبارية، أو الخدمة العسكرية ضد إرادتهم».

وأضاف الوزير: «كان من الجيد قبول لاجئي الحرب من أوكرانيا في ألمانيا، في إجراء غير معقد وتم منحهم فرصة للعمل». وتابع الوزير: «في نهاية المطاف، نحن نسعى لجذب مزيد من الأشخاص من أوكرانيا إلى العمل، وينتهي الأمر بعدد أقل منهم، إلى العيش اعتماداً على الضمان الاجتماعي».

كما تستضيف بولندا ما يقارب مليوني لاجئ أوكراني.

وقد وصل وزير الخارجية البولندي الجديد رادوسلاف سيكورسكي، الجمعة، إلى كييف في أول زيارة له إلى الخارج منذ تعيينه، وفق ما أفاد به مسؤولون بولنديون وأوكرانيون وكالة الصحافة الفرنسية. وتعدّ بولندا أحد أبرز حلفاء كييف في مواجهة الغزو الروسي، لكنّ العلاقات بين البلدين الجارين شهدت تشنّجاً في الأشهر الأخيرة بسبب عدد من النزاعات التجارية. ونشر سيكورسكي في الصباح صورة «سيلفي» التقطها في ساحة ميخائيليفسكا وسط العاصمة الأوكرانية. وكتب على منصة «إكس»: «أول زيارة للخارج. أنا هناك بالفعل».

سائقو الشاحنات الأوكرانية يصطفون لعبور الحدود الأوكرانية (رويترز)

وأكد مسؤول أوكراني كبير أنّ الوزير وصل إلى كييف. كذلك، أكد المتحدث باسم الخارجية البولندية بافيل فرونسكي أن الوزير «في كييف في أول زيارة رسمية له». وذكرت وسائل إعلام بولندية أنّ تفاصيل الزيارة بقيت طيّ الكتمان لأسباب أمنية. ومن جهته، قال وزير الزراعة البولندي تشيسلاف سيكيرسكي لوكالة الأنباء البولندية إنّ سيكورسكي يزور أوكرانيا لمحاولة «إيجاد حلّ لمشكلة التدفّق المفرط للمنتجات الزراعية (الأوكرانية) إلى الاتحاد الأوروبي، خصوصاً إلى بولندا».

كما تواجه علاقات البلدين قضية شائكة أخرى تتعلّق بإغلاق سائقي الشاحنات البولنديين للحدود الأوكرانية منذ بداية نوفمبر (تشرين الثاني) ما تسبّب بطوابير طويلة.

اجتماع وزراء الزراعة في أوروبا الشرقية في وارسو (إ.ب.أ)

وكان وزير البنى التحتية الأوكراني أولكسندر كوبراكوف زار، الأربعاء، وارسو في مسعى لحلّ هذه المشكلة. ومن المنتظر أن يصل، الجمعة، مسؤول بولندي إلى وزارة البنى التحتية في كييف لإجراء جولة مفاوضات جديدة. وتعهّد رئيس الحكومة البولندية دونالد توسك الذي تولّى منصبه منتصف ديسمبر، إيجاد حلّ مع شركات النقل.

قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إنها أسقطت 24 من 28 طائرة مسيرة هجومية أطلقتها روسيا خلال الليل.





وجرى تدمير الطائرات المسيرة إيرانية الصنع فوق مناطق من وسط وجنوب وغرب أوكرانيا. وقال مدير الرئاسة أندري ييرماك عبر تطبيق «تلغرام» إنّ «مبنى سكنيّاً في كييف أصيب بطائرة (شاهد)» وهو طراز من المسيّرات الإيرانية الصنع التي تستخدمها روسيا بانتظام في ضرب أهداف في أوكرانيا. وهذه أول مسيّرة مفخّخة تصيب هدفاً مدنياً في العاصمة الأوكرانية منذ أشهر. وليل الخميس دوّت في كييف صفّارات الإنذار لتحذير سكّانها من هجوم جوي وشيك. وما هي إلا دقائق حتى دوّت في العاصمة الأوكرانية أصوات انفجارات. وفي بادئ الأمر أعلنت بلدية كييف أنّ الدفاعات الجوية تتعامل مع أهداف في سماء العاصمة، داعية السكّان إلى البقاء في الملاجئ.



وقال رئيس البلدية فيتالي كليتشكو على «تلغرام» إنّ المبنى السكني الذي أصابته الطائرة المسيرة الإيرانية الصنع يقع في منطقة سولوميانسكي في جنوب غربي العاصمة. وأضاف أنّ الهجوم أدّى إلى «اندلاع النيران في الطوابق العليا» من المبنى.


مقالات ذات صلة

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
TT

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

قال جهاز الأمن الاتحادي الروسي، اليوم الأحد، إن الرجل الذي يشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى روسيا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال محققون إن اللفتنانت جنرال أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، تعرض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية في موسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن روسياً يدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه الهجوم.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي قال إنها تهدف لإفساد محادثات السلام.

وقالت كييف إنه لا علاقة لها بإطلاق النار عليه.

ويقود الأميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس المخابرات العسكرية ومدير أليكسييف، الوفد الروسي في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي بشأن الجوانب الأمنية في اتفاق سلام محتمل.


زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».