زيلينسكي يستدعي الروح القتالية لمواطنيه

مسؤول عسكري: أوكرانيا لن تستخدم الإجبار لتعبئة المواطنين في الخارج للحرب

زيلينسكي في مؤتمره الصحافي لمناسبة قرب نهاية السنة الحالية (أ.ف.ب)
زيلينسكي في مؤتمره الصحافي لمناسبة قرب نهاية السنة الحالية (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يستدعي الروح القتالية لمواطنيه

زيلينسكي في مؤتمره الصحافي لمناسبة قرب نهاية السنة الحالية (أ.ف.ب)
زيلينسكي في مؤتمره الصحافي لمناسبة قرب نهاية السنة الحالية (أ.ف.ب)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نداءً إلى مواطنيه لاستدعاء الروح القتالية وعدم التراجع في الدفاع عن البلاد، وذلك قبل أيام قليلة من عيد الميلاد «الكريسماس»، بينما تجري مناقشات حالياً في أوكرانيا حول كيفية تجنيد الجيش مزيداً من الجنود. ويريد الجيش تعبئة ما بين 450 ألفاً و500 ألف رجل.

بايدن خلال زيارته إلى كييف في 20 فبراير 2023 (أ.ب)

وقال زيلينسكي في رسالته المسائية عبر الفيديو بُثت في كييف، الخميس: «هناك حاجة إلى أقصى مقدار من الاهتمام بالدفاع، وأقصى جهد من أجل الدولة، وأقصى قدر من الطاقة من أجل أن تحقق أوكرانيا أهدافها». وتابع أن وقت الراحة سيأتي لاحقاً.

ولأول مرة، تحتفل أوكرانيا رسمياً بعيد الميلاد في 25 ديسمبر (كانون الأول) من هذا العام، على غرار النموذج الغربي، ولم تعد تقتصر على يوم 7 يناير (كانون الثاني)، وفقاً للعادات الأرثوذكسية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يناقش العمليات العسكرية مع القادة العسكريين وتأثير نقص السلاح على المعركة مع روسيا (أ.ب)

وقال زيلينسكي: «الآن، قبل عيد الميلاد، يجب على الجميع في دولتنا أن يتذكروا أن هذا هو وقت التركيز، وقت العمل». وسيتحدد مصير البلاد في مناطق خاركيف ولوجانسك ودونيتسك وزابوريجيا وخيرسون، التي تعرضت لهجوم من روسيا. وحصلت 20 أسرة لمن نال أحد أفرادها لقب بطل أوكرانيا على شقة من الدولة الأوكرانية يوم الخميس. وقال زيلينسكي إن كل جندي وبحار وضابط يحصل على لقب بطل سيحصل على نفس التقدير من الدولة.

زيلينسكي طالب بمزيد من الأسلحة قبل حلول فصل الشتاء (إ.ب.أ)

وتناشد وزارة الدفاع الأوكرانية مواطني البلاد في الخارج العودة والانضمام إلى صفوف الجيش للدفاع عن وطنهم ضد القوات الروسية المتواصل. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع إيلاريون بافليوك، الخميس، إنه رغم ذلك ليست هناك خطط لجلب الأوكرانيين من الرجال من الخارج وتجنيدهم تحت ضغوط، كما أنه ليس هناك أي خطط لفرض عقوبات أو ضغط قانوني على من يظلون خارج أوكرانيا.

وقال بافليوك: «يدعو الوزير جميع مواطني أوكرانيا إلى الانضمام للقوات المسلحة أينما كانوا. هل ينطبق هذا على الأوكرانيين في الخارج؟ نعم بلا شك. إن الدفاع عن البلاد في أوقات الحرب واجب دستوري على كل المواطنين». لكنه أشار إلى أنه ليست هناك أي خطط لفرض عقوبات أو ضغط قانوني على من يظلون خارج أوكرانيا.





وسعى المتحدث باسم وزارة الدفاع إيلاريون بافليوك إلى توضيح بيانات أدلى بها وزير الدفاع رستم عميروف عن تعبئة الرجال في الخارج. وقال عميروف في مقابلة أُجريت في وقت سابق إن هناك مناقشات حول فرض «قيود» قانونية على الرجال الأوكرانيين الذين يبقون بالخارج.

يشار إلى أن هناك مئات الآلاف من الأوكرانيين المسجلين لاجئي حرب في ألمانيا ودول أخرى. ولا يسمح رسمياً للرجال بين سن 18 و60 عاماً من اللائقين للخدمة العسكرية بمغادرة البلاد، ورغم ذلك تمكن كثير من الرجال من المغادرة.

بايدن وزيلينسكي في أحد لقاءاتهما (إ.ب.أ)

في السياق، ذكر وزير العدل الألماني، ماركو بوشمان أن مشكلات أوكرانيا في تعبئة الجنود لصد الغزو الروسي لن تكون لها أي عواقب عملية على الأوكرانيين الذين يعيشون في ألمانيا. وقال الوزير لوكالة الأنباء الألمانية: «لن نجبر الأشخاص على أداء الخدمة العسكرية الإجبارية، أو الخدمة العسكرية ضد إرادتهم».

وأضاف الوزير: «كان من الجيد قبول لاجئي الحرب من أوكرانيا في ألمانيا، في إجراء غير معقد وتم منحهم فرصة للعمل». وتابع الوزير: «في نهاية المطاف، نحن نسعى لجذب مزيد من الأشخاص من أوكرانيا إلى العمل، وينتهي الأمر بعدد أقل منهم، إلى العيش اعتماداً على الضمان الاجتماعي».

كما تستضيف بولندا ما يقارب مليوني لاجئ أوكراني.

وقد وصل وزير الخارجية البولندي الجديد رادوسلاف سيكورسكي، الجمعة، إلى كييف في أول زيارة له إلى الخارج منذ تعيينه، وفق ما أفاد به مسؤولون بولنديون وأوكرانيون وكالة الصحافة الفرنسية. وتعدّ بولندا أحد أبرز حلفاء كييف في مواجهة الغزو الروسي، لكنّ العلاقات بين البلدين الجارين شهدت تشنّجاً في الأشهر الأخيرة بسبب عدد من النزاعات التجارية. ونشر سيكورسكي في الصباح صورة «سيلفي» التقطها في ساحة ميخائيليفسكا وسط العاصمة الأوكرانية. وكتب على منصة «إكس»: «أول زيارة للخارج. أنا هناك بالفعل».

سائقو الشاحنات الأوكرانية يصطفون لعبور الحدود الأوكرانية (رويترز)

وأكد مسؤول أوكراني كبير أنّ الوزير وصل إلى كييف. كذلك، أكد المتحدث باسم الخارجية البولندية بافيل فرونسكي أن الوزير «في كييف في أول زيارة رسمية له». وذكرت وسائل إعلام بولندية أنّ تفاصيل الزيارة بقيت طيّ الكتمان لأسباب أمنية. ومن جهته، قال وزير الزراعة البولندي تشيسلاف سيكيرسكي لوكالة الأنباء البولندية إنّ سيكورسكي يزور أوكرانيا لمحاولة «إيجاد حلّ لمشكلة التدفّق المفرط للمنتجات الزراعية (الأوكرانية) إلى الاتحاد الأوروبي، خصوصاً إلى بولندا».

كما تواجه علاقات البلدين قضية شائكة أخرى تتعلّق بإغلاق سائقي الشاحنات البولنديين للحدود الأوكرانية منذ بداية نوفمبر (تشرين الثاني) ما تسبّب بطوابير طويلة.

اجتماع وزراء الزراعة في أوروبا الشرقية في وارسو (إ.ب.أ)

وكان وزير البنى التحتية الأوكراني أولكسندر كوبراكوف زار، الأربعاء، وارسو في مسعى لحلّ هذه المشكلة. ومن المنتظر أن يصل، الجمعة، مسؤول بولندي إلى وزارة البنى التحتية في كييف لإجراء جولة مفاوضات جديدة. وتعهّد رئيس الحكومة البولندية دونالد توسك الذي تولّى منصبه منتصف ديسمبر، إيجاد حلّ مع شركات النقل.

قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إنها أسقطت 24 من 28 طائرة مسيرة هجومية أطلقتها روسيا خلال الليل.





وجرى تدمير الطائرات المسيرة إيرانية الصنع فوق مناطق من وسط وجنوب وغرب أوكرانيا. وقال مدير الرئاسة أندري ييرماك عبر تطبيق «تلغرام» إنّ «مبنى سكنيّاً في كييف أصيب بطائرة (شاهد)» وهو طراز من المسيّرات الإيرانية الصنع التي تستخدمها روسيا بانتظام في ضرب أهداف في أوكرانيا. وهذه أول مسيّرة مفخّخة تصيب هدفاً مدنياً في العاصمة الأوكرانية منذ أشهر. وليل الخميس دوّت في كييف صفّارات الإنذار لتحذير سكّانها من هجوم جوي وشيك. وما هي إلا دقائق حتى دوّت في العاصمة الأوكرانية أصوات انفجارات. وفي بادئ الأمر أعلنت بلدية كييف أنّ الدفاعات الجوية تتعامل مع أهداف في سماء العاصمة، داعية السكّان إلى البقاء في الملاجئ.



وقال رئيس البلدية فيتالي كليتشكو على «تلغرام» إنّ المبنى السكني الذي أصابته الطائرة المسيرة الإيرانية الصنع يقع في منطقة سولوميانسكي في جنوب غربي العاصمة. وأضاف أنّ الهجوم أدّى إلى «اندلاع النيران في الطوابق العليا» من المبنى.


مقالات ذات صلة

قادة اسكندنافيا والبلطيق يدعمون انضمام أوكرانيا إلى «الناتو» والاتحاد الأوروبي

أوروبا رؤساء حكومات ثماني دول من اسكندنافيا والبلطيق والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مؤتمر صحافي مشترك خلال قمة رؤساء وزراء دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين... إستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قادة اسكندنافيا والبلطيق يدعمون انضمام أوكرانيا إلى «الناتو» والاتحاد الأوروبي

أعرب رؤساء حكومات ثماني دول من اسكندنافيا والبلطيق، الثلاثاء، عن دعمهم لجهود ضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

فرنسا وألمانيا أخفقتا في الاتفاق على تصنيع الطائرة القتالية من الجيل السادس

نكسة أوروبية على طريق بناء صناعات دفاعية مشتركة بسبب إخفاق فرنسا وألمانيا في الاتفاق على تصنيع الطائرة القتالية من الجيل السادس.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا مبنى يحترق في كييف جرَّاء قصف روسي (أ.ب) p-circle

الكرملين ينفي وجود خطط لاتصال بين بوتين وترمب

الكرملين ينفي وجود خطط لاتصال بين بوتين وترمب، ويتهم بروكسل بدق طبول الحرب. وهجمات متبادلة بين طرفي النزاع تعرِّض جسراً يربط القرم بالبر الرئيسي لأضرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

ضمن أحدث العقوبات... الاتحاد الأوروبي يدرس «حظر دخول» المقاتلين الروس

يسعى «الاتحاد الأوروبي» إلى فرض «حظر دخول» على جميع الروس الذين شاركوا في الحرب الأوكرانية، ضمن حزمة جديدة من العقوبات ضد موسكو.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

قادة اسكندنافيا والبلطيق يدعمون انضمام أوكرانيا إلى «الناتو» والاتحاد الأوروبي

رؤساء حكومات ثماني دول من اسكندنافيا والبلطيق والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مؤتمر صحافي مشترك خلال قمة رؤساء وزراء دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين... إستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رؤساء حكومات ثماني دول من اسكندنافيا والبلطيق والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مؤتمر صحافي مشترك خلال قمة رؤساء وزراء دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين... إستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

قادة اسكندنافيا والبلطيق يدعمون انضمام أوكرانيا إلى «الناتو» والاتحاد الأوروبي

رؤساء حكومات ثماني دول من اسكندنافيا والبلطيق والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مؤتمر صحافي مشترك خلال قمة رؤساء وزراء دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين... إستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رؤساء حكومات ثماني دول من اسكندنافيا والبلطيق والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مؤتمر صحافي مشترك خلال قمة رؤساء وزراء دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين... إستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أعرب رؤساء حكومات ثماني دول من اسكندنافيا والبلطيق، الثلاثاء، عن دعمهم لجهود ضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، وذلك في بيان مشترك صدر عقب قمة إقليمية في تالين.

وجاء في البيان: «ندعم أوكرانيا في مسيرتها الحتمية نحو الاندماج الكامل في أوروبا الأطلسية، بما في ذلك انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس وزراء إستونيا كريستين ميشال يتحدثان في مؤتمر صحافي مشترك خلال قمة رؤساء وزراء دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين... إستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

كما دعا المشاركون في الاجتماع، الذي استضافته العاصمة الإستونية بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى فتح كل ملفات المفاوضات الرامية لضم أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي «من دون تأخير» في شهرَيْ «يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026»، مشددين على أنّ ذلك يجب أن يحصل «في أسرع وقت ممكن».


ماكرون يستقبل برّاك... ويجدد دعم فرنسا لسوريا والعراق ولبنان

Al-Share speaking at the Antalya Diplomacy Forum (AP)
Al-Share speaking at the Antalya Diplomacy Forum (AP)
TT

ماكرون يستقبل برّاك... ويجدد دعم فرنسا لسوريا والعراق ولبنان

Al-Share speaking at the Antalya Diplomacy Forum (AP)
Al-Share speaking at the Antalya Diplomacy Forum (AP)

استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا والمبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة إلى سوريا والعراق، توماس برّاك، في قصر الإليزيه بباريس، مُجدِّداً دعم فرنسا لسيادة سوريا والعراق ولبنان وسلامتها الإقليمية ووحدتها.

ووفق البيان الرسمي، فإنَّ المناقشات مع برّاك دارت بشكل أساسي حول الشرق الأوسط، وبشكل خاص حول سوريا والعراق، وكذلك لبنان. وعبَّر المسؤولان عن رغبتهما في مواصلة التنسيق بين فرنسا والولايات المتحدة لصالح استقرار المنطقة وأمنها.

السفير توماس برّاك مشاركاً في منتدى أنطاليا بتركيا... أبريل الماضي (المنتدى)

في هذا السياق، سألت «الشرق الأوسط» مصدراً في الإليزيه عن حضور الرئيس السوري أحمد الشرع قمة «مجموعة السبع (G7)»، فكان جوابه أنَّه ستكون هناك إحاطة مع الصحافيين، الخميس المقبل، للحديث عن تفاصيل هذا الحدث الذي يجمع قادة العالم في منتصف يونيو (حزيران)، مؤكداً أنه سيكون هناك كلام عن سوريا والرئيس السوري أحمد الشرع في أثناء الإحاطة، مشدداً على أنه «لا تتوفر حتى اليوم لائحة مكتملة عن الدول المدعوة من خارج مجموعة السبع».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس... مايو الماضي (أ.ب)

وكانت 3 مصادر مطلعة، قد ذكرت في مايو (أيار) الماضي، أن سوريا ستشارك في قمة مجموعة السبع في ​فرنسا بصفة ضيف، وسيمثلها الرئيس أحمد الشرع، وهي أول مشاركة لسوريا في قمة للمجموعة منذ تأسيسها عام 1975.

وذكر أحد المصادر لـ«رويترز» أنَّ دعوةً موجَّهةً إلى الشرع لحضور القمة تمَّ تسليمها باليد ‌إلى وزير ‌المالية السوري ​محمد ‌يسر ⁠برنية، الذي ​حضر ⁠المحادثات المالية للمجموعة الشهر الماضي في باريس، علماً بأنَّ القمة ستُعقَد في الفترة بين 15 و17 يونيو في إيفيان-لي-بان بشرق فرنسا.

الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع نظيرهما السوري أحمد الشرع (أ.ب)

وقال المصدر، وهو ⁠مسؤول سوري، إن مشاركة ‌سوريا في ‌المحادثات ستركز على الأرجح على ​دور الدولة بوصفها «مركزاً ‌استراتيجياً محتملاً لسلاسل الإمداد» بعد إغلاق ‌مضيق «هرمز». وتوقفت حركة الملاحة عبر المضيق إلى حدٍّ كبير منذ اندلاع حرب إيران في نهاية فبراير (شباط)؛ مما ‌تسبَّب في اضطرابات للاقتصاد العالمي.

ومجموعة السبع تضم الدول ذات الاقتصادات الأكثر تطوراً في العالم، وهي: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وكندا، واليابان.

وتشهد القمة، التي تُعقَد سنوياً، بحث قضايا الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، والحروب، وأزمة المناخ، والتجارة، والتكنولوجيا، والأمن العالمي، وتُعدُّ إحدى أهم المنصات العالمية التي تُحدِّد الاتجاهات السياسية والاقتصادية للدول الغربية على الساحة الدولية. ويشارك الاتحاد الأوروبي في الاجتماعات بصفته مشاركاً دائماً.


فرنسا وألمانيا أخفقتا في الاتفاق على تصنيع الطائرة القتالية من الجيل السادس

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي سابق في برلين
(رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي سابق في برلين (رويترز)
TT

فرنسا وألمانيا أخفقتا في الاتفاق على تصنيع الطائرة القتالية من الجيل السادس

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي سابق في برلين
(رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي سابق في برلين (رويترز)

إذا كان الأوروبيون يسعون لبناء دفاع مشترك، وتعزيز قدراتهم العسكرية وموقعهم داخل الحلف الأطلسي، وتخفيف الاعتماد على المظلة الأميركية ـ الأطلسية، فإن ما جرى بين فرنسا وألمانيا لجهة التخلي عن مشروع تصنيع طائرة القتال المشتركة المستقبلية يعد نكسة رئيسية للطموحات العسكرية الأوروبية.

وما جرى ليس حدثاً عادياً؛ فباريس وبرلين تعدان، منذ ولادة المشروع الأوربي، قاطرته الرئيسية. الأولى تمثل القوة النووية الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي، والثانية تتمركز في المقام الاقتصادي الأول. وعندما يعجز الطرفان عن السير بمشروع عسكري استراتيجي مشترك أطلق قبل 9 سنوات، وعلى خلفية التخوف من خطط عدوانية روسية، ومن تراجع الاهتمام الأميركي بالقارة القديمة وبالحلف الأطلسي، فإن ذلك يعد بمنزلة جرس إنذار للطموحات الدفاعية الأوروبية.

مجسم بالقياسات الحقيقية لطائرة المستقبل الفرنسية ـ الألمانية التي أجهض مشروعها الأسبوع الماضي بسبب الخلافات بين باريس وبرلين (أ.ف.ب)

لم يكن من قبيل المصادفة أن تكون برلين أول من كشف عن تخلي المستشار فريدريش ميرتس عن مشروع الطائرة القتالية المشتركة مع باريس؛ فمنذ أشهر، عبَّر الأخير عن تشاؤمه إزاء المشروع، وعن انزعاجه من سعي الشريك الفرنسي ممثَّلاً بشركة «داسو للطيران» للفوز بحصة الأسد بحجة أنها تمتلك المهارات والقدرات لقيادته استناداً إلى نجاح ورواج مقاتلتها «رافال».

بالمقابل، فإن الشريك الألماني «ومعه الإسباني الذي انضم إليه لاحقاً في إطار الجناح العسكري لشركة (إيرباص)» رفض نزعة الهيمنة لدى «داسو للطيران». ورغم تشكيل لجنة عملت لعدة أشهر لتسوية النزاعات بين الطرفين، فإن مساعيها لم تكلل بالنجاح. من هنا، فإن الاجتماع المطول الذي عقده ماكرون وميرتس، على هامش قمة البلقان ــ الاتحاد الأوروبي أفضى إلى خلاصة مفادها استحالة الاستمرار في مشروع طموح كانت تكلفته ستصل إلى 100 مليار يورو، وفهم من الجانب الفرنسي أن ميرتس هو من أوحى للرئيس ماكرون بالتخلي عن هذا المشروع الطموح.

«اليوروفايتر» في سلاح الجو الألماني خلال الاحتفال بيوم القوات المسلحة الألمانية (أ.ف.ب)

كان مقدراً للمشروع أن يبدأ بإنتاج طائرة المستقبل في عام 2040 التي كان يُفترض أن تحل محل «الرافال» في فرنسا و«اليوروفايتر» في ألمانيا وإسبانيا، وأن تصبح لاحقاً أحد أعمدة الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية. وقالت مصادر قصر الإليزيه، ليلاً، إن ماكرون وميرتس «عبَّرا عن أسفهما لعجز الشركات الصناعية (المعنية بالمشروع) عن التوافق فيما بينها لمواصلة السير به». وأضافت الرئاسة أن السلطات الألمانية رأت أنه «لم يعد بالإمكان مواصلة الضغط على الشركات المعنية» بالمشروع؛ ما يُفْهَم منه أن باريس تلقي باللوم على الشريك الألماني في إجهاض مشروع يتم العمل عليه من 9 سنوات، وصرفت من أجله أموال هائلة.

حقيقة الأمر أنه بالإضافة إلى الخلافات حول الهيمنة على المشروع المشترك والمواصفات التكنولوجية لطائرة المستقبل، كانت لدى الجانبين رؤيتان متباعدتان حول المهام الرئيسية المنتظر أن تلبيها. فمن جانب تريد باريس، وفق أوساطها طائرة ثقيلة قادرة على حمل السلاح النووي، وقادرة على الإقلاع والهبوط على حاملة طائرات، والحال أن ألمانيا لا تملك حاملة طائرات كما أنه ليس لديها صواريخ وقنابل نووية.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

واللافت أن أمراً كهذا يتناول «وظيفية» طائرة المستقبل كان يُفترض به أن يكون موضع اتفاق قبل انطلاق السير بالمشروع. وبحسب الجانب الألماني، فإن ميرتس الراغب في دفع ألمانيا لتكون القوة العسكرية الكلاسيكية الأولى في أوروبا من خلال الارتقاء بميزانية الجيش التي ستصل إلى 150 مليار العام المقبل «أي ضعف الميزانية الفرنسية» ليس مقتنعاً بالتصور الفرنسي، ويريد طائرة خفيفة متعددة المهام لسلاح الجو في بلاده. وتفيد معلومات متوافرة في باريس بأن برلين على تواصل مع شركاء «آخرين» كبريطانيا وإيطاليا للسير في برنامج بديل للاستحواذ على طائرة من الجيل السادس.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

رغم ما سبق، فإن الرئاسة الفرنسية لا تزال متمسكة بالشراكة مع ألمانيا. وجاء في بيان الإليزيه أن باريس «ما زالت ترى أن التعاون الفرنسي ـ الألماني ضروري للبلدين ولشركائهما الأوروبيين في قطاع الأمن والدفاع». ويضيف البيان أن السلطات الفرنسية ستواصل تشجيع شركاتها وقواتها المسلحة على «البحث عن السبل والوسائل لإطلاق مشاريع أوروبية طموحة ومتلائمة مع مصالح الأمن القومي» الفرنسي.

وتجدر الإشارة إلى أن العاصمتين أطلقتا مؤخراً حواراً حول البعد الأوروبي للقوة النووية الفرنسية، وكيفية إفادة ألمانيا منها في سياق البحث في تعزيز الدفاع الأوروبي، بيد أن خطة كهذه تحتاج لكثير من النقاشات للتوصل إلى تفاهمات واتفاقيات حول أشكال التعاون، خصوصاً أن باريس متمسكة بأن يكون قرار اللجوء إلى السلاح النووي محصوراً بها في المقام الأخير.

الرئيس الفرنسي ماكرون يلتقي مع طاقم حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال زيارة لقبرص (أ.ب)

يبقى أن الدفاع الأوروبي المشترك غير محصور بفرنسا وألمانيا وحدهما؛ فالقمة الأوروبية التي التأمت في مدينة فرساي الشهيرة (غرب باريس) والقمم اللاحقة أقرت مجموعة من الخطط لتعزيز المشاريع الدفاعية المشتركة سواء في المسيّرات التي فرضت نفسها في الحرب الحديثة أو الحرب الفضائية والقدرات السيبرانية... وغيرها كثير. وبالنسبة لباريس وبرلين، فثمة مشروع دفاعي رئيسي آخر يتناول صناعة دبابة المستقبل، وتعمل عليه شركة مشتركة للطرفين متساوية الحصص بينهما تسمى «KNDS». وبعكس الخلافات التي أفضت إلى إجهاض مشروع طائرة المستقبل، فإن التفاهم يبدو تاماً «حتى اليوم» بين الشريكين الفرنسي والألماني الراغبان في الاستحواذ على السوق الأوروبية لدبابة المستقبل.