الاجتماع الوزاري الروسي - العربي بمراكش يشدد على ضرورة ضمان سلامة الملاحة البحرية

لافروف: التهديدات في الشرق الأوسط باتت تفرض الحاجة لموقف مشترك لمواجهتها

جانب من الاجتماع الوزاري العربي الروسي (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الوزاري العربي الروسي (الشرق الأوسط)
TT

الاجتماع الوزاري الروسي - العربي بمراكش يشدد على ضرورة ضمان سلامة الملاحة البحرية

جانب من الاجتماع الوزاري العربي الروسي (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الوزاري العربي الروسي (الشرق الأوسط)

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن التهديدات في الشرق الأوسط تحتم الحاجة إلى موقف مشترك لحل مشاكل المنطقة وتحقيق تطورها المستدام.

جاء ذلك خلال افتتاح المنتدى العربي - الروسي في دورته السادسة، الذي انطلقت أشغاله الأربعاء بمراكش، برئاسة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، والذي خلص بيانه الختامي، الذي صدر عقب المنتدى، بالتأكيد على مبدأ حرية الملاحة البحرية في المياه الدولية، وفقا لقواعد القانون الدولي واتفاقيات البحار.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره المغربي في فعاليات الاجتماع الوزاري الروسي - العربي (رويترز)

وأوضح لافروف أن هذا الاجتماع ينعقد «في ظل ظروف التصعيد غير المسبوق في الشرق الأوسط والاضطرابات القائمة في العالم»، وسجل بخصوص النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، العنف غير المسبوق الذي يعرفه هذا النزاع، مؤكداً أن أولويات روسيا حاليا هي وقف إراقة الدماء، وتوفير الظروف اللازمة لتقديم المساعدة الإنسانية لجميع المحتاجين، ومشدداً على أن العنف بين إسرائيل والفلسطينيين سيستمر ويتكرر إلى غاية إزالة الأسباب الجذرية للصراع، «وهي انعدام العدالة طويلة الأمد، وعدم تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967».

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري العربي الروسي (إ.ب.أ)

وبشأن موقف روسيا من هذا النزاع، قال لافروف إنه يشابه مواقف الدول العربية، التي أكدتها خلال القمة العربية الإسلامية بالرياض في نوفمبر (تشرين الثاني)، موضحا أن «مهمتنا المشتركة تكمن في توفير الدعم لأطراف النزاع لبدء عملية تفاوضية، وحل جميع الخلافات في إطارها... وسنستمر بالتنسيق مع شركائنا وأصدقائنا في بذل الجهود لصالح استقرار الوضع، وتحويل الجهود إلى تسوية للنزاع في المسار السياسي والدبلوماسي».

ناصر بوريطة مصافحاً وزير خارجية فلسطين رياض المالكي (أ.ف.ب)

في سياق آخر، أبرز وزير الخارجية الروسي أن المنتدى العربي - الروسي الذي تم إحداثه سنة 2009، يشكل آلية مهمة لبلورة المواقف المشتركة الروسية - العربية، معرباً عن امتنانه للعاهل المغربي محمد السادس لرعاية هذا المنتدى في دورته السادسة. وقال لافروف إن اجتماع اليوم يشكل فرصة لمناقشة أفق تعميق التعاون الروسي - العربي في المجال: الثقافي، والتعليمي، والتجاري والاقتصادي، والصحي.

من جهته، قال ناصر بوريطة، وزير خارجية المغرب، إن التعاون العربي - الروسي شهد تطورا ملموسا، منذ إرساء قواعد الشراكة بين الجانبين سنة 2009. وعد هذا المنتدى مناسبة ملائمة لتقييم مسار التعاون العربي - الروسي لتثمين نقاط قوته، ومعالجة مكامن قصوره، وإغناء محتواه وتحديث طرق عمله، وفاءً لروح الصداقة التاريخية بين روسيا والعالم العربي.

وأضاف بوريطة في كلمة بالجلسة الافتتاحية للمنتدى، «نتطلع إلى تفكير جماعي لرسم خريطة طريق لشراكة ناجحة وفاعلة، تأخذ في الاعتبار النظر في الإطار المنظم للتعاون بين الجانبين، بغرض الانتقال به من نمط التداول السياسي التقليدي، إلى مرحلة الحوار الاستراتيجي، وفق رؤية استشرافية تراعي التطورات على المستويين العالمي والإقليمي، والمصالح المشتركة للطرفين، وأيضا الانفتاح على هيئات وفاعلين اقتصاديين وثقافيين عبر إنشاء (منتدى اقتصادي وثقافي)».

وتابع بوريطة موضحا: «لقاؤنا هذا ينعقد بالتزامن مع استمرار موجة العنف المسلح، التي يتعرض لها قطاع غزة، وما خلفته وما زالت من ضحايا بالآلاف في صفوف المدنيين، ومن تخريب ودمار وحصار شامل»، مبرزا أن الملك محمد السادس سبق أن دعا إلى تحرك جماعي لخفض التصعيد، ووقف إطلاق النار بشكل دائم وقابل للمراقبة، وضمان حماية المدنيين وعدم استهدافهم، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية بانسيابية، وبكميات كافية لسكان غزة، وإرساء أفق سياسي للقضية الفلسطينية كفيل بإنعاش حل الدولتين المتوافق عليه دوليا.

ومن هذا المنطلق، يضيف بوريطة، أكد الملك محمد السادس غير ما مرة على أنه لا بديل عن سلام حقيقي في المنطقة يضمن للفلسطينيين حقوقهم المشروعة في إطار حل الدولتين، ولا بديل عن دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ولا بديل أيضا عن تقوية السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس أبو مازن، ولا بديل عن وضع آليات لأمن إقليمي مستدام قائم على احترام القانون الدولي، والمرجعيات الدولية المتعارف عليها.

وبشأن الأزمة الليبية، قال بوريطة: «نتطلع أيضا إلى اكتمال فصول العملية السياسية في ليبيا في أقرب الآجال، بواسطة الأشقاء الليبيين أنفسهم، عبر تنظيم الاستحقاقات الانتخابية في موعدها المحدد، بعيدا عن التأثيرات والتدخلات الخارجية، وهو ما سيشكل بداية لمرحلة جديدة في هذا البلد الشقيق، أُسسها الاستقرار والشرعية والاستجابة لمتطلبات الشعب الليبي».

كما أوضح بوريطة أن المملكة المغربية تعد منتدى التعاون العربي - الروسي امتدادا للعلاقات التاريخية القائمة بين المغرب وروسيا، التي وصفها بـ«العلاقات الضاربة جذورها في القدم لأكثر من قرنين من الزمن، واتسمت على الدوام بالحوار، والتعاون، والتقدير، والاحترام».

وزير خارجية المغرب مستقبلاً وزير الخارجية المصري سامح شكري (أ.ف.ب)

بدوره، قال أحمد أبو الغيط، الأمين العام للجامعة العربية، في كلمة ألقاها عن بعد جراء إصابته بوعكة صحية حالت دون حضوره إلى مراكش، إن العلاقات العربية - الروسية أثبتت فاعليتها على مر التاريخ من خلال التعاون الوثيق والثقة المتبادلة، مشيرا إلى أن جامعة الدول العربية ما زالت تسعى لمزيد من تطوير هذه العلاقات وتعميقها.

وأوضح أبو الغيط أن المنطقة العربية عرفت في السنوات الأخيرة تحديات أمنية وسياسية، وهزات تعرضت لها بعض دولها، مبرزاً أن تجاوز هذه الأزمات المعقدة في سوريا واليمن والسودان والصومال «يحتاج إلى تفهم وتعاون من القوى الدولية الكبرى، ضمنها روسيا بصفتها شريكا أصيلا لكثير من الدول العربية، بحكم الجغرافيا والتاريخ وإرث التعاون السياسي الوثيق».

وأضاف أبو الغيط «من بين التحديات التي تواجه المنطقة تظل القضية الفلسطينية هماً رئيسياً، وجُرحاً غائراً في قلب الأمة العربية»، مذكراً بأن جريمة غزة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي «ليست عاراً عليه فقط، وإنما عار على كل من شارك بالتأييد، أو الدعم أو الصمت على الجرائم... وكل من يقف ضد وقف فوري لإطلاق النار في غزة يحمل على يديه دماء الأبرياء، الذين تزهق أرواحهم بلا جريمة أو ذنب».

وثمّن أبو الغيط عالياً الدول التي «اتخذت منذ البداية خيار الانحياز للجانب الصحيح من التاريخ، وسمت الأشياء بمسمياتها، وعبّرت بوضوح عن موقف متوازن، جوهره أن الاحتلال واستمراره هو لب المشكلة وأصل القضية، وأن تاريخ الصراع لم يبدأ في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بل قبل ذلك بكثير».

كما شدّد أبو الغيط على أن معالجة مأساة غزة ومنع تكرارها، يتطلب حلا جذريا لمسببات اشتعالها، مشيرا إلى أنه «يعني هنا تطبيق حل الدولتين بأسرع وقت ممكن».

في سياق ذلك، قال البيان الختامي الذي صدر عقب المنتدى إن المشاركين فيه أكدوا على مبدأ حرية الملاحة البحرية في المياه الدولية، وفقا لقواعد القانون الدولي واتفاقيات البحار، وضرورة ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية في الخليج العربي، وبحر عمان والبحر الأحمر، ومضيق هرمز وباب المندب، وتأمين خطوط إمدادات الطاقة، ورفض وإدانة الأعمال التي تستهدف أمن وسلامة الملاحة والمنشآت البحرية، وإمدادات الطاقة وأنابيب النفط والمنشآت النفطية في الخليج العربي، وكذا الممرات المائية الأخرى، وتعزيز التعاون في تأمين السلامة البيئية.



تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)
السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)
TT

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)
السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في وقت سابق هذا الشهر، أن بلاده «لا تحمل أي أجندات خفية»، وأنه لا توجد لها «مطامع تجاه أحد». مشدداً على أن «معاهدة السلام» بين مصر وإسرائيل تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين، إلا أن رسالة الطمأنة هذه لم تهدئ المخاوف في تل أبيب، حيث عاود وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، تصريحاته الاستفزازية تجاه القاهرة، مشككاً في تلك التطمينات.

وقال سموتريتش، في حديث متلفز، الاثنين، إنه «غير مطمئن إلى تصريحات الرئيس السيسي بشأن عدم وجود نوايا مصرية لخوض حرب ضد إسرائيل». وأضاف أن بلاده ستضمن ألا تهاجمها مصر إذا أدركت القاهرة أن «المرة المقبلة التي يهاجمون فيها لن تكون هناك سيناء»، بحسب تعبيره.

وتابع سموتريتش موضحاً: «أحد دروس السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 هو أنه يجب علينا أن نكون مستعدين، ليس لنوايا الأعداء، بل لقدراتهم، ومصر لديها قدرات».

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب سجال أثارته تصريحات سابقة للوزير اليميني المتطرف بشأن سيناء، إذ قال في مقابلة سابقة، تزامنت مع احتفال مصر بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصار حرب السادس من أكتوبر 1973، إن «مصر ستفقد سيناء إذا هاجمت إسرائيل»، وهو ما دعا الرئيس المصري للتعليق خلال ندوة تثقيفية للقوات المسلحة المصرية، احتفالاً بذكرى حرب أكتوبر، هذا الشهر، على تصريحات سموتريتش، قائلاً إنه سمع وتابع تصريحات الوزير الإسرائيلي عن سيناء، وأكد أن «الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها، وصون مقدرات شعبها».

وأضاف السيسي أن «معاهدة السلام» الموقَّعة بين مصر وإسرائيل عام 1979 تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين.

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، أدت إلى انسحاب إسرائيلي كامل من سيناء على مراحل، لكن خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ اندلاع «حرب غزة» في أكتوبر 2023، تشهد العلاقات احتقاناً.

وسبق تعليق السيسي تأكيد مصدر مصري مطلّع هذا الشهر، وفق ما أوردته وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، بأن بلاده ترفض بشكل قاطع الزجّ باسم «سيناء» في تصريحات وزير المالية، واصفاً إياها بأنها «تهديدات جوفاء»، ومؤكداً حينها «قدرة مصر على حماية أراضيها واستقلالها».

في هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية، اللواء سمير فرج، أن هذه التصريحات سببها أن إسرائيل تمر بمرحلة انتخابات برلمانية، تتصاعد المنافسة فيها بين الأحزاب المختلفة. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه في مثل هذه الفترات «يسعى البعض إلى تبني خطاب متشدد لإقناع الناخب الإسرائيلي بأنه الأكثر حرصاً على أمن الدولة، والأقدر على حمايتها من التهديدات المحيطة، وبالتالي كسب التأييد السياسي».

السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)

وتبدأ انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 أكتوبر الحالي لانتخاب 120 عضواً في البرلمان، يعقبها تشكيل الائتلاف الحكومي، واختيار رئيس الوزراء الجديد.

ويوضح فرج أنه بعد هذا التاريخ «لن تظهر مثل هذه التصريحات، وبالتالي لا ينبغي الالتفات لها أو منحها الاهتمام».

إلى ذلك، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر هجوماً حاداً على سموتريتش، بعد تجديد تهديده بشأن سيناء، وركّز الجانب الأكبر من التفاعلات على رفض تصريحات الوزير الإسرائيلي، مؤكدة أن «سيناء ليست مادة للاستعراض أو الاستهلاك السياسي».

كما رجّح بعض رواد المنصات أن هذه التصريحات «تعدّ دليلاً على وجود حالة من القلق داخل إسرائيل، ومؤشراً على مخاوف قادتها من القوة المصرية».

فيما استقبل آخرون التصريحات بشعور من الفخر الوطني، مع استدعاء الذاكرة التاريخية لحرب أكتوبر 73، والإشارة إلى قدرات الجيش المصري.

ولم تغب السخرية عن التعليقات «السوشيالية»، حيث لجأ مستخدمون إلى التهكم من التصريحات الإسرائيلية للتقليل من أثرها، والاستهزاء بمضمونها.

ودخل برلمانيون وإعلاميون على خط الهجوم على سموتريتش، الثلاثاء، حيث هاجم عضو مجلس النواب والإعلامي، مصطفى بكري، الوزير الإسرائيلي بشكل حاد، قائلاً عبر حسابه على «إكس»: «أرجو أن تتذكر درس أكتوبر 73».

كما هاجم الإعلامي، أحمد موسى، أيضاً الوزير الإسرائيلي لتشكيكه في كلمات الرئيس السيسي، مضيفاً عبر «إكس»: «على الكيان الصهيوني التوقف عن الحديث عن سيناء تماماً».

بدوره، أدان حزب «حماة الوطن»، في بيان، الثلاثاء، تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، مؤكداً أنه «تجاوز فيها كل الخطوط الحمراء بتهديده الصريح لمصر». ووصف الحزب هذه التصريحات بأنها «لا تليق بأدنى قواعد العلاقات الدولية، وتمثل تحريضاً مباشراً، ودعوة مكشوفة لتوسيع دائرة الصراع في المنطقة».


أبعاد زيادة صدام حفتر لقاعدة عسكرية جنوب ليبيا

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)
TT

أبعاد زيادة صدام حفتر لقاعدة عسكرية جنوب ليبيا

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)

تسلط تحركات الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، في قاعدة الواو العسكرية بجنوب غربي البلاد الضوء على التحديات الأمنية، التي تواجه الحدود في إقليم فزان الجنوبي.

ويتفاقم القلق من هذه المخاطر في ظل هجمات متكررة، منذ فبراير (شباط) الماضي على مواقع عسكرية تشنها مجموعة مسلحة، يقودها محمد وردغو، والتي رغم تراجعها، فإن تقارير محلية تشير مؤخراً إلى محاولتها استعادة نفوذها عبر تحالفات في غرب البلاد.

وحرص صدام حفتر، الاثنين، على إبراز هدف زيارته، وتوضيح بأنها تأتي ضمن جولاته الميدانية لمتابعة جهود تأمين الحدود وحماية السيادة الليبية. والتقى الضباط والجنود المرابطين في القاعدة، واطلع على المهام المكلفين بها في تأمين المنطقة، ومكافحة العصابات العابرة للحدود. كما سعى إلى التأكيد، في تصريحات أعقبت الزيارة، على أهمية مواصلة مكافحة التهريب والجريمة المنظمة، مشيراً إلى أن رؤية القيادة العامة للجنوب لا تقتصر على حماية الحدود، بل تشمل أيضاً ترسيخ الأمن ودفع التنمية وتحريك الاقتصاد.

وسلط الباحث العسكري محمد الترهوني، المقرب من القيادة العامة، الضوء على تقارير عن اجتماعات وتحركات لمحمد وردغو، قائد ما يُعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب»، مع مجموعات مسلحة في غرب ليبيا. ورأى أن أطرافاً - لم يسمها - «تسعى إلى إعادة خلط الأوراق في الجنوب، بالتزامن مع مؤشرات على تقارب دولي لدفع العملية السياسية وإنهاء الانقسام»، وفق ما ذكر لـ«الشرق الأوسط».

وكثيراً ما تحدثت تقارير محلية عن صلات بين وردغو وحكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا، لكن مسؤولاً حكومياً بارزاً بحكومة «الوحدة» نفى في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» وجود علاقة من هذا النوع. ولم تتوافر أدلة مستقلة تحسم طبيعة الصلات بين الطرفين.

وتقع «قاعدة الواو» جنوب غربي ليبيا، ضمن منطقة صحراوية قريبة من الحدود مع النيجر وتشاد. وتنبع أهميتها من موقعها ضمن نطاق أمني واسع يصعب ضبطه، تتداخل فيه مسارات الحركة عبر الحدود، مع تحديات التهريب ونشاط الجماعات المسلحة.

ومنذ فبراير الماضي، تكررت هجمات تستهدف نقاطاً استراتيجية وقواعد تابعة للجيش، نُسب بعضها إلى المجموعة التي يقودها وردغو. وكان الهجوم على منفذ التوم الحدودي مع النيجر من أبرز العمليات المرتبطة بنشاطها. كما أعلنت قبائل وبلديات ليبية استنكارها لهجمات سابقة، نُسبت إلى المجموعة.

وحضر أمن الحدود بقوة خلال زيارة صدام حفتر لقاعدة الواو، حيث أعلن مواصلة تطوير منظومة حماية الحدود وإدارتها ومراقبتها، ضمن مشروع متعاقد على تنفيذه مع شركة «أكتكنيك» التركية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، دفعت الاضطرابات على الحدود الجنوبية الليبية، واتساع عمليات الاتجار بالسلاح والمخدرات، القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، إلى توسيع تعاونها مع شركة تركية، بهدف بسط السيطرة على الشريط المترامي.

مشايخ بلدية هراوة بالجنوب يستقبلون الفريق صدام حفتر (القيادة العامة)

ولم تقتصر رسائل صدام حفتر على الجانب العسكري، بل تحدث أيضاً عن مشروعات للبنية التحتية، تشمل الطريق الدولي سرت - سوكنة - سبها، والمنطقة الحرة في سرت، وصيانة الطرق بين مدن الجنوب، إلى جانب إحياء مشروعات زراعية أُهملت لسنوات. وقال إن هذه المشروعات تستهدف تعزيز الترابط بين شمال البلاد وجنوبها، وفتح آفاق التجارة والاستثمار مع دول الجوار الأفريقي.

كما أشاد بالمكونات الاجتماعية في فزان، قائلاً إنها ترفض محاولات المساس بأمن الجنوب، وتعهد بمواصلة دعم سكان المنطقة، وتحسين الخدمات وظروف المعيشة.

ويعكس الربط بين الأمن والتنمية توجهاً لتقديم استقرار الجنوب، باعتباره مرتبطاً أيضاً بتحسين البنية التحتية وتوسيع الفرص الاقتصادية، وليس بالانتشار العسكري وحده.

ونقلت القيادة العامة، الثلاثاء، جانباً من زيارة صدام حفتر إلى بلدية هراوة، حيث كان في استقباله مشايخ وأعيان قبائل أولاد سليمان، والجماعات والعمامرة.

ووفق القيادة العامة، فقد رحّب مشايخ وأعيان قبائل بلدية هراوة بزيارة نائب القائد العام، معربين عن بالغ تقديرهم لدور القيادة العامة للقوات المسلحة في حفظ الأمن والاستقرار، ومؤكدين دعمهم لجهودها في حماية الوطن، وصون سيادته والحفاظ على وحدته.

من جانبه، أشاد صدام حفتر بـ«الدور الوطني» لقبائل أولاد سليمان والجماعات والعمامرة، وما قدمته من مواقف مشرفة عبر التاريخ، مثمّناً دعمها للقوات المسلحة خلال «معركة الكرامة»، ودورها في صون النسيج الاجتماعي، ودعم جهود المصالحة الوطنية.


«تقييمات المدارس» تثير تساؤلات المصريين حول خطط تطوير التعليم

صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)
صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)
TT

«تقييمات المدارس» تثير تساؤلات المصريين حول خطط تطوير التعليم

صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)
صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)

اكتسبت صابرين حسن، وهي أم مصرية لثلاثة أطفال في صفوف تعليمية مختلفة، مناعة نفسية تجاه الضغط الذي يعانيه أبناؤها في الدراسة، خصوصاً فيما يتعلق بـ«التقييمات الأسبوعية»، التي تزيد الأعباء التعليمية عليهم، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنها عانت من التوتر العام الماضي بسبب هذا التقييمات، أما هذا العام، فقد قررت التحلي بـ«اللامبالاة» والتخفيف عن أبنائها، مشيرة إلى أنها تشفق عليهم من كثرة الالتزامات.

لدى صابرين، التي تقطن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، ابنة في الصف الخامس الابتدائي، وابن في الصف الرابع الابتدائي، وآخر في «كي جي 2». وهي تحاول تنظيم وقت أبنائها بين اليوم المدرسي، والدروس الخصوصية، وواجبات المدرسة والدروس، فضلاً عن المذاكرة للتقييمات الأسبوعية أو الشهرية، قائلة إن «المطلوب من الأولاد يفوق قدراتهم وطاقتهم».

وتقوم منظومة التعليم المصرية منذ عقود على نظام تقييم شهري للطلاب، بامتحانات داخل الفصول، تضاف إلى المجموع النهائي للطلاب عبر معادلة معينة في غالبية الصفوف بمراحل التعليم الأساسي، ولا تضاف في سنوات أخرى.

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

وتتوالى شكاوى أسر مصرية من عبء التقييمات المدرسية، وسط تحركات برلمانية لمساءلة الحكومة عن جدواها، حيث قدمت نائبتان طلبي إحاطة بخصوصها، معتبرتين أنها لا تحقق الهدف المرجو منها، والمتمثل في اختبار قدرات الطلاب لتصحيح مساراتهم.

وتتفق معهما الخبيرة التربوية ومؤسسة غروب «أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، قائلة إن «التقييمات مهمة في أي نظام تعليمي، لكن ما يحدث حالياً يحيد بها عن أهدافها»، وذلك في ظل كثافة المناهج والفصول، بشكل يعجز معه المعلمون عن الوقوف على خطأ كل طالب على حدة وتصحيحه، حسب شكاوى وصلتها من أولياء أمور.

وأقر وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبد اللطيف، بكثافة التقييمات الدراسية للطلاب، مرجعاً ذلك إلى الرغبة في تحسين العملية التعليمة ومستوى تحصيلهم الدراسي، قائلاً خلال كلمته في «منتدى مصر»، الاثنين، رداً على شكاوى أولياء الأمور من التقييمات: «نريدكم أن تتعبوا معنا من أجل مصلحة أولادكم. التقييمات موجودة في أي نظام تعليمي، ومن السهل إلغاؤها لكن ذلك سيضر بأبنائكم»، ودعاهم إلى الوقوف على التحسن في مستوى أبنائهم التعليمي قبل التقييمات وبعدها.

وكانت عضوة مجلس النواب (البرلمان)، أمل عصفور، قد تقدمت في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم، حول كثافة التقييمات للصف الأول الابتدائي، معتبرة أنها تجربة قد تُنفر الطلاب من المدارس في بداية مراحلهم التعليمية، بدلاً من الاهتمام بالأنشطة بشكل يربطهم بالمدرسة.

وطالبت عصفور الوزارة بـ«توضيح الضوابط المنظمة للتقييمات، ومدى تدريب المعلمين على أساليب التقييم التكويني والتشخيصي، وتوظيف نتائجها في خطط علاجية، وآليات متابعة تطور مستوى الطفل عبر الزمن، مع ضمان عدم استهلاك التقييمات للوقت المخصص للتعلم، والأنشطة المناسبة لأعمار الطلاب».

بدورها، تقدمت النائبة نشوى الشريف في 18 أكتوبر الحالي بطلب إحاطة آخر حول كثافة التقييمات بوجه عام، ومدى ملاءمتها للمناهج التعليمية، مطالبة الحكومة «بمراجعة سياساتها التعليمية»، قائلة: «لا يجوز أن تتحول التقييمات من وسيلة لقياس التعلم إلى عبء يستنزف الطلاب والأسر، ويفرغ العملية التعليمية من هدفها الحقيقي».

وزير التربية والتعليم خلال جولة تفقدية بالمدارس في أكتوبر الحالي (وزارة التربية والتعليم)

مع اقتراب شهر أكتوبر على الانتهاء، ينتظر الأم صافيناز أحمد، التي تقطن في إحدى «كومباوندات» مدينة السادس من أكتوبر، ولديها 3 أطفال في التعليم، أسبوع صعب.

تقول صافيناز لـ«الشرق الأوسط»: «في آخر أسبوع من الشهر نصبح أمام مسؤولية تقييم إنجاز أسبوعي، وآخر شهري، فضلاً عن الواجبات المدرسية اليومية، وواجبات الدروس الخصوصية»، موضحة أن «كثافة التقييمات تصيب الأطفال والأسرة كلها بالتوتر طيلة العام الدراسي».

في هذا السياق، تشير الحزاوي إلى أن عبء التقييمات لا يقتصر على الأسرة، بل يتحمل المعلمين عبء كبير فيه، خصوصاً في ظل ضيق الوقت، موضحة أن «المعلم مطالب بأن يشرح المناهج الجديدة الكثيفة، التي لا تتلاءم عادة مع أيام الدراسة، وإجراء تقييم أسبوعي وتصحيحه، وتقييم شهري»، متسائلة: «إذا اقتطع كل هذا الوقت للتقييمات فمتى يشرح، وكيف يتابع ويصحح المسار التعليمي للطلاب في ظل ضغط المهام عليه، وضيق الوقت؟».

ولا ينكر وزير التربية والتعليم أن جزءاً من أزمة «التقييمات» الحالية يكمن في قصر اليوم الدراسي، قائلاً خلال «منتدى مصر» لأولياء الأمور: «حين تنتهي الفترة الدراسية المسائية ستزيد ساعات اليوم الدراسي».

وتعمل بعض المدارس في مصر بنظام الفترتين لمواجهة أزمة الكثافة الطلابية، حيث يوجد في مصر أكثر من 25.5 مليون طالب في التعليم ما قبل الجامعي، موزعين على قرابة 63 ألف مدرسة، وفق الإحصاء السنوي لوزارة التربية والتعليم عن العام الدراسي الماضي 2025 - 2026.

وتخشى الأم صابرين حسن أن يطول اليوم الدراسي أكثر من الأعوام الماضية، قائلة إنها وإن تغلبت بالهدوء والإدراك لقدرات أبنائها وغيرهم من الطلاب المحدودة، في مواجهة أعباء متزايدة، فإن زيادة ساعات اليوم لن تحل الأزمة، بل ستعقدها، خصوصاً أن أطفالها «لا يتلقون تعليماً بجودة تمكنهم من الاستغناء عن الدروس الخصوصية حتى الآن».

وكانت النائبة نشوى الشريف قد نبهت إلى ضرورة إتاحة الوقت الكافي أمام الطلاب لفهم الدروس ومراجعتها، دون أن يظلوا تحت ضغط مستمر بسبب الدرجات، لافتة إلى أهمية تحقيق توازن بين التحصيل الدراسي وممارسة الأنشطة الرياضية، وغيرها من الأنشطة التي تسهم في بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته.