احتجت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، بشدّة، على قرار السلطات إغلاق قناة «الوطن» الخاصة، واعتقال مجموعة من صحافييها، بعد أن اتهمت وزارة الإعلام القناة بـ«الترويج للإرهاب»، إثر استضافة زعيم جماعة مسلحة سابقًا هاجم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بألفاظ غير مسبوقة.
وقالت «الرابطة» أمس في بيان إن الحكومة «عادت من جديد إلى ممارساتها ضد حرية التعبير»، ودعت الصحافيين إلى «الدفاع عن مهنتهم والوقوف صفا واحدا في وجه إرادة السلطة تكميم الأفواه». ويعتزم صحافيو القناة تنظيم مظاهرة اليوم أمام مقر البرلمان للتعبير عن استنكارهم قرار وزارة الإعلام إغلاق القناة.
واعتقلت الشرطة، مساء أول من أمس، صحافيي وفنيي «الوطن» أمام مبنى وزارة الإعلام بالعاصمة، بسبب محاولة تنظيم مظاهرة احتجاجا على إغلاق القناة، التي يعملون بها، بسبب تصريحات وُصفت بـ«المسيئة للرئيس بوتفليقة»، صدرت عن زعيم «الجيش الإسلامي للإنقاذ» الذي تم حله، في برنامج سياسي بثته القناة يوم 3 من الشهر الحالي.
وفرّقت الشرطة المتظاهرين باستعمال القوة، بعد أن طردتهم في الصباح من مبنى القناة الموجود بالضاحية الغربية للعاصمة. كما حجزت العتاد الموجود به وشمّعت المقر، وكان باديا على رجال الأمن أنهم مصممون على تنفيذ قرار وزير الإعلام حميد قرين، بعقاب القناة بسبب «جريمة» استضافة مزراق.
وعبر مالك «القناة» جعفر شلي عن تذمره من قرار إغلاق القناة، الذي صدر عن الحكومة وليس عن القضاء، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذه الحكومة الظالمة تعاقبني لأنني أنتمي إلى حركة مجتمع السلم، وليس بسبب تصريحات مزراق، فهذا الشخص استضافته عدة قنوات، وتحدث في عدة الصحف ووجه تهمًا خطيرة للمسؤولين، بمن فيهم رئيس الجمهورية ولم تتعرض أي منها للتضييق، كما لم يتعرض صاحب الكلام لأية مشكلة».
والحزب الإسلامي «مجتمع السلم» هو أهم أحزاب المعارضة حاليا، بعدما كان من حلفاء الرئيس. ويُشار إلى أن الحكومة أغلقت العام الماضي فضائية خاصة تسمى «أطلس تي في»، بسبب استضافة شخص هاجم السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس وكبير مستشاريه.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن وزارة الإعلام أن القناة «تبث مضامين تحريضية تمس برموز الدولة»، من دون توضيح ماذا تقصد بالضبط. وكان وزير الإعلام حميد قرين استدعى جعفر شلي، وحذّره من إعطاء الفرصة لمزراق من جديد للهجوم على من سماهم «رموز الدولة». وقد صرح شلي للصحافة بأن «أخطاء» وقعت في البرنامج الذي نزل فيه مزراق ضيفا، وتعهد بعدم تكرار ما أغضب الوزير.
واحتجت «مجتمع السلم» في بيان على «أساليب التعسف التي تحاول إسكات كل صوت منتقد للنظام الحالي». وقالت إنها «ترفض الحالة السيئة التي وصلت إليها حرية التعبير، خصوصا بعدما سميت بإصلاحات الرئيس بوتفليقة». واستنكر البيان «الواقع المزري للحريات في ظل المنع لكل تعبير معارض للوقفات أو المسيرات، التي تنظمها الأحزاب والشخصيات والمنظمات المدنية، وكذا التغييب المقصود للمعارضة عن وسائل الإعلام العمومية».
ودعا الحزب، الذي يقوده عبد الرزاق مقري، الجزائريين إلى «التعبير عن رفض هذه الممارسات، التي تعمل على تكريس إعلام أحادي مشوه في عصر الانفتاح والحريات في باقي دول العالم».
من جهته، استنكر رئيس الوزراء الأسبق علي بن فليس في بيان «تكميم الأفواه الحرة وإسكات الرأي المخالف في خرق صارخ جديد لحرية الصحافة والإعلام. وعملية كهذه (إغلاق القناة) مرفوضة ومنبوذة، وليعلم الساهرون على عملية التطهير السياسي هذه أن الفشل هو مآل مسعاهم ما دام وراء الحريات والحقوق مطالبون مصرون على إعلاء كلمتها، وفرض احترامها والتقيد بها من طرف الجميع دون استثناء».
8:28 دقيقه
الجزائر: أحزاب وحقوقيون يحتجون بشدة على إغلاق فضائية خاصة
https://aawsat.com/home/article/474066/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%A3%D8%AD%D8%B2%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D9%88%D9%86-%D8%A8%D8%B4%D8%AF%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A5%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%82-%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%AE%D8%A7%D8%B5%D8%A9
الجزائر: أحزاب وحقوقيون يحتجون بشدة على إغلاق فضائية خاصة
وزير الإعلام عاقب «الوطن» بتهمة الترويج للإرهاب
الجزائر: أحزاب وحقوقيون يحتجون بشدة على إغلاق فضائية خاصة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


