ألمانيا الاتحادية.. عراقة التاريخ وحيوية الحاضر

صاحبة أكبر اقتصاد أوروبي ورابع أكبر اقتصاد في العالم

ألمانيا الاتحادية.. عراقة التاريخ وحيوية الحاضر
TT

ألمانيا الاتحادية.. عراقة التاريخ وحيوية الحاضر

ألمانيا الاتحادية.. عراقة التاريخ وحيوية الحاضر

تعد ألمانيا دولة ديمقراطية منفتحة على العالم، إذ تجمع بين عراقة التاريخ وحيوية الحاضر، وتمتلك أحد أكبر وأقوى الاقتصادات في العالم، كما تتمتع بواحد من أكثر القطاعات العلمية والبحثية حداثة وابتكارا، إضافة إلى ذلك يتميز قطاع الاقتصاد بالإبداع، إلى جانب مشهد ثقافي نشيط متنوع، وتمثل ألمانيا بعدد سكانها البالغ 81 مليون نسمة أكبر دول الاتحاد الأوروبي من حيث عدد السكان.
وتقع جمهورية ألمانيا الاتحادية وسط أوروبا، وتحيط بها تسع دول مجاورة، وتشغل مساحة تقارب 357 ألف كيلومتر مربع، وتمتد من بحر الشمال وبحر البلطيق في الشمال وحتى جبال الألب في الجنوب، ويخترقها بعض أكبر الأنهار في أوروبا، الراين والدانوب والإلبه، وتتنوع تضاريس ألمانيا الخلابة بين جبال متوسطة وعالية الارتفاع وطبيعة ساحلية وغابات ساحرة، بالإضافة إلى خط ساحلي يصل طوله إلى نحو 2390 كيلومترًا.
وكان طريق ألمانيا نحو الديمقراطية والحرية والنظام البرلماني محفوفا بالعديد من الانتكاسات، من أبرزها انهيار ثورة مارس (آذار) 1848 وجمهورية فايمار 1919 - 1933، وأهمها خضوع البلاد للحكم القومي الاجتماعي (النازي)، وما نجم عنه من الهولوكوست وويلات الحرب العالمية الثانية 1933 - 1945.
وكان تقسيم ألمانيا إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية وجمهورية ألمانيا الديمقراطية واحدة من تبعات الحرب العالمية الثانية، واستمر هذا التقسيم حتى تمكنت الثورة الشعبية السلمية في ألمانيا الديمقراطية من الانتصار الذي أدى إلى انهيار جدار برلين في عام 1989، ومهدت معاهدة 2 + 4 المعقودة مع دول الحلفاء المنتصرة في الحرب العالمية الثانية السبيل إلى عودة الوحدة الألمانية في 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1990.
وتتمتع جمهورية ألمانيا الاتحادية، منذ عام 1949، بنظام اتحادي برلماني ديمقراطي، يتألف من 16 ولاية اتحادية، لكل منها دستورها الخاص وبرلمانها وحكومتها، أما سلطة الدولة العليا فهي من صلاحيات الدولة الاتحادية.
وتعتبر مسألة سن القوانين من اختصاص أجهزة الدولة الاتحادية، المتمثلة بشكل رئيسي في «البوندستاغ» البرلمان الألماني، و«البوندسرات» مجلس الولايات الذي يتألف من ممثلين عن حكومات الولايات، ويمثل الدستور الألماني «القانون الأساسي» القاعدة الأساسية للنظام السياسي في الدولة.
ويحدد عملية سن القوانين ضمن إطار النظام الدستوري، وتتمتع الحقوق الأساسية بأولوية واهتمام خاصين ضمن الدستور الألماني. تعمل ألمانيا مع شركائها الأوروبيين وعبر الأطلسي من أجل ترسيخ أسس الاستقرار والسلام الديمقراطية ورعاية حقوق الإنسان وحماية البيئة والمناخ في العالم. كما تشارك ألمانيا في عضوية المنظمات الأوروبية والدولية المهمة، إذ إن جمهورية ألمانيا الاتحادية من الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي، وهي عضو كامل في منظمة الأمم المتحدة منذ عام 1973، ويسهم الجيش الألماني في مهمات خارجية يجري تنفيذها بتفويض من الأمم المتحدة، وضمن إطار الناتو والاتحاد الأوروبي.
وتمتلك ألمانيا أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، ورابع أكبر اقتصاد في العالم، كما تشغل مرتبة ثاني أكبر دولة مصدرة في العالم، وتتمتع الشركات الألمانية بسمعة عالمية ممتازة، حيث تعتبر هذه الشركات ضمانة لشعار «صنع في ألمانيا»، كما يرتبط اسمها بالإبداع والابتكار والجودة المتميزة والتقدم التقني.
وإلى جانب أسماء شركات عالمية كبيرة، تقوم نواة قطاع الصناعة الألمانية الذي يشكل عجلة الاقتصاد، على أسماء الكثير من الشركات المتوسطة الحجم الرائدة على المستوى العالمي.
ومن القطاعات المهمة على سبيل المثال، صناعة السيارات وبناء الآلات، والتقنيات الإلكترونية والصناعات الكيميائية وتقنيات البيئة والتقنيات الدقيقة (نانو)، كما تمثل ألمانيا مركزا متميزا جذابا للنشاط الاقتصادي والاستثمار الأجنبي، حيث تقيم أكبر 500 شركة في العالم فروعا لها في ألمانيا، ويصل إجمالي عدد الشركات الأجنبية في البلاد إلى 4500 شركة.
ويتمتع التعليم والعلوم والتطوير والبحث العلمي بأهمية كبيرة، فألمانيا بلد الأفكار، وفيها نحو 370 مؤسسة للتعليم العالي بين جامعة ومعهد تخصصي، وتعتبر ألمانيا البلد الأكثر اجتذابا للدارسين الأجانب في العالم، بعد الولايات المتحدة وبريطانيا، وتحتل ألمانيا المرتبة الأولى بين الدول الأوروبية لجهة تسجيل براءات الاختراع، كما تنتمي على المستوى العالمي إلى الدول الأكثر إبداعا وابتكارا، إلى جانب الولايات المتحدة واليابان.
ومن بين 80 ألمانيا حائز على جائزة نوبل حتى الآن، هناك 78 حملوا هذه الجائزة في مجالات العلوم الطبيعية والتطبيقية. أما منظمات ومؤسسات الأبحاث غير الجامعية مثل مؤسسة ماكس بلانك، ومؤسسة فراونهوفر، وجمعية لايبنيتس، وهيئة هيلمهولتس فهي تتمتع بسمعة عالمية متميزة لما تمتلكه من مئات مراكز الأبحاث المتطورة، وتتيح أفضل أجواء العمل والبحث العلمي للعلماء والباحثين من شتى أنحاء العالم.
ويصل عدد سكان ألمانيا إلى 81 مليون إنسان، بينهم نحو 15 مليون من أصول أجنبية، و7 ملايين منهم يحملون جنسيات أجنبية، و8 ملايين يحملون الجنسية الألمانية. ويتميز المجتمع الألماني بتأثره بهذه التعددية التي تتضمن مختلف أساليب المعيشة المرتبطة بالتنوع العرقي والثقافي. ورغم التغيرات الاجتماعية فإن الأسرة تبقى العنصر الأساسي في الحياة الاجتماعية. وتتمتع غالبية الناس بمستوى تعليمي وتأهيلي جيد، ومستوى معيشي رفيع بالمقارنة العالمية، إضافة إلى حرية في صياغة واختيار شكل الحياة الاجتماعية المناسب.
وجذور الثقافة ضاربة في عمق البلاد، فألمانيا هي بلاد غوته وشيلر وتوماس مان وباخ وفاغنر وبيتهوفن، وتتمتع بتقاليد عريقة وقيمة رفيعة، إضافة إلى التنوع الكبير، ويوجد في ألمانيا نحو 300 مسرح و130 فرقة أوركسترا محترفة، إضافة إلى 630 متحف للفن تضم مجموعات مقتنيات عالمية متميزة.
ومن خلال الكتب الجديدة والإصدارات الجديدة التي يقترب عددها سنويا من 94000 كتاب، تنتمي ألمانيا لأكبر «أمم الكتاب» في العالم. كما يلقى فن الرسم الألماني المعاصر إقبالا شديدا في مختلف أنحاء العالم، علاوة على السينما الألمانية التي تحتفل بنجاح دولي تلو الآخر.
تعتبر الألمانية اللغة الأم لنحو 120 مليون إنسان، وهي بذلك تحتل المرتبة الأولى بين اللغات الأم في دول الاتحاد الأوروبي. ويتعلم نحو 17 مليون إنسان حاليا الألمانية كلغة أجنبية في مؤسسات ومعاهد منتشرة في شتى أنحاء العالم منها أيضًا معهد جوته في الرياض.
وألمانيا بلاد حديثة منفتحة تتمتع بمستوى معيشة مرتفع، وبتنوع حضاري كبير، حيث تتنوع في ألمانيا أشكال وطرق المعيشة، وأساليب الحياة اليومية، فالمطبخ الألماني يتميز بتنوع محلي وإقليمي، وهو يمتلك أكبر عدد من مطاعم الثلاثة نجوم بعد المطبخ الفرنسي. كذلك تتمتع ألمانيا بكونها قبلة السياحة المحببة، ويزداد إقبال السياح الأجانب على زيارة ألمانيا باستمرار، حيث تمثل العاصمة برلين مركز اجتذاب السياحة في ألمانيا، إلى جانب المعالم الثقافية والتاريخية، والنشاطات الموسيقية الراقية والمهرجانات والأحداث الرياضية الكبيرة، يوجد في ألمانيا 14 متنزها وطنيا، و101 متنزه طبيعي، إلى جانب 15 محمية طبيعية بيئية.
وتتمتع الموضة والتصميم بأهمية خاصة، ويحقق المبدعون الألمان نجاحات عالمية في هذه المجالات، منهم على سبيل المثال مهندسو العمارة الألمان الذين تخصص الكثير منهم واشتهروا في أساليب البناء المستدام.



رغم مساعي ترمب... المحكمة العليا تميل للإبقاء على كوك في «الفيدرالي»

ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
TT

رغم مساعي ترمب... المحكمة العليا تميل للإبقاء على كوك في «الفيدرالي»

ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

بدت المحكمة العليا الأميركية، يوم الأربعاء، مائلة نحو الإبقاء على محافظة الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، في منصبها، مما ألقى بظلال من الشك على محاولة الرئيس دونالد ترمب انتزاع السيطرة على البنك المركزي للأمة.

وفي جلسة استثنائية، استمع القضاة إلى دفوعات تتعلق بجهود ترمب لإقالة كوك بناءً على مزاعم بارتكابها «احتيالاً في الرهن العقاري» ــ وهو ما تنفيه بشدة ــ في قضية تمثل واحدة من أكثر محاولات ترمب جرأة لتوسيع السلطات الرئاسية. فمنذ تأسيس البنك قبل 112 عاماً، لم يسبق لأي رئيس أن أقال محافظاً في الخدمة، إذ صُمم الهيكل القانوني للفيدرالي ليكون بمنأى عن التجاذبات السياسية اليومية، مما يجعل حكم المحكمة المنتظر في أوائل الصيف فاصلاً في حماية هذا الاستقلال أو تقويضه.

دعم قضائي وتضامن مؤسسي لافت

خلال المداولات التي استمرت نحو ساعتين، ظهر تشكك واضح لدى ستة قضاة على الأقل من أصل تسعة تجاه قانونية قرار الإقالة. وكان لافتاً تصريح القاضي بريت كافانو، أحد المحافظين الذين عيّنهم ترمب، بأن السماح بالمضي قدماً في إقالة كوك «من شأنه أن يضعف، إن لم يحطم، استقلالية الاحتياطي الفيدرالي».

هذا الموقف القضائي تزامن مع حضور رمزي قوي داخل القاعة المكتظة، حيث جلس رئيس البنك جيروم باول إلى جانب كوك في رسالة تضامن صريحة، متحدياً الضغوط السياسية والتحقيقات الجنائية التي تستهدفه شخصياً من قبل وزارة العدل، ليؤكد أن مبدأ الاستقلال السياسي هو حجر الزاوية في خدمة الشعب الأميركي.

وعكس هذا الحضور، الذي شمل أيضاً المحافظ الحالي مايكل بار ورئيس البنك الأسبق بن برنانكي، جبهة موحدة تهدف للدفاع عن استقلالية البنك، والتي يخشى الاقتصاديون أن تضعف بشكل خطير إذا منحت المحكمة لترمب الحق في إقالة كوك فوراً بينما لا يزال التحدي القانوني لإقالتها قيد النظر.

ضابط شرطة عند مدخل المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (واشنطن)

خلفيات النزاع

يرى منتقدو ترمب أن الدافع الحقيقي وراء محاولة إقالة كوك ــ أول امرأة سوداء تشغل منصب محافظ في الفيدرالي ــ ليست المزاعم القانونية، بل رغبته في ممارسة نفوذ مباشر على سياسة أسعار الفائدة. فمن خلال إزاحة كوك وتعيين موالٍ له، يسعى ترمب للحصول على أغلبية داخل مجلس الإدارة تضمن خفضاً حاداً في أسعار الفائدة، وهو ما يطالب به علناً لتخليل تكاليف الاقتراض الحكومي والشخصي، ضارباً بعرض الحائط مخاوف البنك من التضخم. فبينما خفّض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة ثلاث مرات في أواخر عام 2025، إلا أن ترمب وصف هذه الخطوات بالبطيئة، مجدداً دعواته من دافوس بضرورة أن تدفع الولايات المتحدة «أدنى سعر فائدة في العالم».

تفاصيل «الاحتيال» المزعوم

تستند قضية الإدارة ضد كوك إلى ادعاءات بأنها سجلت عقارين في ميتشغان وجورجيا كـ«سكن رئيسي» في عام 2021 للحصول على شروط تمويل أفضل، وهو ما وصفه المحامي العام دي. جون سوير بأنه «إهمال جسيم». إلا أن رئيس القضاة جون روبرتس والقاضية سونيا سوتومايور أبديا تعاطفاً مع موقف كوك؛ حيث أشار روبرتس إلى أن مثل هذه الأخطاء قد تكون بسيطة وغير مؤثرة في كومة الأوراق الضخمة عند شراء العقارات، بينما استرجعت سوتومايور تجربتها الشخصية عند الانتقال للعمل في واشنطن، موضحة أن تغير الظروف المعيشية بعد التعيينات الكبرى أمر وارد ولا يعني بالضرورة وجود نية للخداع.

ومن جانبه، أكد محامي كوك، آبي لويل، أن الملف يفتقر لأي دليل جنائي، وأن القضية برمتها تعتمد على «إشارة شاردة» في وثيقة واحدة تم توضيحها في مستندات أخرى.

تصعيد المواجهة

لم يكتفِ ترمب بملاحقة كوك قضائياً، بل صعّد مواجهته مع الاحتياطي الفيدرالي بفتح وزارة العدل تحقيقاً جنائياً مع باول تحت ذريعة تكاليف تجديد مباني البنك، وهو ما وصفه باول بـ«الذرائع» التي تحاول إخفاء الإحباط الرئاسي من أسعار الفائدة. وبينما استجابت المحكمة العليا سابقاً لطلبات ترمب الطارئة لإقالة رؤساء وكالات حكومية أخرى، يبدو أنها تتعامل بحذر شديد مع البنك المركزي، واصفة إياه بـ«كيان شبه خاص وفريد الهيكل».

وسيكون قرار المحكمة حول ما إذا كانت كوك ستبقى في منصبها أثناء استكمال الإجراءات القانونية بمثابة مؤشر حيوي للمستثمرين في «وول ستريت» وللأسواق العالمية التي تراقب مدى حصانة الاقتصاد الأميركي من التقلبات السياسية.


النفط يرتفع بشكل طفيف بعد تراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية

سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
TT

النفط يرتفع بشكل طفيف بعد تراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية

سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الخميس، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حدة التوتر مع أوروبا بشأن مطالبته بغرينلاند، في حين ساهمت اضطرابات الإمدادات من حقلين كبيرين في كازاخستان وتحسن توقعات الطلب لعام 2026 في دعم الأسعار.

وارتفع خام برنت 9 سنتات، أو 0.14 في المائة، ليصل إلى 65.33 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:20 بتوقيت غرينتش. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط لشهر مارس (آذار) 13 سنتاً، أو 0.21 في المائة، ليصل إلى 60.75 دولار للبرميل.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط بأكثر من 0.4 في المائة يوم الأربعاء، بعد ارتفاعها بنسبة 1.5 في المائة في اليوم السابق، إثر توقف كازاخستان، العضو في تحالف «أوبك بلس»، عن الإنتاج في حقلي تينغيز وكوروليف النفطيين بسبب مشاكل تتعلق بتوزيع الطاقة.

كما ألمح ترمب، يوم الأربعاء، إلى قرب التوصل إلى اتفاق بشأن الإقليم الدنماركي، مستبعداً في الوقت نفسه استخدام القوة لإنهاء نزاع كان يُنذر بأسوأ شرخ في العلاقات عبر الأطلسي منذ عقود.

وقال مينغيو غاو، كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات في شركة «تشاينا فيوتشرز المحدودة»، إن اتفاقًا بشأن غرينلاند من شأنه أن يقلل من مخاطر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، ويدعم الاقتصاد العالمي والطلب على النفط.

وأضاف غاو: «في الوقت نفسه، لم تستبعد الولايات المتحدة احتمال التدخل العسكري في إيران، وهو ما يدعم أسعار النفط أيضًا».

قال ترمب يوم الأربعاء إنه يأمل ألا يكون هناك أي عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وفي ظل اتفاقية غرينلاند وتراجع احتمالية اتخاذ إجراء عسكري في إيران، توقع توني سيكامور، المحلل لدى شركة «آي جي»، أن تستقر أسعار النفط عند مستوى 60 دولار تقريباً.

كما ساهم في دعم السوق تعديل توقعات النمو العالمي للطلب على النفط في عام 2026، وفقًا لأحدث تقرير شهري صادر عن وكالة الطاقة الدولية، مما يشير إلى فائض سوقي أقل حدة هذا العام.

وذكرت مصادر في السوق، نقلاً عن بيانات من معهد البترول الأميركي، أن مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية ارتفعت الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات المشتقات النفطية.

وأفادت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.04 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير (كانون الثاني)، وفقًا لمعهد البترول الأميركي.

ووفقًا لمعهد البترول الأميركي، ارتفعت مخزونات النفط الخام بمقدار 3.04 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير، بحسب المصادر. أفادت مصادر بأن مخزونات البنزين ارتفعت بمقدار 6.21 مليون برميل، بينما انخفضت مخزونات المشتقات النفطية بمقدار 33 ألف برميل.

وتوقع ثمانية محللين استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاعًا متوسطًا بنحو 1.1 مليون برميل في مخزونات النفط الخام خلال الأسبوع المنتهي في 16 يناير.

وقال يانغ آن، المحلل في شركة «هايتونغ فيوتشرز»: «إن ارتفاع مخزونات النفط الخام يحد من المزيد من ارتفاع أسعار النفط في سوق تعاني من فائض في المعروض».


الذهب يتراجع مع انحسار التوترات الجيوسياسية

صائغ ذهب يعدّ الأوراق النقدية خلال عملية تداول الذهب في متجر للذهب في بانكوك  (إ.ب.أ)
صائغ ذهب يعدّ الأوراق النقدية خلال عملية تداول الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتراجع مع انحسار التوترات الجيوسياسية

صائغ ذهب يعدّ الأوراق النقدية خلال عملية تداول الذهب في متجر للذهب في بانكوك  (إ.ب.أ)
صائغ ذهب يعدّ الأوراق النقدية خلال عملية تداول الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، يوم الخميس، مع انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة بعد تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بفرض تعريفات جمركية جديدة ومقترحاته بضم غرينلاند بالقوة، في حين ضغط ارتفاع الدولار أيضاً على الأسعار.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1 في المائة تقريباً إلى 4793.63 دولار للأونصة، بحلول الساعة 03:32 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل ذروة قياسية عند 4887.82 دولار في الجلسة السابقة.

وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم فبراير (شباط) بنسبة 1 في المائة لتصل إلى 4790.10 دولار للأونصة.

وقالت سوني كوماري، استراتيجية السلع في بنك «إيه إن زد»: «كان تراجع الرئيس الأميركي عن تصريحاته أحد العوامل التي خففت من حدة التوترات الجيوسياسية، ولذا نشهد تراجعًا في الأسعار».

وتراجع ترمب فجأة يوم الأربعاء عن تهديداته بفرض رسوم جمركية كوسيلة ضغط للاستيلاء على غرينلاند، واستبعد استخدام القوة، وألمح إلى قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع حول الإقليم الدنماركي الذي كان يُنذر بأعمق شرخ في العلاقات عبر الأطلسي منذ عقود.

وارتفاع قيمة الدولار، كما ارتفعت مؤشرات «وول ستريت» أيضاً على خلفية أنباء تراجع ترمب عن الرسوم الجمركية. ويجعل ارتفاع قيمة الدولار المعادن المقومة به أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الأجانب.

في غضون ذلك، أبدى قضاة المحكمة العليا تشكيكًا في مسعى ترمب غير المسبوق لعزل ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في قضية تُهدد استقلالية البنك المركزي.

ويترقب المتداولون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر نوفمبر (تشرين الثاني)، وهي مؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، المقرر صدورها في وقت لاحق من اليوم، للحصول على مؤشرات إضافية حول مسار السياسة النقدية.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه المقرر في يناير، على الرغم من دعوات ترمب لخفضها.

ويُحقق الذهب، الذي لا يُدرّ فوائد، أداءً جيدًا عادةً في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.

وأضافت كوماري: «ما زلنا نُفضل الذهب نظرًا لدعم البنك المركزي له، ولأنه يتمتع بوضع أكثر استقرارًا مقارنةً بالمعادن النفيسة الأخرى المعرضة لتأثيرات القطاع الصناعي، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية».

ورفع بنك غولدمان ساكس، يوم الخميس، توقعاته لسعر الذهب في ديسمبر 2026 إلى 5400 دولار للأونصة، بعد أن كان 4900 دولار للأونصة.

استقر سعر الفضة الفوري عند 92.27 دولار للأونصة، بعد أن سجل مستوى قياسيًا بلغ 95.87 دولار يوم الثلاثاء.

وانخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.8 في المائة إلى 2438.43 دولار للأونصة بعد أن لامس مستوى قياسيًا بلغ 2511.80 دولار يوم الأربعاء، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 1840.40 دولار.