ألمانيا الاتحادية.. عراقة التاريخ وحيوية الحاضر

صاحبة أكبر اقتصاد أوروبي ورابع أكبر اقتصاد في العالم

ألمانيا الاتحادية.. عراقة التاريخ وحيوية الحاضر
TT

ألمانيا الاتحادية.. عراقة التاريخ وحيوية الحاضر

ألمانيا الاتحادية.. عراقة التاريخ وحيوية الحاضر

تعد ألمانيا دولة ديمقراطية منفتحة على العالم، إذ تجمع بين عراقة التاريخ وحيوية الحاضر، وتمتلك أحد أكبر وأقوى الاقتصادات في العالم، كما تتمتع بواحد من أكثر القطاعات العلمية والبحثية حداثة وابتكارا، إضافة إلى ذلك يتميز قطاع الاقتصاد بالإبداع، إلى جانب مشهد ثقافي نشيط متنوع، وتمثل ألمانيا بعدد سكانها البالغ 81 مليون نسمة أكبر دول الاتحاد الأوروبي من حيث عدد السكان.
وتقع جمهورية ألمانيا الاتحادية وسط أوروبا، وتحيط بها تسع دول مجاورة، وتشغل مساحة تقارب 357 ألف كيلومتر مربع، وتمتد من بحر الشمال وبحر البلطيق في الشمال وحتى جبال الألب في الجنوب، ويخترقها بعض أكبر الأنهار في أوروبا، الراين والدانوب والإلبه، وتتنوع تضاريس ألمانيا الخلابة بين جبال متوسطة وعالية الارتفاع وطبيعة ساحلية وغابات ساحرة، بالإضافة إلى خط ساحلي يصل طوله إلى نحو 2390 كيلومترًا.
وكان طريق ألمانيا نحو الديمقراطية والحرية والنظام البرلماني محفوفا بالعديد من الانتكاسات، من أبرزها انهيار ثورة مارس (آذار) 1848 وجمهورية فايمار 1919 - 1933، وأهمها خضوع البلاد للحكم القومي الاجتماعي (النازي)، وما نجم عنه من الهولوكوست وويلات الحرب العالمية الثانية 1933 - 1945.
وكان تقسيم ألمانيا إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية وجمهورية ألمانيا الديمقراطية واحدة من تبعات الحرب العالمية الثانية، واستمر هذا التقسيم حتى تمكنت الثورة الشعبية السلمية في ألمانيا الديمقراطية من الانتصار الذي أدى إلى انهيار جدار برلين في عام 1989، ومهدت معاهدة 2 + 4 المعقودة مع دول الحلفاء المنتصرة في الحرب العالمية الثانية السبيل إلى عودة الوحدة الألمانية في 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1990.
وتتمتع جمهورية ألمانيا الاتحادية، منذ عام 1949، بنظام اتحادي برلماني ديمقراطي، يتألف من 16 ولاية اتحادية، لكل منها دستورها الخاص وبرلمانها وحكومتها، أما سلطة الدولة العليا فهي من صلاحيات الدولة الاتحادية.
وتعتبر مسألة سن القوانين من اختصاص أجهزة الدولة الاتحادية، المتمثلة بشكل رئيسي في «البوندستاغ» البرلمان الألماني، و«البوندسرات» مجلس الولايات الذي يتألف من ممثلين عن حكومات الولايات، ويمثل الدستور الألماني «القانون الأساسي» القاعدة الأساسية للنظام السياسي في الدولة.
ويحدد عملية سن القوانين ضمن إطار النظام الدستوري، وتتمتع الحقوق الأساسية بأولوية واهتمام خاصين ضمن الدستور الألماني. تعمل ألمانيا مع شركائها الأوروبيين وعبر الأطلسي من أجل ترسيخ أسس الاستقرار والسلام الديمقراطية ورعاية حقوق الإنسان وحماية البيئة والمناخ في العالم. كما تشارك ألمانيا في عضوية المنظمات الأوروبية والدولية المهمة، إذ إن جمهورية ألمانيا الاتحادية من الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي، وهي عضو كامل في منظمة الأمم المتحدة منذ عام 1973، ويسهم الجيش الألماني في مهمات خارجية يجري تنفيذها بتفويض من الأمم المتحدة، وضمن إطار الناتو والاتحاد الأوروبي.
وتمتلك ألمانيا أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، ورابع أكبر اقتصاد في العالم، كما تشغل مرتبة ثاني أكبر دولة مصدرة في العالم، وتتمتع الشركات الألمانية بسمعة عالمية ممتازة، حيث تعتبر هذه الشركات ضمانة لشعار «صنع في ألمانيا»، كما يرتبط اسمها بالإبداع والابتكار والجودة المتميزة والتقدم التقني.
وإلى جانب أسماء شركات عالمية كبيرة، تقوم نواة قطاع الصناعة الألمانية الذي يشكل عجلة الاقتصاد، على أسماء الكثير من الشركات المتوسطة الحجم الرائدة على المستوى العالمي.
ومن القطاعات المهمة على سبيل المثال، صناعة السيارات وبناء الآلات، والتقنيات الإلكترونية والصناعات الكيميائية وتقنيات البيئة والتقنيات الدقيقة (نانو)، كما تمثل ألمانيا مركزا متميزا جذابا للنشاط الاقتصادي والاستثمار الأجنبي، حيث تقيم أكبر 500 شركة في العالم فروعا لها في ألمانيا، ويصل إجمالي عدد الشركات الأجنبية في البلاد إلى 4500 شركة.
ويتمتع التعليم والعلوم والتطوير والبحث العلمي بأهمية كبيرة، فألمانيا بلد الأفكار، وفيها نحو 370 مؤسسة للتعليم العالي بين جامعة ومعهد تخصصي، وتعتبر ألمانيا البلد الأكثر اجتذابا للدارسين الأجانب في العالم، بعد الولايات المتحدة وبريطانيا، وتحتل ألمانيا المرتبة الأولى بين الدول الأوروبية لجهة تسجيل براءات الاختراع، كما تنتمي على المستوى العالمي إلى الدول الأكثر إبداعا وابتكارا، إلى جانب الولايات المتحدة واليابان.
ومن بين 80 ألمانيا حائز على جائزة نوبل حتى الآن، هناك 78 حملوا هذه الجائزة في مجالات العلوم الطبيعية والتطبيقية. أما منظمات ومؤسسات الأبحاث غير الجامعية مثل مؤسسة ماكس بلانك، ومؤسسة فراونهوفر، وجمعية لايبنيتس، وهيئة هيلمهولتس فهي تتمتع بسمعة عالمية متميزة لما تمتلكه من مئات مراكز الأبحاث المتطورة، وتتيح أفضل أجواء العمل والبحث العلمي للعلماء والباحثين من شتى أنحاء العالم.
ويصل عدد سكان ألمانيا إلى 81 مليون إنسان، بينهم نحو 15 مليون من أصول أجنبية، و7 ملايين منهم يحملون جنسيات أجنبية، و8 ملايين يحملون الجنسية الألمانية. ويتميز المجتمع الألماني بتأثره بهذه التعددية التي تتضمن مختلف أساليب المعيشة المرتبطة بالتنوع العرقي والثقافي. ورغم التغيرات الاجتماعية فإن الأسرة تبقى العنصر الأساسي في الحياة الاجتماعية. وتتمتع غالبية الناس بمستوى تعليمي وتأهيلي جيد، ومستوى معيشي رفيع بالمقارنة العالمية، إضافة إلى حرية في صياغة واختيار شكل الحياة الاجتماعية المناسب.
وجذور الثقافة ضاربة في عمق البلاد، فألمانيا هي بلاد غوته وشيلر وتوماس مان وباخ وفاغنر وبيتهوفن، وتتمتع بتقاليد عريقة وقيمة رفيعة، إضافة إلى التنوع الكبير، ويوجد في ألمانيا نحو 300 مسرح و130 فرقة أوركسترا محترفة، إضافة إلى 630 متحف للفن تضم مجموعات مقتنيات عالمية متميزة.
ومن خلال الكتب الجديدة والإصدارات الجديدة التي يقترب عددها سنويا من 94000 كتاب، تنتمي ألمانيا لأكبر «أمم الكتاب» في العالم. كما يلقى فن الرسم الألماني المعاصر إقبالا شديدا في مختلف أنحاء العالم، علاوة على السينما الألمانية التي تحتفل بنجاح دولي تلو الآخر.
تعتبر الألمانية اللغة الأم لنحو 120 مليون إنسان، وهي بذلك تحتل المرتبة الأولى بين اللغات الأم في دول الاتحاد الأوروبي. ويتعلم نحو 17 مليون إنسان حاليا الألمانية كلغة أجنبية في مؤسسات ومعاهد منتشرة في شتى أنحاء العالم منها أيضًا معهد جوته في الرياض.
وألمانيا بلاد حديثة منفتحة تتمتع بمستوى معيشة مرتفع، وبتنوع حضاري كبير، حيث تتنوع في ألمانيا أشكال وطرق المعيشة، وأساليب الحياة اليومية، فالمطبخ الألماني يتميز بتنوع محلي وإقليمي، وهو يمتلك أكبر عدد من مطاعم الثلاثة نجوم بعد المطبخ الفرنسي. كذلك تتمتع ألمانيا بكونها قبلة السياحة المحببة، ويزداد إقبال السياح الأجانب على زيارة ألمانيا باستمرار، حيث تمثل العاصمة برلين مركز اجتذاب السياحة في ألمانيا، إلى جانب المعالم الثقافية والتاريخية، والنشاطات الموسيقية الراقية والمهرجانات والأحداث الرياضية الكبيرة، يوجد في ألمانيا 14 متنزها وطنيا، و101 متنزه طبيعي، إلى جانب 15 محمية طبيعية بيئية.
وتتمتع الموضة والتصميم بأهمية خاصة، ويحقق المبدعون الألمان نجاحات عالمية في هذه المجالات، منهم على سبيل المثال مهندسو العمارة الألمان الذين تخصص الكثير منهم واشتهروا في أساليب البناء المستدام.



«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».