كيف دخل صحافييو إسرائيل إلى «علبة مغلقة»

تعدّد المصادر ونشاط تقنيات التواصل كشفا حقيقة تغطية مؤسساتهم لحرب غزة

مشاهد الدمار وصور الضحايا المدنيين في غزة أثرت على التغطية الإعلامية (آ ف ب)
مشاهد الدمار وصور الضحايا المدنيين في غزة أثرت على التغطية الإعلامية (آ ف ب)
TT

كيف دخل صحافييو إسرائيل إلى «علبة مغلقة»

مشاهد الدمار وصور الضحايا المدنيين في غزة أثرت على التغطية الإعلامية (آ ف ب)
مشاهد الدمار وصور الضحايا المدنيين في غزة أثرت على التغطية الإعلامية (آ ف ب)

عندما تسيطر على الصحافة فكرة جماعية، فإنها تتحول علبة مغلقة، يرفض العاملون فيها الخروج منها. وهذا يحصل باستمرار في إسرائيل، حيث الصحافة التي يفترض أنها تقرأ ما وراء السطور، لكنها تبدو أحياناً وكأنها لا تقرأ الحروف. وبالتالي، تغدو العلبة عقيدة بل جموداً عقائدياً، فلا يعود أصحابها يرون شيئاً آخر.

هذه هي حال الصحافة الإسرائيلية راهناً. وهذا ليس جديداً. في كل حرب، يفقد معظم الصحافيين الإسرائيليين كثيراً من القيم المهنية ويتجندون للحرب، فلا يرون صورة الطرف الآخر ولا يكترثون لمعرفة وجهة نظره والدوافع الحقيقية لموقفه. وبحكم قدراتهم المهنية العالية يتعرفون على حقائق كثيرة، إلا أنهم لا يحررونها إلى الملأ.

في بعض الأحيان، يفعلون ذلك مرغمين بسبب الرقابة العسكرية. وهذه الرقابة، التي خفّت كثيراً في العقود الأخيرة، وباتت شحيحة في عصر الشبكات الاجتماعية، عادت وبقوة في هذه الحرب الحالية على غزة كما كانت عليه قبل 50 أو 60 سنة. لكن، معظم الصحافيين الإسرائيليين ما كانوا بحاجة إلى هذه الرقابة؛ لأنهم اختاروا إجراء رقابة ذاتية بشكل متعمد وتباهوا بأنهم فعلوا ذلك وما زالوا يفعلون.

الصفحات الأولى من بعض الصحف الإسرائيلية (آ ف ب)

لقد قرروا منذ بداية الحرب الامتناع عن نشر بيانات «حماس»، بحجة أنهم بذلك سيخدمون مصالحها المناهضة لمصلحة إسرائيل. وأيضاً اختاروا الإحجام عن نشر صور من غزة تظهر نتائج القصف الجنوني الذي نفذه وينفذه سلاح الجو وسلاح البحرية وسلاح اليابسة في الجيش الإسرائيلي، الذي أدى إلى دمار مهول وقَتل ألوف المدنيين، ثلثاهم من الأطفال والنساء. وفي المقابل، راحوا يمجّدون الجيش الإسرائيلي بشكل أعمى. ورافقوا قوات الجيش إلى غزة، وتكلموا جميعهم عن البطولات، بلهجة يفهم منها كما لو أنه يحارب جيشاً بحجم الجيش الصيني أو الروسي.

وهكذا، حجبوا المعلومات عن جمهورهم، وانشغلوا فقط بمعاناة المواطنين، الذين هاجمهم عناصر «حماس» ومن رافقهم في الهجوم. أحد الصحافيين اليهود أدهشه استغرابي فسألني: «هل يمكنني بعدما رأيت ما حصل لشعبي من جراء جرائم (حماس) أن أهتم بمعاناة الفلسطينيين؟». ورغم اعترافه بأنه كان مطلعاً بشكل أو بآخر أيضاً على معاناة أهل غزة، فإنه برّر - مثل بقية رفاقه - الممارسات الإسرائيلية قائلاً: «هذا ما جنته عليهم (حماس)».

هذه المقولة تصلح لكلا الطرفين، ففي الطرف الفلسطيني أيضاً لم يظهر اكتراثٌ يُذكر لمعاناة المدنيين الإسرائيليين من تصرفات «حماس»، مع أنها بدت مخالفة للقيم وللشرع الإسلامي، بذريعة «هجوم (حماس) لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد سنين من الحصار على غزة، وما تسبب به من إفقار، وبعدما تعرّض له أهلنا في الضفة الغربية، داخل السجون وفي المسجد الأقصى، واعتداءات المستوطنين المحمية من الجيش، والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني».

ماكينة إعلامية جبارة

في «حوار الطرشان» هذا، دارت المعركة الإعلامية لتتحول جزءاً من الحرب نفسها. وصار غياب المهنية مفخرة وطنية. وفي إسرائيل، جرى تفعيل ماكينة إعلامية جبارة لدعم الحرب على غزة، اشتغلت فيها وزارة الخارجية وفريق خاص في ديوان رئيس الوزراء واللوبي اليهودي في العالم. ونظّمت إسرائيل رحلات لعائلات الأسرى إلى عشرات الدول في العالم؛ كي يرووا ما حدث في هجوم «حماس» من مساس بالمدنيين. كذلك جندوا عدداً كبيراً من المتكلمين المتفوهين بمختلف اللغات، وصرفوا لكل منهم مبلغ 1200 دولار يومياً، لا يشمل مصاريف الفندق والسفر والتموين. وأعدوا أفلاماً عن ممارسات «حماس». بل وثمة مَن أسهم في ترويج إشاعات تَبيّن أنها كانت كاذبة، مثل إحراق أطفال في أفران وتقطيع رؤوس وغيرها.

أيضاً، فعّل التواصل السايبري لأول مرة على نطاق جماهيري. إذ أنشأ عدد كبير من المواطنين، لا سيما خبراء التكنولوجيا العالية وخريجي دوائر الاستخبارات الذين عملوا في التقنيات السايبرية... وأطلقوا 120 قاعدة معلوماتية وعشرات قواعد البيانات لتوفير المعلومات، فور وقوع هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول). وأفاد «معهد أبحاث الأمن القومي» في تل أبيب بأنه وبمساعدة «خريطة الإعلام الإسرائيلية،» جرى إحصاء قرابة 40 منظمة تعمل في مجال تطوير الأدوات التكنولوجية لأغراض الإعلام، و100 قاعدة بيانات تعمل في مختلف القضايا الإعلامية، بينما كان عددها في المراحل السابقة أكبر بكثير. وغالبية هذه المبادرات (نحو 72) تعتمد على التطوع وغير هادفة للربح، وعدد قليل من هذه المبادرات (نحو 13) كانت تعمل في مجال الإعلام قبل اندلاع الحرب. وإلى جانب المبادرات القائمة على المتطوعين، من الممكن أن تجد شركات تكنولوجية وشركات إعلامية، التي حولت جزءاً من عملها لاحتياجات المناصرة الإعلامية الإسرائيلية، وجهات أكاديمية تعمل في مجال المناصرة الإعلامية، فضلاً عن منظمات الإعلام التي شاركت في أنشطة المناصرة المؤيدة لإسرائيل وتلك المتعلقة بمكافحة معاداة السامية قبل الحرب.

ولم ينضم المؤثرون «المحترفون» في الشبكة، وحدهم، إلى «المعركة» التواصلية، بل انضم إليهم آلاف المواطنين الإسرائيليين. وشكّلت «مجموعات عمل» في مجالات التكنولوجيا والوعي، كان المقصود منها جعل المعلومات أكثر فعالية. وتجندت صناعة التكنولوجيا الفائقة وظهرت كثير من مبادرات التوعية في مجمعات العمل التي جرى تحويلها إلى قواعد إعلامية طوعية.

تغيّر فرضته التطورات

ولكن مع مرور الوقت، وبعد بدء انتشار الصور الآتية من غزة، خصوصاً التي تظهر أشلاء الجثث للأطفال والعائلات التي أُبيدت بشكل كامل والدمار الهائل وتدمير البنى التحتية، أغلقت مجموعة كبيرة من المنظمات الإسرائيلية أبوابها، «بعدما اكتشف المبادرون أن الجهود لم تكن مفيدة في مواجهة تسونامي الوعي المؤيد للفلسطينيين في العالم». ووفق المثل الشعبي «ماذا تفعل الماشطة للشعر العكش؟»، فإن الاعتداءات التي نفذتها «حماس» بحق المدنيين الإسرائيليين لا تبرر تدمير نصف بيوت غزة وإدخال الموت إلى كل بيت من بيوتها. ونتائج الحرب كشفت بوضوح أنها لا تُدار ضد «حماس» بقدر ما تُدار ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة ولا في الضفة الغربية، التي استخدم الإسرائيليون ضدها أيضاً القصف الجوي.

وحقاً، أُجريت دراسات في إسرائيل بيّنت أن الخطاب على شبكات التواصل الاجتماعي صار منحازاً ضد إسرائيل، وأن الفلسطينيين يتمتعون بدعم شبه تلقائي فيه. ووفق دراسة المعهد المذكور في تل أبيب فإن جزءاً كبيراً من النشاطات الإعلامية للجهات المدنية يلقى صدى لدى المجتمع الإسرائيلي داخلياً، لكنه ينجح بشكل أقل في اكتساب الشهرة في العالم. وكمثال، لاقت الدعوات المطالِبة بالإفراج عن المختطفين والقصص الشخصية صدى كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب إدانات للجهات الدولية التي قامت بحذف صورهم من المجال العام. طريقة أخرى للقياس هي الإجراءات المتخذة ضد العناصر التي تنكر جرائم «حماس»، التي غالباً ما تجد أصداء من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. وهنا، مثلاً، طُردت سامانثا بيرسون، وهي مديرة مركز في جامعة ألبرتا الكندية، بعدما أنكرت الجرائم التي ترتكبها «حماس» ضد النسا؛ وذلك نتيجة للنشاط الذي قامت به الناشطات النسويات الإسرائيليات.

لكن الفلسطينيين ومؤيديهم، من بلدان عدة، أداروا أيضاً حملات مشابهة، وفي بعض الأحيان بنجاعة أكبر، وبثوا صور غزة بطرق متعددة وساهموا بذلك في إجهاض الحملة الإسرائيلية، إذ أظهروا صور الرجال الفلسطينيين في غزة الذين اعتقلتهم القوات الإسرائيلية وجرّدتهم من ثيابهم باستثناء ملابسهم الداخلية في الأيام الأخيرة، بقصد إذلالهم. وكانت النتيجة أن الشبكات الاجتماعية ثارت ضد إسرائيل.

وفي الصور التي بثها الجيش الإسرائيلي عن تسليم فلسطينيين أسلحتهم، أظهرت تحليلات الصورة أن الرجل نفسه شوهد وهو يسلّم أسلحته 3 مرات مختلفة، في أماكن مختلفة. يضاف إلى ذلك صورة الجنود الذين قتلوا 3 عناصر من «حماس» وراحوا يصيحون ويهتفون، فظهر وكأنهم يحتفلون بالنصر على جيش روسيا أو الصين، أو صورة الجندي الذي راح يحطّم لعب الأطفال ويقذف بكتب طفلة قال إنها متفوقة، «ولن تعود متفوقة غداً».

صور مثل هذه، بالإضافة إلى الصور القادمة من غزة، قوّضت كثيراً من الجوانب الإعلامية الإسرائيلية، رغم الماكينة الضخمة. وسط «حوار الطرشان» دارت المعركة الإعلامية لتتحول جزءاً من الحرب نفسها، وصار غياب المهنية مفخرة وطنية



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.