المستثمرون يتخلون عن فكرة بقاء أسعار الفائدة أعلى لفترة أطول

بعد الارتفاع الكبير الذي حققته أسواق السندات العالمية

متداولون في بورصة نيويورك يراقبون تطور سوق السندات عقب مؤتمر باول الصحافي (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك يراقبون تطور سوق السندات عقب مؤتمر باول الصحافي (أ.ف.ب)
TT

المستثمرون يتخلون عن فكرة بقاء أسعار الفائدة أعلى لفترة أطول

متداولون في بورصة نيويورك يراقبون تطور سوق السندات عقب مؤتمر باول الصحافي (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك يراقبون تطور سوق السندات عقب مؤتمر باول الصحافي (أ.ف.ب)

أدى الارتفاع الذي شهدته أسواق السندات العالمية الأسبوع الماضي، إلى تحطيم افتراض المستثمرين الذي دام أشهراً بأن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأماكن أخرى ستظل أعلى لفترة أطول.

وانخفض العائد القياسي لسندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، والذي يُنظر إليه على أنه مؤشر لتكاليف الاقتراض في جميع أنحاء العالم، إلى أقل من 4 في المائة للمرة الأولى منذ أغسطس (آب). وانخفض العائد على السندات لأجل عامين، والذي يتتبع من كثب توقعات أسعار الفائدة، إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار)، وفق صحيفة «فايننشيال تايمز».

وشهدت أسواق السندات الحكومية الأخرى أيضاً تحولاً كبيراً في الأيام الأخيرة، مع انخفاض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى له في 9 أشهر، مع ارتفاع سعره.

وجاءت التحركات الحادة بعد أن أعطى مصرف «الاحتياطي الفيدرالي» أوضح إشارة حتى الآن إلى أنه لن يرفع تكاليف الاقتراض مرة أخرى، وأشار إلى أنه يتوقع تخفيضات بمقدار ربع نقطة مئوية في عام 2024. وأشار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول إلى أن سعر الفائدة القياسي «من المرجح أن يكون عند أو قريباً من ذلك. ذروتها في دورة التشديد هذه».

وقالت كريستينا هوبر، كبيرة استراتيجيي الأسواق العالمية في شركة «إنفيسكو»: «الارتفاع لفترة أطول هو أمر ميت»، وفق ما نقلت عنها الصحيفة البريطانية.

وحتى أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، كانت الأسواق تستعد لفترة طويلة من ارتفاع تكاليف الاقتراض، مع استمرار المصارف المركزية في معركتها لترويض التضخم.

وفي الأسابيع الأخيرة، ساعدت علامات تباطؤ الاقتصاد وبيانات نمو الأسعار الضعيفة على تخفيف هذه المخاوف، مما أدى إلى رفع أسواق السندات والأسهم. لكن توقعات «الاحتياطي الفيدرالي» التي تمت مراقبتها من كثب يوم الأربعاء، عدَّها كثيرون الإشارة الأكثر رسمية حتى الآن إلى أن «الارتفاع لفترة أطول» قد انتهى.

وبحلول يوم الجمعة، كانت الأسواق تعكس توقعات المستثمرين بشأن تخفيضات أسعار الفائدة الأميركية 6 مرات في عام 2024، بدءاً من مارس (آذار). ومن شأن هذه التوقعات أن تخفض تكاليف الاقتراض في أكبر اقتصاد في العالم من النطاق الحالي، الذي يتراوح بين 5.25 إلى 5.5 في المائة إلى نحو 3.9 في المائة.

وقال بوب ميشيل، كبير مسؤولي الاستثمار ورئيس مجموعة الدخل الثابت والعملات والسلع العالمية في «جيه بي مورغان» لإدارة الأصول: «إن المحور الحذر من (الاحتياطي الفيدرالي) هو إشارة مسبقة بأقصى سرعة لسوق السندات».

وفي حين قال رئيس مصرف «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، جون ويليامز، يوم الجمعة، إن الحديث عن تخفيضات أسعار الفائدة في شهر مارس «سابق لأوانه»، فإن تحذيره لم يكن كافياً لوقف الارتفاع.

واستمرت هذه الرواية المتفائلة أيضاً في أوروبا والمملكة المتحدة -حيث كان التضخم أكثر عناداً بكثير مما هو عليه في الولايات المتحدة- حتى مع معارضة رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي لاحتمال التخفيضات الوشيكة في أسعار الفائدة.

كما أدت معنويات المستثمرين المزدهرة إلى رفع أسواق الأسهم الأسبوع الماضي؛ حيث أنهى مؤشر «إس أند بي 500» في «وول ستريت» أسبوعه السابع على التوالي من المكاسب، ويقترب من مستوى قياسي جديد.

وأشار بعض الاستراتيجيين إلى أن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال بعيداً عن هدف بنك «الاحتياطي الفيدرالي» على المدى الطويل بنسبة 2 في المائة، مما يعني أنه من غير المرجح أن تنخفض أسعار الفائدة بسرعة. وقد بلغت قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي في الولايات المتحدة لشهر نوفمبر 3.1 في المائة، بانخفاض عن رقم أكتوبر (تشرين الأول) البالغ 3.2 في المائة، وبما يتماشى مع التوقعات المتفق عليها.

لكن بالنسبة لمايكل كوشما، كبير مسؤولي الاستثمار للدخل الثابت للأسواق الواسعة في بنك «مورغان ستانلي»، فإن «(الاحتياطي الفيدرالي) حوّل تركيزه من التضخم إلى النمو».

وأضاف أنه إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» راضياً عن انتظار عودة نمو الأسعار إلى 2 في المائة: «فلا يوجد سبب لوجود اقتصاد ضعيف للغاية في عام 2024. لقد قرر مصرف (الاحتياطي الفيدرالي) أن التضخم يتصرف بشكل جيد، لذا ننطلق إلى السباقات».

وقد تُرجم الانخفاض الحاد في عائدات السندات الحكومية الأسبوع الماضي أيضاً إلى انخفاض تكاليف تمويل الديون بالنسبة للمقترضين من الشركات. وانخفض متوسط عائد السندات للشركات الأميركية المصنفة عالية المخاطر إلى أقل من 8 في المائة، وفقاً لمؤشر «بنك أوف أميركا»، بالقرب من المستويات التي شوهدت آخر مرة في فبراير (شباط)، مع تسجيل يوم الخميس أكبر انخفاض يومي له منذ 13 شهراً.

كما تقلص الفارق أو العلاوة التي يدفعها المقترضون الخطرون على الحكومة الأميركية بنسبة كبيرة بلغت 0.33 نقطة مئوية يوم الخميس إلى 3.47 نقطة مئوية.

وتكثفت المخاوف هذا العام من أن بعض الشركات ذات التصنيف الأدنى على جانبي المحيط الأطلسي سوف تكافح من أجل إعادة تمويل ديونها في بيئة ذات تكاليف تمويل أعلى بكثير، مما قد يؤدي إلى زيادة طفيفة في حالات التخلف عن السداد. وأمام الشركات الأميركية المصنفة على أنها غير مرغوب فيها وحدها استحقاق بقيمة 1.87 تريليون دولار، على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لوكالة «موديز».

وقالت هوبر من شركة «إنفيسكو» إنه «على الرغم من أننا لم نشهد خفضاً واحداً لسعر الفائدة حتى الآن، فقد كان هناك تخفيف كبير في الظروف المالية، مما أعطى الشركات مجالاً للتنفس».

ورأى أندريه سكيبا، رئيس الدخل الثابت لشركة «بلوباي» الأميركية في «آر بي سي جام»، إن احتمال التخفيضات له آثار أكثر وضوحاً على مصدري القروض ذات الفائدة المتغيرة، مقارنة بمصدري السندات ذات القسيمة الثابتة.

وقال: «خلافاً للسندات الأميركية ذات العائد المرتفع؛ حيث تكون إيجابية هامشية، في مجال القروض ذات الرفع المالي والائتمان الخاص، يمكن أن يُحدث هذا فرقاً بين أن تتعرض الشركة للمشكلات أم لا».

ومع ذلك، أشار إلى أن مزيداً من التباطؤ في الاقتصاد الأميركي قد يبدأ في التأثير على أرباح الشركات.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شعار «سوفت بنك» بمتجر تابع للشركة في طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تضخ 81 مليار دولار لبناء أكبر مجمع للذكاء الاصطناعي في فرنسا

تعهَّدت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية بضخ نحو 75 مليار يورو لبناء شبكة هائلة من مجمعات حوسبة الذكاء الاصطناعي في فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد منظر عام لـ«برج تايبيه 101» (رويترز)

تايوان تتوقع أسرع نمو لاقتصادها منذ 16 عاماً في 2026

توقَّعت وكالة الإحصاء الحكومية في تايوان، يوم الجمعة، أن يسجِّل الاقتصاد التايواني، المدعوم بقطاع التكنولوجيا، أسرع وتيرة نمو له منذ 16 عاماً في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين يعود لـ«منطقة الخطر» وسط توقعات بـ«حرب أعصاب» طويلة

مع عودة الين الياباني إلى المستويات التي دفعت السلطات للتدخل قبل شهر، تُقيّم الأسواق ما تبقى لدى طوكيو من قوة مالية وإرادة سياسية للدفاع عن عملتها المتعثرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يسجل مستوى قياسياً بفضل تفاؤل الشرق الأوسط و«دعم ديل»

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم إلى مستوى قياسي يوم الجمعة، مدفوعاً بتجدد التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق سلام قريب في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
TT

رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)

أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI)، تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل (نيسان) 2026، مستحوذاً على الحصة الأكبر بنسبة بلغت 44.8 في المائة من إجمالي الواردات.

وبحسب البيانات الرسمية، أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI)، تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل (نيسان) 2026، مستحوذاً على الحصة الأكبر بنسبة بلغت 44.8 في المائة من إجمالي الواردات.

وبحسب البيانات الرسمية، بلغ إجمالي إمدادات المملكة لليابان نحو 11.47 مليون برميل (ما يعادل 1.82 مليون كيلولتر)، وذلك في وقت واجهت فيه الإمدادات الإقليمية تراجعاً ملحوظاً جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز والعمليات العسكرية في المنطقة.

وعززت الدول العربية صادراتها المطلقة للهيكل الحمائي للطاقة في اليابان، حيث أمّنت كل من السعودية، والإمارات، وعمان، وقطر مجتمعة نحو 87.6 في المائة من الاحتياجات النفطية لطوكيو.

وجاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية بحصة بلغت 40.5 في المائة (نحو 10.39 مليون برميل)، تلتها سلطنة عمان بنسبة 1.8 في المائة، ثم قطر بنسبة 0.5 في المائة. وفي المقابل، سجلت البيانات غياباً استثنائياً وغير مألوف للنفط الكويتي، الذي لم تسجل الوزارة أي واردات منه خلال الشهر ذاته.

وعلى الصعيد العالمي، ورغم الهبوط الحاد في إجمالي الواردات اليابانية إلى أدنى مستوياتها شهرياً منذ عام 1962 بسبب تداعيات حرب إيران، لجأت طوكيو إلى تنويع مصادرها؛ حيث رفعت الولايات المتحدة حصتها لتغطي 7.7 في المائة من الواردات اليابانية، تلتها أسواق بديلة شملت الإكوادور بنسبة 2.3 في المائة، وبروناي بنسبة 1.2 في المائة، تزامناً مع الاعتماد المكثف على السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية الوطنية لتلبية الطلب المحلي.


هل انتهى عهد الذكاء الاصطناعي المدعوم؟

رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
TT

هل انتهى عهد الذكاء الاصطناعي المدعوم؟

رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)

أدى ظهور «وكلاء» الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع حادّ في التكلفة على العديد من الشركات التي بدأت تعيد النظر في اعتمادها هذه التكنولوجيا الثوريّة، وتتّجه إلى نماذج أقل تكلفة.

ويعلن هذا نهاية عهد «الذكاء المدعوم»، بحسب عبارة أطلقها كيفن سيمباك من حاضنة الشركات الناشئة «ديلفي لابس» عند انتشار موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي.

فبهدف التشجيع على اعتماد هذه التكنولوجيا الجديدة، قدمت الشركات الكبرى في القطاع، وعلى رأسها «أوبن إيه آي»، أسعاراً جاذبة للغاية في البداية، إلى حدّ جعلها تسجل خسائر مالية في أنشطتها. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحذّر سيمباك بهذا الصدد من أن «اتّجاه الرياح بدأ يتغيّر».

والواقع أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى راجعت مؤخراً أسعارها فرفعتها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج.

وسجلت زيادة هائلة في الاستعانة بالبنى التحتية المعلوماتية مع ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي برامج قادرة على إنجاز مهام فعليّة، وليس مجرد الردّ على أسئلة.

فمن أجل إنجاز مهمة واحدة، يمكن للواجهة البرمجية أن تتفرع إلى عدة وكلاء، لكل منهم خطة عمله الخاصة، ليقوم وكلاء آخرون بعد ذلك بجمع النتائج كلّها، والتثبّت منها.

وفي نهاية المطاف، قد يكون عدد «الرموز»، وهي الوحدة المرجعية لقياس النتيجة النهائية التي يصدرها الذكاء الاصطناعي، أعلى بعشرات المرّات مما يتطلّبه الحصول على جواب بسيط عبر برنامج «تشات جي بي تي».

ويندرج كلّ ذلك في فترة تشهد اختلالاً في التوازن، في ظل عجز مراكز البيانات ومصنّعي الرقاقات الإلكترونية عن مواكبة تسارع الطلب على الذكاء الاصطناعي، ما يرفع بدوره تكلفة الوصول إلى هذه البنى التحتية. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح مارك بارتون من شركة «أومنيوكس» للمرافقة الرقمية أن «المطوّرين بصورة خاصة يشهدون ارتفاعاً متسارعاً في تكلفة استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض البرمجة».

وأضاف أنه على وقع ذلك «بدأت الأسعار في الازدياد بصورة حادة لجميع النماذج المرجعية في السوق».

وإزاء كل ذلك، بدأت بعض الشركات الكبرى مثل متاجر «تارغت» ومقاهي «ستاربكس» وشركة «أوبر»، تعيد النظر في مسألة النشر العشوائي والمفرط للذكاء الاصطناعي.

وقال جاك غولد، رئيس شركة «جي غولد أسوشيتس» للاستشارات إنه «في بعض الحالات تتجاوز التكلفة راتب الموظف بعد شهر، أو شهرين، لأنهم يستخدمونه بصورة مفرطة».

لا يوجد ذكاء اصطناعي «بلا سبب»

حتى «ميتا»، الشركة الأم لتطبيقات مثل «إنستغرام» و«فيسبوك»، والتي تُوّجت في بداية العام بطلة لظاهرة الـ«توكن ماكسينغ» Tokenmaxxing، أو الاستخدام الأقصى للرموز كمقياس لإنتاجيّة الموظّفين، قامت مؤخراً بكبح هذه النزعة.

ووجّه مسؤول التكنولوجيا في الشركة أندرو بوسوورث، في مذكرة داخلية نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنه «لا يجدر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بلا سبب». وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وإن كان الاحتكام للعقل والمنطق بات السائد الآن، فإن معظم الشركات تركز مساعيها للحصول على ذكاء اصطناعيّ أقلّ تكلفة، من خلال استخدام نماذج أدنى فاعليّة من البرمجيّات الأكثر تطوراً في هذا القطاع.

وفي هذا السياق، تلقى النماذج «مفتوحة المصدر» التي يمكن تحميلها مجاناً شعبية متنامية، وهي ليست بقوة «تشات جي بي تي» أو «جيميناي» على سبيل المثال، إلّا أنها قادرة على إنجاز العديد من المهام.

كما تنتقل بعض الشركات إلى نماذج أصغر حجماً، وأكثر تخصّصاً، وتم تطويرها لتلبية حاجات قطاعات محدّدة، كالقطاع العقاري أو المالي، بدل استخدام النماذج العملاقة المعدّة لكافة الاستخدامات.

ويمكن لهذه النماذج التي تعرف بـ«نماذج اللغات الصغيرة» العمل أحياناً على الخوادم المحليّة للشركة، أو حتى مباشرة على جهاز الكمبيوتر، وهو خيار أقل تكلفة، لأنه يجنّبها دفع رسوم لمزوّدي خدمات الحوسبة السحابيّة.

وأوضح أدريان بلفور من شركة «إنفرسو» للاستشارات الرقمية أنه من الممكن أيضاً تقسيم المهام الموكلة إلى الذكاء الاصطناعي إلى عدّة خطوات صغيرة، وتفويض كل منها إلى النموذج الأقلّ تكلفة، والقادر على إتمامها، ما سيولّد فرقاً هائلاً في التكلفة. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بلفور إن «النموذج الضخم والمتكامل يكلّف 15 دولاراً لكل مليون رمز، لكن من الممكن خفض ذلك إلى نحو خمسة سنتات عند استخدام النموذج الصغير».

ويرى كثيرون في هذه التغييرات الخطوة الأولى نحو تحول النماذج إلى سلع شائعة يمكن استبدالها مع الحفاظ على النتيجة المطلوبة.

وبناءً على ذلك، رأى جون بيلتون من شركة «غابيلي فاندز» للاستثمارات أن المنصات المتخصصة في اختيار وتنسيق النماذج والوكلاء هي التي تبرز، وتكتسب أهميّة اليوم.

وفي هذا المجال، تخوض شركات ناشئة معركة حقيقيّة لترسيخ وجودها بمواجهة عمالقة الحوسبة، مثل «أمازون» التي باتت تتيح لعملائها باقة متنوعة من أدوات الذكاء الاصطناعي عبر منصّتها «بيدروك»، فضلاً عن المنافسة الشديدة من مطوّري ومبتكري الذكاء الاصطناعي أنفسهم.

وعلى سبيل المثال، تقدم شركة «أنثروبيك» سلسلة كاملة من النماذج بما فيها نموذج «هايكو»، الخيار الأدنى تكلفة، على غرار ما تفعله شركتا «أوبن إيه آي» و«غوغل».

ورغم كلّ التطورات الجارية، لا يتوقع جون بيلتون أن تفقد هذه الشركات الكبرى حصتها السوقية لمجرد أن العملاء باتوا يبحثون عن كفاءة الإنفاق بدلاً من قوة الأداء.

وأكد أن «المستخدمين الأكثر تقدّماً سيكونون على استعداد دوماً للدفع مقابل الحصول على أفضل ما توصّلت إليه التكنولوجيا».


السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.5 %... وسهم «المملكة» يقفز 10%

رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.5 %... وسهم «المملكة» يقفز 10%

رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) أولى جلساته بعد نهاية إجازة عيد الأضحى على ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة، ليغلق عند 11078 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 4 مليارات ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى عند 11080 نقطة، وأدنى مستوى عند 11032 نقطة.

وتصدر سهم «المملكة القابضة» قائمة الأسهم المرتفعة بارتفاعه بنسبة 10 في المائة ليصل إلى 13.58 ريال، لترتفع مكاسبه في آخر 3 جلسات إلى نحو 27 في المائة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ عام 2016.

وكانت الشركة قد أوضحت حصتها المجمعة مع المكتب الخاص للأمير الوليد بن طلال في شركة «سبيس إكس»، والتي تبلغ 0.63 في المائة، وتُقدر قيمتها بما يتراوح بين 8.32 مليار دولار و10.55 مليار دولار، وفقاً لتقييم الشركة المتوقع عند الطرح العام.

وارتفع سهم مصرف الراجحي بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 67.25 ريال.

وأنهت أسهم «معادن» و«أكوا باور» و«بنك الرياض» و«مجموعة سليمان الحبيب» و«علم» و«مسار» و«البنك الأول» تداولاتها على ارتفاع بنسب تراوحت بين 1 في المائة و4 في المائة.

كما قفزت أسهم «المسار الشامل» و«صدق» و«الصناعات الكهربائية» و«دار الأركان» بنسب تتراوح بين 6 في المائة و10 في المائة.