فرار الآلاف بعد تجدد الاشتباكات في ود مدني بالسودان

سلطات ولاية الجزيرة تعلن الطوارئ وحظر التجول... وقلق أميركي

نازحون على طول الطريق بينما يتصاعد الدخان إثر تجدد الاشتباكات في ود مدني الجمعة (أ.ف.ب)
نازحون على طول الطريق بينما يتصاعد الدخان إثر تجدد الاشتباكات في ود مدني الجمعة (أ.ف.ب)
TT

فرار الآلاف بعد تجدد الاشتباكات في ود مدني بالسودان

نازحون على طول الطريق بينما يتصاعد الدخان إثر تجدد الاشتباكات في ود مدني الجمعة (أ.ف.ب)
نازحون على طول الطريق بينما يتصاعد الدخان إثر تجدد الاشتباكات في ود مدني الجمعة (أ.ف.ب)

تصاعدت موجات فرار السكان من مدينة ودمدني، مع تجدد الاشتباكات العنيفة والقصف الجوي والمدفعي بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» لليوم الثاني على التوالي، وتدافع آلاف المواطنين حاملين ما خف من متاع إلى الطرقات لمغادرة المدينة نحو مدن الولاية الوسطية، وإلى البلدات الصغيرة في الأرياف. وأعلنت السلطات المحلية حالة الطوارئ، وحظر التجول مساءً، فيما عبرت الولايات المتحدة الأميركية عن «قلق بالغ» إزاء تكرار «الدعم السريع» الهجمات على المدينة.

وأحدث الهجوم على عاصمة ولاية الجزيرة (وسط السودان) حالة من الارتباك الكبير في حركة التجارة، ما دفع آلاف التجار في أسوق المدن الكبيرة (مدني، الحصاحيصا، تمبول) إلى نقل بضائعهم من المحال التجارية إلى مناطق آمنة، تحسباً لتكرار عمليات النهب والسلب التي شهدتها العاصمة الخرطوم خلال الحرب الدائرة.

الأوضاع الأمنية «إلى انحدار مخيف»

وقال سكان في مدني إن الاشتباكات تجددت بصورة أكثر قوة، اليوم السبت، فيما تواصل القصف الجوي والمدفعي من قبل قوات الجيش على مواقع «الدعم السريع» في منطقة حنتوب الواقعة على الضفة الشرقية من النيل الأزرق الذي يعبر المدينة. وأفاد مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط» بأن المعارك تزداد ضراوة، وأن الاشتباكات والقصف المتبادل يتركزان في محيط جسر «كوبري حنتوب» المؤدي إلى وسط المدينة. وقال المصدر إن الأوضاع الأمنية والإنسانية تتجه إلى «مستوى مخيف من الانحدار نحو الكارثة»، مضيفاً: «نسمع أصوات رصاص كثيف، ونشاهد أعمدة الدخان السوداء في المنطقة المستهدفة حيث تدور المواجهات بين الطرفين». ووفق المصدر ذاته، فإن المواطنين يفرون في كل الاتجاهات للخروج من المدينة قبل تفاقم الأوضاع أكثر.

تصاعد الدخان إثر تجدد الاشتباكات في ود مدني الجمعة (أ.ف.ب)

وقال مقيمون في المدينة، إن انفجارات قوية هزت الأحياء الشرقية المتاخمة للشريط النيلي، وإن فوارغ الذخيرة الثقيلة والشظايا تتساقط على منازل السكان. ولم تصدر أي جهة حكومية أو غير حكومية بيانات لأعداد الضحايا منذ اندلاع الاشتباكات في مدينة ود مدني.

حالة ذعر بين السكان

من جهة ثانية، قال سكان في قرى شرق الجزيرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم شاهدوا قوات من «الدعم السريع» على متن عشرات السيارات العسكرية والمدنية ذات الدفع الرباعي، ومسلحين على درجات نارية، يعبرون الطرق باتجاه المناطق المحيطة بمدينة «تمبول» (نحو 60 كيلومتراً من عاصمة الولاية ود مدني). وأفاد عدد منهم بأن المسلحين يطلقون الذخيرة الحية بكثافة في الهواء، ما تسبب بحالة من الذعر والخوف لدى القاطنين في تلك البلدات.

نازحون على ظهر شاحنة تتحرك على طول طريق في ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة (أ.ف.ب)

ويأتي الهجوم على مدينة ود مدني مع دخول الحرب في السودان شهرها العاشر، التي خلفت أكثر من 12 ألف قتيل ونحو 6 ملايين نازح داخل البلاد وخارجها.

فرض حالة طوارئ في الجزيرة

وفرض حاكم ولاية الجزيرة المكلف، الطاهر إبراهيم الخير، ليل الجمعة، حالة الطوارئ وحظر التجوال في الولاية، من الساعة السادسة مساءً إلى السادسة صباحاً. ويحظر قرار الطوارئ التجمعات ويقضي بإغلاق الأسواق والمحال التجارية في الفترة الزمنية المحددة، مع استثناء حركة مرور الكوادر الطبية وسيارات الإسعاف وتحركات القوات النظامية. وأعلن الجيش السوداني، الجمعة، أن «ميليشيا قوات الدعم السريع» هاجمت قواته في ولاية الجزيرة «في محاولة يائسة منها لتغطية هزائمها في العاصمة الخرطوم». ونقلت وكالة أنباء السودان الرسمية (سونا) عن قائد الحامية العسكرية في مدني «الفرقة الأولى - مشاة»، اللواء أحمد الطيب، قوله إن «القوات المسلحة تصدت ببسالة للميليشيا المتمردة وكبدتها خسائر كبيرة في الأسلحة والمركبات والمعدات».

نازحون فارون من المعارك على طول طريق في ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة (أ.ف.ب)

وأفادت لجان المقاومة في ود مدني (جماعة محلية)، بتجدد الاشتباكات صباح الجمعة بالأسلحة الخفيفة والثقيلة، في مناطق الإنقاذ وأبو حراز وطريق مدني - الخرطوم الغربي. وقالت إن السلطات أغلقت جسر حنتوب على النيل الأزرق أمام حركة السيارات، مع السماح بمرور المشاة الراجلين، كما أغلقت تماماً جسر رفاعة الذي يربط بين بلدة رفاعة ومدينة الحصاحيصا، ثانية كبرى مدن ولاية الجزيرة. ووفقاً للجان المحلية، تشهد المدينة نزوح أعداد كبيرة من السكان إلى مدن سنار والقضارف والقرى حول مدني.

قلق أميركي

وقالت سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، السبت، إن بلادها «تشعر بــقلق بالغ» إزاء التقارير التي تفيد بوقوع هجمات شنتها قوات «الدعم السريع» على ود مدني في السودان، التي لجأ إليها الآلاف هرباً من الحرب. وأضافت، في إفادة على موقع السفارة الأميركية في الخرطوم على «فيسبوك»: «أحث قوات الدعم السريع على الامتناع عن شن الهجمات»، كما حثت جميع الأطراف على حماية المدنيين بأي ثمن، متوعدة بمحاسبة مرتكبي الإرهاب.

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (إ.ب.أ)

من جهته، عبر السيناتور الديمقراطي كريس كونز عن قلقه العارم من هجوم قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة في السودان، ويقول «يبدو أن قوات الدعم تفتح جبهة جديدة من الحرب»، محذرا «من خطورة انشغال العالم بأوكرانيا والصراع بين حماس وإسرائيل الذي أدى إلى أزمة إنسانية في غزة، ونسيان نزاعات أخرى تهدد حياة المدنيين والمصالح الأميركية».


مقالات ذات صلة

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

دعت واشنطن إلى «القبول فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان، وفق ما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي، مسعد بولس.

شمال افريقيا سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)

إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

في حي الحتانة داخل أم درمان على ضفة النيل المقابلة لمدينة الخرطوم، افترش حسن بشير وجيرانه بساطاً ليتشاركوا أول إفطار جماعي في شهر رمضان المبارك منذ بدء الحرب.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نسوة في مركز تسجيل للنازحين بمدينة الأبيض بإقليم كردفان غرب السودان (رويترز)

أكثر من 50 قتيلاً جراء غارات بمسّيرات في كردفان

قتل أكثر من 50 شخصاً خلال اليومين الماضيين في غارات جوية بطائرات مسّيرة استهدفت عدداً من المواقع المدنية في إقليم كردفان غرب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)

الأمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان

وصلت قافلة مساعدات نظمتها عدّة وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى مدينتين منعزلتين في كردفان حيث تشتدّ وطأة الحرب التي تمزّق السودان منذ ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب) p-circle

أحزاب سياسية ومدنية سودانية تقترح مبادرة بـ«هدنة رمضانية»

تقدّمت قوى سياسية ومدنية سودانية بمذكرة لقيادتي الجيش و«الدعم السريع»، تدعوهما لإعلان «هدنة إنسانية شاملة»، في رمضان تتضمن إيقافاً مؤقتاً للقتال.

أحمد يونس (كمبالا)

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

أكد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن الولايات المتحدة دعت أمس جميع الأطراف السودانية إلى القبول «فوراً ومن دون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس، الذي شارك في اجتماعات عدة على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى قبول الهدنة حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين».

وأضاف: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية».

وشارك المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن حيث أكد موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، مشدداً على أهمية الحل السياسي الشامل الذي يقود إلى إنهاء الأزمة في السودان.


واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة دعت، يوم الجمعة، الأطراف السودانية كافّة إلى القبول «فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس الذي شارك في اجتماعات دبلوماسية عدة في نيويورك، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى القبول فوراً بالهدنة الإنسانية حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين، ويُتاح المجال أمام الحوار».

وأضاف، على منصة «إكس»: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في السودان، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية». وتابع: «شعب السودان يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف، ونحن نقف إلى جانبه في سعيه إلى السلام الدائم الذي يستحقه».

وأشار المسؤول الأميركي إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاثة من كبار قادة «قوات الدعم السريع» المسؤولين عن الإبادة الجماعية، والقتل على أساس عرقي، والتعذيب، والتجويع، وأعمال العنف الجنسي المروعة في الفاشر بالسودان.

ولفت بولس إلى أن هذه العقوبات تأتي «استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت أطرافاً مرتبطة بانتهاكات من جميع الجهات، بما في ذلك شبكات إسلامية غذّت حالة عدم الاستقرار» في السودان. وشدد بولس على أن «الولايات المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة تحت أي ظرف».

الدعم السعودي

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وشارك المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن الوزارية بشأن الوضع في السودان. وأكد الواصل خلال الجلسة موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، وأهمية تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية وحل سياسي شامل يقود إلى إنهاء الأزمة، مديناً «الهجمات الإجرامية التي شنتها (قوات الدعم السريع) على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وحافلة تقل نازحين، باستخدام الطائرات المسيّرة»، وفق وكالة «واس».

وشدد الواصل على أن استهداف المدنيين والمنشآت والمرافق الإنسانية يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض جهود الاستجابة والإغاثة. واستعرض المندوب السعودي جهود المملكة منذ اندلاع الأزمة لوقف الحرب عبر مفاوضات جدة، «والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية»، مثمناً جهود الإدارة الأميركية ومبعوثها مسعد بولس. وشدد الواصل على دور «الآلية الرباعية» والمنظمات الإقليمية، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، لدعم عملية سياسية سودانية خالصة تُفضي إلى حل مستدام يلبّي تطلعات الشعب السوداني. وأشار إلى أن مساعدات المملكة المقدمة إلى السودان بلغت نحو 3.1 مليار دولار، تأكيداً على التزام المملكة الثابت بدعم السودان وشعبه.

جلسة مجلس الأمن الدولي

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وكثّفت الولايات المتحدة من تحركاتها الدبلوماسية، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، لبحث التطورات في السودان، لإقرار «هدنة إنسانية» وإطلاق عملية سياسية تُنهي الحرب المستمرة منذ 15 أبريل (نيسان) 2023.

وأكد بولس، في وقت سابق، ضرورة أن تمضي العملية السياسية التي يقودها السودانيون قدماً من أجل استعادة الانتقال المدني والسلام الدائم، مشيراً إلى اجتماع شارك في استضافته مع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بمقر المنظمة الدولية، يستهدف «تكثيف التنسيق لإنهاء الصراع المدمر في السودان، وتأمين هدنة إنسانية فورية وإعادة إطلاق مسار سياسي دون تأخير».

وأضاف بولس: «مع استمرار العنف في حصد أرواح المدنيين وزعزعة استقرار المنطقة، أكدنا الحاجة المُلحة لاستمرار وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين. يجب أن تمضي العملية السياسية بقيادة سودانية قُدماً دون تأخير لاستعادة الانتقال المدني وتحقيق سلام دائم».

وعُقد اجتماع لـ«الرباعية الدولية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، على هامش اجتماع مجلس الأمن، لبحث إمكانية التوصل إلى «هدنة إنسانية».

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قد أكد، يوم الخميس، أنه «لا هدنة مع (قوات الدعم السريع)، وهي تحتل المدن والمناطق، وتمارس الانتهاكات ضد السودانيين»، مشدداً على أن «أي هدنة لا تتضمن انسحاب (قوات الدعم السريع) وتجمعهم في مناطق محددة لن يقبل بها السودانيون».

وتابع البرهان: «نريد بناء السودان على سلام حقيقي، وعلى أرض صلبة»، مخاطباً المعارضة في الخارج، قائلاً: «أنتم لستم أعداء للشعب السوداني، وأي شخص لم يُسئ أو يحرّض ضد الدولة والوطن... نحن نرحب به في أي وقت».

Your Premium trial has ended


تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
TT

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين التونسيين عن ارتياحهم لقرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الدستوري» عبير موسي، مع التخفيف بالعقاب البدني من 16 شهراً إلى 6 أشهر، وذلك في القضية التي رفعتها عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

يشار إلى أنه سبق صدور حكم ابتدائي ضد عبير موسي في هذا الملف في الخامس من أغسطس (آب) 2024، قضى بسجنها مدة عامين، وتم إقراره استئنافياً، مع النزول بالعقاب البدني إلى 16 شهراً.

ورأى الحقوقيون أن التخفيف بالعقاب البدني أمر مستحب لكنه تأخر طويلاً، خصوصاً أن عبير تشتكي من بعض الأمراض.

لكن في المقابل رأى عدد من السياسيين أن منسوب حرية التعبير يتقلّص بالتدريج في تونس، واستدلوا على ذلك بقرار المحكمة التي أصدرت، الخميس، حكماً بالسجن 8 أشهر على النائب البرلماني، أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيد على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشوراً علّق فيه على اجتماع سعيد بوزيرين، إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضراراً في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس: «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسمياً إلى الطرقات والمواسير، على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة وسنتين وبغرامة من مائة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقبل أيام قليلة، شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات في القضية المرتبطة بالتآمر على أمن الدولة وقضايا أخرى.

وتجمع المتظاهرون، من بينهم عائلات المعتقلين في ساحة «الباساج»، مروراً بمقر الحزب «الجمهوري» المعارض وسط العاصمة، حاملين لافتات لصور السياسيين الموقوفين وشعارات تُطالب بالحريات.

ويقبع العشرات من قياديي «جبهة الخلاص الوطني»، التي تُمثل ائتلافاً من أحزاب معارضة ونشطاء مستقلين، أغلبهم في السجون منذ فبراير (شباط) 2023 للتحقيق في شبهات التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالإرهاب والفساد.

وردد المتظاهرون «حريات حريات، دولة البوليس وفات (انتهت)»، و«الحرية للمعارضة التونسية». ورفعت المسيرة في مقدمتها لافتة كبيرة «3 سنوات من تآمر السلطة على المعارضة».

وتقول المعارضة إن التهم الموجهة للموقوفين سياسية وملفقة، ولا تقوم على أدلة قانونية ثابتة، كما تتهم السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد بصلاحيات واسعة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، بتقويض أسس الديمقراطية، وإخضاع القضاء والأمن، وهو ما ينفيه الرئيس باستمرار.