فرار الآلاف بعد تجدد الاشتباكات في ود مدني بالسودان

سلطات ولاية الجزيرة تعلن الطوارئ وحظر التجول... وقلق أميركي

نازحون على طول الطريق بينما يتصاعد الدخان إثر تجدد الاشتباكات في ود مدني الجمعة (أ.ف.ب)
نازحون على طول الطريق بينما يتصاعد الدخان إثر تجدد الاشتباكات في ود مدني الجمعة (أ.ف.ب)
TT

فرار الآلاف بعد تجدد الاشتباكات في ود مدني بالسودان

نازحون على طول الطريق بينما يتصاعد الدخان إثر تجدد الاشتباكات في ود مدني الجمعة (أ.ف.ب)
نازحون على طول الطريق بينما يتصاعد الدخان إثر تجدد الاشتباكات في ود مدني الجمعة (أ.ف.ب)

تصاعدت موجات فرار السكان من مدينة ودمدني، مع تجدد الاشتباكات العنيفة والقصف الجوي والمدفعي بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» لليوم الثاني على التوالي، وتدافع آلاف المواطنين حاملين ما خف من متاع إلى الطرقات لمغادرة المدينة نحو مدن الولاية الوسطية، وإلى البلدات الصغيرة في الأرياف. وأعلنت السلطات المحلية حالة الطوارئ، وحظر التجول مساءً، فيما عبرت الولايات المتحدة الأميركية عن «قلق بالغ» إزاء تكرار «الدعم السريع» الهجمات على المدينة.

وأحدث الهجوم على عاصمة ولاية الجزيرة (وسط السودان) حالة من الارتباك الكبير في حركة التجارة، ما دفع آلاف التجار في أسوق المدن الكبيرة (مدني، الحصاحيصا، تمبول) إلى نقل بضائعهم من المحال التجارية إلى مناطق آمنة، تحسباً لتكرار عمليات النهب والسلب التي شهدتها العاصمة الخرطوم خلال الحرب الدائرة.

الأوضاع الأمنية «إلى انحدار مخيف»

وقال سكان في مدني إن الاشتباكات تجددت بصورة أكثر قوة، اليوم السبت، فيما تواصل القصف الجوي والمدفعي من قبل قوات الجيش على مواقع «الدعم السريع» في منطقة حنتوب الواقعة على الضفة الشرقية من النيل الأزرق الذي يعبر المدينة. وأفاد مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط» بأن المعارك تزداد ضراوة، وأن الاشتباكات والقصف المتبادل يتركزان في محيط جسر «كوبري حنتوب» المؤدي إلى وسط المدينة. وقال المصدر إن الأوضاع الأمنية والإنسانية تتجه إلى «مستوى مخيف من الانحدار نحو الكارثة»، مضيفاً: «نسمع أصوات رصاص كثيف، ونشاهد أعمدة الدخان السوداء في المنطقة المستهدفة حيث تدور المواجهات بين الطرفين». ووفق المصدر ذاته، فإن المواطنين يفرون في كل الاتجاهات للخروج من المدينة قبل تفاقم الأوضاع أكثر.

تصاعد الدخان إثر تجدد الاشتباكات في ود مدني الجمعة (أ.ف.ب)

وقال مقيمون في المدينة، إن انفجارات قوية هزت الأحياء الشرقية المتاخمة للشريط النيلي، وإن فوارغ الذخيرة الثقيلة والشظايا تتساقط على منازل السكان. ولم تصدر أي جهة حكومية أو غير حكومية بيانات لأعداد الضحايا منذ اندلاع الاشتباكات في مدينة ود مدني.

حالة ذعر بين السكان

من جهة ثانية، قال سكان في قرى شرق الجزيرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم شاهدوا قوات من «الدعم السريع» على متن عشرات السيارات العسكرية والمدنية ذات الدفع الرباعي، ومسلحين على درجات نارية، يعبرون الطرق باتجاه المناطق المحيطة بمدينة «تمبول» (نحو 60 كيلومتراً من عاصمة الولاية ود مدني). وأفاد عدد منهم بأن المسلحين يطلقون الذخيرة الحية بكثافة في الهواء، ما تسبب بحالة من الذعر والخوف لدى القاطنين في تلك البلدات.

نازحون على ظهر شاحنة تتحرك على طول طريق في ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة (أ.ف.ب)

ويأتي الهجوم على مدينة ود مدني مع دخول الحرب في السودان شهرها العاشر، التي خلفت أكثر من 12 ألف قتيل ونحو 6 ملايين نازح داخل البلاد وخارجها.

فرض حالة طوارئ في الجزيرة

وفرض حاكم ولاية الجزيرة المكلف، الطاهر إبراهيم الخير، ليل الجمعة، حالة الطوارئ وحظر التجوال في الولاية، من الساعة السادسة مساءً إلى السادسة صباحاً. ويحظر قرار الطوارئ التجمعات ويقضي بإغلاق الأسواق والمحال التجارية في الفترة الزمنية المحددة، مع استثناء حركة مرور الكوادر الطبية وسيارات الإسعاف وتحركات القوات النظامية. وأعلن الجيش السوداني، الجمعة، أن «ميليشيا قوات الدعم السريع» هاجمت قواته في ولاية الجزيرة «في محاولة يائسة منها لتغطية هزائمها في العاصمة الخرطوم». ونقلت وكالة أنباء السودان الرسمية (سونا) عن قائد الحامية العسكرية في مدني «الفرقة الأولى - مشاة»، اللواء أحمد الطيب، قوله إن «القوات المسلحة تصدت ببسالة للميليشيا المتمردة وكبدتها خسائر كبيرة في الأسلحة والمركبات والمعدات».

نازحون فارون من المعارك على طول طريق في ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة (أ.ف.ب)

وأفادت لجان المقاومة في ود مدني (جماعة محلية)، بتجدد الاشتباكات صباح الجمعة بالأسلحة الخفيفة والثقيلة، في مناطق الإنقاذ وأبو حراز وطريق مدني - الخرطوم الغربي. وقالت إن السلطات أغلقت جسر حنتوب على النيل الأزرق أمام حركة السيارات، مع السماح بمرور المشاة الراجلين، كما أغلقت تماماً جسر رفاعة الذي يربط بين بلدة رفاعة ومدينة الحصاحيصا، ثانية كبرى مدن ولاية الجزيرة. ووفقاً للجان المحلية، تشهد المدينة نزوح أعداد كبيرة من السكان إلى مدن سنار والقضارف والقرى حول مدني.

قلق أميركي

وقالت سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، السبت، إن بلادها «تشعر بــقلق بالغ» إزاء التقارير التي تفيد بوقوع هجمات شنتها قوات «الدعم السريع» على ود مدني في السودان، التي لجأ إليها الآلاف هرباً من الحرب. وأضافت، في إفادة على موقع السفارة الأميركية في الخرطوم على «فيسبوك»: «أحث قوات الدعم السريع على الامتناع عن شن الهجمات»، كما حثت جميع الأطراف على حماية المدنيين بأي ثمن، متوعدة بمحاسبة مرتكبي الإرهاب.

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (إ.ب.أ)

من جهته، عبر السيناتور الديمقراطي كريس كونز عن قلقه العارم من هجوم قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة في السودان، ويقول «يبدو أن قوات الدعم تفتح جبهة جديدة من الحرب»، محذرا «من خطورة انشغال العالم بأوكرانيا والصراع بين حماس وإسرائيل الذي أدى إلى أزمة إنسانية في غزة، ونسيان نزاعات أخرى تهدد حياة المدنيين والمصالح الأميركية».


مقالات ذات صلة

العطا يتفقد جبهة النيل الأزرق وسط تصاعد هجمات «الدعم السريع»

شمال افريقيا الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك) p-circle

العطا يتفقد جبهة النيل الأزرق وسط تصاعد هجمات «الدعم السريع»

جدد عضو مجلس السيادة السوداني رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق أول ياسر العطا، تعهده بمواصلة دعم العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (الشرق الأوسط)

خاص مناوي: حملنا السلاح «مجبرين»... والسودان ينهار تحت وطأة الحرب

وصف رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور، مشاركة قواته في الحرب إلى جانب الجيش بأنها «ضرورة»، وقال إن الاستهداف طال أرواح السودانيين وتاريخهم.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)

6 قتلى و15 مصاباً في قصف لـ«الدعم السريع» بجنوب كردفان

أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل ستة أشخاص وإصابة 15 آخرين بينهم ست نساء من جراء القصف المدفعي لـ«قوات الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

«الهويرة»... منشق رابع من «الدعم السريع»

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية.

أحمد يونس (كمبالا) محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة) p-circle

خاص انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية.


تحقيقات حادث «طائرة باريس»... جدال لا ينتهي في مصر وفرنسا

مسار طائرة «مصر للطيران» التي سقطت في البحر عام 2016 (رويترز)
مسار طائرة «مصر للطيران» التي سقطت في البحر عام 2016 (رويترز)
TT

تحقيقات حادث «طائرة باريس»... جدال لا ينتهي في مصر وفرنسا

مسار طائرة «مصر للطيران» التي سقطت في البحر عام 2016 (رويترز)
مسار طائرة «مصر للطيران» التي سقطت في البحر عام 2016 (رويترز)

بعد نحو 10 سنوات، لا يزال الجدل دائراً حول حادث تحطم طائرة «مصر للطيران» فوق البحر المتوسط عام 2016 الذي أودى بحياة 66 شخصاً؛ فبينما طالبت نيابة باريس بـ«كفّ التعقُّبات» في القضية، وحمَّلت أفراد الطاقم مسؤولية الحادثة، رجَّح مسؤولون وقانونيون مصريون عدم غلق القضية، كون مصر لم تعلن رسمياً إقرارها بنتائج التحقيقات الفرنسية.

وكانت طائرة الرحلة «إم إس 804» قد سقطت في مياه البحر المتوسط بين جزيرة كريت والساحل الشمالي لمصر، في 19 مايو (أيار) 2016، بينما كانت متجهة من مطار شارل ديغول بفرنسا إلى مطار القاهرة الدولي. ولقي جميع من كانوا على متنها، وعددهم 66 شخصاً، حتفهم وكان بينهم 40 مصرياً و15 فرنسياً.

أجزاء من كراسي طائرة «مصر للطيران» المحطمة في البحر المتوسط عام 2016 (أرشيفية - رويترز)

وطلبت نيابة باريس العامة «كفّ التعقبات في قضية تحطم الطائرة»، حسب تصريحات مصدر مطلع على الملف لوكالة الصحافة الفرنسية، الخميس، مشيراً إلى أن النيابة «وجدت أن التحقيق لم يتح إثبات أي أخطاء أخرى غير تلك التي ارتكبها أفراد الطاقم، وجميعهم قُتلوا في الحادث».

وأضاف المصدر أن نيابة باريس رأت في ختام التحقيق القضائي أن «الحادث نجم عن حريق اندلع جراء التقاء تسرُّب للأكسجين صادر عن صندوق حفظ قناع الأكسجين الخاص بالطيار، مع مصدر حرارة مجهول في قمرة القيادة».

ولم تعلق سلطة الطيران المدني المصري، أو شركة مصر للطيران، على تقرير النيابة الفرنسية، بينما قال مسؤولون بالطيران المدني المصري لـ«الشرق الأوسط» إن القضية «تختص بها الإدارة المركزية لحوادث الطيران، وهي المنوط بها إصدار بيانات بخصوص ملف التحقيق في القضية».

وسبق أن أعلنت شركة مصر للطيران، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تسلّمها التقرير الفني النهائي الصادر عن الإدارة المركزية لحوادث الطيران التابعة لوزارة الطيران المدني المصري، والخاص بحادثة تحطم طائرة الرحلة رقم «إم إس 804». ولم تعلن الشركة وقتها عن محتوى التقرير، واكتفت بالإشارة إلى أنه «تمت مشاركة التقرير الفني للحادث مع عائلات الضحايا المتضررة من هذا الحادث الأليم».

ولا يعني طلب النيابة الفرنسية «كف التعقبات» غلق ملف القضية، وفق رئيس جمعية المحامين في القانون الدولي بباريس مجيد بودن، الذي أشار إلى أن «توصية النيابة ليست ملزمة لقاضي التحقيق» الذي له «أن يأخذ برأي النيابة لعدم توافر أدلة جديدة، أو أن يُبقي التحقيق قائماً لحين ورود أدلة جديدة».

وأضاف بودن لـ«الشرق الأوسط»: «قرار النيابة الفرنسية قد يكون مهماً بالنسبة للجهة المالكة والمنتجة للطائرة، لكنه قد لا يلقى قبولاً من عائلات الضحايا، كونه سيغلِق التحقيق». وأشار إلى أن «النتيجة النهائية للتحقيقات ضرورية لجميع الأطراف، لتحديد المسؤولية في ملف التعويضات».

جزء من حطام الطائرة الذي عثرت عليه فرق البحث عام 2016 (رويترز - أرشيفية)

وبعد نحو 6 أشهر من حادث الطائرة، قررت الحكومة المصرية إعلان «باقي ضحايا حادث الطائرة المصرية أمواتاً وليسوا مفقودين»، حسب قرار لمجلس الوزراء المصري نشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. وأضاف القرار وقتها أسماء 26 ضحية، من غير المصريين، إلى كشف ركاب الطائرة.

وأكد أستاذ القانون الدولي بمصر، أحمد أبو الوفا، أن قاضي التحقيق «قد يستمر في نظر القضية حال ظهور أدلة جديدة تثبت أسباباً أخرى لتحطم الطائرة، خصوصاً من أسر الضحايا».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم النهائي في ملف تحطم الطائرة يجب ألا يصدر إلا بعد كفاية الأدلة وثبوت أسباب وقوع الحادث»، مشيراً إلى أن شركات التأمين تحدد من خلال هذا الحكم الجهة التي ستتكفل بدفع التعويضات.

وكانت مصادر مصرية مطلعة قد صرحت لـ«الشرق الأوسط» قبل أشهر بوجود «دلائل تشير إلى آثار (مفرقعات) في أشلاء ضحايا»، وقالت إنه من المفترض إثبات صحة هذا الاحتمال من عدمه في التقرير النهائي، «خصوصاً أن رحلة الطائرة كانت تسير في أجواء طبيعية».


العطا يتفقد جبهة النيل الأزرق وسط تصاعد هجمات «الدعم السريع»

الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)
الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)
TT

العطا يتفقد جبهة النيل الأزرق وسط تصاعد هجمات «الدعم السريع»

الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)
الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)

جدد عضو مجلس السيادة السوداني ورئيس هيئة أركان الجيش السوداني، ياسر العطا، تعهده بمواصلة دعم العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، المحاذي للحدود الإثيوبية، والذي يشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تنفذها «قوات الدعم السريع».

وتفقد العطا، الأربعاء، قيادة «الفرقة الرابعة مشاة» في مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم، للوقوف على الأوضاع العملياتية واللوجستية، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في أداء واجبه دفاعاً عن الأرض وتعزيزاً للاستقرار في البلاد.

وبحسب الصفحة الرسمية للجيش السوداني على موقع «فيسبوك»، أشاد العطا بالانتصارات التي حققتها قيادة الفرقة خلال الأيام الماضية، في إشارة إلى استعادة منطقة الكيلي.

وتعد زيارة العطا إلى إقليم النيل الأزرق الثانية خلال أقل من أسبوعين، وجاءت بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» استعادة السيطرة على منطقة «مجقة» الاستراتيجية الواقعة جنوب العاصمة للمرة الثانية.

من جانبه، قال حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة، إن «الزيارة الخاطفة والمهمة لرئيس هيئة الأركان إلى الولاية تؤكد اهتمام قيادة الدولة والجيش باستكمال المعركة حتى تطهير كامل تراب الوطن من التمرد».

وأضاف العمدة أن العطا جدد التأكيد على التزام الجيش بدعم الإقليم بوحدات قتالية وإسناد عسكري إضافي، بهدف تعزيز قدرات القوات في مختلف جبهات القتال، وحسم التمرد، وتأمين الحدود.

وأوضح العمدة، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، أن رئيس هيئة الأركان اطلع على سير العمليات العسكرية الجارية لدحر ما تبقى من جيوب تابعة لـ«قوات الدعم السريع» ولقوات المتمرد جوزيف توكا المتحالفة معها، بهدف تأمين المناطق الحدودية للإقليم مع دول الجوار.

وأكد حاكم الإقليم رفع مستوى الجاهزية لقوات الجيش والقوات المساندة من «المستنفرين»، للوقوف إلى جانب القيادة العسكرية حتى تحقيق النصر واستعادة السيطرة على كامل أراضي إقليم النيل الأزرق.

بدوره، قال قائد «الفرقة الرابعة مشاة»، اللواء إسماعيل الطيب حسين، إن زيارة رئيس هيئة الأركان تمثل دفعة معنوية كبيرة للقوات المنتشرة في مواقع العمليات المختلفة، مؤكداً أن منسوبي الفرقة على أعلى درجات الجاهزية لتنفيذ المهام الموكلة إليهم وتطهير كل شبر تسيطر عليه «قوات الدعم السريع».

وكان رئيس هيئة أركان الجيش السوداني قد تعهد، في وقت سابق، بإرسال مزيد من القوات والتعزيزات العسكرية إلى إقليم النيل الأزرق، بهدف استعادة المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، ومن بينها مدينة الكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية.

قصف نيالا

وفي سياق ميداني متصل، أفادت تقارير إعلامية، نقلاً عن مصادر عسكرية، بأن الجيش السوداني نفذ، بين الأربعاء والخميس، غارات جوية باستخدام طائرات مسيّرة على مواقع عدة في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور غربي البلاد، الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وبحسب تلك التقارير، استهدفت الغارات مقار عسكرية ومخازن أسلحة وتجمعات قتالية داخل المدينة، غير أن منصات إعلامية موالية لـ«قوات الدعم السريع» نفت وقوع أي غارات على نيالا، التي يتخذها تحالف «تأسيس» مقراً للحكومة الموازية.

وعادة لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها بصورة متكررة على مدن إقليم دارفور، فيما تلتزم «قوات الدعم السريع» تكتماً شديداً بشأن الإعلان عن خسائرها.

في المقابل، كثفت «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية هجماتها باستخدام الطائرات المسيّرة على مدينة الدلنج الواقعة تحت سيطرة الجيش في ولاية جنوب كردفان، ما أسفر عن سقوط ضحايا وحدوث أضرار مادية وسط المدنيين.


«الوحدة» الليبية لمحاصرة أزمة الوقود بطرابلس إثر تعطّل «مصفاة الزاوية»

 الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)
الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)
TT

«الوحدة» الليبية لمحاصرة أزمة الوقود بطرابلس إثر تعطّل «مصفاة الزاوية»

 الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)
الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)

وسط شكاوى مواطنين بغرب ليبيا من وجود نقص في الوقود أدى إلى التكدس أمام محطات التعبئة في طوابير ممتدة، شددت حكومة «الوحدة» المؤقتة على «ضرورة التحلي بروح المسؤولية وعدم التزاحم أمام المحطات»، ورأت أن هذا الأمر «قد يتسبب في عرقلة لحركة السير وإرباك للمشهد العام داخل المدن والطرقات».

وطمأنت الحكومة، على لسان وزارة داخليتها، مساء الأربعاء، المواطنين بأن «إمدادات الوقود متوفرة بصورة طبيعية، وأن الناقلة النفطية موجودة بميناء طرابلس البحري، فيما تسير عمليات التزويد والتوزيع بشكل منتظم وفق الإجراءات المعتمدة»، مشيرة إلى أنها تتابع بشكل مستمر الأوضاع المتعلقة بتوفير الوقود، بالتنسيق المباشر مع لجنة معالجة أزمة الوقود والغاز.

وتتداول وسائل إعلام محلية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي شكاوى مواطنين من نقص الوقود في العاصمة طرابلس، وفي أغلب المدن الليبية، كما ترصد انتظار المواطنين في طوابير ممتدة أمام محطات التعبئة.

وقال ميلود عطية، عضو لجنة أزمة الوقود بوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، إن توقف إمدادات الوقود من مصفاة الزاوية خلال الأيام الماضية بسبب الاشتباكات، «جعل ميناء طرابلس المصدر الوحيد للتزويد مؤقتاً».

وعادت مصفاة الزاوية النفطية إلى العمل بعد أن تسببت اشتباكات بالقرب منها في مدينة الزاوية، خلال اليومين الماضيين، في إغلاق المنشأة.

تعد البريقة لتسويق النفط واحدة من الشركات التابعة للمؤسسة الوطنية الليبية (المكتب الإعلامي للشركة)

ولمحاصرة أزمة نقص الوقود، أكدت وزارة الداخلية أن «تعبئة الوقود داخل البراميل البلاستيكية تعد مخالفة للإجراءات والتعليمات المنظمة»، ورأت أن ذلك «يشكل مخاطر جسيمة على السلامة العامة، وتهديداً مباشراً للأرواح والممتلكات».

وأصدرت الوزارة «تعليماتها إلى لجنة معالجة أزمة الوقود والغاز بتعميم التوجيهات على كافة محطات الوقود، والتأكيد على منع تعبئة الوقود داخل البراميل البلاستيكية، مع ضرورة الالتزام التام بالإجراءات والتعليمات المنظمة، بما يضمن المحافظة على الأمن والسلامة العامة».

وفي الجنوب الليبي، قال جهاز تنمية وتطوير الجنوب، إن رئيسه، نائب رئيس الحكومة، سالم الزادمة، عقد اجتماعاً بمقر المجلس الأعلى للدولة؛ لمناقشة أبرز المختنقات الخدمية والمشروعات المتوقفة، التي تمس احتياجات المواطنين.

وتناول الاجتماع، بحسب جهاز التنمية، مساء الأربعاء، الخدمات الأساسية، ومن بينها «أزمة الوقود والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب بحث آليات دعم مشروعات البنية التحتية، وتحسين مستوى الخدمات الصحية بالمناطق الجنوبية».

وتطرق الاجتماع إلى متابعة المشروعات المتعثرة، وسبل إعادة تفعيلها واستكمالها وفق الأولويات التنموية، بحسب الجهاز، بما يسهم في تحسين الواقع الخدمي ودفع عجلة التنمية بالمناطق الجنوبية، بالتنسيق مع الجهات التنفيذية والفنية المختصة.

وانتهى الاجتماع، بحسب الجهاز، بالتشديد على «أهمية تكامل الجهود بين مختلف مؤسسات الدولة لضمان تنفيذ المشروعات المستهدفة، ومعالجة المختنقات التي تعاني منها مناطق الجنوب، بما يحقق استجابة فعلية لاحتياجات المواطنين ويدعم مسار التنمية».