منع رئيس برلمان كردستان العراق من دخول أربيل

نائب عن حزب بارزاني: القرار جاء حفاظًا على سلامته

قوات الأمن تواجه متظاهرين في السليمانية السبت الماضي (أ.ف.ب)
قوات الأمن تواجه متظاهرين في السليمانية السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

منع رئيس برلمان كردستان العراق من دخول أربيل

قوات الأمن تواجه متظاهرين في السليمانية السبت الماضي (أ.ف.ب)
قوات الأمن تواجه متظاهرين في السليمانية السبت الماضي (أ.ف.ب)

منعت قوات الأمن في مدينة أربيل أمس رئيس برلمان إقليم كردستان من «حركة التغيير» وعددا من نواب البرلمان عن الحركة، من دخول المدينة، على خلفية الاضطرابات وأعمال الشغب التي تشهدها محافظتا السليمانية وحلبجة منذ أيام والاتهامات لحركة التغيير بتأجيجها، بينما أكد الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس الإقليم مسعود بارزاني أن قرار عدم السماح لرئيس البرلمان يوسف محمد بالدخول إلى أربيل جاء حرصا وحفاظا على أمنه وسلامته.
وقال النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، فرحان جوهر، لـ«الشرق الأوسط» إنه «بسبب ما تعرضت له مقراتنا من حرق وتخريب في محافظتي السليمانية وحلبجة وإدارة كرميان (قضاء كلار) وتعرض كوادرنا وأعضاء حزبنا للقتل، وخلق جو من الفوضى والخراب، وإثارة مشاكل كبيرة في الإقليم المشهور بأمنه المستقر وأوضاعه الهادئة، ومن أجل أن تتجنب أربيل هذه المشاكل اتخذنا خطوات احترازية من أجل عدم تأزم الوضع أكثر مما هو عليه، لذا منعنا رئيس البرلمان من دخول المدينة لكي لا تنتقم منه جماهير الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهذه الخطوة جاءت للحفاظ على سلامته، وعندما أبلغناه الليلة (قبل) الماضية شكرنا على الخطوة، لكنه فجأة غير رأيه وقال بأنه جاء إلى أربيل امتثالا لأوامر حزبه». وتابع: «كما أبلغ وزراء الحركة بعدم الحضور إلى أماكن عملهم ضمن الخطوات الاحترازية».
وبحسب مراقبين للوضع السياسي في الإقليم فمن الممكن أن يبرم الحزب الديمقراطي الكردستاني اتفاقية جديدة مع الاتحاد الوطني الكردستاني والاتحاد الإسلامي لتشكيل حكومة جديدة لا تضم حركة التغيير، لكن جوهر أكد أنه «حتى الآن لم نتخذ هذا القرار، لأنه يجب بحث هذا الموضوع أولا مع شركائنا في العملية السياسية، أما الخيارات المطروحة أمامنا برأيي فهي أن الإقليم بحاجة إلى صياغة اتفاقات جديدة مع الجهات السياسية والكتل المختلفة بحيث يكون بحث هذه الاتفاقات على مستوى قيادات هذه الجهات السياسية»، مبينا أنه «ليس هناك أي تفكير في إبعاد حركة التغيير عن المعادلة السياسية، فهي كتلة وزارية وبرلمانية ويجب التعامل معها حسب حجمها، ويجب أن نُعلِمها أن الظروف الراهنة لا تحتاج إلى كل هذه المشاكل».
وعما إذا كانت هناك مباحثات بين الأطراف الكردية للتوصل إلى حل بشأن الأزمة، بين جوهر أن رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني «عقد اجتماعا مع وزراء كتلة التغيير، تم خلاله بحث هذه الخطوات، وتناول كافة المشاكل التي حدثت والتي يجب أن تُحل مستقبلا». وعن إمكانية المصالحة بين الحزب الديمقراطي وحركة التغيير، شدد جوهر: «طبعا يجب أن نتصالح مع جميع الأطراف ومن بينها (التغيير)، فنحن بحاجة إلى المصالحة وتهدئة الوضع من أجل ضمان مستقبل أفضل لشعبنا، وحاليا تم إبعاد الخطر عن العملية السياسية في الإقليم».
وحمل بيان للحزب الديمقراطي الكردستاني السبت الماضي حركة التغيير ورئيسها نوشيروان مصطفى مسؤولية الاضطرابات التي يشهدها الإقليم، مؤكدا أنه سيكون للحزب «الرد المناسب على كل من خطط أو حاول أن يفتعل الأزمات»، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن المؤسسات والأجهزة الأمنية التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني قصرت في الحفاظ على مقراته، لأن المسؤولية الإدارية والمؤسسات الأمنية وقوات الأمن في هذه المناطق هي بيد الاتحاد الوطني الكردستاني.
بدوره، قال عضو غرفة العلاقات الخارجية في حركة التغيير، شوان قليساني: «لم يحبذ أي طرف تغيير شكل المظاهرات في الإقليم من مظاهرات سلمية مدنية إلى أعمال عنف، نحن في حركة التغيير أوعزنا بشكل رسمي إلى تنظيماتنا بعدم تأييد أعمال العنف هذه، وأبلغناهم أن الذين يعتبرون أنفسهم من جماهير حركة التغيير يجب ألا يشاركوا في أعمال العنف».



مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».


دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
TT

دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)

أسقطت قوات التحالف الدولي، اليوم (السبت)، عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في سماء أربيل، دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية، حسبما أفاد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.

وذكر الجهاز، في بيان رسمي، أن «قوات التحالف الدولي تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة قبل وصولها إلى أهدافها».

وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (السبت)، أن الدفاعات الجوية الأميركية تتصدى لطائرات مسيّرة في سماء مدينة أربيل كبرى مدن إقليم كردستان العراق. وسُمع دوي الانفجارات وشوهدت أعمدة الدخان في السماء بمحيط القنصلية الأميركية في أربيل.

حذّرت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران، السبت، من أنها ستشن هجمات على قواعد أميركية، بعد غارات جوية استهدفت قاعدة عسكرية عراقية تتمركز فيها.

وأفاد شهود عيان، اليوم (السبت)، بسماع دوي انفجارات متتالية في سماء مدينة أربيل وفي محيط القنصلية الأميركية وقاعدة التحالف الدولي بالقرب من مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان شمالي العراق. وقال الشهود، لوكالة الأنباء الألمانية، إن «الانفجارات المتتالية غير مسبوقة في أربيل من حيث دوي الانفجارات وتواليها».

وذكروا أن «الناس هنا يشاهدون سقوط العشرات من الطائرات المسيّرة التي يبدو أنها تستهدف القواعد الأميركية»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.


طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
TT

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

أثارت مقاطع مصورة تداولها ناشطون يمنيون خلال شهر رمضان حالة واسعة من الفزع والصدمة، بعدما أظهرت آلاف النساء وهن ينتظرن لساعات طويلة للحصول على وجبات بسيطة من الأرز في محافظة إب الخاضعة للجماعة الحوثية، في مشاهد وصفها مراقبون بأنها غير معهودة في محافظة ظلت لسنوات تُعد أقل المناطق تعرضاً لانعدام الأمن الغذائي بفضل دعم المغتربين وتحويلاتهم المالية.

وأظهرت التسجيلات المصورة تجمعات كبيرة داخل مدارس وساحات عامة، حيث اصطفت النساء في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة من الطعام، الأمر الذي عدّه ناشطون مؤشراً واضحاً على التدهور الإنساني المتسارع في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط اتهامات للجماعة بمنع توزيع الصدقات والاستحواذ على موارد الزكاة والتحكم بالمساعدات الإنسانية.

وكانت محافظة إب، الواقعة على بعد نحو 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، تُعرف تاريخياً باستقرارها النسبي مقارنةً بمناطق أخرى، إذ أسهمت تحويلات أبنائها المغتربين في الولايات المتحدة والسعودية في تخفيف آثار الحرب على السكان. غير أن مصادر حكومية وإغاثية تؤكد أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً خلال الأعوام الأخيرة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويقول ناشطون في المحافظة إن الجماعة الحوثية فرضت قيوداً واسعة على المبادرات المجتمعية التي اعتاد التجار ورجال الأعمال تنفيذها خلال شهر رمضان، حيث تشترط تسلم المساعدات والإشراف الكامل على توزيعها، مما أدى إلى تراجع وصول الدعم المباشر إلى الأسر المحتاجة.

الحوثيون منعوا توزيع الصدقات وعمل المنظمات الإغاثية (إعلام محلي)

وحسب إفادات محلية، فإن منع توزيع الصدقات بصورة مستقلة أضعف شبكات التكافل الاجتماعي التي شكّلت لسنوات خط الدفاع الأول ضد الجوع، خصوصاً في الأحياء الفقيرة والريفية. كما يتهم ناشطون الجماعة الحوثية بالاستحواذ على موارد الأوقاف والزكاة وتوجيه جزء منها لصالح مقاتليها ومشرفيها، بدلاً من توزيعها على الفئات الأكثر احتياجاً.

ويؤكد أحد النشطاء أن إدارة الأوقاف في المحافظة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أداة للجباية المالية، عبر فرض التزامات ورسوم إضافية على المستأجرين وأصحاب المحال التجارية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان، وهو ما فاقم من معاناة الأسر محدودة الدخل.

تحولات اجتماعية قاسية

يرى مراقبون أن صدمة اليمنيين لم تكن مرتبطة فقط بأعداد المحتاجين، بل بطبيعة المجتمع في محافظة إب والمعروف تاريخياً بعاداته الاجتماعية القائمة على التكافل، حيث اعتاد السكان استضافة المسافرين والفقراء على موائد الإفطار خلال شهر رمضان، ومنعهم من اللجوء إلى المطاعم مهما كانت الظروف.

ويقول طبيب يعمل في المحافظة إن هذه العادات بدأت تتراجع بشكل ملحوظ مع اتساع دائرة الفقر، موضحاً أن كثيراً من الأسر التي كانت تقدم المساعدة أصبحت اليوم تبحث عمّن يساعدها. وأضاف أن مشاهد انتظار النساء للحصول على وجبة بسيطة عكست تحوّلاً اجتماعياً مؤلماً يعكس عمق الأزمة المعيشية.

مشاهد غير معهودة لنساء ينتظرن الحصول على وجبة من الأرز في مدينة إب (إعلام محلي)

ويربط ناشطون تفاقم الأوضاع الاقتصادية بتراجع الأنشطة التجارية الصغيرة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى الجبايات المفروضة على التجار، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من المشاريع الصغيرة التي كانت تمثل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.

كما أسهمت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، إلى جانب اقتحام مكاتب أممية والاستيلاء على أصولها وفق مصادر محلية، في تقليص حجم المساعدات الغذائية، الأمر الذي أدى إلى حرمان ملايين السكان من الدعم الإنساني خلال الفترات الأخيرة.

ضغوط واعتقالات

بالتوازي مع الأزمة الإنسانية، تحدث ناشطون عن تصاعد حملات الجباية التي تستهدف المستأجرين في عقارات الأوقاف تحت مسمى «واجب التكليف»، رغم اتساع رقعة الفقر. ويقول سكان إن هذه الإجراءات زادت الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.

العشرات من سكان إب معتقلون في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية باستمرار حملات اعتقال طالت عشرات السكان خلال الأشهر الماضية بتهم تتعلق بالتحضير لفعاليات اجتماعية أو دينية. وتوسعت الحملة خلال الأيام الأخيرة لتشمل أئمة مساجد وطلاب مراكز دينية في مديرية حبيش بعد إقامتهم صلاة التراويح، وفق روايات محلية.

ويرى مراقبون أن تزامن التضييق الأمني مع التدهور الاقتصادي يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، في ظل اتساع الفجوة بين الظروف المعيشية الصعبة واستمرار فرض الجبايات، مما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين إذا استمرت القيود المفروضة على العمل الإغاثي ومصادر الدعم المجتمعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended