لبنان: مواكبة دبلوماسيّة وقانونية لمحاكمة المتهم بقتل جندي في «اليونيفيل»

استياء آيرلندي من تأجيل الجلسة إلى وقت بعيد بالتزامن مع الذكرى السنوية للجريمة

عناصر من «اليونيفيل» قرب السيارة التي قتل فيها الجندي الآيرلندي بعد إطلاق النار عليه في 15 ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)
عناصر من «اليونيفيل» قرب السيارة التي قتل فيها الجندي الآيرلندي بعد إطلاق النار عليه في 15 ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

لبنان: مواكبة دبلوماسيّة وقانونية لمحاكمة المتهم بقتل جندي في «اليونيفيل»

عناصر من «اليونيفيل» قرب السيارة التي قتل فيها الجندي الآيرلندي بعد إطلاق النار عليه في 15 ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)
عناصر من «اليونيفيل» قرب السيارة التي قتل فيها الجندي الآيرلندي بعد إطلاق النار عليه في 15 ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)

أخفقت المحكمة العسكرية بلبنان في عقد جلسة محاكمة علنية للشاب محمد عيّاد، المتهم بالاشتراك مع آخرين بـ«قتل الجندي الآيرلندي شون روني (23 عاماً) ومحاولة قتل ثلاثة من رفاقه، خلال اعتراض دوريتهم في منطقة العاقبية (جنوب لبنان) ليل 14 ديسمبر (كانون الأول) 2022 بإطلاق النار عليهم من أسلحة حربية»، ما استدعى تأجيلها إلى 7 يونيو (حزيران) من العام المقبل. وجاء تأجيل المحاكمة إثر حضور وكيل الدفاع عن عيّاد المحامي محمد حمود، الذي أبرز تقريراً طبياً يفيد بأن موكله «موجود في المستشفى ويتلقى العلاج»، وقد قبلت المحكمة المعذرة الطبية.

اللافت أن الجلسة تزامنت مع الذكرى السنوية الأولى لمقتل الجندي شون روني، التي أحيتها الحكومة الآيرلندية وكذلك قوات «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني. وأثار التأجيل بعيد الأمد استياء الجانب الآيرلندي الذي يتخوّف من المماطلة والتلكؤ في إجراء المحاكمة. في وقت أكد مصدر بارز في المحكمة العسكرية أنه «لا داعي للتشكيك بالإجراءات المتبعة، وأن رئيس المحكمة العسكرية العميد خليل جابر، يطبّق الأصول القانونية التي يعتمدها في كلّ القضايا». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التقرير الطبي الذي أبرزه وكيل المتهم عيّاد صحيح، وأن تأجيل الجلسة لبضعة أشهر جاء بسبب كثافة عدد الدعاوى، وهذا لا يعني المماطلة أو التسويف بهذه القضية على الإطلاق».

وكانت المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن خليل جابر، قد وافقت منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على إطلاق سراح عيّاد وهو الوحيد الموقوف في القضية، لقاء كفالة مالية قدرها مليار ليرة لبنانية (13500 دولار أميركي)، وبررت قرارها بدواعٍ صحية ولكونه يعاني من مرض عضال.

الجلسة التي لم تستغرق سوى بضع دقائق حضرها كلّ من: سفيرة جمهورية آيرلندا في القاهرة وبيروت نوالا أبوبراين، والمستشار القانوني لوزارة الدفاع الآيرلندية المحامي جو كرم، والقنصل الفخري العام لآيرلندا جورج سيام وممثل الدائرة القانونية لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان المحامي يوسف صفير. وقد رفضت السفيرة الآيرلندية التعليق سلباً أو إيجاباً على إرجاء المحاكمة، وأوضح المحامي جو كرم أن «الحكومة الآيرلندية تراقب من كثب مجريات المحاكمة، وهي تطلب تحقيق العدالة في الجريمة التي أودت بحياة أحد جنودها في لبنان».

ويتهم القضاء العسكري الموقوف المخلى سبيله محمد عيّاد، والمتهمين المتوارين عن الأنظار: علي خليفة، ومحمد علي حسن سليمان، وحسين حسن سليمان، ومصطفى حسن سليمان، بقتل الجندي الآيرلندي ومحاولة قتل رفاقه من عناصر الكتيبة الآيرلندية العاملة ضمن قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل)، وتخريب الآلية العسكرية، كما أقدم عناصر مجموعة أخرى (لم تعرف هوياتهم) على مهاجمة آلية عسكرية ثانية تابعة للكتيبة الآيرلندية ومصادرتها وترهيب عناصرها عبر إطلاق النار فوق رؤوسهم من أسلحة حربية وتصويرهم.

وتحظى هذه المحاكمة باهتمام كبير من الحكومة الآيرلندية التي تواظب سفيرتها على متابعتها بدقّة، وكذلك من قبل قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان، وأشار مصدر متابع لمجريات القضية إلى أن «الجانب الآيرلندي يتخوّف من المماطلة في هذه القضية، خصوصاً أن المحكمة العسكرية تحاكم شخصاً واحداً كان موقوفاً وأطلق سراحه، من دون الاطلاع على الأسباب الحقيقية لهذا القرار». وأوضح المصدر، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المحكمة بررت قرار الإفراج عن المتهم عيّاد لدواعٍ صحيّة، لكن قوات «اليونيفيل» والجانب الآيرلندي لم يطلعا على حقيقة هذا الأمر». وسأل المصدر: «هل يعقل أن هناك 6 أشخاص آخرين ملاحقين غيابياً عجزت الدولة اللبنانية حتى الآن عن توقيف أي منهم؟»، مذكراً بأن «جمهورية آيرلندا حكومة وشعباً ومعارضة، تكاد تكون الدولة الأوروبية الوحيدة التي تضامنت مع القضية الفلسطينية ورفضت بشكل علني وقاطع المجازر التي ترتكبها إسرائيل في غزة».

ويتابع الآيرلنديون هذا الملفّ بدقّة، وكذلك الاهتمام الذي يحاط به المتهم عيّاد، ولفت المصدر إلى أن «الجانب الآيرلندي سجّل ملاحظاته على الجلسة السابقة التي خضع فيها عيّاد للاستجواب، بحضور نحو 20 محامياً ينتمون إلى (حزب الله) وحلفائه، وهذا يعني أن الموقوف يحظى بدعم حزبي»، مشدداً على أن «الفريق الدبلوماسي والقانوني الذي يمثل الدولة الآيرلندية و(اليونيفيل) لا يعترض على مراعاة الوضع الصحّي للمتهم إذا كان يعاني من مرض عضال، لكن ما يثير استغرابه أن ممثلي هذه الجهات لم تطلع على الملفّ الصحي للمتهم عيّاد بما يبرر إطلاق سراحه».



الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)
عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)
TT

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)
عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

أعلنت الاستخبارات السورية، اليوم (السبت)، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر في جهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

على صعيد موازٍ، أعلنت قوى الأمن الداخلي في محافظة درعا إلقاء القبض على المقدم السابق في شرطة نظام بشار الأسد، «المدعو مصعب أبو ركبة».

وذكرت قوى الأمن الداخلي، في بيان صحافي اليوم، أنه «في إطار جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار، ألقت قوى الأمن الداخلي في درعا القبض على المدعو أبو ركبة، المقدّم السابق في فرع الأمن السياسي في الرقة إبان عهد النظام البائد».

وأضاف البيان أن توقيفه في قضايا الإرهاب، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».


إسرائيل تستغل أزمة «البنوك الفلسطينية» لتمرير دعم المستوطنين بالضفة

مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
TT

إسرائيل تستغل أزمة «البنوك الفلسطينية» لتمرير دعم المستوطنين بالضفة

مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

على الرغم من تحذير الجيش الإسرائيلي من أن الضفة الغربية على وشك فقدان السيطرة والانفجار، بسبب ضعف السلطة من جهة، وإرهاب المستوطنين المستمر، من جهة ثانية، يواصل المستوى السياسي في إسرائيل محاصرة وإضعاف السلطة، ودعم المستوطنين بكل الطرق.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، استغل مسألة حاجة السلطة الفلسطينية إلى استمرار «العلاقة البنكية»، وساوم الدول التي ضغطت من أجل ذلك، مقابل غض الطرف عن المستوطنين في الضفة والتوسع الاستيطاني.

وكانت الحكومة الإسرائيلية المصغرة قد أخذت، الشهر الماضي، قراراً بتمديد العلاقة مع البنوك الفلسطينية في اقتراح مثير قدمه سموتريتش نفسه الذي كان قد أعلن قبل ذلك أنه سيلغي الآلية التي تمكّن بنوك السلطة الفلسطينية من العمل مع البنوك الإسرائيلية.

فلسطينيون يستعملون هواتفهم فيما مستوطنون وجنود إسرائيليون خارج منزلهم في قرية القصرة قرب نابلس السبت (رويترز)

وبناءً على ذلك وجهت الحكومة للبنوك الإسرائيلية خطاب تعويض (حصانة) تتحمل بموجبه المسؤولية القانونية في حال وجود مطالبات أو غرامات في الخارج.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن قرار تمديد العلاقة أُخذ؛ لأن الحكومة لا تريد انهيار السلطة.

ولا تملك البنوك الفلسطينية وصولاً مباشراً إلى النظام المالي العالمي؛ لذا فهي تحتاج إلى بنوك إسرائيلية تعمل كوسيط بينها وبين هذا النظام، وتقوم البنوك الإسرائيلية بتحويل الأموال إلى الخارج وإدارة التجارة المتبادلة، لكنها تخشى بحسب وسائل إعلام إسرائيلية من «مخاطر قانونية تتعلق بحظر غسل الأموال ومخاوف تمويل الإرهاب».

وقالت «يديعوت أحرونوت» في تقرير نشرته، السبت، إن سموتريتش أدرك مع الوقت أنه يمتلك سلطة هائلة، لمحاصرة السلطة، فقام بقطع خط أنبوب الأكسجين البديل الذي أنشأته الدولة بالفعل، وهي شركة حكومية كان من المفترض أن تعمل كغرفة «مقاصة» مع الفلسطينيين، وبدأ بالتلاعب بخطابات التعويض للبنوك، وراح يوقع على تمديد للحصانة أقصر بكثير، بينما كان يهاجم في الوقت نفسه صلات المصارف الفلسطينية بما يصفه «إرهاباً»، مستخدماً الابتزاز الصريح.

وبحسب الصحيفة، زاد هذا التوتر في المصارف الإسرائيلية؛ إذ لم يرغب أحد هناك في أن يجد نفسه أمام دعوى مدنية بمليارات الدولارات.

وقبل فترة قصيرة، أعلن البنكان الإسرائيليان ديسكونت وهبوعليم أنهما سيوقفان التعامل مع البنوك الفلسطينية؛ لأن الأمر «لم يكن يستحق المخاطرة».

وقالت الصحيفة إن سموتريتش كان راضياً، وأضافت: «استغل وزير المالية الوضع لصالحه، ورأى فرصة سانحة؛ إذ توافد إليه مسؤولون أوروبيون وأميركيون ودوليون، رغم المقاطعة، فاستخدم مسألة خطابات التعويض للبنوك الإسرائيلية كأداة فعالة للحصول على تنازلات، خاصة في واشنطن، لصالح توسيع المستوطنات، وإنشاء مجتمعات جديدة، والتغاضي عن البؤر الزارعية والرعوية الاستيطانية، «كان ذلك سلاحه السري».

فتى فلسطيني يلعب في شارع على مشارف قرية القصرة قرب نابلس الجمعة (رويترز)

وسياسة سموترتيش تأتي في وقت حذر فيه «الشاباك» الحكومة الإسرائيلية من أن قطع العلاقة مع البنوك الفلسطينية سيزيد احتمالات انهيار السلطة الفلسطينية.

وقال رئيس «الشاباك» للحكومة: «إذا كان هذا ما تريدونه (انهيار السلطة) فلا تعطوا خطابات التعويض للبنوك... ستتوقف الأموال وتنهار السلطة».

وتعاني السلطة الفلسطينية من خطر الانهيار بسبب غياب أفق سياسي وأزمة مالية عميقة نتيجة حجب سموترتيش أموال العوائد الضريبية من جهة، ومحاصرته البنوك من جهة ثانية.

ومنذ 2019 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ نحو عام بشكل كامل.

وتقول السلطة إنها تواجه وضعاً صعباً ومعقداً غير مسبوق.

وضعف السلطة الفلسطينية بالنسبة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، سبب إضافي في احتمال انفجار الضفة.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن الجيش الإسرائيلي يخشى أن تكون الأراضي الفلسطينية على وشك الانفجار، نتيجةً للأنشطة الإرهابية اليهودية، وتدهور وضع السلطة الفلسطينية، وتفاقم الوضع الاقتصادي.

ورأت الصحيفة أن الأحداث التي وقعت في قرية قصرة الفلسطينية قرب نابلس تعطي صورة كاملةً وموجزةً عن فقدان السيطرة في الضفة الغربية.

وحاصر مستوطنون منازل الفلسطينيين في قصرة، لأيام دون أن يستطيع الجيش الإسرائيلي إنهاء المسألة، وفي النهاية عندما طردهم عادوا عدة مرات قبل أن يعلن المنطقة منطقة عسكرية مغلقة.

مستوطنة هار حوما في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل (أ.ف.ب)

والسبت، عاد مستوطنون إلى المنطقة وسط انتقادات متعالية داخل المنظومة الأمنية في إسرائيل لأداء الجيش واتهامات له بالتباطؤ في التعامل مع أعمال العنف بسبب «الحساسية السياسية».

وقالت مصادر أمنية بحسب «هيئة البث» (كان) إن بعض القادة في الجيش يخشون من أن تؤثر القرارات التي يتخذونها ضد مستوطنين على مكانتهم المهنية وفرص ترقيتهم، وهذا أدى إلى تأخير التعامل مع الأحداث التي جلبت على إسرائيل انتقادات دولية حادة بما في ذلك من قبل الولايات المتحدة.

وواصل الجيش، السبت، اقتحام مناطق في الضفة، وواصل المستوطنون شن هجمات في مناطق أخرى غير قصرة.

ويقتحم الجيش الإسرائيلي مدن الضفة بشكل شبه يومي، وتكثف ذلك منذ أطلق عمليته في الضفة في 24 من الشهر الماضي، ونفذ منذ ذلك الوقت سلسلة مداهمات، واعتقل عشرات الفلسطينيين، وهدم الكثير من المنازل بعد أن قطع أوصال الضفة، وحاصر مدناً وبلدات وقرى بالحواجز والبوابات والإجراءات المقيدة.

وحذر شركاء الأمم المتحدة العاملون في المجال الإنساني من أن العمل الإغاثي في الضفة الغربية يتعرض للتأخير والتقييد بسبب شبكة تضم أكثر من 900 «عائق مادي» يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، تشمل نقاط التفتيش والبوابات والحواجز على الطرق، وغيرها من القيود.

مستوطنون يتحركون على مشارف مدينة بيت ساحور بالضفة الغربية الجمعة (أ.ب)

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن هذه الحواجز تعرقل وصول المساعدات الإنسانية، وتترك المحتاجين إليها دون ما يكفي من الخدمات والمساعدات.

وأضاف أن العاملين في مجال الإغاثة وفي البلدية يكافحون في سبيل تأمين الوصول إلى ثلاث عائلات فلسطينية في قرية قصرة جنوب نابلس، و«قد ظلت هذه العائلات محاصرة هناك منذ يوم الثلاثاء، عقب إقامة بؤرة استيطانية بجوار منازلها وتشديد القيود على الوصول في المنطقة».

وحذر المكتب الأممي من أن الجهود الرامية إلى حماية الفلسطينيين لم تكن فعالة.

ووصفت «يديعوت أحرونوت» ما يحدث في الضفة بالوضع الكارثي، وقالت: «تُضيّق إسرائيل الخناق على السلطة الفلسطينية، وتحافظ على علاقات اقتصادية معها؛ وتتهمها في الوقت نفسه بدعم الإرهاب، وتتوقع منها اعتقال المطلوبين، بينما تدعم شباب التلال (المستوطنين)، وتُعلن للعالم التزامها بالقانون الدولي. وهذا يعني أن السياسة الحقيقية هي الفوضى والاضطراب».

وحذرت الصحيفة من أن كل ذلك يضع المؤسسة الأمنية تحت ضغوط هائلة. مضيفة «إنها لعبة ذات رهانات عالية، وقد يكون ثمنها باهظاً. وهو باهظ بالفعل».


أمطار الصيف تفاجئ السوريين وسط مخاوف من موجة فيضانات جديدة

من السيول في إدلب (سانا)
من السيول في إدلب (سانا)
TT

أمطار الصيف تفاجئ السوريين وسط مخاوف من موجة فيضانات جديدة

من السيول في إدلب (سانا)
من السيول في إدلب (سانا)

حذّرت الحكومة السورية سكان محافظتي الرقة ودير الزور شرق سوريا من الزيادة ‏التدريجية في كميات المياه القادمة من «سد كديران» على نهر الفرات، السبت، ودعت إلى الحيطة والحذر، فيما سجّل هطول أمطار غزيرة وغير مألوفة في شمال البلاد وشرقها، في ظل استنفار المؤسسات الحكومية والجهات المعنية، ومخاوف من تكرار الأضرار التي سببتها موجة الفيضانات في يونيو (حزيران) الماضي.

واستجابة لارتفاع المنسوب الوارد من تركيا عبر نهر الفرات، فتحت المؤسسة العامة لـ«سد الفرات»، السبت، بوابة المفيض رقم «3» بشكل جزئي لتمرير 100 متر مكعب في الثانية، وفق ما أفادت به وسائل الإعلام الرسمي، مشيرة إلى أن هذه الخطوة «تأتي ضمن خطة تدريجية لرفع كميات المياه الممررة من 600 إلى 800 متر مكعب في الثانية، مع المراقبة المستمرة للمناسيب، بهدف ضمان سلامة السدود والمنشآت التابعة لها، في ظل الارتفاع المستمر للوارد المائي».

سد كديران (سانا)

وفي حالة جوية نادرة في سوريا، هطلت الجمعة أمطار صيفية غزيرة ورعدية مفاجئة في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، أدّت إلى تشكّل سيول جارفة وطوفان جزئي في عدة شوارع، وشلل في حركة المرور، وإغلاق عدة طرق رئيسية في مدينتي إدلب وأريحا، وبلدة معردس التابعة لسراقب، بالإضافة إلى بلدة كفرنبل في الريف الجنوبي،

كما شهد الساحل السوري هطولات مطرية غزيرة ومفاجئة، وأصدرت وزارة الطوارئ بالتنسيق مع «المديرية العامة للأرصاد الجوية» والدفاع المدني، تنبيهاً بحرياً يمتد من 14 أغسطس (آب) وحتى 18 منه، بعدما جرى رصد تيارات بحرية قوية وارتفاع غير مسبوق في الأمواج وصل في بعض الشواطئ المفتوحة إلى نحو 3 أمتار، مع رياح نشطة تتراوح سرعتها ما بين 15 و30 كم/ساعة، وقد تشتد في بعض الأوقات.

وانتشلت فرق الدفاع المدني جثمان طفل قضى غرقاً في شاطئ الكرنك في اللاذقية، نتيجة شدة الأمواج والتيارات البحرية الساحبة.

إعلان حكومي للتحذير من الاقتراب من الفرات (مديرية إعلام الرقة)

وكانت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث قد حذّرت في وقت سابق من أن «زيادة في كميات المياه قد يرافقها ارتفاع في مناسيب نهر الفرات، وزيادة في سرعة ‏الجريان في عدد من المناطق الواقعة على ضفافه، ما يستدعي اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة؛ ‏حفاظاً على السلامة العامة».

من جانبها، دعت وزارة الطاقة أهالي محافظتَي الرقة ودير الزور إلى الابتعاد عن مجرى نهر الفرات وعدم السباحة فيه ابتداءً من يوم السبت 15 أغسطس الحالي.

البوابة رقم 3 في «سد الفرات» (المؤسسة العامة لسد الفرات)

وفي إجراء احترازي جرى إغلاق الجسر الترابي في مدينة دير الزور أمام المارة. كما استنفر العاملون في المنشآت ومحطات المياه القريبة من الضفاف، لتفادي تكرار الأضرار التي حدثت في موجة الفيضانات السابقة، والتي كانت الأسواء منذ 30 عاماً؛ حيث تسببت الفيضانات في انهيار عدد من الجسور وخروج نحو 60 محطة تصفية وضخ مياه عن الخدمة، ونزوح وتضرر أكثر من 2400 عائلة، ووفاة 15 شخصاً معظمهم من الأطفال، وتسجيل 22 حالة غرق نتيجة التيارات المائية القوية المفاجئة أثناء محاولات السباحة أو العبور، إضافة إلى غمر نحو 7 آلاف دونم من الأراضي الزراعية، بالتزامن مع موسم حصاد القمح، ما تسبب في خسائر فادحة للمزارعين.