البرلمان اللبناني يمدّد ولاية قادة الأجهزة الأمنية

«الوطني الحر» يتجه إلى الطعن بالقانون

من جلسة مجلس النواب اللبناني (الوكالة الوطنية)
من جلسة مجلس النواب اللبناني (الوكالة الوطنية)
TT

البرلمان اللبناني يمدّد ولاية قادة الأجهزة الأمنية

من جلسة مجلس النواب اللبناني (الوكالة الوطنية)
من جلسة مجلس النواب اللبناني (الوكالة الوطنية)

تفادت السلطات اللبنانية الفراغ الذي كان مرتقباً في رأس هرم المؤسسة العسكرية، بتصويت مجلس النواب على قانون يقضي بتمديد السن القانونية لقادة الأجهزة الأمنية لمدة سنة، ومن بينهم قائد الجيش العماد جوزيف عون، بعد فشل الحكومة في الاجتماع للقيام بالمهمة تحت ضغط قرب انتهاء ولاية عون، في العاشر من يناير (كانون الثاني) المقبل.

وبعد أسابيع من الأخذ والرد حول الجهة التي يُفترض بها التصدي للمهمة، تصدَّى البرلمان لأزمة كانت ستهدِّد موقع قيادة الجيش، فقرَّر تمديد ولاية قائده، كما ولاية قادة الأجهزة الأمنية الأخرى لمدّة سنة.

ووصل الاشتباك السياسي إلى أوجه، في الفترة الماضية، وخصوصاً بين قوى المعارضة من جهة المؤيدة للتمديد لعون، و«التيار الوطني الحر» من جهة أخرى؛ والذي كان مؤسسه الرئيس السابق ميشال عون هو الذي اقترح اسم جوزيف عون لقيادة الجيش، فقرر رئيس «التيار» النائب جبران باسيل خوض مواجهة كبيرة لتفادي التمديد بعد اتهامات وجّهها له بخرق القوانين وبـ«قلة الوفاء».

وتقاذفت الحكومة ومجلس النواب كرة التمديد، فكان كل منهما يعتبر أن الجهة الأخرى هي التي يجب أن تصدر هذا القرار. وبعدما كان المفترض أن يعلن مجلس الوزراء، في جلسة صباحية، تأجيل تسريح عون، لم تنعقد الجلسة المرتقبة؛ لتغيُّب عدد من الوزراء ولعدم تمكن آخرين من الوصول إلى السراي الحكومي نتيجة قطع عسكريين متقاعدين عدداً من الطرق، بينها طرق تؤدي إلى السراي وإشعال الدواليب، ما دفع لتنقُّل وزراء سيراً على الأقدام أو على دراجات نارية. إلا أن ذلك لم يؤدّ لاكتمال نصاب الجلسة التي قرر رئيس الحكومة تأجيلها ليوم الثلاثاء المقبل.

وانتقلت كرة التمديد مجدداً إلى البرلمان اللبناني الذي كان يعقد جلسة بعد الظهر، فجرى التصويت على اقتراح قانون قضى بتمديد ولاية قادة الأجهزة الأمنية كافة لعام كامل. وقد حظي بعدد الأصوات اللازم لإقراره.

وقبل التصويت على الاقتراح، توجّه رئيس المجلس النيابي نبيه بري للنواب قائلاً: «كل اللبنانيين دون استثناء هم مع الجيش اللبناني ولا يزايدنّ أحدٌ على آخر. نعم الصلاحية كانت للحكومة أولاً وثانياً وثالثاً ورابعاً، والمجلس لا يستطيع سوى القيام بدوره في هذا المجال؛ لأننا قادمون على فترة أعياد وعطل قد تمتد لـ15 يوماً، وإذا لم نقم بهذا العمل، اليوم، فنخشى أن ندخل في الفراغ».

وأفادت معلومات بأن نواب «حزب الله» خرجوا من قاعة المجلس عند عرض الاقتراح على التصويت، فدخل نواب «الكتائب» وعدد من نواب «التغيير» للتصدي لتطيير النصاب.

وتتجه الأنظار، اليوم، إلى الطعن الذي قد يتقدم به «التيار الوطني الحر» الذي كان رئيسه قد استبَقَ إقرار التمديد بتأكيده أنه سيتقدم بطعن بالقرار، سواء صدر عن الحكومة أم مجلس النواب.

ويعتبر الخبير الدستوري المحامي الدكتور سعيد مالك أن «الصيغة التي أقرّ بها قانون التمديد تؤكد أنه قانون شموليّ وعموميّ لا يتسم بالشخصانية أو الفردية، ومن ثم فإن أي طعن يمكن أن يقدم بهذا القانون أمام المجلس الدستوري سيتم ردّه»، لافتاً، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المجلس الدستوري سينطلق بأي قرار يتخذه من المصلحة العليا والظروف الاستثنائية في البلد».

في المقابل، يرى المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور عادل يمين أنه «ما دام القانون طال رؤساء الأجهزة الأمنية فذلك يعني أنه مفصّل على قياس أشخاص، والأبرز بينهم شخص واحد، وهذا يتعارض مع مبدأ الشمولية والتجرد والعمومية التي يفترض أن يتسم بها أي قانون»، مشيراً، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المجلس الدستوري في حال تقديم طعن أمامه فهو إما يتخذ قراراً بتعليق العمل بأحكام القانون حتى البتّ بأساس المراجعة وشكلها، وإما عدم التعليق. فإذا ارتأى أن هناك أسباباً جدية للطعن، وأن تطبيقه قد يلحق ضرراً، فهو يعلّق العمل به حتى إصدار قراره النهائي بمهلة تقارب الشهر».

واعتبر باسيل أن ما حصل ويحصل يهدف لإغاظته، وسأل النّواب: «كيف يمكن أن تضربوا مبدأ شموليّة التشريع وتُشرّعوا لصالح شخص، وبعد ذلك تتكلّمون عن دولة القانون والمؤسّسات؟!».

كما توجّه إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، سائلاً: «كيف يمكن أن تقبل بمثل هذا التشريع، وأنت تعرف أنه اختصاص الحكومة وضربة كبيرة لفصل المؤسّسات؟!»، قائلاً: «كلّكم تعرفون أنه في كل الأحوال، لا فراغ في الجيش، ولا خوف على وحدته، ولن يكون إلّا مسيحي على رأسه».

من جهته، اعتبر نائب رئيس مجلس النواب، النائب إلياس بوصعب، أن «التمديد لقائد الجيش لا يحلّ المشكلة الموجودة داخل المؤسسة العسكرية وفي البلد»، مشيراً إلى أن «القانون المصادَق عليه، والمتعلق بتأخير التسريح، تشوبه أخطاء، لذلك قد يكون هناك مكان للطعن أمام المجلس الدستوري».

أما رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميل، فاعتبر أنه «كان هناك خطر على المؤسسة العسكرية، الأمر الذي دفَعَنا لحضور هذه الجلسة، واليوم أعتبر أننا حمينا لبنان بآخِر نفَس، ومن الضروري أكثر من أي وقت مضى أن يفهم الجميع أنه لا لبنان من دون دولة». وأشار إلى أنه «لو كان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل حريصاً على المؤسسة العسكرية، لكان أمّن استمرارية المؤسسة عبر تأجيل التسريح عبر وزير الدفاع».



لبنان: اعتراض سياسي وشعبي على تعيين مديرة للجمارك ملاحقة قضائياً

أهالي الضحايا يرفعون صور أبنائهم الذين قُتلوا في انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس 2020 (الشرق الأوسط)
أهالي الضحايا يرفعون صور أبنائهم الذين قُتلوا في انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس 2020 (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: اعتراض سياسي وشعبي على تعيين مديرة للجمارك ملاحقة قضائياً

أهالي الضحايا يرفعون صور أبنائهم الذين قُتلوا في انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس 2020 (الشرق الأوسط)
أهالي الضحايا يرفعون صور أبنائهم الذين قُتلوا في انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس 2020 (الشرق الأوسط)

تفاعل قرار مجلس الوزراء اللبناني؛ الصادر نهاية الأسبوع الماضي، الذي أفضى إلى تعيين غراسيا القزّي مديرةً عامةً للجمارك، سياسياً وقضائياً وشعبياً، حيث نفّذ أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت اعتصاماً أمام مقرّ الجمارك في وسط بيروت، وأحرقوا إطارات مطاطية اعتراضاً على هذا القرار؛ لأن القزّي مدعى عليها في ملفّ المرفأ.

تعيين لا يتعارض مع القانون

وكان المحقق العدلي، القاضي طارق البيطار، أدرج اسم القزّي في آخر لائحة ادعاء أصدرها بملفّ انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في 4 أغسطس (آب) 2020، واستجوبها بصفتها مدعى عليها، ولم يتخذ أي إجراء بحقها، وهذا التدبير القانوني لم يبدّل شيئاً في الواقع؛ «إذ إن مرسوم التعيين سلك طريقه إلى التنفيذ، لا سيما أنه لا يتعارض مع القانون»؛ وفق تعبير مصدر قضائي رفيع.

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن القانون «لا يمنع ترقية موظّف إلى منصب أعلى ما لم يكن مداناً بجناية أو جنحة شائنة»، مشيراً إلى أن «الاعتراض على قرار التعيين مفهوم أدبياً أو سياسياً، لكنه لا يجرّد موظفاً من حقوقه المدنية أو التدرّج والترقية، خصوصاً إذا كانت مسيرته الوظيفية تؤهله لذلك».

ولفت إلى أن الادعاء على القزّي «لا يتعدّى الإهمال الوظيفي، والأمر لا يزال في إطار الشبهة». وقال إن «تثبيت الادعاء على القزّي باحتمال التقصير من خلال وظيفتها، يقع على عاتق المجلس العدلي في مرحلة المحاكمة، أما في الحالة الحاضرة، فإن قرار التعيين سليم ولا تشوبه شائبة».

سلام: لا حماية لأحد

وما إن انطلقت حملة الاعتراض على تعيين القزّي، حتى ردّ رئيس الحكومة، نواف سلام، على المعترضين، وكتب عبر منصة «إكس»: «استمعتُ جيداً إلى أصوات المعترضين على التعيينات الأخيرة في الجمارك، ويهمني أن أعبّر هنا عن تفهّمي الكامل لمشاعر القلق، لا سيّما لدى أهالي شهداء وضحايا انفجار مرفأ بيروت، وأُؤكّد لهم أن التزامي بالحقيقة الكاملة في هذه القضية هو التزام لا رجوع عنه، ولا حماية فيه لأحد على حساب القانون».

وقال سلام: «يهمّني التشديد على أن قرينة البراءة هي ركن أساسي من أركان العدالة، وهذا يعني أنه ما لم يصدر حكم ضد أي شخص، فيحقّ له ممارسة حقوقه كاملة، بما فيها التعيين في الإدارات العامة. غير أن ذلك لا يمكن أن يشكل غطاء لأي شخص»، داعياً القضاء إلى «استكمال مساره بكل استقلالية، ليبنيَ عند صدور أحكامه على الشيء مقتضاه، ويحاسب من يجب أن يحاسب، أياً كان المنصب الذي يشغل».

تعيين بعد نقاش

وسبق صدور مرسوم التعيين نقاش واسع داخل مجلس الوزراء، إذ أبدى بعض الوزراء تحفظهم على اسم القزي مع أسماء عُينت في إدارات أخرى، وأعلن مصدر وزاري أن تعيين القزي في هذا المنصب جاء بالاستناد إلى درجتها.

أهالي الضحايا يشعلون الإطارات خلال تحرك لهم رفضاً لتعيين القزي (الشرق الأوسط)

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «ملفّ تعيين غراسيا القزّي أُشبع نقاشاً خلال جلسة مجلس الوزراء، وأدلى كل وزير برأيه، وكان الخيار في النهاية المضي بالتعيين؛ لأنها الشخص الأكبر أهلية لهذا المنصب». وشدد على أنه «إذا كان الادعاء على أشخاص بملفّ المرفأ هو المعيار، فهناك أشخاص مدعى عليهم بعضهم أعيد انتخابهم في المجلس النيابي».

وزير العدل أبرز المتحفظين

وزير العدل، عادل نصار، كان أبرز المتحفظين داخل مجلس الوزراء على تعيين القزّي، لكنه رضخ لخيار الأكثرية الوزارية، وقال في تصريح له، إثر لقائه البطريرك الماروني، بشارة الراعي، في «بكركي»: «اعترضت على التعيين مع اقتناعي وتمسكي بقرينة البراءة، ولكن من غير الملائم أن تتم الترقية».

وزير العدل عادل نصار مجتمعاً مع البطريرك الماروني بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وعدّ نصار أن «المسار القضائي مستقل، ورئيس الحكومة كان واضحاً لجهة أنّ الموقف لا يدلّ على التدخل في المسار القضائي الذي يجب أن يصل إلى خواتمه». وأكد نصّار أنه «يجب ألّا يؤثر قرار الترقية، أو الاعتراض عليه، سلباً أو إيجاباً على المسار القضائي (ملف التحقيق في انفجار المرفأ)». ورداً على سؤال، أوضح وزير العدل أن «أي شخص تتم إدانته يتم تنفيذ كل الاجراءات القانونية بحقه، وموقف عدم الملاءمة كان يتعلق بمسألة الترقية».

أهالي الضحايا يهددون بالتصعيد

أبرز الرافضين هذا القرار هم أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، الذين سارعوا إلى تنفيذ اعتصام أمام مرفأ بيروت؛ للتعبير عن رفضهم وغضبهم حيال هذا القرار، عادّين أنّ هذا التعيين «يشكّل استفزازاً مباشراً لمشاعر أهالي الضحايا».

الدعوة التي وزعها أهالي ضحايا انفجار المرفأ للتحرك ضد تعيين القزي (الشرق الأوسط)

الأهالي؛ الذين أشعلوا الإطارات وقطعوا الطريق في «ساحة رياض الصلح» وسط العاصمة بيروت، عبّروا عن غضبهم إزاء هذه الخطوة. وسألوا: «أين التزام رئيس الجمهورية خطابَ القسم؟».

ورأوا أنّ «تعيين شخصية متّهمة في واحدة من كبرى الجرائم التي شهدها لبنان يُعدّ خطوة استفزازية لهم ومسّاً بكرامة الضحايا وذويهم». وشدّدوا على أنّ «المطلب واحد والكلمة واحدة: التراجع الفوري عن هذا التعيين بمرسوم رسمي».

ولوّحوا بخطوات تصعيدية في حال عدم معالجة هذا الملف، وقالوا إنّهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي، ولن يسمحوا بأن تُقفل القضية عند هذا الحد.

Your Premium trial has ended


الأحداث السورية تثير قلقاً في العراق... والسلطات تُطمئن المواطنين

نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)
نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الأحداث السورية تثير قلقاً في العراق... والسلطات تُطمئن المواطنين

نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)
نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)

أثارت الأحداث الجارية في سوريا، بالقرب من الحدود مع العراق، مخاوف من انتقال القلاقل إليه؛ وانطلقت تحذيرات على لسان شخصيات سياسية ودينية من احتمال التأثير السلبي على بلادهم، مما دفع السلطات العسكرية وقيادة العمليات المشتركة إلى إصدار بيانات وتصريحات لطمأنة المواطنين، أكدت فيها أن الحدود العراقية «مؤمَّنة بالكامل»، وتخضع لسيطرة «مُحكمة» تفرضها القوات الأمنية المختصة.

وقالت خلية الإعلام الأمني، التابعة لـ«قيادة العمليات»، في بيان، إن «قيادة قوات الحدود ووفق المهام الموكلة إليها تواصل تنفيذ واجباتها، وفق خطط مدروسة تعتمد على منظومات مراقبة متطورة وإجراءات فنية متقدمة».

وتحدثت الخلية عن وجود «تحصينات ميدانية، بما يضمن أعلى مستويات الأمن والاستقرار على طول الشريط الحدودي»، لافتة إلى أنه «على امتداد تلك الحدود لدينا خطوط دفاعية متعاقبة وحصينة ومشغولة من مختلف القطعات العراقية الأمنية والصنوف والاختصاصات المطلوبة».

وأشار البيان إلى أن «الانتشار المُنظّم يعكس الجاهزية العالية والتنسيق المستمر بين مختلف الصنوف الأمنية المكلفة بحماية حدود البلاد».

وكانت «الرئاسة السورية» قد أعلنت، مساء الأحد، أنها توصلت إلى اتفاق واسع مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لإخضاع السلطات المدنية والعسكرية الكردية لسيطرة الحكومة المركزية، لينتهي بذلك قتال استمر أياماً هيمنت خلاله القوات السورية على مناطق تشمل حقول نفط رئيسية.

وعلى مدى أشهر خلال العام الماضي، أجرت حكومة سوريا وقوات «قسد» مفاوضات لدمج الهيئات العسكرية والمدنية التي يديرها الأكراد ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية 2025. لكن بعد انقضاء المهلة المحددة دون إحراز تقدم يُذكر، اندلعت اشتباكات وشنّت القوات الحكومية هجوماً على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد؛ قبل التوصل لاتفاق على إنهاء الاشتباكات.

وقال نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، الاثنين، لـ«وكالة الأنباء العراقية»: «قطعاتنا العسكرية جاهزة لأي تسلل أو اقتراب للعصابات الإرهابية من الحدود العراقية-السورية». وتابع: «نُطمئن مواطنينا بأن الحدود العراقية مع سوريا مؤمّنة بالكامل».

وأضاف: «اعتمدنا كاميرات حرارية وطائرات مسيّرة لمراقبة الحدود، وطيران الجيش وجميع القطعات تراقب الحدود مع سوريا بشكل مستمر ودوري».

الصدر يحذّر

وحذّر زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، مساء الأحد، من التعامل مع الأحداث الجارية في سوريا بـ«سذاجة»، مشدداً على ضرورة حماية الحدود والمنافذ وإرسال تعزيزات فوراً لتحقيق ذلك.

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

وقال الصدر، في تغريدة مخاطباً خصومه في الحكومة والبرلمان خصوصاً قوى «الإطار التنسيقي»: «يعز عليَّ مخاطبتكم، ولكن العراق أعزّ وأغلى. اتركوا صراعاتكم وتسابقكم على الدنيا الزائلة والتفتوا إلى ما يدور حولكم من مخاطر؛ فلن يرحمكم الله ولا التاريخ. فلا ينبغي التفريط بالعراق وإلا سوف تكون بداية النهاية».

وأضاف: «ما يدور في سوريا وقريباً من الحدود العراقية أمر لا ينبغي التعاطي معه بسذاجة، بل لا بد من حمل الموضوع على محمل الجد، فالخطر محدق والإرهاب مدعوم من الاستكبار العالمي؛ فعليكم حماية الحدود والمنافذ فوراً وإرسال التعزيزات فوراً فوراً».

وأردف بالقول: «كما أنصح القوى السياسية (في شمال العراق) بعدم التدخل المباشر، مما يُعطي الحجة للإرهاب باستباحة الأراضي العراقية والتعدي عليها وعلى مقدساتنا»، في إشارة إلى إقليم كردستان العراق وزعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني الذي لعب دوراً في المفاوضات بين دمشق وقيادة «قسد».

وتتمحور معظم المخاوف العراقية من إمكانية أن تتسبب الأحداث السورية والاتفاق بين الحكومة هناك و«قسد» على خلخلة الأوضاع الأمنية بالعراق، سواء من خلال النشاط المحتمل لعناصر «داعش» وسعيها لاستغلال الاضطرابات هناك، أو من خلال تغلغل الجماعات الكردية التابعة لـ«قسد» ودخولها الأراضي العراقية بعد محاصرتها في سوريا. وهناك من يتخوف من تَخلّي القوات الأميركية عن دورها في دعم العراق أمنياً بعد انسحابها الأخير من قاعدة «عين الأسد» غرب محافظة الأنبار وتمركزها في قواعد عسكرية داخل الأراضي السورية.

وفي محاولة لزيادة الاطمئنان داخلياً، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، الاثنين، تأمين الحدود العراقية. وقال في تصريحات صحافية: «إن ضبط الملف الأمني مع دول الجوار، ولا سيما سوريا، يُعد من أولويات الحكومة العراقية. الحدود العراقية مع جميع دول الجوار تشهد استقراراً أمنياً عالياً».

وأضاف: «الحدود العراقية-السورية تشهد إجراءات أمنية مشددة، من بينها إنشاء جدار كونكريتي (خرساني) وصل إلى مراحل متقدمة بنسبة إنجاز تقارب 80 في المائة، على أن يكتمل بطول الشريط الحدودي البالغ نحو 600 كيلومتر».

وأشار النعمان إلى أن القوات الأمنية «عزّزت الحدود بإضافات بشرية كافية، إلى جانب تقنيات فنية ولوجيستية متطورة، فضلاً عن خطوط دفاعية ثابتة للجيش العراقي و(الحشد الشعبي)، مع استخدام الطائرات الاستطلاعية على مدار الساعة لمراقبة الحدود وكشف أي ثغرات محتملة».

بدورها، أعلنت هيئة «الحشد الشعبي» تعزيز الانتشار على الشريط الحدودي مع سوريا، وأكدت أن اللواءين العاشر والخامس والعشرين في «الحشد الشعبي» عززا انتشارهما الميداني على الشريط الحدودي المحاذي لسوريا في إطار الجهود الأمنية الرامية إلى إحكام السيطرة على الحدود ومنع أي خروقات محتملة.

«لا مبرر للقلق»

ويرى الباحث والدبلوماسي السابق، فيصل غازي، أن المخاوف العراقية بشأن الأحداث السورية «غير مبرّرة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الواقع لا توجد مخاوف عراقية مبررة وواقعية من الاتفاق بين السلطات السورية وقيادة الإدارة الذاتية وقوات (قسد)».

وأضاف: «الاتفاق بين الجانبَِين جاء عبر وساطة أميركية وكردية وبعض الأطراف الإقليمية، وقد شجعت هذه الوساطة على الذهاب إلى اتفاق وتوافق عبر احترام حقوق الشعب الكردي القومية والثقافية واللغوية والسياسية، وحقه في المشاركة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ودمج التنظيم المسلح الذي يرتبط بـ(قسد) مع الجيش السوري. وهذه بمجملها أشياء إيجابية ولا تشكل خطراً على العراق».

وواصل غازي حديثه قائلاً: «القيادة السورية نجحت في إيجاد حلول جدية من أجل حل سلمي للقضية الكردية، يضمن الأمن والاستقرار في سوريا عبر الاعتراف بالشعب الكردي مكوناً أساسياً من مكونات الشعب السوري ومنحهم الجنسية، وليس كما فعل النظام السابق».

واستطرد: «المخاوف والقلق اللذان تعبر عنهما بعض القيادات العراقية لا مبرر لهما، ويفترض بتلك القيادات دعم الوفاق الوطني السوري من أجل بناء البلاد والحفاظ على الاستقلال والسيادة والأمن في سوريا».


قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها

قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها
TT

قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها

قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلنت الولايات المتحدة انطلاقها، الأسبوع الماضي.

وتحدثت 3 مصادر من مستويات ميدانية وقيادية في «حماس»، وجميعهم من المقيمين في غزة، إلى «الشرق الأوسط»، عن أن بعض القيادات البارزة من المستوى السياسي والعسكري ممن بقوا على قيد الحياة «يستعدون لخروج آمن» من القطاع. وقال أحد المصادر إن «الخروج بشكل طوعي، وضمن ترتيبات معينة وتنسيق كامل مع قيادة الحركة بالخارج»، بينما أشار مصدر آخر إلى «رفض عدد آخر من القيادات (أبرزها العسكرية) الموجودة الخروج تحت أي ظرف كان».

ودائماً ما كانت «حماس» تعلن على لسان مسؤوليها، خلال سنتي الحرب، رفضها خيار إخراج قياداتها من القطاع.

طفل فلسطيني يقف خلفه مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» أثناء بحثهم عن جثث رهائن إسرائيليين في مخيم جباليا شمال غزة ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وأطلعت المصادر بشكل منفصل «الشرق الأوسط» على عدد من أسماء القيادات التي يرجح أن تغادر القطاع (وتمتنع «الشرق الأوسط» عن نشرها لتعذر الاتصال العاجل بهم). وبدا لافتاً أن من بينهم شخصيات تم منحها مؤخراً مواقع قيادية في المكتب السياسي للحركة في غزة، ضمن ترتيبات جديدة نفذها القيادي في «حماس»، على العامودي، لإعادة بناء وتنظيم الحركة.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن هناك العديد من الأسرى المحررين الذين أطلق سراحهم في صفقة إطلاق الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، ممن يتولون ملفات عدة داخل قيادة «حماس» سيكونون بين المغادرين إلى تركيا.

لكن مصدراً قيادياً كبيراً في «حماس» يقيم خارج القطاع قال لـ«الشرق الأوسط»: «أنفي صحة الأنباء عن خروج قيادات من القطاع»، مضيفاً: «هذا الموضوع لم يطرح». وتحفظ مصدر آخر من داخل القطاع عن الحديث، واكتفى بالقول إنه «لا علم» لديه بهذه القضية.

خروج إلى عدة دول

وأشارت المصادر من داخل القطاع إلى أن هذا الخروج «سيكون بلا عودة على الأقل لعدة سنوات» وسيعيش هؤلاء في دول عدة. بينما قالت مصادر أخرى إن بعض القيادات سيخرج لعقد «لقاءات في مصر مع المسؤولين الأمنيين حول بعض القضايا المصيرية التي تتعلق بالقوات الأمنية الحكومية بغزة، وبحث ملفات أخرى مهمة، ثم سيعودون إلى القطاع مجدداً».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي لقناة «فوكس نيوز»، إن إسرائيل تدرس توفير مرور آمن لخروج قادة «حماس» من غزة، بموجب شروط معينة، مشيراً حينها إلى أنه سيتم بحث ذلك ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي كانت تعد آنذاك، قبل أن تدخل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة أنه من المرجح توجه قادة «حماس» في حال خروجهم من غزة، إلى قطر أو تركيا. وذكرت القناة 12 العبرية في مايو (أيار) من العام الماضي أن قادة «حماس» أبلغوا مسؤولين أميركيين التقوهم بأنهم مستعدون لقبول ترحيل محدود لقادتها العسكريين، وبعض العناصر من غزة.

وفي الرابع عشر من الشهر الحالي، أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، رسمياً، بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، التي تنص شروطها على تسليم «حماس» حكم قطاع غزة، وتأسيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة القطاع، وبدء عملية نزع السلاح بشكل كامل، لا سيما سلاح الأفراد غير المصرح لهم، بالتوازي مع إطلاق مشاريع إعادة إعمار شاملة.

ورحبت حركة «حماس» بإعلان ويتكوف، مؤكدةً أنها قدمت كل ما يلزم لإنجاز المرحلة الأولى والانتقال للمرحلة الثانية، مؤكدةً التزامها بذلك. في وقت ما زالت تبحث فيه الحركة مع الوسطاء عدة خيارات وبدائل لقضية سلاحها وسلاح الفصائل الفلسطينية.

وترغب «حماس» في التوصل لصياغة مقبولة فلسطينياً من خلال التواصل المستمر بينها وبين الفصائل الأخرى، وكذلك مع الوسطاء، وهو أمر يبدو أنه سيواجه صعوبات.

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يحمون قوافل المساعدات في غزة يناير 2024 (أرشيفية - رويترز)

وقال مسؤولون أميركيون لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم الانخراط في محادثات مع «حماس» تتناول نزع سلاحها وحصولها على عفو. وكشفوا أنهم سيتحدثون مع إسرائيل بشأن طبيعة «برنامج العفو» الذي سيمنح للحركة الفلسطينية.

ووفق هؤلاء المسؤولين، ستعلن واشنطن خلال مؤتمر دافوس عن قرارات بشأن غزة. كما قال مسؤولون آخرون إن «مزيداً من المعلومات ستنشر بشأن قوة الاستقرار الدولية في غزة خلال أسبوعين»، مشيرين إلى أن «دعوات للمشاركة في مجلس السلام أرسلت الأربعاء وترمب سيختار شخصياً كل أعضاء المجلس».