«المؤتمر الشعبي» يخلع صالح من الحزب.. ويعلن عن انتخاب رئيس مؤقت الأسبوع المقبل

في لقاء تشاوري للحزب عقد بالرياض.. بن دغر: تخلينا عن صالح بعد نصائح.. وسنبلغ الأمم المتحدة بالمكلفين

جانب من اللقاء التشاوري لأعضاء اللجنة العامة والدائمة لحزب المؤتمر في فندق نارسيس بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من اللقاء التشاوري لأعضاء اللجنة العامة والدائمة لحزب المؤتمر في فندق نارسيس بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)
TT

«المؤتمر الشعبي» يخلع صالح من الحزب.. ويعلن عن انتخاب رئيس مؤقت الأسبوع المقبل

جانب من اللقاء التشاوري لأعضاء اللجنة العامة والدائمة لحزب المؤتمر في فندق نارسيس بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من اللقاء التشاوري لأعضاء اللجنة العامة والدائمة لحزب المؤتمر في فندق نارسيس بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)

أعلن حزب المؤتمر الشعبي العام، أمس، إحالة المخلوع علي عبد الله صالح، ومن يقف معه، إلى الهيئات الرقابية، لمحاسبتهم على ما ارتكبوه من جرائم بحق الشعب اليمني، وذلك بعد إعلان صريح عقد بالعاصمة السعودية الرياض، بتخلي الحزب عن صالح، بعد نصائح متتالية له، كما أعلن «المؤتمر» عن تكليف نائبين بتمثيل «المؤتمر الشعبي العام»، وإبلاغ بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة بذلك. وسيعقد لقاء موسع لحزب المؤتمر في القاهرة لانتخاب رئيس مؤقت للحزب.
وأوضح الدكتور أحمد بن دغر، النائب الأول لرئيس المؤتمر الشعبي العام، مستشار رئيس الجمهورية، خلال ترؤسه لقاء تشاوريا مع أعضاء اللجنة العامة والدائمة في المؤتمر، في فندق نارسيس بالرياض أمس، أنه جرى تكليفه إلى جانب الدكتور عبد الكريم الإرياني، النائب الثاني، لإبلاغ بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة بأنهما المتحدثان باسم المؤتمر حتى يتم إعلان رئيس مؤقت له.
وقال بن دغر إن اللقاء خلص إلى قرار تنظيمي يقضي باجتماع موسع لأعضاء اللجنة العامة واللجنة الدائمة يحدد زمانه ومكانه لاحقًا، وذلك لترتيب الوضع القيادي للمؤتمر، وإحالة صالح ومن يقف معه إلى الهيئات الرقابية في التنظيم لمحاسبتهم على ما ارتكبوه من جرائم بحق الشعب اليمني، وما ألحقوه من أضرار جسيمة بحق الوطن ووحدته الاجتماعية، وبحق التنظيم الذي منحهم ثقته.
وأشار النائب الأول لرئيس المؤتمر الشعبي العام إلى أن «هذا اللقاء هو بمثابة إعلان صريح بالتخلي عن صالح، وهو ليس الإعلان الأول، حيث قلنا تكرارا ومرارا إنه من المناسب أن يترك علي صالح (المؤتمر) لمصلحة اليمن، ثم مصلحة (المؤتمر)، ثم مصلحته الشخصية»، مؤكدًا أن هذه البيانات والنداءات لم تؤثر في المخلوع صالح، ولم يستجب لها، على الرغم من الجهود التي بذلت من بعض قيادات «المؤتمر»، لإقناعه بأن اصطفافه إلى جانب الحوثيين هو اصطفاف مع الإمامة، وضد الوحدة والشعب اليمني، وقتلهم وتدمير ممتلكاتهم وإنهاء الدولة والوحدة.
ووجه ابن دغر رسالة إلى صالح بأن القيادات في المؤتمر قررت أن «تعفيك من منصبك». وقال: «يا أخي قد بذلنا جهدًا كافيًا، والآن عليك أن تفهم أن القيادات المؤتمرية في جميع المحافظات دون استثناء، بما فيها المحافظات التي تعيثون فيها فسادًا قررت أن تعفيك من منصب رئيس (المؤتمر)، وتطلب منك مغادرة الحياة السياسية فورًا، لأنها مصلحة عليا وطنية، وعليك أن تستجيب».
وذكر مستشار الرئيس هادي أن الحاضرين في الاجتماع التشاوري لحزب المؤتمر الشعبي العام بالرياض، وعددهم نحو 30 شخصا، هم من المؤسسين للحزب، وليسوا منشقين عنه، مؤكدًا أن أعضاء «المؤتمر» سيساهمون إلى جانب المقاومة الشعبية، والجيش الوطني اليمني، معًا ضد الانقلابيين على الشرعية اليمنية.
ولفت ابن دغر إلى أن «القيادات المعارضة في الخارج عليهم أن يعوا أن صالح أوقعهم بالفخ. إذا كان هدف صالح هو السلطة فإن النظام السياسي في اليمن يسمح لجميع القوى السياسية بأن تصل إلى السلطة، ولكن عن طريق صناديق الاقتراع، أما إذا كان المشروع هو على الوحدة اليمنية فإن الشعب اليمني سيقف ضده بالمرصاد ويرفض هذا السلوك، وسيستعين بالإخوة العرب، وفي مقدمتهم السعودية ودول الخليج».
وأكد مستشار الرئيس هادي أن «بقاء علي عبد الله صالح خلال الأشهر الستة الماضية أضر بحزب المؤتمر الشعبي العام، حيث كان من المفترض أن يكتفي علي صالح ببقائه في الحكم 33 عاما، وللأسف صالح طمح في 33 عاما وما بعد 33 عاما، وهو يريد أن يورث السلطة لغيره من المقربين، وهذا السلوك هو بمثابة الطمع في السلطة، خصوصا أن السلطة هي بالأساس للشعب».
وقال ابن دغر في كلمته إن اللقاء ثمن المواقف الوطنية الثابتة للمؤتمرين الذين صمدوا في وجه الانقلاب الحوثي المسنود من علي عبد الله صالح والمدعوم إيرانيًا، وتمسكهم بوحدة المؤتمر الشعبي العام، تعبيرًا عن تمسكهم بوحدة اليمن وثورات سبتمبر وأكتوبر ومايو.
وأكد مستشار الرئيس هادي أن اللقاء جرى فيه التأكيد مجددًا على دعم الشرعية الدستورية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، وحيا جهوده التي يبذلها لإنقاذ الدولة من قبضة الميليشيات الحوثية وقوات صالح الانقلابية المتآمرة، واستعادة الشرعية التي غدر الانقلابيون بها، مباركين الانتصارات العظيمة الذي حققها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المسنودة من التحالف العربي بقيادة السعودية ووقوفها إلى جانب الشعب اليمني في صراعه مع أعدائه الانقلابيين.
وذكر النائب الأول لرئيس حزب المؤتمر أن اللقاء استعرض آخر التطورات على الساحة الوطنية، بما في ذلك الرئيس هادي، إلى بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، بأنه قد عزز أوامره السابقة بالسماح بدخول المشتقات النفطية والمواد الإغاثية والإنسانية إلى كل الموانئ اليمنية. وأضاف: «رحب الحاضرون بهذا الإجراء المسؤول للرئيس الذي من شأنه التخفيف من معاناة وآلام أبناء اليمن جراء حرب الحوثيين وصالح عليهم».
وفي هذا الشأن حمل القياديون المؤتمرون مسؤولية ما حدث ويحدث في اليمن من مآسٍ وآلام لتلك الميليشيات الحوثية وقوات صالح الذين استباحوا البلاد والعباد، وطالب القياديون المؤتمرون السلطات الشرعية وقوى التحالف العربي والمجتمع الدولي بدعم الجيش الوطني والمقاومة والعمل على إنهاء الانقلاب وردع المعتدين وإنقاذ الدولة ودعم الشرعية.
وأكد ابن دغر أن اللقاء القيادي المؤتمري المؤيد للشرعية التزم بقرار مجلس الأمن 2216، والقرارات الدولية الأخرى ذات الصلة، وتأكيده على ضرورة العمل والتعاون لإرغام الحوثيين وصالح بقبولها قبولاً صريحًا دون مراوغة، أو مماطلة، أو شروط مسبقة، بداية بالانسحاب من المدن والمحافظات ومرورًا بتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وإخلاء المدن والمؤسسات من أي وجود للميليشيا المعتدية، والاعتراف الصريح بالشرعية ووصولاً إلى الحوار، واستعادة العملية السلمية التي من شروط نجاحها التزام الحوثيين بالتحول إلى منظمة أو حزب سياسي، يلتزم القيم اليمنية والوحدة والديمقراطية سبيلاً للوصول إلى السلطة والتخلي فكرًا وممارسة عن أية دعاوي سلالية في الحكم.
ودعت القيادات المؤتمرية المؤيدة للشرعية أعضاء المؤتمر الشعبي العام الذين انخرطوا بوعي منهم أو دون وعي في دعم الانقلاب على الدولة والشرعية، إلى العودة إلى جادة الصواب والتمسك باليمن سبيلاً للحرية في وجه المشروع الإمامي الاستبدادي العنصري، ووعي أكاذيب الإعلام الحوثي – صالح الذي حاول جر كثير من أبناء اليمن للقتال ضد حريتهم وفي سبيل تسيد غيرهم، مستغلين حالة الجهل لدى كثير منهم بالحقائق، أو المتأثرين بإعلام مضلل يمهد لمشروع عبودي جديد في اليمن، تدعمه إيران.
كما حيا اللقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على مواقفه النبيلة التي أنقذت اليمن من عبث الحوثيين، ونزق صالح، وهيمنة إيرانية كانت وشيكة، وهي المواقف التي وحدت العرب على كلمة سواء في مواجهة أخطار محدقة تهدد حاضر ومستقبل العرب، كما حيا اللقاء بذات القدر قادة دول الخليج، وعلى وجه الخصوص قادة الإمارات، وقطر، والبحرين، والكويت.
من جهة أخرى، أكد محمد بن ناجي الشايفي، عضو اللجنة العامة، أن الاجتماع الذي عقد أمس هو اجتماع تمهيدي، سيعقبه اجتماع كبير في القاهرة، لكل أعضاء المؤتمر في الداخل والخارج، لانتخاب قيادة مؤقتة، تقود المؤتمر الشعبي العام.
وقال الشايفي لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماع القاهرة سيعقبه اجتماع مؤتمر شعبي عام، سيعقد في إحدى المحافظات اليمنية، ربما في عدن أو تعز أو صنعاء، وسيجري على ضوئه انتخاب قيادة جديدة لحزب المؤتمر الشعبي العام.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.