نقاط ضعف الصين في المحيط الهندي «كعب أخيل» في سيناريو حرب تايوان

بكين تواجه تحديات في حماية خطوط إمدادها من النفط والغاز

تواجه الصين نقاط ضعف كبيرة في المحيط الهندي مما يمنح خصومها خيارات لتصعيد الصراع معها (رويترز)
تواجه الصين نقاط ضعف كبيرة في المحيط الهندي مما يمنح خصومها خيارات لتصعيد الصراع معها (رويترز)
TT

نقاط ضعف الصين في المحيط الهندي «كعب أخيل» في سيناريو حرب تايوان

تواجه الصين نقاط ضعف كبيرة في المحيط الهندي مما يمنح خصومها خيارات لتصعيد الصراع معها (رويترز)
تواجه الصين نقاط ضعف كبيرة في المحيط الهندي مما يمنح خصومها خيارات لتصعيد الصراع معها (رويترز)

في كل يوم، تبحر ما يقرب من 60 ناقلة نفط عملاقة محملة بالكامل بين الخليج العربي والمواني الصينية، وتحمل حوالي نصف النفط الذي يُغذي ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ومع دخول السفن بحر الصين الجنوبي، فإنها تبحر في المياه التي يسيطر عليها بشكل متزايد الجيش الصيني المتنامي، من بطاريات الصواريخ والمطارات في قواعدها على الجزر المتنازع عليها إلى مدمراتها الخفية من طراز 055، وفق تقرير مفصل لـ«رويترز».

ولكن عند عبور المحيط الهندي، وانضمام إليها ناقلات أخرى متجهة إلى الصين من أفريقيا والبرازيل، تفتقر هذه الناقلات إلى الحماية في مسرح بحري تهيمن عليه الولايات المتحدة.

يقول العشرات من الملحقين العسكريين والباحثين إن نقاط الضعف تخضع الآن للتدقيق، حيث يقوم الاستراتيجيون العسكريون والأكاديميون الغربيون بطرح سيناريوهات حول كيفية تطور أو تصاعد الصراع مع الصين بشأن تايوان، أو أي مكان آخر في شرق آسيا.

ناقلات النفط الصينية في خطر

قال الباحث الأمني في الجامعة الوطنية الأسترالية، ديفيد بروستر، إنه في حالة نشوب حرب كبرى، فإن ناقلات النفط الصينية في المحيط الهندي ستجد نفسها معرضة للخطر للغاية. وأضاف أن «السفن البحرية الصينية ستكون محاصرة فعلياً في المحيط الهندي... ولن يكون لها سوى دعم جوي ضئيل أو معدوم لأنه لا توجد قواعد أو منشآت خاصة بها يمكن (الصين) الاعتماد عليها».

وقال أربعة مبعوثين وثمانية محللين مطلعين على المناقشات في العواصم الغربية والآسيوية، بعضهم تحدث شرط عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع، إن هذا الضعف الدائم يمنح خصوم الصين سلماً من الخيارات التصعيدية، خاصة في صراع طويل مثل حرب روسيا على أوكرانيا.

وتتراوح هذه السيناريوهات بين عمليات المضايقة والاعتراض ضد السفن الصينية التي يمكن أن تحول مسار السفن البحرية الصينية إلى المنطقة، وصولاً إلى الحصار وما بعده.

وقال ثلاثة محللين إنه في حرب واسعة النطاق، ستكون الناقلات - القادرة على حمل مليوني برميل من النفط - بمثابة جوائز يمكن إغراقها أو الاستيلاء عليها، وهو ما يعكس العمليات البحرية في القرن الماضي التي استهدف فيها المقاتلون الموارد الاقتصادية لأعدائهم.

ومن الممكن استخدام هذه الخيارات لثني الصين عن اتخاذ أي إجراء، أو في وقت لاحق لرفع تكاليف غزو تايوان.

ويدرك الاستراتيجيون الصينيون المشكلة، لكن في النهاية سيتخذ الرئيس شي جينبينغ أي قرار بشن عمل عسكري، وفقاً لوثائق جيش التحرير الشعبي وضباط متقاعدين.

وأصدر شي تعليمات لجيش التحرير الشعبي بالاستعداد لغزو تايوان بحلول عام 2027، حسبما قال مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ويليام بيرنز في فبراير (شباط) الماضي. وتزيد الصين من المناورات العسكرية قبل انتخابات الجزيرة في يناير (كانون الثاني) المقبل.

ومنذ توليه السلطة في عام 2013، شدد شي وغيره من قادة الحزب الشيوعي الصيني على أهمية وجود جيش حديث يمكنه إبراز قوته عالمياً وتأمين طرق التجارة الحيوية للصين.

لكن وسط مخاوف من نشوب صراع، قال بعض المحللين إن الصين ستكافح لحماية شرايين الحياة هذه حتى مع زيادة احتياجاتها من الطاقة، مما يجعل من الصعب الحفاظ على حرب طويلة الأمد على تايوان.

وتظهر البيانات الرسمية أن الصين استوردت 515.65 مليون طن من النفط الخام في 11 شهراً حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، أو 11.27 مليون برميل يومياً، بزيادة سنوية قدرها 12.1 في المائة. ويقدر البنتاغون أن حوالي 62 في المائة من نفط الصين و17 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي تمر عبر مضيق ملقا وبحر الصين الجنوبي، وهما المدخلان الرئيسيان للمحيط الهندي.

هذا وتتجه الصين إلى تنويع الإمدادات، حيث تمثل ثلاثة خطوط أنابيب من روسيا وميانمار وكازاخستان حوالي 10 في المائة من وارداتها من النفط الخام في عام 2022، وفقاً لبيانات الجمارك ووسائل الإعلام الحكومية. كما دفعت العقوبات الغربية على موسكو بعد غزوها لأوكرانيا الصين إلى تخزين مزيد من النفط الرخيص من روسيا، أكبر مورد لها.

الصين ضعيفة في المحيط الهندي

تمتلك الصين شبكة واسعة من الأقمار الصناعية العسكرية، لكنها لا تملك سوى قاعدة عسكرية واحدة مخصصة، ولا يوجد لديها غطاء جوي من الأرض أو البحر لعمليات الانتشار البحرية في المحيط الهندي.

وفي تقريره السنوي الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) عن الجيش الصيني، أدرج البنتاغون 11 قاعدة صينية محتملة على أطراف المحيط، بما في ذلك باكستان وتنزانيا وسريلانكا. وتعكس هذه المواقع التواصل الدبلوماسي والتجاري الصيني في إطار مبادرة الحزام والطريق التي أطلقها شي.

لكنّ الملحقين ودبلوماسيا آسيويا قالوا إن هذه لم تظهر بوصفها أصولا عسكرية صلبة، مع عدم وجود دائم لجيش التحرير الشعبي الصيني ولا ضمانات معروفة علناً للوصول في الصراع.

ويشير تقرير البنتاغون، باللغة المستخدمة لأول مرة هذا العام، إلى أن الصين لا تزال تتمتع بقدرة ضئيلة على استعراض القوة في المحيط الهندي.

وافتتحت القاعدة الخارجية الأولية للصين في جيبوتي، على الطرف الغربي للمحيط، في عام 2017 وتستضيف 400 من مشاة البحرية، مما يعكس التوجه الصيني. لكن القاعدة لا يوجد بها مطار وتحيط بها منشآت عسكرية لسبع دول أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. ولا يزال الوجود الأميركي في المحيط الهندي في تناقض صارخ، مما يعكس تراكم الحرب الباردة.

ويقع مقر الأسطول الأميركي الخامس في البحرين بينما يعمل الأسطول السابع الذي يتخذ من اليابان مقراَ له من دييغو جارسيا، وهي جزيرة مرجانية تديرها المملكة المتحدة مع مدارج للقاذفات بعيدة المدى وبحيرة تم تكييفها لإيواء حاملات الطائرات الأميركية.

وفي الشرق، تعمل أستراليا على زيادة دورياتها باستخدام طائراتها من طراز «إف - 8 بوسيدون» لصيد الغواصات، كما تعمل على توسيع قاعدة الساحل الغربي للغواصات البريطانية والأميركية التي تعمل بالطاقة النووية، وفي نهاية المطاف، للقوارب الأسترالية التي تعمل بالطاقة النووية.

سعي لتعزيز الوجود العسكري

قال العقيد الكبير المتقاعد في جيش التحرير الشعبي الصيني والزميل الأمني في جامعة تسينغهوا في بكين، تشو بو، إنه على علم بالمناقشات الخارجية حول نقاط الضعف في الصين، لكن السيناريوهات كانت افتراضية.

وأشار إلى أنه في حال اشتبكت الصين والغرب عسكرياً في المحيط الهندي، فإن مثل هذا الصراع بطبيعته سيكون «غير قابل للسيطرة تقريباً» من حيث الحجم والموقع. وقال: «في هذه المرحلة هي حرب كبرى تشمل الكثير من الدول». ومع ذلك، فإن الصين ستوسع تدريجياً عمليات الانتشار وتستند إلى الخيارات لتعزيز موقفها.

ويقول ملحقون عسكريون ومحللون يتتبعون عمليات الانتشار في المحيط إن الصين تحتفظ عموماً بأربع أو خمس سفن مراقبة وعدد مماثل من السفن الحربية وغواصة هجومية في أي وقت. لكن الصين لم تختبر بعد أقوى أصولها فيه، حسبما قال محلل استخباراتي غربي سابق.

ويتوقع بعض المحللين أن يتغير ذلك، خاصة وأن وثائق جيش التحرير الشعبي تؤكد أهمية دوريات القرصنة في حماية خطوط إمداد المحيط الهندي. يمكن للصين توسيع دورياتها إذا مارست «الدول المهيمنة» السيطرة على طرق العبور الحيوية، وفقاً لعلم الاستراتيجية العسكرية لعام 2020، وهي ورقة رسمية تحدد الأولويات الاستراتيجية للصين.

وبينما تحتفظ البحرية الصينية بغواصاتها الصاروخية الباليستية المسلحة نوويا بالقرب من قاعدتها في جزيرة هاينان، من المتوقع أن تتراوح غواصاتها الهجومية على نطاق أوسع مع تحسينها، وهو تحد للولايات المتحدة.

وقال الأدميرال الأميركي المتقاعد مايكل ماكديفيت، الذي توقع في كتاب صدر عام 2020 وجوداً عسكرياً صينياً كبيراً في نهاية المطاف لحماية الممرات البحرية في المحيط الهندي: «يمكننا أن نرى أنهم يتوخون الحذر، وبالتأكيد أكثر حذرا مما كان متوقعاً».

وأضاف «لا أقول إنهم لن يصلوا إلى هناك، لكن يبدو أنهم غير مرتاحين بعد، خاصة مع حاملات طائراتهم، وسيكون توسيع الغطاء الجوي أمراً حيوياً بالنسبة لهم في الصراع».

في مواجهة حصار شحنات الطاقة

يقول بعض المحللين إنه حتى لو لم تتمكن الصين من تحقيق الهيمنة، فإن بعض العوامل قد تكون في صالحها. ومن الصعب تنفيذ الحصار نظرا لسيولة التجارة، حيث يتم تداول النفط في بعض الأحيان في الطريق.

وسيكون تتبع الشحنات ومراقبتها مهمة ضخمة، حيث ستحتاج العمليات ضد الصين إلى تأمين الشحنات إلى وجهات مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا.

وقال بروستر: «لا يمكنك الإفلات من حظر شحنات خصمك والسماح لشحناتك بالاستمرار».

ويواصل المؤرخون مناقشة فاعلية الحصار ضد ألمانيا في الحرب العالمية الأولى واليابان في الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك، تعلمت الصين بعض الدروس. ولديها نحو 60 يوما من الاحتياطيات الاستراتيجية والتجارية من النفط الخام، وفقاً لشركتي التحليلات «فورتيكسا» و«كبلر». ويتم تخزين احتياطاتها النفطية جزئياً تحت الأرض ولا يمكن تتبعها بواسطة الأقمار الاصطناعية. ولديها فائض قليل من الغاز الطبيعي ولكنها تسحب كميات متزايدة من خطوط الأنابيب عبر روسيا وآسيا الوسطى وميانمار.

هذا وتتمتع الصين بالاكتفاء الذاتي إلى حد كبير في إنتاج القمح والأرز، وتحتفظ بمخزونات كبيرة من كليهما، على الرغم من أن الكميات تظل سراً من أسرار الدولة.

وفي عام 2022، طلبت لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأميركية الصينية في واشنطن من البنتاغون إعداد تقرير سري حول المتطلبات العسكرية للحصار المفروض على شحنات الطاقة الصينية، وهي تفاصيل لم يتم الإبلاغ عنها سابقاً.

وقالت اللجنة: «يجب أن ينظر التقرير أيضاً في مدى قدرة الصين على تلبية احتياجاتها من الطاقة خلال أزمة أو صراع من خلال المخزونات وتقنين الإمدادات والاعتماد على الشحنات البرية».



نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
TT

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)

حققت الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً قياسياً خلال عام 2025، حيث ارتفعت إلى 624 مليار ريال (166 مليار دولار) في 2025، مقارنةً مع 543 مليار ريال (144.7 مليار دولار) في 2024، مسجلةً نسبة نمو بلغت 15 في المائة، وهي الأعلى تاريخياً، في مؤشر يعكس تسارع جهود التنويع الاقتصادي ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وحسب هيئة تنمية الصادرات السعودية، يأتي هذا الأداء مدفوعاً بالتوسع في قطاعات متعددة، إلى جانب تنامي مساهمة الخدمات وإعادة التصدير، مما يعزز من حضور المملكة في سلاسل الإمداد العالمية.

وتُظهر التقديرات لمكونات الصادرات غير النفطية خلال 2025، بلوغ الصادرات السلعية 225 مليار ريال (60 مليار دولار)، وصادرات الخدمات 260 مليار ريال (69 مليار دولار)، فيما سجلت إعادة التصدير 139 مليار ريال (37 مليار دولار).

ويعكس هذا النمو استمرار التنويع المستدام لمصادر الدخل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني عالمياً، وتنمية القاعدة التصديرية وفتح أسواق جديدة، بالإضافة إلى دعم نمو القطاعات غير النفطية وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي.


اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف.

وجاء هذا التصريح، الذي أدلت به عبر حسابها الرسمي، في ظلِّ مساهمة الطلب على الدولار، بوصفه ملاذاً آمناً، في إضعاف الين وإبقائه قريباً من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي دفع المسؤولين اليابانيين في السابق إلى شراء الين. وأوضحت كاتاياما للصحافيين بعد اجتماعها مع بيسنت، الذي عُقد على هامش اجتماع صندوق النقد الدولي في واشنطن، قائلةً: «شرحتُ كيف أنَّ أسواق النفط الخام والأسهم والسندات والعملات شديدة التقلب. كما ناقشنا قضايا مختلفة تتعلق بأسعار الصرف، مع أنني لا أستطيع الخوض في التفاصيل».

وصرَّح أتسوكي ميمورا، كبير دبلوماسيي العملات اليابانيين، الذي حضر الاجتماع الثنائي، للصحافيين، بأن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على التنسيق الوثيق بشأن أسعار العملات، مع إطلاع كل منهما الآخر على تطورات السوق حسب الحاجة. لكن في الوقت ذاته، أكدت كاتاياما أنه لم يُجرَ أي نقاش حول السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» خلال اجتماعها مع بيسنت.

وكان بيسنت قد أشار مراراً وتكراراً إلى أنَّ ضعف الين يُمكن معالجته بشكل أفضل من خلال رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة بوتيرة أسرع. وعندما التقت كاتاياما وبيسنت آخر مرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكد بيسنت، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية آنذاك، على «ضرورة صياغة السياسة النقدية بشكل سليم وإيصالها بفاعلية».

وتترقب الأسواق ما إذا كان بيسنت سيدلي بتصريحات مماثلة قبل اجتماع السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» هذا الشهر، حيث من المتوقع أن يناقش المجلس رفع أسعار الفائدة. كما قالت كاتاياما، يوم الأربعاء، إنها أبلغت نظراءها في مجموعة السبع أن طوكيو تراقب من كثب تحركات السوق، بما في ذلك أسعار العملات، نظراً للتقلبات العالية. وأوضحت للصحافيين، عقب حضورها اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع ومحافظي البنوك المركزية، أنَّ كثيراً من البنوك المركزية تميل إلى اتباع نهج الترقب والانتظار في السياسة النقدية، نظراً لحالة عدم اليقين الشديدة بشأن تطورات الصراع في الشرق الأوسط، وكيف يمكن أن تؤثر أي زيادات في أسعار الفائدة على الاقتصاد. كما حضر محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، اجتماع مجموعة السبع، إلا أنَّ كاتاياما امتنعت عن توضيح كيف يمكن أن يؤثر هذا الغموض على قرارات البنك بشأن أسعار الفائدة.

وقال مسؤول رفيع في صندوق النقد الدولي لوكالة «رويترز» إن «بنك اليابان» قادر على تجاوز الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب، حيث ستكون أي آثار ثانوية على الأسعار العامة محدودة.

وأصدر صُنَّاع السياسة اليابانيون مراراً وتكراراً تحذيرات شفهية من الانخفاضات الأخيرة في قيمة الين، والتي ترفع تكاليف الاستيراد وتزيد من الضغوط التضخمية المتصاعدة أصلاً. كما أن ضعف الين قد يُفاقم أثر ارتفاع أسعار النفط، نظراً لاعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة.

ودعا المتشددون في مجلس إدارة «بنك اليابان» إلى رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي على المدى القريب؛ لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، والتي يُعزى جزء منها إلى ضعف الين، لكن الحرب قللت من احتمالية رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، إذ يُبقي عدم اليقين الأسواق متقلبة، ويُشوش آفاق الاقتصاد الياباني المُعتمد على الاستيراد، وفقاً لمصادر مطلعة على تفكير البنك المركزي.


لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
TT

لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

شهدت السوق المالية في إسرائيل تحولاً دراماتيكياً هو الأول من نوعه منذ أكثر من ثلاثين عاماً، حيث كسر الشيقل الإسرائيلي نزولاً حاجز الـ3 شيقلات مقابل الدولار الأميركي، ليسجل مستوى 2.993 في تداولات الأربعاء. هذا الاختراق التاريخي، الذي لم تشهده السوق منذ أكتوبر (تشرين الأول) 1995، جاء مدفوعاً بموجة تفاؤل عارمة اجتاحت أوساط المستثمرين حيال قرب انتهاء المواجهات العسكرية في المنطقة، والوصول إلى اتفاقات وشيكة لوقف إطلاق النار على جبهتي إيران ولبنان.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الصعود الحاد، الذي تجاوزت نسبته 20 في المائة خلال العام الأخير، ليس مجرد تصحيح تقني أو تذبذب عابر، بل هو انعكاس مباشر لـ«انفراجة سياسية» بدأ المستثمرون في تسعيرها فعلياً. فقد أدى احتمال نهاية النزاع إلى تقليص «علاوة المخاطر» الجيوسياسية التي أثقلت كاهل العملة المحلية طوال فترة الحرب، مما حول الشيقل من عملة تحت الضغط إلى ملاذ جاذب لرؤوس الأموال.

استثمارات التكنولوجيا وصادرات الدفاع

وعلى الرغم من المظهر الإيجابي لهذا الارتفاع، فإن هذا «النجاح الرقمي» للشيقل يحمل في طياته بذور أزمة حادة لقطاعي التصدير والصناعة، حيث يرى المصنعون أن القوة المفرطة للعملة تمثل «ضربة قاضية» لتنافسيتهم العالمية. فالمصدّر الإسرائيلي الذي يتقاضى إيراداته بالدولار بينما يدفع تكاليفه التشغيلية ورواتب موظفيه بالشيقل، يجد نفسه أمام هوامش ربح تتآكل بسرعة، مما دفع البعض للتحذير من أن استمرار هذا المستوى قد يؤدي إلى إغلاق مصانع وتسريح عمالة واسعة، بل ودفع شركات التكنولوجيا الكبرى للتفكير في نقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار.

هذا الخلل في التوازن المالي دفع أقطاب الصناعة للتحذير من عواقب وخيمة، تبدأ بتآكل القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في الأسواق العالمية، وقد تنتهي بإغلاق منشآت حيوية وتسريح آلاف العمال. واللافت في هذه الأزمة هو تلويح شركات التكنولوجيا الكبرى والمتعددة الجنسيات بنقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار، مما قد يحرم الموازنة العامة من موارد ضريبية كبرى ويضع الاقتصاد أمام اختبار حقيقي للموازنة بين «استقرار العملة» و«بقاء الصناعة».

بنك إسرائيل

أما الموقف الرسمي لبنك إسرائيل، فيبدو حتى الآن مائلاً نحو «الانتظار والترقب» دون تدخل مباشر في سوق الصرف، والسبب في ذلك يعود إلى القناعة بأن قوة الشيقل تساهم في كبح التضخم عبر جعل الواردات والوقود أرخص ثمناً للمستهلك المحلي. وبما أن البنك المركزي لا يرى في هذا الصعود «فقاعة» بل انعكاساً لمرونة الاقتصاد الأساسية وتحسن المشهد الجيوسياسي، فإنه يفضل عدم التدخل بمليارات الدولارات لموازنة السعر، ما دام أن التقلبات لا تهدد الاستقرار المالي الكلي، رغم الصرخات المتتالية من قطاع التصدير الذي يرى نفسه الضحية الأولى لهذه القوة التاريخية.

وقال المسؤول السابق في البنك المركزي الإسرائيلي، آشر بلاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الدولار ضعيف بشكل عام»، مشيراً إلى أن مكاسب الشيقل مقابل العملات الأخرى، مثل اليورو، كانت أدنى. وأضاف بلاس أن النظرة الإيجابية العامة للاقتصاد الإسرائيلي أدت دوراً أيضاً.

ففي فبراير (شباط)، قال صندوق النقد الدولي إن «الاقتصاد الإسرائيلي أظهر مرونة ملحوظة» رغم أكثر من عامين من الحرب الدامية والمدمرة مع حركة «حماس» في قطاع غزة. وهذا الشهر، توقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي بنسبة 3.5 في المائة عام 2026، متجاوزاً نسبة 3.1 في المائة التي سجلها المكتب المركزي للإحصاء عام 2025. ولفت بلاس إلى أن الصادرات العسكرية قد تكون محركاً مهماً للنمو، إلى جانب قطاعات أخرى مثل تكنولوجيا الفضاء. لكن الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في أواخر فبراير قد تؤثر سلباً على الاقتصاد الإسرائيلي إذا استؤنفت الأعمال العدائية، وستتطلب من إسرائيل إنفاقاً دفاعياً مرتفعاً للغاية، على حد قوله.