الخلاف على التمديد لعون يفتح باب البحث عن قائد بالوكالة للجيش اللبناني

بري لتمديد ولاية القائد «من دون تردد»... والتعيين من صلاحيات الحكومة

الرئيس نبيه بري في صورة أرشيفية مستقبِلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون (موقع البرلمان اللبناني)
الرئيس نبيه بري في صورة أرشيفية مستقبِلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون (موقع البرلمان اللبناني)
TT

الخلاف على التمديد لعون يفتح باب البحث عن قائد بالوكالة للجيش اللبناني

الرئيس نبيه بري في صورة أرشيفية مستقبِلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون (موقع البرلمان اللبناني)
الرئيس نبيه بري في صورة أرشيفية مستقبِلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون (موقع البرلمان اللبناني)

ينام السياسيون اللبنانيون على شيء، ويصحون على نقيضه، في ملف تمديد مهام قائد الجيش العماد جوزيف عون، الذي يفترض أن يحال على التقاعد في النصف الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل، وسط انقسام لافت في مقاربة ملف تمديد ولايته دستورياً وسياسياً وإجرائياً، بما قد يطيح بالعملية برمتها وينقل الأطراف المعنية إلى «لملمة الأضرار» عبر تعيين قائد للجيش بالوكالة، تنتهي ولايته مع بداية ولاية الرئيس الجديد للبلاد وانتهاء الفراغ الرئاسي المستمر منذ أكثر من عام.

ويؤكد رئيس البرلمان نبيه بري لـ«الشرق الأوسط»، أنه يسير في موضوع تمديد ولاية عون «من دون تردد». ويعيد بري ترداد «ما يقوله دائماً من أن الحكومة هي صاحبة الحق في هذا الموضوع». ويقول: «واجب الحكومة حل المسألة، سواء عبر تعيين قائد للجيش أو تأجيل تسريح القائد الحالي، لكن إذا تقاعست فالبرلمان سيقوم بواجباته لمنع الفراغ في هذا المنصب الحساس». وأضاف: «لن أؤخر دقيقة واحدة، وعليهم هم (الحكومة) المسارعة للقيام بواجباتهم».

وشدد بري على أن جلسة البرلمان قائمة في موعدها غداً الخميس، نافياً بشدة علمه بقرار «القوات» مقاطعة الجلسة. وعن تحديده موعد الجلسة البرلمانية قبل جلسة الحكومة، أوضح بري أن التمديد يسبقه 17 بنداً، والجلسة قد تستمر أياماً، ما سيعطي الحكومة الفرصة الكاملة.

من جهة أخرى، عدَّ رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، في مؤتمر صحافي، أن «التمديد لقائد الجيش حال غير طبيعية وشاذة وإهانة لكل ضابط مؤهل ومستحق». وأشار إلى أن «الشخص المعني (قائد الجيش) خان الأمانة، وأصبح عنواناً لقلة الوفاء، فهو يخالف قانون الدفاع الوطني، ويتعدى على صلاحيات الوزير، ويخالف بشكل واضح ووقح وعلني قانون المحاسبة العمومية، ويتباهى ويفاخر بمخالفة القانون»، وقال: «العماد جوزيف عون لا يستحقّ أن يمدد له. وبرأينا، فهو خان الأمانة. كما أنه عنوان لقلة الوفاء».

وفي الأيام العادية، يفترض بمجلس الوزراء أن يكون قد اختار تعيين قائد جديد للجيش من بين ضباط المؤسسة العسكرية، باعتباره أمراً طبيعياً، لكن هذه الآلية يعترضها غياب رئيس الجمهورية الذي جرت العادة أن يكون هو من يختار القائد الجديد للجيش، ويترجم هذه الرغبة مجلس الوزراء. أما إذا عجز المجلس لأي سبب كان، يفترض بالآلية المتبعة أن تنيط صلاحيات قائد الجيش برئيس الأركان، لكن هذا المنصب شاغر أيضاً بخروج اللواء أمين العرم إلى التقاعد أيضاً، ما يعني عملياً غياب القيادة الشرعية للجيش الذي يحرص الجميع على استقراره، في ظل وضع أمني غير مستقر، وتهديدات الحرب مع إسرائيل.

قائد الجيش الحالي اختاره الرئيس السابق ميشال عون في مستهل ولايته منذ سبع سنوات، وقد فضله عون على عدد من الضباط الكبار الذين طرحت أسماؤهم. حينها أخرج عون اسم اللواء جوزيف عون وطرحه على الطاولة، معرباً عن ثقة كبيرة به «هو الذي حارب معه خلال قيادته للجيش في الثمانينات من القرن الماضي». لكن دخول عون القائد إلى مقر قيادة الجيش كان بداية التباعد مع عون الرئيس في قصر بعبدا، وبقي التعايش قائماً بينهما حتى نهاية ولاية عون من دون انتخاب بديل له في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وما زاد الطين بلة أن اسم العماد عون بات مطروحاً بقوة لخلافة العماد ميشال عون في رئاسة الجمهورية، وهو ما جعله عدواً مباشراً لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي جاهر بانتقاد قائد الجيش، رافضاً انتخابه رئيساً ورافضاً تمديد مهامه لإنهاء حظوظه الرئاسية بالكامل، فانتهت الأمور إلى مأزق كبير.

ووفق المعطيات الراهنة، يفترض أن يتم تمديد ولاية قائد الجيش عبر قرار في مجلس الوزراء، وهو ما قد يجعله معرضاً للطعن بقانونيته أمام المجلس الدستوري لأنه لن يترافق مع توقيع وزير الدفاع موريس سليم المحسوب على النائب باسيل. أو أن يتم الإقرار في جلسة برلمانية تمدد سن التقاعد لعون سنة واحدة وفق صيغة فضفاضة تحاول تجنب الطعن، علماً بأن القوى السياسية قادرة على تعطيل اجتماعات المجلس الدستوري بتغييب النصاب عنه كما حصل في أكثر مناسبة سابقة. وفي هذا الإطار، سيكون لبنان على موعد مع تاريخين، أولهما الخميس بجلسة مقررة للبرلمان، وضع تمديد ولاية عون فيها في البند رقم 17، ما قد يقلص حظوظ انعقاد الجلسة بسبب مقاطعة القوى المسيحية لجلسات البرلمان رفضاً لـ«التشريع في غياب رئيس الجمهورية»، كون «التيار الوطني الحر» المؤيد لباسيل لن يحضر، وكون «القوات اللبنانية» المؤيدة لتمديد ولاية عون تتجه وفق بعض المصادر إلى المقاطعة أيضاً احتجاجاً على ترتيب الاقتراح، وخوفاً من فقدان النصاب قبل الوصول إليه.

عملياً، يحظى العماد جوزيف عون بتأييد واسع لتمديد ولايته يقارب الـ90 صوتاً، وهو رقم يفوق نسبة ثلثي أصوات المجلس المطلوبة لتعديل الدستور وانتخابه رئيساً للجمهورية، ما قد يخلق حساسيات تمنع اندفاع رئيس البرلمان نبيه بري لإقرار التمديد في البرلمان، وقد تكون سبباً في جعله بنداً متأخراً، لأن بري بات يفضل قيام الحكومة بهذه الخطوة، فيما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يبدو أكثر تردداً في هذا المجال، ويحاول رمي المسؤولية على مجلس النواب.

وقد أبدت كل الكتل البرلمانية رأيها في موضوع التمديد، الذي يحظى علانية بدعم البطريرك الماروني بشارة الراعي، كما يحظى بموافقة كل القوى السياسية الممثلة في البرلمان، ما عدا «التيار الوطني الحر» المعارض صراحة، فيما يبقى موقف «حزب الله» اللغز الأكبر، خصوصاً أنه أبلغ كل من راجعه بأنه سيبلغ موقفه في خصوص التمديد ليلة الجلسة وليس قبل ذلك. وتكمن حساسية موقف «حزب الله» في معارضة حليفه المفترض جبران باسيل لأي شكل من أشكال تمديد ولاية قائد الجيش، وصولاً إلى قبوله بتعيين بديل له تحت عنوان «كل شيء إلا جوزيف عون».

وقالت مصادر لبنانية مطلعة على موقف «حزب الله» إن باسيل أبلغ قيادة الحزب صراحة أن ذهاب الحزب إلى تأييد تمديد ولاية عون هو «نقطة اللاعودة» في العلاقات بين الحليفين. وقالت إن باسيل أبلغ الحزب أن «كل ما سبق من مواقف (حزب الله) التي اختلف معها في كفة، والتمديد لقائد الجيش في كفة مقابلة». ويبدو أن صمت «حزب الله» في هذا الموضوع الذي يحظى أيضاً بتأييد دولي وإقليمي، قد زاد من الغموض المفروض، لكن مصدراً لبنانياً واسع الاطلاع أكد أن الأمور تتجه فعلياً إلى ذهاب قائد الجيش إلى منزله في العاشر من يناير المقبل، أي من دون تمديد ولايته، عاداً أن كل هذه الإرباكات تكاد تكون مقصودة، وتهدف إلى وضع الأمور في وضعية يصبح معها تمديد الولاية أمراً شبه مستحيل، وتحفز للذهاب نحو الخيارات الأخرى، من بينها تعيين قائد للجيش بالوكالة من بين كبار الضباط الموارنة في المؤسسة العسكرية، وبهذا يكون الجميع قد حاذر تعيين قائد للجيش بغياب رئيس الجمهورية.

وتقول المصادر: «في كل لحظة تتغير المواقف. بداية تم الاتفاق على تمديد ولاية القائد في مجلس الوزراء، ليصحو الجميع على قذف المسؤولية في اتجاه البرلمان الذي قبل رئيسه بالمسؤولية ودعا الى جلسة تعقد الخميس، قبل أن يتراجع، مفضلاً إعطاء الأولوية مجدداً للحكومة التي يقترض أن تجتمع الجمعة».

ويضيف المصدر: «حالياً، يبدو أكثر السيناريوهات يسير في اتجاه تعيين قائد بالوكالة، ومن كبار ضباط المؤسسة، ومن بينهم مدير جهاز المخابرات العميد أنطوان قهوجي، أو قائد منطقة جنوب الليطاني العميد مارون القبياتي المعروف بقربه من النائب باسيل، وهو ما يضعه في دائرة عدم القبول عند أطراف سياسية مناوئة لباسيل».



ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
TT

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها إسرائيل ولقيت إدانة دولية واسعة، تشكل وفق خبراء خطوة أخرى نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد.

ولم يكشف نص الإجراءات للرأي العام، لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية. فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.

رفع القيود عن بيع الأراضي

تسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.

أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ«يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة»، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وأكد أن الإجراءات «ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس».

باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.

في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.

ويدعو منذ سنوات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف، إلى ضم الضفة الغربية.

يقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة الصحافة الفرنسية «يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة».

تطويق الفلسطينيين في جيوب

تعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان حوالى 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة «المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها».

لكن فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني «الشبكة»، يؤكد أن هذا التصريح «الفضفاض للغاية» قد يستخدم لتهجير فلسطينيين. ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون «هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض».

بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي. ويوضح «تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية».

السيطرة على مواقع دينية

تسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكرية. سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.

ودانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء «الخطير» الذي يسمح «بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية». وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.


تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.