الجزائر تتسلم قريباً معبرين حدوديين مع موريتانيا

منطقة تعدّ ملاذاً للمهربين وتجار السلاح والمخدرات وشبكات تهريب البشر

وزير الداخلية الجزائري يعاين الأشغال بأحد المعبرين المشتركين مع موريتانيا (الداخلية)
وزير الداخلية الجزائري يعاين الأشغال بأحد المعبرين المشتركين مع موريتانيا (الداخلية)
TT

الجزائر تتسلم قريباً معبرين حدوديين مع موريتانيا

وزير الداخلية الجزائري يعاين الأشغال بأحد المعبرين المشتركين مع موريتانيا (الداخلية)
وزير الداخلية الجزائري يعاين الأشغال بأحد المعبرين المشتركين مع موريتانيا (الداخلية)

تعهّد وزير الداخلية الجزائري إبراهيم مراد، بفتح المعبرَين الحدوديَّين الثابتَين المشتركَين مع موريتانيا، «قريباً»، بينما كان البلدان أعلنا من قبل بدء العمل بهما في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتبحث الجزائر عن أسواق لمنتجاتها، خارج المحروقات، في غرب أفريقيا، وتعدّ موريتانيا بوابة لها لتحقيق هذا التوجه.

وصرح مراد، (السبت)، في ختام زيارة له لمحافظة تندوف (جنوبي غرب)، القريبة من الحدود مع موريتانيا، بأن نسبة تقدم أشغال المعبرَين الحدوديَّين الثابتَين، الجزائري والموريتاني، فاقت 99 في المائة، مؤكداً «أن ذلك سيسمح بتسلمهما قريباً»، مشيراً إلى أن «اللمسات الأخيرة الخاصة بالمعبرَين الحدوديَّين الثابتَين الجزائري و الموريتاني، قيد التنفيذ تحسباً لإطلاقهما قبل نهاية السنة الحالية».

من اجتماع وزير الداخلية بالمسؤولين المدنيين والأمنيين في تندوف (الداخلية)

ووفق تصريحات الوزير، التي نقلها الإعلام العمومي، «يُعوَّل على هذين المعبرين كثيراً بالنسبة للتبادلات التجارية بين الجزائر وموريتانيا»، مبرزاً أن بلاده تكفلت أشغال إنجازهما «في إطار علاقة التعاون وحسن الجوار، التي تربط البلدين الشقيقين، ضمن استراتيجية ينتهجها الرئيس عبد المجيد تبون، التي بدأنا نجني ثمارها اليوم». ويقصد خطة، تقول الحكومة إنها بصدد تنفيذها، تتمثل في تطوير التجارة مع البلدان التي تجمعها حدود مع الجزائر، خصوصاً مع تونس وليبيا وموريتانيا، علماً بأن العلاقات مع المغرب، في القطاعات جميعها، متوقفة منذ سنين طويلة بسبب خلافات البلدين حول نزاع الصحراء، كما أن الحدود مغلقة منذ 1994.

وأضاف مراد أن مشروع المعبرَين، «تم تجسيده في ظرف وجيز وبأيدٍ جزائرية، وسيسمح بإنشاء المنطقة الحرة للتبادل التجاري التي سبق أن أعلن عنها الرئيس»، معلناً أنه كلف خزينة الدولة نحو 18 مليون دولار.

معرض المنتجات الجزائرية في نواكشوط عند إطلاقه في فبراير 2023 (وزارة التجارة الجزائرية)

كما أشار إلى المشروع الضخم في تندوف، وهو «منجم غار جبيلات» لاستخراج الحديد (ما بين 40 و50 طناً سنوياً حسب تقديرات الحكومة)، ومشروع بناء سكة حديد «مما سيحدث ديناميكية كبيرة لم تشهد لها المنطقة مثيلاً». ووعد بأن تندوف «ستصبح قطباً من الأقطاب الاقتصادية المتميزة».

ومع تطور أشغال المشروعين، اجتمعت «اللجنة الثنائية الحدودية الجزائرية - الموريتانية»، مرات عدة؛ لبحث مشكلات سكان هذه المناطق، خصوصاً غياب الطرق المعبّدة. وتم العمل على بناء طريق تمتد على مئات الكيلومترات وسط صحراء وعرة، بين مدينتي تندوف الجزائرية والزويرات الموريتانية. ويُعوَّل على هذه الطريق، لرفع فرص الاستثمار وإقامة مشروعات شراكة في القطاعات ذات الأولوية، وترقية وتكثيف التبادلات الاقتصادية والتجارية والثقافية والرياضية بين المناطق الحدودية، وفق تصريحات سابقة للمسؤولين من البلدين.

صالة الاستقبال بأحد المعبرين الحدوديين (وزارة الداخلية الجزائرية)

ويشار إلى أن الجزائر وليبيا أعادتا فتح معبر غدامس الحدودي، خلال الشهر الحالي، بعد أن كان مغلقاً منذ اندلاع الأزمة في ليبيا عام 2011.

وقد اشتغلت الأجهزة الأمنية والعسكرية الجزائرية والموريتانية، طويلاً، موازاة مع تقدّم أشغال بناء المعبرَين، ضمن خطة تأمين المنطقة، وذلك بتكثيف دوريات حرس الحدود من الجهتين... والمعروف أن هذه الجهة من الصحراء، تعدّ ملاذاً للمهربين وتجار السلاح والمخدرات، وشبكات تهريب البشر.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أطلقت وزارة التجارة الجزائرية معرضاً بنواكشوط، يخص بيع المنتجات خارج المحروقات. وصرّح مسؤول شركة المعارض والتصدير الحكومية، بأن «هذا الفضاء سيعطي قفزة نوعية للمنتوج الجزائري في أسواق موريتانيا والدول المجاورة». وفي الشهر ذاته، فتحت الجزائر فروعاً لبنوكها الحكومية في نواكشوط وداكار، ضمن خطتها لتنشيط التجارة في منطقة غرب أفريقيا.

وخارج البترول والغاز، تُصدِّر الجزائر منتجات زراعية، منها التمور والحمضيات، وأجهزة كهربائية للاستعمالات المنزلية. وقالت الحكومة إن قيمة صادراتها خارج المحروقات بلغت 7 مليارات دولار عام 2022، معلنة عزمها مضاعفة هذا الرقم مع نهاية هذا العام.

والمعروف أن الصين والاتحاد الأوروبي، هما أبرز شركاء الجزائر التجاريين، إلى جانب تركيا.


مقالات ذات صلة

العراق ينفي استقبال 350 ألف لاجئ سوري

المشرق العربي أحد العناصر الأمنية العراقية (الداخلية العراقية)

العراق ينفي استقبال 350 ألف لاجئ سوري

نفت وزارة الداخلية العراقية، مساء يوم الاثنين، الأنباء التي أشارت إلى فتح العراق للحدود أمام اللاجئين السوريين واستقبال 350 ألف لاجئ.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ كبير مسؤولي أمن الحدود الأميركية توم هومان يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول عمليات إنفاذ قوانين الهجرة الجارية في 29 يناير 2026 بمدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية (أ.ف.ب)

مسؤول أمن الحدود بإدارة ترمب يتعهد بـ«فرض القانون والنظام» في مينيابوليس

أعلن توم هومان مسؤول أمن الحدود في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يعمل على إرساء القانون والنظام بمدينة مينيابوليس بعد احتجاجات صاخبة بالمدينة

«الشرق الأوسط» (مينيابوليس)
آسيا منزل متضرر في كمبوديا إثر اشتباكات حدودية سابقة بين جنود كمبوديين وتايلانديين (أ.ف.ب) p-circle

كمبوديا تطلق النار «عن طريق الخطأ» على أراضي تايلاند

قال الجيش التايلاندي، الثلاثاء، إن كمبوديا أبلغته بأنها أطلقت النار عن طريق الخطأ، ما تسبب في إصابة أحد الجنود بنيران قذائف هاون في منطقة حدودية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
آسيا دمار لحق قرية تشوك شي على الحدود بين كمبوديا وتايلاند جراء قتال بين البلدين (وكالة أنباء كمبوديا-أ.ف.ب) p-circle

كمبوديا تتهم تايلاند بـ«ضم» قرية حدودية

أعلنت كمبوديا أن القوات التايلاندية سيطرت على قرية حدودية متنازع عليها، متّهمة تايلاند بـ«ضم» المنطقة بعد هدنة وضعت حداً للقتال على طول الحدود بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (بنوم بنه)
آسيا جنود كمبوديون مصابون نُقلوا من الخطوط الأمامية يرقدون على أسِرَّة مستشفى أو شروف وسط اشتباكات بين تايلاند وكمبوديا على طول منطقة حدودية متنازع عليها بمحافظة بانتي مينتشي بكمبوديا في 14 ديسمبر 2025 (رويترز)

تايلاند تطالب كمبوديا بالمبادرة إلى إعلان وقف إطلاق النار

رأت تايلاند، الثلاثاء، أن على كمبوديا أن تكون المبادِرة إلى إعلان هدنة لوقف القتال بين البلدين بعد مواجهات دموية استمرت أكثر من أسبوع في إطار النزاع الحدودي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية حول فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدودي بمنطقة جبل العوينات، ومحيط مطار معطن السارة، في جنوب شرقي البلاد.

ووصف المصدر العسكري ذاته، الذي رفض الكشف عن هويته، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» هذه الأنباء بأنها «مزاعم عارية عن الصحة»، مدرجاً إياها في إطار «حملات تضليل ممنهجة، تقودها جهات معادية ومرتزقة بهدف إرباك الرأي العام، وتشويه حقيقة الأوضاع الأمنية في الجنوب الليبي». مشدداً على أن «الحدود الليبية الجنوبية تخضع بشكل كامل لسيطرة وحدات الجيش الوطني الليبي»، وموضحاً أن القوات المنتشرة في المنطقة تواصل تنفيذ مهامها في تأمين المنافذ، ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وأضاف المصدر أن «الوضع الميداني مستقر وتحت السيطرة»، مؤكداً جاهزية القوات للتعامل مع أي تحركات تهدد الأمن والاستقرار في الجنوب.

وكانت ما تسمي نفسها «غرفة عمليات تحرير الجنوب الليبي» قد زعمت في وقت سابق أنها أغلقت جميع المنافذ البرية في الجنوب، حسب وصفها، في إطار إجراءات لمكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وتحدثت الغرفة، في بيان تداولته بعض وسائل إعلام محلية، عن رصد ما قالت إنها معلومات ميدانية واستخباراتية، تتحدث عن «بعض الخروق الأمنية، وارتفاع وتيرة النشاط الإجرامي في الجنوب الشرقي، خصوصاً قرب المثلث الحدودي بين ليبيا وتشاد والسودان». مضيفة أنها عززت وحدات الدوريات العسكرية بقوات إضافية بهدف تأمين الشريط الحدودي، لا سيما في محيط جبل العوينات ومطار معطن السارة العسكري، ومشيرة إلى ملاحقة المركبات المخالفة لتعليماتها. كما جددت الغرفة تنويهها بأن المنافذ البرية الجنوبية مع السودان وتشاد والنيجر ما زالت مغلقة.

غير أن مصدراً عسكرياً آخر شكك فيما يصدر عن هذه الغرفة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنها «ليست غرفة نظامية تتبع الإجراءات والقوانين العسكرية». مبرزاً أنها «لا تملك مقراً معروفاً، ولا يُلاحظ لها وجود فعلي على الأرض في الجنوب»، وعدَّ أنها «عبارة عن وحدات متبعثرة تنشط في الصحراء. ولا نعرف لها جهة أو قيادة تتبعها».

رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي الفريق أول خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي الأربعاء الماضي (إعلام القيادة العامة)

وتصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم، الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور في الجنوب الليبي نهاية الشهر الماضي، والذي نُسب إلى مجموعات وصفتها القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بأنها «عناصر مسلحة إرهابية»، وسرعان ما استعادت السيطرة على المعبر خلال وقت وجيز.

وسبق أن حذر الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي ونجل قائده العام المشير خليفة حفتر، من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية، التي تجتاح الفضاء الإقليمي، مشدداً على أن الفشل الأمني في أي دولة «يمثل تهديداً مباشراً لأمن محيطها بالكامل»، وذلك خلال مؤتمر لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي، الثلاثاء.

ويأتي هذا القلق المتزايد وسط وقع انقسام عسكري ليبي مستمر بين قوات «الجيش الوطني» بقيادة حفتر، التي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها، في مقابل قوات وتشكيلات مسلحة تابعة لحكومة الوحدة الوطنية في غرب البلاد.

النمروش في جلسة مباحثات مع الأدميرال كريستوف لوكاس قائد الأسطول الفرنسي بالبحر المتوسط (رئاسة الأركان في غرب ليبيا)

في غضون ذلك، أجرى رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة في غرب البلاد، الفريق صلاح الدين النمروش، مباحثات مع الأدميرال كريستوف لوكاس، قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، في أول زيارة رسمية يقوم بها القائد الفرنسي إلى ليبيا.

واستعرض النمروش، خلال مباحثاته في طرابلس مع المسؤول العسكري الفرنسي عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب مناقشة مجالات التعاون الثنائي بين البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حسب بيان رئاسة الأركان.

وعدّ النمروش هذه الزيارة تعدّ انعكاساً «لأهمية التواصل والتنسيق بين المؤسستين العسكريتين الليبية والفرنسية، وتعزز مسارات التعاون المشترك».


الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
TT

الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية وزير الدفاع في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، اليوم الأربعاء، في طرابلس، مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الفريق أول جون دبليو برينان، آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب مناقشة التنسيق المشترك في مجالات تبادل المعلومات وبناء القدرات، حسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشارك في اللقاء الذي حضره القائم بالأعمال بسفارة الأميركية لدى ليبيا، جيرمي بيرنت، وكيل وزارة الدفاع، ومدير إدارة الاستخبارات العسكرية، وفقاً لوكالة الأنباء الليبية «وال».

ونقل المكتب الإعلامي للحكومة عن الدبيبة تأكيده خلال اللقاء على أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في دعم الاستقرار، وتعزيز جاهزية المؤسسات العسكرية النظامية، مشدداً على ضرورة أن يتركز التعاون على نقل الخبرات، ورفع الكفاءة الفنية بما يخدم سيادة الدولة وأمنها.

وحسب المكتب، فقد أعرب نائب قائد «أفريكوم» عن استعداد بلاده لمواصلة العمل المشترك مع وزارة الدفاع، وتوسيع مجالات الدعم الفني والتدريبي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة.


تصنيف ليبيا بين أكثر 5 دول فساداً في العالم يفجر غضب الليبيين

رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)
رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)
TT

تصنيف ليبيا بين أكثر 5 دول فساداً في العالم يفجر غضب الليبيين

رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)
رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)

عمَّت أجواء من المرارة والغضب الواسع بين شرائح كبيرة من الليبيين، بعد تصنيف بلادهم ضمن أكثر خمس دول فساداً في العالم، وفق تقديرات منظمة الشفافية الدولية الصادرة مؤخراً.

ورغم أن الفساد في ليبيا لم يعد أمراً مفاجئاً للمواطنين، فإن هذا التصنيف أثار نقاشاً واسعاً على صفحات التواصل الاجتماعي، بين إعلاميين ونشطاء مدنيين، مؤكدين أن المؤشر «كشف عن حقيقة مُرّة عاشها الليبيون سنوات طويلة: دولة بلا حسم، وفساد متفشٍّ تحت غطاء الفوضى وغياب القرار».

وتشير البيانات إلى أن تصنيف ليبيا في مؤشر مدركات الفساد تراجع في أحدث تصنيف إلى المرتبة 177 من أصل 182 دولة في 2025، بعد أن كان في المرتبة 173 من 180 دولة عام 2024، مما يعكس استمرار تفاقم مستويات الفساد وغياب أي تحسن ملموس خلال العامين الأخيرين.

وعلق الناشط المدني سراج البوعيشي على التصنيف، معتبراً أنه لا يمثل مجرد «صدمة»، بل هو «كشف رسمي عن حقيقة مُرّة عاشها الليبيون سنوات طويلة: مؤسسات مخترَقة، وفساد تمدّد تحت غطاء الفوضى وغياب القرار»، ليعكس بذلك إحساس المجتمع المدني بالواقع الصعب الذي تعيشه البلاد.

الدبيبة ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة خلال احتفال اليوم العالمي للفساد في طرابلس ديسمبر الماضي (المجلس الأعلى للدولة)

وسارع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، إلى التعليق على التصنيف، عازياً السبب إلى «الانقسام السياسي، وتهريب المحروقات والبشر، والانفلات الأمني». وأقر خلال ملتقى في جنزور (غرب طرابلس)، الأربعاء، بأن ليبيا تفتقر إلى الشفافية، ولا تمتلك إطاراً واضحاً لمعالجة هذه الظاهرة، مشيراً إلى أن الديوان أطلق «استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد وللاستجابة لهذه التحديات».

إلا أن الإعلامي الليبي، خليل الحاسي، رأى أن الجهود الرسمية لا تزال محدودة، مشيراً إلى «غياب فاعلية منظومة مكافحة الفساد وأجهزتها ومؤسساتها المعنية، من البرلمان والرقابة الإدارية، إلى مكتب النائب العام وديوان المحاسبة»، مؤكداً في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك» أن «المؤشر لا يُدين الحكومات فقط، بل يُحمِّل المسؤولية أولاً للجهات السيادية الكبرى، المكلفة بمواجهة الفساد ومحاسبة السلطة».

وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تأكيد جهودها، رصدت صفحات ليبية مهتمة بمكافحة الفساد، المفارقة بين هذا التصنيف الدولي، واحتفالات حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، باليوم العالمي لمكافحة الفساد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث أكدت الحكومة التزامها بمحاربة الفساد، دون أن يلمس المواطنون تحسناً حقيقياً على أرض الواقع.

ومنذ مطلع الأسبوع، كشفت النيابة العامة عن وقائع تزوير الهوية الوطنية، كما تقرر حبس مسؤول في مستشفى غريان المركزي التعليمي (غرب). فيما أعلن النائب العام الصديق الصور، ضبط واعتقال موظفين ومسؤولين حاليين وسابقين في حكومة الوحدة الوطنية بتهم فساد، في خطوة أثارت شكوكاً واسعة بين الليبيين حول إمكانية التصدّي للفساد بشكل فعلي.

وسبق أن أعلن رئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، قبل أكثر من عام، «استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد»، وجدد خلال احتفال باليوم العالمي لمكافحة الفساد في ديسمبر الماضي، تأكيد أهمية دراسة مواطن الخلل في الأنظمة الإدارية، ومراجعة الإجراءات التي تسهم في انتشار الفساد، مع العمل على صياغة مقترحات لتعديلها، واعتماد معايير جديدة لاختيار القيادات الإدارية.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

ويرى الدكتور مصطفى بن حكومة، الباحث والأكاديمي في التنمية المستدامة، أن استمرار تفاقم الفساد يعكس «غياب بيئة الحوكمة الفاعلة»، وعزا ذلك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى عدة أسباب رئيسية، منها ضعف الدولة الموحدة، والمؤسسات التنفيذية المتماسكة، وغياب التطبيق الصارم للقوانين، والاعتماد الكبير على الاقتصاد الريعي النفطي، إلى جانب تفاقم نفوذ الجماعات المسلحة وشبكات التهريب، وضعف الشفافية والرقابة المجتمعية.

وتعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي بين حكومتين، إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى في شرق البلاد وجنوبها برئاسة أسامة حماد، مما يعقد -حسب مراقبين- جهود مكافحة الفساد، ويعوق بناء مؤسسات قوية وقادرة على فرض الرقابة، ويجعل الصدمة الدولية التي أحدثها تصنيف «منظمة الشفافية الدولية» قابلة للتكرار، ما دام تعزيز الحوكمة والمساءلة والشفافية في البلاد لم يتم.