نوح.. كوميدي متابعوه بين التفاؤل والتشاؤم

نجم برنامج «ديلي شو» الجديد بـ6 لغات

تريفور نوح في إحدى حلقات برنامجه (ديلي شو)
تريفور نوح في إحدى حلقات برنامجه (ديلي شو)
TT

نوح.. كوميدي متابعوه بين التفاؤل والتشاؤم

تريفور نوح في إحدى حلقات برنامجه (ديلي شو)
تريفور نوح في إحدى حلقات برنامجه (ديلي شو)

في الأسبوع الماضي، بدأ تريفور نوح، المهاجر إلى الولايات المتحدة من جنوب أفريقيا، إدارة برنامج «ديلي شو» الفكاهي اليومي في قناة «كوميدي» الفكاهية، خلفا للنجم الفكاهي جون ستيوارت. بعد الحلقة الأولى، قال ستيوارت إنه أحس براحة وسعادة لأنه هو الذي اقترح، في العام الماضي، أن يخلفه نوح. وكان نوح ظهر في برنامج ستيوارت عدة مرات، وأعجب به ستيوارت.
في أول حلقة، تندر نوح على عدد من الشخصيات والمواضيع:
أولا، تندر على البابا (الذي كان زار الولايات المتحدة الشهر الماضي). وقال: «يذكرني بالسيناتور ساندرز عندما كان شابا» (أشار هنا إلى أن البابا، عكس الذين سبقوه، يدعو إلى آراء ليبرالية، لا تختلف كثيرا عن آراء السناتور ساندرز، الذي ترشح لرئاسة الجمهورية باسم الحزب الديمقراطي. وأشار، أيضا، إلى أن ساندر يواجه تحديات، منها أنه كبير في السن).
ثانيا: تندر على جون بوينار، زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب. وقال: «أكثر من زعامة في الكونغرس، يقدر بوينار على أن ينجح في مسابقات قطع البصل، أو البكاء في الكنيسة» (أشار هنا إلى أن بوينار بكى في العام الماضي عندما كان يتحدث عن والدته. ولا يستسيغ الأميركيون بكاء سياسي).
ثالثا: تندر على موجة الجفاف التي اجتاحت ولاية كاليفورنيا. وقال: «أبشروا أيها الكاليفورنيون، اكتشف العلماء الماء على سطح المريخ. وهم قادمون نحوكم».
رابعا: تندر على نفسه (عادة، يكثر من ذلك). وقال: «عندما كنت صبيا في ضاحية سويتو، لم تكن عندي وظيفة، ولا مرحاض. الآن، أملك الاثنين، وواحد منهما مريح جدا».
لكن، خلت الحلقة الأولى من نكات اشتهر بها نوح. منها نكات عن النساء، وعن اليهود، وعن رجال الدين (كانت النكتة عن البابا لائقة، لكنه أضاف إليها نكتة بذيئة عن حياة البابا الجنسية).
لم ينس نوح أن يثني على «أستاذي الأول»، جون ستيوارت، الذي سبقه في إدارة البرنامج. ثم تندر: «كان جون أبا العائلة (لمذيعي ومقدمي البرنامج). الآن، جاء أب جديد. لكنه أسود».
بعد أول ليلة، علقت صحيفة «واشنطن بوست»: «الحمد لله، لم يغضب أحدا» (يشير هذا إلى خوف من أن أولى حلقات نوح ستكون فيها إساءات كثيرة، في صورة نكات)». وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»: «شخصية نوح ربما مثل سفينة نوح» (يشير هذا إلى خلفيته المتنوعة). وقالت إنه مذيع تلفزيوني نادر في خلفيته. ليس فقط بالنسبة للمذيعين الفكاهيين، ولكن، أيضا، بالنسبة لكل المذيعين الأميركيين.
نوح جمع بين الكلام بست لغات (إنجليزية، ألمانية، فرنسية، إيطالية، بانتوية، زولوية) وبين الانحدار من ستة أجناس وأعراق (سود، بيض، يهود، أريين، بانتويين، زولويين).
ولد نوح في جوهانسبورغ، جنوب أفريقيا. والدته، باتريشيا نوح، وتجمع بين العرق الزنجي، واليهودي، والبانتوي. ووالده أبيض، مهاجر من سويسرا، وجذوره ألمانية.
وقت زواجهما، كانت علاقة والديه غير قانونية بسبب التفرقة العنصرية. بل سجنت والدته، وغرمت من قبل حكومة جنوب أفريقيا العنصرية البيضاء. وواجه والده كثيرا من المضايقات (لم يسجن أو يغرم لأنه أبيض). واضطر إلى أن يعود إلى سويسرا. لهذا، تربى الصبي في منزل والدته، وأشرفت جدته البانتوية على تربية في مزيج من الجو الكاثوليكي، والبانتوي، واليهودي (قالت له إن زوجها كان فيه دم يهودي. لكنها، ركزت على الدين المسيحي).
بالإضافة إلى هذا المزيج المثير، تعكس خلفية نوح الحياة وسط سود جنوب أفريقيا. وهي، بالإضافة إلى تراث التفرقة العنصرية، تنتشر فيها الجريمة، والفقر، والتفكك العائلي، والتوتر الاجتماعي. ولم ينج نوح من ذلك. تزوجت أمه من أربعة رجال (واحد منهم السويسري). ولهذا، عنده إخوة غير أشقاء. في عام 2009، بعد أن تزوجت رجلا رابعا، حاول الزوج الثالث قتلها (وحاول قتل نوح، ووصفه بأنه «استعماري صغير»). لكن، مضت ثلاث سنوات قبل أن يدان الزوج الرابع. وذلك بسبب فساد، وتلكؤ، وعراقي في النظام القضائي في جنوب أفريقيا.
الآن، من أسباب شهرة نوح أنه يستغل كل هذه الخلفيات لينشر آراءه عن التفرقة العنصرية، والقبلية، والفساد، والعلاقات بين الأجناس والأعراق والأديان.
قال إنه يأمل أن تساعد محاولة قتله، وقتل والدته، على حل مشكلة العنف المنزلي في جنوب أفريقيا (وغيرها). وقال: «لسنوات، كانت والدتي تذهب إلى مراكز الشرطة. ولم يتم فعل أي شيء. هذا هو النظام القضائي في جنوب أفريقيا. دعاوى من دون فائدة، وتحقيقات من دون نهاية». في عام 2002 عندما كان عمره 18 عاما، صار فكاهيا في حلقات أدبية في مدرسته، وذلك بسبب حديثه (وفكاهياته) عن العلاقة بين والده ووالدته.
في عام 2008، بدأ برنامجا إذاعيا سماه «سفينة نوح». وركز فيه على الشباب، وقال: «ليكن الجيل الجديد مختلفا عن الأجيال السابقة». في عام 2010، نال واحدة من أهم الجوائز الفكاهية في تلفزيونات جنوب أفريقيا. في عام 2011، هاجر إلى الولايات المتحدة. في عام 2012، صار أول كوميدي من جنوب أفريقيا يظهر في برنامج «ديلي شو»، وهناك بدأ إعجاب ستيوارت به.
وقال متفائلون إن نوح سيؤثر على المجتمع الأميركي مثلما يؤثر الرئيس أوباما. وذلك بسبب خلفيته العرقية المتنوعة، وحقيقة أنه أول غير أبيض يدير برنامجا تلفزيونيا رئيسيا. لكن، قال متشائمون إن نوح، مثل أوباما، سيخيب آمال كثير من الأميركيين فيه. وذلك بأنه سيركز على المواضيع التي تهم السود. وسيجعل المشاكل بين البيض والسود فرصة لزيادة شعبيته، وليس لحلها.
قالت صحيفة «نيويورك بوست»: «مثل أوباما، يشع نوح سحرا وذكاء. ومثل أوباما، يتحدر من خلطة عرقية: أم سوداء، وأب أبيض». وأضافت الصحيفة: «تندر نوح على ذلك. وقال: إن كثيرا من الأميركيين، خلال الحملة الانتخابية الأولى، عام 2008، لم يرتاحوا لخلفية أوباما السوداء. لكن، بعد أن فاز أوباما، صار الكثير من الأميركيين يعتبرونه واحدا منهم».
وقال نوح بأنه يمكن أن يكون مثل أوباما. وأن الأميركيين الذين لا يرتاحون له بسبب أمه السوداء سيغيرون هذا الرأي في وقت لاحق.
في الوقت الحاضر، لا يقلق كثير من الأميركيين على تعليقاته الفكاهية عن المشاكل بين البيض والسود. لكن، كما قالت الصحيفة: «يعتبر الأميركيون المشاكل والاختلافات العرقية موضوعا حساسا، مثل موضوع راتب الشخص، أو دينه، أو الجنس بين اثنين. وإذا تحدثوا عن هذه الأشياء، تحدثوا في حذر». وأضافت الصحيفة: «لا بأس من نكتة عن البابا، وعن الفقر، وعن الجنس. لكن، في حدود». لهذا، حذرت نوح ألا يكثر من النكت عن المشاكل بين البيض والسود. وخاصة، عن نفسه كنصف أبيض، أو نصف أسود.
ونصحت نوح: «أوباما لا يتحدث كثيرا عن أبيه وأمه، ناهيك عن التندر عليهما».
لكن، في أول حلقة في برنامجه الجديد، أكثر نوح من ذلك:
تندر على نفسه عندما جاء إلى الولايات المتحدة، ووقف في صفوف الجمارك والجوازات. وقال: «سألوني إذا كانت عندي أي صلة مع مرض إيبولا. وكان إيبولا اسم عمي، أو اسم خالي». وتندر على تصفيق النساء البيضاوات له، وإعجابهن به. وقال: «هذه هي السعادة، السعادة البيضاء».
وتندر على أنه كان أول أسود يزور مدينة في ولاية كنتاكي، وأول أسود يزور مدينة في اسكوتلندا. وطبعا، لم ينس التندر على نفسه عندما استجوبه شرطي أبيض.
موضوع آخر حساس يقدر نوح على التندر عليه، لكنه ربما يريد أن يكون حذرا أيضا: الإسلام والمسلمين (حتى أن الأميركيين الذين ينتقدون الإسلام والمسلمين يفعلون ذلك في حذر). في واحدة من حلقاته الفكاهية، تندر على المسافرين العرب في الطائرات الأميركية (وصفهم بأنهم «سود الطائرات»). وتندر على عبارة أن «كل إرهابي مسلم، لكن ليس كل مسلم إرهابيا». وتندر على نفسه إذا كان صحافيا في صحيفة «شارلي إبدو» الفرنسية (التي قتل إرهابي مسلم عددا من صحافييها). وقال: إن لونه الأسمر كان سينقذه (ربما كان سيقول: إنه عربي).
وأخيرا، مثل أوباما، يتفاءل المتفائلون به، لكن، يقول المتشائمون بأنه، في نهاية المطاف، أسود.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.