«كوب28»... دعوات نحو التوازن والواقعية في معالجة ملف الطاقة

الدول الأكثر فقراً تطالب بحلول تناسب أوضاعها

بعض الحضور في باحة الأعلام بـ«إكسبو دبي» الذي يحتضن قمة «كوب28» (رويترز)
بعض الحضور في باحة الأعلام بـ«إكسبو دبي» الذي يحتضن قمة «كوب28» (رويترز)
TT

«كوب28»... دعوات نحو التوازن والواقعية في معالجة ملف الطاقة

بعض الحضور في باحة الأعلام بـ«إكسبو دبي» الذي يحتضن قمة «كوب28» (رويترز)
بعض الحضور في باحة الأعلام بـ«إكسبو دبي» الذي يحتضن قمة «كوب28» (رويترز)

مع دخول المفاوضات في «كوب28» مراحل السخونة، ازداد التباين بين الدول حول الموقف من الوقود التقليدي، وبينما تضغط دول غربية من أجل تبني موقف تجاه التخلص من الوقود، تبدو جبهة أخرى تقاوم هذا الاتجاه، وتدفع نحو موقف يعتمد على معالجة الوقود التقليدي والانبعاثات الناجمة عنه، بما يحقق نمواً اقتصادياً متوازناً.

الاتجاه الأخير تقوده دول أعضاء في منظمة «أوبك»، وتوافق عليه دول ذات اقتصادات نامية أو صغيرة. وتشير هذه الدول إلى أن موقفها لا ينبع من معارضة أجندات حماية البيئة والمناخ، بل من كون التخلص من الوقود التقليدي سيسفر عن ضربة اقتصادية كبرى لا يمكن تحملها، وفق ما أكده عدد من المسؤولين لـ«الشرق الأوسط»، الذين شددوا أن هذا الموقف لا علاقة له بمصالح منتجي النفط وحدهم، بل بمصالح الدول الأخرى أيضاً.

وأضاف مسؤول في إحدى الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم تعريفه: «نحن لا يوجد عندنا تنمية كافية، وبالكاد ننتج الكهرباء باستخدام الغاز والمازوت... الآن يطلبون منا أن نستغني عن الوقود التقليدي... هل نعيش في الظلام؟ هذا ليس اتفاقاً عادلاً».

وبسؤاله حول أن بعض الدول الفقيرة تضغط من أجل إقرار اتفاق بخفض استخدام الوقود التقليدي، أكد المسؤول الأفريقي: «بعض الدول لديها وعود من الدول الكبرى بالمساعدة، لكن ليس هذا هو الموقف العام... إذا كانت الدول الكبرى الملوثة للكوكب مثل أميركا والصين وأوروبا تتنصل من تمويل الدول الأكثر فقراً لتخطي الأضرار التي وقعت على عاتقنا نتيجة أفعالها، فهل يلتزمون بالتنمية وتطوير الطاقة؟ وعلى من تقع الكلفة؟».

مذكرة «أوبك»

وفي أروقة المؤتمر، جرى تداول أخبار عن «مذكرة داخلية» من أمانة «أوبك» بتاريخ السادس من ديسمبر (كانون الأول)، دعا فيها الأمين العام لـ«أوبك» هيثم الغيص أعضاء المنظمة إلى رفض أي اتفاق يستهدف الوقود وليس الانبعاثات، قائلاً: «يبدو أن الضغط غير المبرر وغير المتناسب ضد الوقود قد يصل إلى نقطة تنطوي على عواقب لا رجعة فيها» ووفق ما نقلته «رويترز».

ورغم أن «أوبك» رفضت التعليق على الأمر، فإن الغيص أكد خلال جلسة مساء يوم الأربعاء الماضي، على ضرورة الاهتمام بفكرة معالجة الانبعاثات، خصوصاً أنها تحقق نتائج جيدة على «أرض الواقع»، ويمكن أن تؤدي إلى ذات النتائج النهائية.

ويوم السبت، قال مسؤول بـ«أوبك» نيابة عن الأمين العام للمنظمة هيثم الغيص، إن قمة «كوب28» يجب أن تجد «أساليب واقعية» لخفض الانبعاثات التي تحتاج إلى إشراك جميع «الطاقات» والتقنيات.

وتابع أنه «في نهاية المطاف، يجب أن يكون هذا النهج الذي يشمل جميع أنواع الطاقة وجميع الأشخاص وجميع التقنيات ملتزماً بمبادئ العدالة والمسؤوليات المتباينة... نحن بحاجة إلى أساليب واقعية لمعالجة الانبعاثات، نهج يمكن به تحقيق النمو الاقتصادي ويساعد في القضاء على الفقر، ويزيد القدرة على الصمود في الوقت نفسه».

وأضاف الغيص أنه «لا يوجد حل أو مسار وحيد لتحقيق مستقبل الطاقة المستدامة».

وفي الوقت نفسه، فإن مراقبين استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم أكدوا أنهم يستغربون «إهمال» بعض الدول الكبرى هذه التطورات، وإصرارهم على بدء حلقة جديدة من حلقات الدورات الصناعية العالمية، بينما جانب كبير من العالم غير مستعد لها إطلاقاً.

تعاون دول العالم

وبدوره، قال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «وزير النفط حيان عبد الغني كلف الوفد العراقي المشارك في «كوب28» التأكد من أن صياغة البيان الختامي تشدد على تعاون دول العالم في خفض الانبعاثات حفاظاً على البيئة والمناخ. وقد رفض محاولات استهداف الوقود الأحفوري وانتهاك حقوق الدول المنتجة وشعوبها».

ومن جانبه، قال المبعوث الصيني للمناخ شيه تشن هوا يوم السبت: «هذه الدورة (كوب28) هي الأصعب خلال مسيرتي... يوجد كثير من الأمور التي تحتاج إلى اتفاق». ورغم أنه أكد إحراز «بعض التقدم» في المفاوضات المعقّدة، فإنه قال للصحافيين: «نريد جميعاً أن نعمل معاً لإيجاد صيغة تعطي الاتجاه الصحيح للجهود التي يتعين بذلها، وتكون شاملة قدر الإمكان، ومقبولة من جميع الأطراف».

التقنيات تتحسن

وعلى المستوى الرسمي، فإن وزير الطاقة الإماراتي سهيل محمد المزروعي أكد التوجه نفسه يوم الخميس الماضي، حيث قال: «لا أعتقد أننا يجب أن نتحدث عن التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري لأن التقنيات تتحسن أيضاً. ماذا لو كان لدينا في المستقبل تكنولوجيا تزيل جميع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري وتجعله نظيفاً مثل أي نوع آخر من الوقود؟ لماذا نحاربه قبل أن يكون لدينا البديل؟».

وفي الوقت نفسه، أوضح المزروعي الأسبوع الماضي أن الاستثمارات في قطاع النفط والغاز ضرورية لتجنب «بيئة التسعير المرتفعة» خلال التحول الأخضر. وقال إنه «إذا لم يتم ذلك بشكل صحيح، فسنعرقل التحول بارتفاع أسعار السلع الأولية»، وشدد أن «العالم يحتاج إلى استثمارات كبيرة في جميع مصادر الطاقة بما فيها الهيدروكربونات... يجب أن تكون تحولات الطاقة عادلة ونزيهة وشاملة».

ورداً على سؤال حول خطاب «أوبك»، تجنب ماجد السويدي المدير العام لـ«كوب28» مصطلح «الوقود الأحفوري» لكنه قال إن الإمارات التي ترأس القمة ترغب في التوصل لاتفاق لوضع العالم على المسار الصحيح نحو الوصول إلى هدف 1.5 درجة مئوية.

وقال في مؤتمر صحافي: «رئيس (كوب28) واضح للغاية منذ اليوم الأول في أنه يريد تحقيق نتيجة تضعنا بوضوح على المسار الصحيح للوصول إلى 1.5 درجة... من الواضح أننا نريد أن نرى نتيجة واعدة قدر الإمكان، ونعتقد أننا سنحققها».

مضاعفة الجهود

إضافة إلى ذلك، قالت وكالة أنباء الإمارات «وام» إن الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة رئيس «كوب28» تلقى دعوةً من أكثر من 800 من قيادات قطاعات الأعمال والتمويل والعمل الخيري والسياسة والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني يدعونه وجميع ممثلي الدول الأطراف لمضاعفة جهود الحفاظ على إمكانية تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة كوكب الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية استجابةً لنتائج الحصيلة العالمية.

وجاء في نص الرسالة الدولية التي وقع عليه قادة القطاعات العالميين: «مع دخولنا الأيام الأخيرة لمؤتمر الأطراف «كوب28»، وصلنا إلى نتيجة واضحة بضرورة إحداث نقلة نوعية في العمل المناخي، فالعالم وسكانه بحاجة لتحقيق نتائج فعلية للحفاظ على إمكانية تحقيق هدف 1.5 درجة مئوية، ولكن إنجاز هذه المهمة التاريخية يتطلب منا أن نعمل كفريق واحد».

وشدد الموقعون على الرسالة على أن سُبل إحداث نقلة نوعية في العمل المناخي والخروج بنتائج عملية تشمل الانتقال التدريجي والمنظم والمسؤول بعيداً عن جميع أنواع الوقود التقليدي التي لا يجري تخفيف انبعاثاتها بطريقة عادلة ومنصفة، بما يتماشى مع مسار 1.5 درجة مئوية، مع ضمان مضاعفة قدرة الطاقة المتجددة العالمية 3 مرات بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات 2022، ومضاعفة كفاءة الطاقة، وتهيئة البيئة المواتية لتوسيع نطاق التمويل العام والخاص وتوفيره للأشد احتياجاً إليه.


مقالات ذات صلة

وزراء مالية «أبيك» يتعهدون بتنسيق السياسات الاقتصادية لمواجهة المخاطر

الاقتصاد اجتماع وزراء مالية منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في هونغ كونغ (إكس)

وزراء مالية «أبيك» يتعهدون بتنسيق السياسات الاقتصادية لمواجهة المخاطر

اتفق وزراء مالية اقتصادات منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) على تعزيز التنسيق والتواصل بشأن سياسات الاقتصاد الكلي لمواجهة المخاطر.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
الاقتصاد محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي لدى وصولها لحضور مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي لبنك إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)

إندونيسيا تثبّت الفائدة وترفع عائد الإيداع لدعم الروبية

أبقى البنك المركزي الإندونيسي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، الأربعاء، عند 5.75 في المائة، لكنه رفع سعر فائدة تسهيلات الإيداع لليلة واحدة.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية ترتفع بدعم من أرباح الشركات الأميركية... و«كوسبي» يقفز 4 %

ارتفعت الأسهم الآسيوية في مستهل تعاملات الأربعاء، واستقرت أسواق السندات، بعد مكاسب «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)

أبعاد زيادة صدام حفتر لقاعدة عسكرية جنوب ليبيا

في إطار التحركات الميدانية المكثفة لتأمين الجنوب الليبي، أجرى الفريق صدام حفتر زيارات تفقدية للحدود والقبائل، مؤكداً الربط بين الأمن والاستقرار والتنمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

«قفزة قياسية» في سعر الدولار تُربك السوق المصرية

تترقب الأسواق في مصر ما ستؤول إليه أسعار الجنيه أمام الدولار في أعقاب تراجع العملة المحلية بنحو 2 في المائة خلال أسبوع لتسجل أدنى مستوى معدل لها في غضون 5 شهور.

أحمد جمال (القاهرة)

السعودية تتصدَّر مجموعة العشرين بتوقعات نمو 7.9 % في 2027

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتصدَّر مجموعة العشرين بتوقعات نمو 7.9 % في 2027

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

​تتصدَّر السعودية دول مجموعة العشرين في توقعات النمو الاقتصادي لعام 2027، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، التي رجَّحت نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 7.9 في المائة، وهي النسبة الأعلى بين اقتصادات المجموعة؛ حسب المقارنة التي نشرتها وزارة الاستثمار السعودية.

وكان الصندوق قد رفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة إلى 7.9 في المائة، مقارنة بـ5.5 في المائة في تقديراته الصادرة في يوليو (تموز)، بزيادة قدرها 2.4 نقطة مئوية.

وتأتي هذه المراجعة في ظل توقعات باستعادة النشاط الاقتصادي زخمه مع انحسار الاضطرابات المرتبطة بالحرب في المنطقة، وعودة إنتاج النفط وصادراته تدريجياً إلى المستويات الطبيعية.

وجاءت الهند في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين، بمعدل نمو متوقع يبلغ 7 في المائة، تلتها إندونيسيا بنسبة 5.1 في المائة، ثم الصين بـ4 في المائة، وتركيا بـ3.6 في المائة، وفق بيانات الصندوق التي استعرضتها الوزارة.

وحلَّت الأرجنتين في المرتبة السادسة بنمو متوقع يبلغ 3.5 في المائة، تلتها كوريا الجنوبية بنسبة 2.8 في المائة، ثم الولايات المتحدة بـ2.3 في المائة. وبلغت التوقعات للبرازيل 1.9 في المائة، والمكسيك 1.8 في المائة، وكندا 1.7 في المائة، وأستراليا 1.6 في المائة، وجنوب أفريقيا 1.3 في المائة، والمملكة المتحدة 1.2 في المائة.

وسجَّلت ألمانيا نمواً متوقعاً عند 1.1 في المائة، وروسيا 0.9 في المائة، بينما بلغت التوقعات لفرنسا واليابان 0.7 في المائة لكل منهما، وجاءت إيطاليا في المرتبة الأخيرة بنسبة 0.6 في المائة.

مراجعة توقعات النمو

وفي قراءة لمسار التعافي، أشار الصندوق إلى أن تنوع مسارات تصدير الطاقة السعودية يحد من تأثر المملكة بالاضطرابات الجيوسياسية مقارنة ببعض اقتصادات المنطقة، في ظل قدرة خط الأنابيب شرق–غرب على تحويل جزء من صادرات النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز.

وتتقاطع تقديرات صندوق النقد الدولي مع توقعات البنك الدولي، الذي رفع بدوره توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي في 2027 إلى 7.9 في المائة، مقارنة بـ4.9 في المائة وفق تقديراته الصادرة في أبريل (نيسان)، بينما توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2 في المائة خلال 2026.

وعلى المستوى العالمي، يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1 في المائة في 2026، قبل ارتفاعه إلى 3.4 في المائة في 2027، ما يضع توقعات النمو السعودي عند أكثر من ضعفَي المعدل العالمي المتوقع للعام المقبل.

من جانبها، قالت وزارة الاستثمار السعودية إن تصدُّر المملكة توقعات النمو بين دول مجموعة العشرين يعكس قوة الاقتصاد ومرونته، ويفتح آفاقاً أوسع للاستثمار والنمو، مدعوماً بزخم القطاع الخاص وتوسع الأنشطة غير النفطية، بما يدعم التوجه نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة وجاذبية للاستثمار.


ماسك يرحب باندماج «سبيس إكس» و«تسلا»

ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» يظهر عبر رابط فيديو في بورصة ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» يظهر عبر رابط فيديو في بورصة ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ماسك يرحب باندماج «سبيس إكس» و«تسلا»

ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» يظهر عبر رابط فيديو في بورصة ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» يظهر عبر رابط فيديو في بورصة ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

قال رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك إن اندماج شركتيه «سبيس إكس» و«تسلا» سيكون «فكرة جيدة»، وإنهما شكّلتا لجاناً خاصة لمناقشة الأمر، مما أدى إلى ارتفاع أسهم شركة الفضاء والتكنولوجيا 8 في المائة، خلال تداولات ما بعد الإغلاق.

كانت الشركة قد أعلنت، الثلاثاء، أول أرباح لها منذ إدراجها بالبورصة. وقال ماسك إنه يتوقع إيرادات سنوية متكررة تتراوح بين 500 مليار وتريليون دولار، بحلول نهاية عام 2027، مع ارتفاع الطلب على مساحات مراكز البيانات التابعة لها بفضل ازدهار الذكاء الاصطناعي.

كان ماسك قد أثار اهتمام المساهمين، في الماضي، بفكرة دمج «سبيس إكس» و«تسلا»، مشيراً إلى تداخل متزايد بينهما. واكتسبت التكهنات حول استحواذ شركة الفضاء على شركة صناعة السيارات الكهربائية زخماً، مؤخراً، مع إشارة بنك «باركليز»، الأسبوع الماضي، إلى احتمال الإعلان عن صفقة قبل انعقاد الاجتماع السنوي لـ«تسلا» في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقال ماسك، في أول تأكيد رسمي بأن الشركتين تُجريان محادثات: «أعتقد أنها ستكون فكرة جيدة، لكن القرار يعود، في الحقيقة، إلى اللجان الخاصة في الشركتين».

وأضاف، مخاطباً المستثمرين، خلال مكالمة جماعية: «نظراً لأنني طرف لديه مصالح متضاربة، فلا يمكنني فعلياً المشاركة في مناقشات اللجان الخاصة»، التي تتألف من أعضاء مجلس إدارة مستقلّين.

ونوه بـأن الشركتين شكّلتا اللجان الخاصة بناءً على طلب المساهمين، الذين سيتعيّن عليهم، في النهاية، الموافقة على صفقة.

وتابع: «أعتقد حقاً أن هناك فوائد جمة من دمج الشركتين، إذ نقترب، بشكل كبير، من نقطة الانفراد في الذكاء الفائق، وهناك الكثير الذي يمكن تحقيقه من التعاون في تطوير برمجيات الذكاء الفائق، وتصميم الرقائق، ومشروع تيرافاب بالطبع، والروبوتات، وإطلاق الأجسام من الأرض إلى المدار باستخدام مشروع كوكبة ستارمايند، والاتصال».

وأضاف ماسك، خلال المكالمة، إن «تيرافاب»، المشروع المشترك لتصنيع الرقائق بين الشركتين، من المقرر أن ينتج أول رقاقة تجريبية له في مايو (أيار)، أو يونيو (حزيران) من العام المقبل، ويهدف للوصول إلى مرحلة الإنتاج بكميات كبيرة، بحلول الربع الثالث من عام 2028.

وارتفعت أسهم «تسلا» بنسبة 1.8 في المائة، خلال تداولات ما بعد الإغلاق.

ويمتلك ماسك، أغنى رجل في العالم، ما يقرب من خُمس أسهم «تسلا»، وأقل بقليل من نصف أسهم «سبيس إكس»، ويقول محللون إن الاندماج سيمنحه السيطرة على الكيان المندمج.

إيرادات الذكاء الاصطناعي تدفع تحول «سبيس إكس»

أعلنت «سبيس إكس»، الثلاثاء، قفزة في إيراداتها بلغت 161 في المائة لتصل إلى 14.58 مليار دولار، خلال الربع الثالث، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقفزت إيرادات الذكاء الاصطناعي بنحو 10 أمثال لتصل إلى 7.56 مليار دولار، وجاءت، في الغالب، من تأجير سعة مراكز البيانات لمطوّرين مثل «أنثروبيك»، و«غوغل» و«ريفليكشن إيه آي»، وليس من نماذجها الخاصة.

وقدَّم الربع الثالث أوضح دليل، حتى الآن، على أن استثمارات «سبيس إكس» الضخمة في الذكاء الاصطناعي تتحول إلى إيرادات، حتى مع استمرار الإنفاق الهائل على البنية التحتية الحاسوبية، إذ زادت النفقات الرأسمالية إلى ثلاثة أمثالها تقريباً عند 19.6 مليار دولار.

وتمتد أعمال الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي لتشمل نموذج «غروك»، ومنصة التواصل الاجتماعي «إكس»، وعمليات مراكز البيانات سريعة النمو. وحققت هذه الأعمال أرباحاً، في الربع الثالث، مقارنة بخسارة في الفترة نفسها من العام الماضي.

وسجلت «سبيس إكس» صافي دخل قدره 4.4 مليار دولار، مقابل صافي خسارة قدره 1.1 مليار دولار قبل عام. وأشارت توقعات المحللين إلى تحقيق ربح قدره 1.57 مليار دولار.

عدد مشتركي «ستارلينك» يتجاوز التوقعات

واصلت وحدة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية توسيع قاعدة مشتركيها، مدعومة بإطلاق أقمار صناعية إضافية ومجموعة متنامية من الخدمات المخصصة للمستهلكين والشركات والطيران والملاحة البحرية والجهات الحكومية.

ووصل عدد مشتركي «ستارلينك» إلى 13.6 مليون، في الربع الثالث، وهو ما يتجاوز توقعات المحللين البالغة 12.19 مليون مشترك، لكن هذا النمو له ثمنه، فقد انخفض متوسط الإيراد الشهري لكل مشترك من 99 دولاراً في عام 2023 إلى 69 دولاراً خلال الربع الثالث، مع توسع الشركة في الأسواق الخارجية من خلال تقديم باقات أرخص.

ولم يدخل «ستارشيب»؛ وهو نظام الصواريخ القابل لإعادة الاستخدام من الجيل التالي التابع لـ«سبيس إكس»، الخدمة التجارية بعد. ومن المتوقع أن يتيح هذا النظام نشر أقمار «ستارلينك» ذات النطاق الترددي الأعلى والبنية التحتية الحاسوبية القائمة على الذكاء الاصطناعي في المدار.

وقدرة الشركة على تحويل «ستارشيب» إلى مركبة قابلة لإعادة الاستخدام على نحو يمكن التعويل عليه أمر أساسي لاستراتيجيتها على المدى الطويل.

ويشمل قطاع الفضاء عمليات الإطلاق التجارية والبعثات الحكومية وتطوير «ستارشيب»، ويظل مصدراً كبيراً للتكاليف وعدم اليقين.


«كيان السعودية» تقلص خسائرها 72 % بدعم من ارتفاع أسعار بيع المنتجات

المبنى الرئيسي لشركة كيان السعودية للبتروكيماويات (الشركة)
المبنى الرئيسي لشركة كيان السعودية للبتروكيماويات (الشركة)
TT

«كيان السعودية» تقلص خسائرها 72 % بدعم من ارتفاع أسعار بيع المنتجات

المبنى الرئيسي لشركة كيان السعودية للبتروكيماويات (الشركة)
المبنى الرئيسي لشركة كيان السعودية للبتروكيماويات (الشركة)

قلّصت شركة «كيان السعودية للبتروكيماويات» خسائرها بنسبة 72 في المائة، خلال الربع الثالث من عام 2026، لتبلغ 94.2 مليون ريال (25.1 مليون دولار)، مقارنة بخسائر قدرها 336.3 مليون ريال (89.7 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وقالت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية «تداول»، اليوم الأربعاء، إن تحسن النتائج يعود إلى ارتفاع أسعار بيع المنتجات، ومبادرات خفض التكاليف التشغيلية، إضافة إلى عكس جزء من مخصص قِطع الغيار، في حين قابل ذلك ارتفاع تكلفة بعض مُدخلات الإنتاج والانخفاض الجزئي في الكميات المبيعة نتيجة التحديات في سلاسل الإمداد.

وعلى أساس فصليّ، انخفضت خسائر الشركة بنسبة 86 في المائة، مقارنة بالربع الثاني من عام 2026، حين سجلت خسائر بنحو 672.8 مليون ريال (179.4 مليون دولار).

وارتفعت إيرادات «كيان السعودية»، خلال الربع الثالث، بنسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 2.19 مليار ريال (583.4 مليون دولار)، مقارنة بنحو 2.15 مليار ريال (574.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، نتيجة ارتفاع أسعار بيع المنتجات، رغم انخفاض الكميات المبيعة بسبب تحديات سلاسل الإمداد.

وارتفع سهم الشركة بنسبة 7.70 في المائة إلى 4.88 ريال، عقب الإعلان.