انفراجة في العلاقات الأرمينية - الأذرية

تعهدتا باتخاذ خطوات لتطبيع العلاقات بعد عقود من النزاع

عرض عسكري أذري في ناغورنو كراباخ 8 نوفمبر (أ.ف.ب)
عرض عسكري أذري في ناغورنو كراباخ 8 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

انفراجة في العلاقات الأرمينية - الأذرية

عرض عسكري أذري في ناغورنو كراباخ 8 نوفمبر (أ.ف.ب)
عرض عسكري أذري في ناغورنو كراباخ 8 نوفمبر (أ.ف.ب)

اتفقت أرمينيا وأذربيجان على اتّخاذ إجراءات ملموسة باتّجاه تطبيع العلاقات وتبادل أسرى الحرب، في بيان مشترك أشادت به تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بوصفه انفراجة بعد 3 عقود من النزاع على جيب ناغورنو كراباخ. ودار نزاع لعقود بين البلدين للسيطرة على إقليم ناغورنو كراباخ، الذي استعادته أذربيجان في هجوم خاطف على الانفصاليين الأرمن في سبتمبر (أيلول). وأشار البلدان إلى إمكان التوقيع على اتفاق للسلام بحلول أواخر العام، لكن محادثات السلام التي لعب كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا دور الوسيط فيها على حدة لم تحقق أي تقدم يذكر، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

فرصة «تاريخية»

واتفق الطرفان في بيان مشترك، الخميس، على اغتنام «الفرصة التاريخية لتحقيق السلام الذي طال انتظاره في المنطقة»، وأكّدا على «نية تطبيع العلاقات والتوقيع على اتفاق سلام». ولفت البيان إلى أن باكو ستطلق سراح 32 من أسرى الحرب الأرمن، بينما ستفرج يريفان عن جنديَين أذربيجانيَين.

الرئيس الأذري إلهام علييف يخاطب القوات المسلحة في ناغورنو كاراباخ 8 نوفمبر (رويترز)

وذكر البلدان أنهما «سيواصلان مناقشة إجراءات إضافية لبناء الثقة ستُتخذ في المستقبل القريب وسيدعى المجتمع الدولي لدعم جهودهما». وجرى التوصل إلى الاتفاق خلال محادثات بين مكتب رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان وإدارة الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف.

بوادر حسن نية

في إشارة إلى حسن نيتها، أعلنت أرمينيا سحب طلبها لاستضافة مؤتمر الأطراف حول المناخ «كوب29» العام المقبل، ممهدة بذلك الطريق أمام ترشيح أذربيجان. وتتناوب مناطق العالم على استضافة المفاوضات السنوية بشأن مكافحة تغير المناخ، وهي ما يعرف بمؤتمرات الأطراف حول المناخ «كوب»، ومن المقرر أن تستضيفها دولة بأوروبا الشرقية في عام 2024 بعد النسخة التي تعقد حالياً في دبي. وجاء في البيان المشترك «في بادرة نابعة من حسن نية، تدعم جمهورية أرمينيا طلب جمهورية أذربيجان لاستضافة (مؤتمر «كوب29») من خلال سحب ترشيحها». وأضاف البيان: «تأمل أرمينيا وجمهورية أذربيجان أن تدعم الدول الأخرى ضمن مجموعة أوروبا الشرقية أيضاً طلب أذربيجان لاستضافة المؤتمر». وسيتوجب على مجموعة دول أوروبا الشرقية أن تُجمع على اختيار الدولة المضيفة لمؤتمر الأطراف حول المناخ «كوب29»، لكن روسيا تعارض فكرة أن تستضيف دولة عضو في الاتحاد الأوروبي هذا المؤتمر وسط تصاعد التوترات بين موسكو والتكتل الأوروبي على خلفية الحرب في أوكرانيا. لذلك، عُدَّت أرمينيا وأذربيجان، وهما غير منضويتين في الاتحاد الأوروبي، مرشحتين، غير أن الهجوم الأذربيجاني في سبتمبر على الانفصاليين الأرمن في ناغورنو كراباخ أدى إلى تفاقم التوترات مع موسكو.

إشادات دولية

أفادت الخارجية الأرمينية بأن يريفان «ردت إيجاباً على عرض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن تنظيم الاجتماع بين وزيري خارجية أرمينيا وأذربيجان في واشنطن». ومن جهتها، رحّبت تركيا بالاتفاق على تبادل أسرى الحرب والعمل على تطبيع العلاقات بين الخصمين التاريخيين. وقالت وزارة الخارجية التركية: «نأمل أن يجري توقيع اتفاق سلام بين أذربيجان وأرمينيا في أقرب وقت ممكن».

رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان مخاطباً البرلمان في 13 سبتمبر (رويترز)

وأشاد رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، بالإعلان على شبكات التواصل الاجتماعي، واصفًا إياه بـ«الخطوة المهمة». وقال: «يسرّني أن أرحب بالإنجاز الكبير في العلاقات الأرمينية الأذربيجانية مع إصدارهما بياناً مشتركاً». كما رحبت الولايات المتحدة بالإعلان، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر في بيان الخميس: «يمثل هذا الالتزام إجراءً مهماً لبناء الثقة، بينما يعمل الجانبان على وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق للسلام وتطبيع للعلاقات».

فشل الوساطات السابقة

التقى رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مرات عدة لإجراء محادثات التطبيع بوساطة أوروبية، غير أن العملية تعثرت خلال الشهرين الماضيين بسبب فشل جولتين من المفاوضات. رفضت أذربيجان، منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، المشاركة في مفاوضات مع أرمينيا كان مقرراً عقدها في الولايات المتحدة في 20 من الشهر نفسه بسبب ما وصفته باكو بموقف واشنطن «المنحاز».

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، رفض علييف المشاركة في مفاوضات مع باشينيان في إسبانيا بسبب «تصريحات مؤيدة لأرمينيا صادرة عن مسؤولين فرنسيين». وكان من المقرر أن ينضمّ كلّ من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس إلى شارل ميشال في الوساطة في تلك المفاوضات. ولم يُحْرَز أي تقدم ملموس حتى الآن في جهود الاتحاد الأوروبي لتنظيم جولة جديدة من المفاوضات. أمّا روسيا التي كانت الوسيطة الإقليمية التقليدية، فرأت نفوذها يتضاءل في منطقة القوقاز.

في 19 سبتمبر، أرسل الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف قواته إلى ناغورنو كراباخ بعد يوم واحد من القتال، وألقت قوات انفصالية أرمنية سيطرت على المنطقة المتنازع عليها منذ 3 عقود، سلاحها ووافقت على إعادة الاندماج مع أذربيجان. أسدل انتصار أذربيجان الستار على النزاع الذي أدى إلى اندلاع حربين بين أذربيجان وأرمينيا في 2020، وفي تسعينات القرن الفائت أسفرتا عن سقوط عشرات آلاف القتلى من الجانبين.



على خلفية فرض الأحكام العرفية... السجن 23 عاماً لرئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق

رئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق هان دوك سو (في الوسط) عند وصوله إلى محكمة سيول المركزية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق هان دوك سو (في الوسط) عند وصوله إلى محكمة سيول المركزية (أ.ف.ب)
TT

على خلفية فرض الأحكام العرفية... السجن 23 عاماً لرئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق

رئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق هان دوك سو (في الوسط) عند وصوله إلى محكمة سيول المركزية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق هان دوك سو (في الوسط) عند وصوله إلى محكمة سيول المركزية (أ.ف.ب)

قضت محكمة في سيول، اليوم (الأربعاء)، بحبس رئيس الوزراء السابق هان داك سو، 23 عاماً، لدوره في المحاولة الفاشلة لفرض الأحكام العرفية في كوريا الجنوبية خلال ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ويتجاوز هذا الحكم بكثير عقوبة الحبس 15 عاماً التي طلبت النيابة العامة إنزالها بهان داك سو. وعدّ القاضي لي جين غوان في حكمه «المتهم مقصراً حتى النهاية في أداء واجبه ومسؤوليته رئيساً للوزراء».

وتولى رئيس الوزراء هان منصب القائم بأعمال الرئيس منذ التصويت على مساءلة الرئيس يون سوك يول تمهيداً لعزله. وكان النواب قد صوّتوا في 14 ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، تأييداً لعزل الرئيس المحافظ يون الذي فرض الأحكام العرفية وأرسل الجيش إلى البرلمان في مطلع الشهر نفسه، قبل أن يتراجع عن قراره بعد ساعات قليلة.

يشاهد الناس شاشة تلفزيونية تعرض بثاً مباشراً لحكم محاكمة رئيس الوزراء الكوري الجنوبي السابق هان دوك سو (يسار الشاشة) (أ.ف.ب)

وقرّر الحزب الديمقراطي المعارض حينها، الذي يسيطر على البرلمان، عزل هان لعدم تعيينه على الفور 3 قضاة لشغل المناصب الشاغرة في المحكمة الدستورية.

ونشأ خلاف بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة وبعض خبراء الدستور حول ما إذا كان الأمر يلزم أغلبية بسيطة أو تصويتاً بثلثي الأعضاء لعزل الرئيس المؤقت.

Your Premium trial has ended


اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما

محطة كاشيوازاكي- كاريوا (أ.ف.ب)
محطة كاشيوازاكي- كاريوا (أ.ف.ب)
TT

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما

محطة كاشيوازاكي- كاريوا (أ.ف.ب)
محطة كاشيوازاكي- كاريوا (أ.ف.ب)

أعلنت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو) المشغلة لأكبر محطة نووية في العالم، أن محطة كاشيوازاكي- كاريوا ستعاود العمل، الأربعاء، للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما عام 2011، رغم المخاوف المستمرة بشأن السلامة لدى السكان.

وقالت الشركة في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نواصل الاستعدادات لتشغيل المفاعل، ونخطط لإزالة قضبان التحكم بعد الساعة السابعة مساء اليوم (10:00 بتوقيت غرينيتش)، ثم تشغيل المفاعل».

وتنحصر عملية إعادة التشغيل هذه في البداية بواحد فحسب من المفاعلات السبعة في محطة كاشيوازاكي- كاريوا، وهي الأكبر في العالم من حيث إجمالي الطاقة الإنتاجية.

وكانت ‌محطة ⁠كاشيوازاكي- كاريوا، ‌الواقعة على بعد نحو 220 كيلومتراً شمال غربي طوكيو، من بين 54 مفاعلاً تم إغلاقها بعد أن تسبب زلزال هائل وتسونامي في ⁠تعطل محطة فوكوشيما دايتشي، في ‌أسوأ كارثة نووية منذ كارثة تشيرنوبل.

وأعطى حاكم مقاطعة نيغاتا (وسط غرب اليابان) التي تقع فيها محطة كاشيوازاكي- كاريوا الشهر الفائت موافقته على معاودة تشغيلها، رغم استمرار انقسام الرأي العام الشديد في هذا الشأن؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته السلطات المحلية في سبتمبر (أيلول) الفائت معارضة 60 في المائة من السكان إعادة تشغيل المحطة، بينما أيدها 37 في المائة.

ورغم البرد القارس، تظاهر، الثلاثاء، عشرات الأشخاص معظمهم من كبار السن قرب مدخل محطة كاشيوازاكي على ساحل بحر اليابان، احتجاجاً على القرار.

وأوقف تشغيل المحطة عن العمل عندما أغلقت اليابان كل مفاعلاتها النووية بعد المأساة الثلاثية التي حلَّت بفوكوشيما، في مارس (آذار) 2011؛ إذ ضربها زلزال وتسونامي وكارثة نووية.

لكنَّ اليابان تسعى إلى الحدِّ من اعتمادها على الوقود الأحفوري، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول سنة 2050. كذلك أعربت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن دعمها استخدام الطاقة النووية للأغراض المدنية.


سيول تتهم كوريا الشمالية بإنتاج ما يصل إلى 20 سلاحاً نووياً كل عام

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ (رويترز)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ (رويترز)
TT

سيول تتهم كوريا الشمالية بإنتاج ما يصل إلى 20 سلاحاً نووياً كل عام

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ (رويترز)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ (رويترز)

اتهم الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، اليوم (الأربعاء)، كوريا الشمالية بانتاج مواد نووية كل عام تكفي لصناعة ما يصل إلى 20 سلاحاً نووياً.

وقال لي في مؤتمر صحافي بمناسبة العام الجديد: «لا يزال إلى الآن يتم انتاج مواد نووية كافية لصناعة من 10 إلى 20 سلاحاً نووياً في العام».

زعيم كوريا ​الشمالية كيم جونغ أون يتفقد مصنعاً ينتج قاذفات صواريخ متنوعة في موقع لم يُكشف عنه بكوريا الشمالية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولفت الرئيس الكوري الجنوبي إلى أنه في الوقت نفسه تواصل كوريا الشمالية تطوير صواريخها البالستية بعيدة المدى التي تهدف للوصول إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة.

وأضاف: «في مرحلة ما، ستمتلك كوريا الشمالية الترسانة النووية التي تعتقد أنها ضرورية للحفاظ على النظام، إلى جانب قدرات الصواريخ البالستية العابرة للقارات القادرة على تهديد ليس فقط الولايات المتحدة، بل العالم أجمع».

وحذر لي «إذا تراكمت كميات زائدة، فسيتم تصديرها إلى الخارج، خارج حدودها. وحينها سيظهر خطر عالمي»، مؤكداً ضرورة اتباع نهج براغماتي في معالجة الملف النووي لكوريا الشمالية.

وقال: «إن تعليق إنتاج المواد النووية وتطوير الصواريخ البالستية العابرة للقارات، بالإضافة إلى وقف الصادرات الخارجية، سيكون مكسباً للجميع»، لافتاً إلى أنه عرض هذه المقاربة على كل من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والصيني شي جينبينغ.

ومنذ توليه منصبه في يونيو (حزيران)، سعى لي إلى الحوار مع كوريا الشمالية دون شروط مسبقة، في تحول جذري عن النهج المتشدد الذي انتهجه سلفه.

لكن بيونغ يانغ لم تستجب لمبادراته واتهمت كوريا الجنوبية مؤخراً بتسيير طائرات مسيرة فوق مدينة كايسونغ الحدودية.

ونفى مكتب لي مسؤوليته عن هذه التوغلات، لكنه ألمح إلى احتمال أن يكون مدنيون وراءها.