وزير الدفاع التونسي: السياج الإلكتروني من البحر إلى الصحراء لحمايتنا

مصادر رسمية: 250 مقاتلاً تونسيًا فروا من سوريا إلى ليبيا بسبب الضربات الجوية الروسية

تونسي يقرأ في صحيفة محلية أمس خبر فوز رباعي الحوار الوطني بجائزة نوبل للسلام أول من أمس (إ.ب.أ)
تونسي يقرأ في صحيفة محلية أمس خبر فوز رباعي الحوار الوطني بجائزة نوبل للسلام أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

وزير الدفاع التونسي: السياج الإلكتروني من البحر إلى الصحراء لحمايتنا

تونسي يقرأ في صحيفة محلية أمس خبر فوز رباعي الحوار الوطني بجائزة نوبل للسلام أول من أمس (إ.ب.أ)
تونسي يقرأ في صحيفة محلية أمس خبر فوز رباعي الحوار الوطني بجائزة نوبل للسلام أول من أمس (إ.ب.أ)

رغم الفرحة التي ملأت قلوب التونسيين، مسؤولين وسياسيين ومواطنين، غبطة لفوز بلادهم بجائزة نوبل للسلام، ورغم زحمة السير الخانقة التي تلقي بثقلها على سكان العاصمة، وامتلاء الملاهي الليلية في الفنادق والمرابع، ما زل الهم الأمني يضغط على المناخ العام. فما كاد الاعتداءان الإرهابيان اللذان ضربا متحف باردو ثم شاطئ سوسة خلال الأشهر الماضية يغيبان جزئيا عن الذاكرة، حتى جاءت محاولة اغتيال النائب ورجل الأعمال رضا شرف الدين، الخميس الفائت، في ضاحية سوسة نفسها، لتعيد تذكير التونسيين بأن بلادهم ما زالت بعيدة عن الخروج من دائرة الإرهاب وتداعياته.
وزير الدفاع فرحات الحرشاني، في لقاء جمعه بعد ظهر أول من أمس الجمعة مع مجموعة ضيقة من الصحافيين الدوليين، بينهم صحافي «الشرق الأوسط»، وضع الإرهاب على رأس التحديات التي تواجه تونس إلى جانب تحدي استمرار المسيرة الديمقراطية التي من أجلها كوفئت تونس. وحسب وزير الدفاع فإن التهديد الأمني الذي تعاني منه تونس له عنوانان: الأول خارجي آت من الجنوب الشرقي ومن وراء الحدود واسمه فلتان الحدود الليبية - التونسية من الجانب الليبي وغياب بنى الدولة الليبية وهيمنة الفوضى.. والثاني خارجي - داخلي على السواء ويتمثل في المناطق الجبلية القائمة على جانبي الحدود مع الجزائر ومنها جبل الشعانبي حيث تنشط مجموعات إرهابية ارتكبت العديد من المذابح بحق أفراد الجيش التونسي.
وتعمل وزارة الدفاع التونسية، في سعيها لمواجهة الخطر الإرهابي القادم من وراء الحدود الشرقية، على بناء «منظومة الحواجز الحدودية» التي يراد لها أن تمتد على طول الحدود من البحر الأبيض المتوسط وحتى برج الخضراء جنوبا. وتتشكل المنظومة من خنادق بعرض أربعة أمتار وعمق مترين، وسواتر رملية مرتفعة. يضاف إلى ذلك إقامة حاجز إلكتروني كامل التجهيز مع أبراج مراقبة ومواقع عسكرية داعمة. وفيما تجهد تونس للانتهاء من حفر الخنادق ورفع السواتر مع نهاية العام، فإن العمل بـ«الجدار الإلكتروني» لم يبدأ بعد.
وقال الحرشاني: «تونس لن تمول بناء الجدار الإلكتروني، بل إن التمويل ستتولاه دولة من دول مجموعة السبع» التي امتنع عن الكشف عن هويتها. لكن المرجح أن تكون الولايات المتحدة الأميركية. وتريد وزارة الدفاع أن يجهز هذا الجدار بكاميرات حرارية ورادارات من أجل منع تهريب السلاح وتنقل الإرهابيين.
وتعول تونس، وفق ما شرح وزير دفاعها، بالدرجة الأولى على قواها الخاصة. لكن محدودية موارد وزارة الدفاع التي تشكل 7 في المائة من الميزانية العامة تجعلها تنتظر الدعم من «الدول الشقيقة والصديقة».
ورغم وصول هذه المساعدات المتنوعة، فإن تونس ترى أنها ما زالت دون الحد المطلوب خصوصا أن الإرهاب «ليس خطرا على تونس وحدها أو على بلدان الجنوب المتوسطي، لكن أيضا على أوروبا نفسها». فضلا عن ذلك، يشدد الوزير الحرشاني على أن تونس «جزء من التحالف الدولي» الذي يحارب تنظيم داعش وهو «التنظيم الموجود قريبا من الحدود التونسية». لكن هذا الانتماء لا يعني أن تونس ستشارك عسكريا في الحرب على «داعش» في العراق وسوريا لأنها «لا قدرة لها على القيام بذلك». بيد أنها ستتعاون مع التحالف عبر عملية تبادل المعلومات والاستخبارات، وفق إمكانياتها. ويرى وزير الدفاع التونسي أن «الحلول الأمنية» ليست كافية وحدها لمواجهة الخطر الإرهابي. فثمة حاجة لـ«استراتيجية عالمية شاملة» يكون الحل الأمني أحد وجوهها ولكن ليس الوجه «الوحيد» إذ يتعين الغوص في الجذور ومعالجتها.
ويقارن فرحات الحرشاني بين الإرهاب وبين العشب السيئ الذي «إذا قطع يعود لينمو من جديد». ولذا، يدعو الوزير التونسي إلى مقاربات اجتماعية وتربوية وثقافية ودينية وتنموية لمحاربة التطرف والإرهاب أكان ذلك في تونس أو خارجها.
أما في الملف الليبي، فإن المسؤول التونسي يلقي باللائمة على الدول التي أسهمت في إسقاط نظام القذافي والتي ارتكبت، في نظره، خطأ مزدوجا: الأول، أنها «لم تتعاط مع المرحلة التي تبعت سقوطه»، والثاني أنها «لم تعمد إلى جمع السلاح» من الميليشيات المسلحة في ليبيا، الأمر الذي أوصل إلى الفوضى الحالية.
ولا يتردد وزير الدفاع في الاعتراف بأن القوات التونسية واجهت، في المراحل الأولى، صعوبات في التصدي للإرهاب، فذلك يعود، بحسب الأستاذ الجامعي السابق ووزير الدفاع الحالي، إلى «تنشئتها التقليدية» القائمة على تهيئتها لمواجهة الأخطار الخارجية وليس مواجهة الحرب الإرهابية، ولغياب السلاح والعتاد الضروريين. غير أنه يؤكد أنها حققت تقدما وراكمت الخبرات واستفادت من الدعم الخارجي الذي تلقته في ميدان التدريب والتنشئة من طرف ألمانيا وفرنسا. وأفاد الحرشاني بأن الاتفاق العسكري الجديد الموقع بين فرنسا وتونس الأسبوع الفائت ينص على التركيز على التدريب والاستعلام.
وكانت وزارة الدفاع قد عمدت إلى تشكيل «القوات الخاصة» التي تقوم مهمتها الأساسية على محاربة الإرهاب. لكن تونس ما زالت تحتاج لأسلحة ومعدات متطورة أهمها الخاصة بالحرب الليلية. وفي هذا السياق، فإنها تأمل في الحصول على طوافات أميركية الصنع مجهزة للقيام بهذا الغرض خصوصا في منطقة جبل الشعانبي وفي الحرب التي تخوضها على المسلحين المختبئين في هذا الجبل. ويؤكد الحرشاني، بهذا الخصوص، أن القوات التونسية «انتقلت من حالة الانتظار والدفاع عن النفس كما كان الوضع في السابق إلى حالة الهجوم، وهي أخذت تستهدف أوكار الإرهابيين» في جبل الشعانبي و«لم تعد تنتظر نزولهم منها». واللافت أن الحرشاني قال لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد هؤلاء بـ«العشرات وليس بالمئات».
وفي سياق متصل، أفادت مصادر رسمية تونسية بأن ما لا يقل عن 250 مقاتلا تونسيا في صفوف «داعش» في سوريا انتقلوا إلى ليبيا منذ بدء العمليات الجوية الروسية فوق الأراضي السورية. وتعتبر المصادر العسكرية أن الحاجة الماسة بالنسبة لتونس هي توفير المعلومات الاستخبارية بكل الوسائل المتاحة وعلى رأسها التبادل بين الأطراف المنخرطة في الحرب على الإرهاب.



رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.


التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».