باع مايكل كوكس وإيمي نوروود، وهما زوجان من مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية، منزلهما، وكانا على وشك التوقيع على تعاقد لمنزل مشيد حديثا في ولاية فيرجينيا الأميركية حينما اتخذ مسار حياتهما منحى غير متوقع.
يقول كوكس عن ذلك: «تدهورت حالة زوج أمي الصحية سريعا ثم توفي، بينما كنا نقرر ما الذي سنفعله بشأن المنزل. ثم أدركنا أن والدتي سوف تكون مستعدة للحياة في منزل أصغر وأننا أردنا لها أن تعيش بالقرب منا».
اختار كوكس ونوروود العيش في منزل كبير بدلا من الصغير، ومن ثم ابتاعا منزلا في المجموعة التنفيذية من إنشاءات شركة «تول براذرز» في مشروعات «لينا ميل» التنموية في حي الداي. يضم المنزل الجديد جناحا إضافيا يحوي غرفا مصممة للعائلات من مختلف الأجيال. ويقدر الزوجان أن التكلفة الإضافية تبلع نحو 60 ألف دولار، بما في ذلك التحديثات على التصميم الأساسي التي اختارتها السيدة جانيس تشارليب والدة كوكس.
ويقول السيد كوكس: «حضرت والدتي إلى مركز التصميمات لاختيار اللمسات النهائية التي تروق لها، وذلك لأننا جميعا نعتبر ذلك المنزل خاصتها، وعليها أن تختار الأسلوب الذي تحب العيش فيه. من المصادفة البحتة أن يكون ذلك ملحقا بمنزلنا».
يتشارك كوكس ونوروود وتشارليب العيش في نفس المنزل مع ابنتي الزوجين، إحداهما تبلغ (11 عاما) والأخرى (12 عاما) من العمر، برفقة كلب العائلة، والذي يصفه كوكس بأنه المفضل دائما لدى والدته. كما أن ابنتي كوكس البالغتين من زيجة سابقة هما من الزوار الدائمين لمنزل العائلة برفقة أصدقائهما، حيث يسع المنزل، البالغة مساحته 6 آلاف قدم مربع، الجميع.
وعلى الرغم من أن معيشة العائلات الكبيرة تحت سقف منزل واحد هي من الأمور الشائعة في مختلف الثقافات، فإن عجز الكثير من المواطنين عن استعادة قدراتهم المالية عقب الركود الاقتصادي مع تزايد متوسط عمر المواطن الأميركي قد عززت من الطلب على المنازل التي تضم عدة أجيال معا. ومنذ عام 2011، عندما قدمت شركة «لينار» أنموذجها «الجيل الجديد» من التصميم الموجه خصيصا لتلبية احتياجات المنازل التي تستوعب عدة أجيال، تمكنت الشركة من بيع أكثر من 3 آلاف منزل في 13 ولاية.
تقول كيم أشباو، مديرة علامة «الجيل الجديد» التجارية لدى شركة «لينار»: «واتتنا فكرة منازل (الجيل الجديد) في أريزونا، حيث كانت سوق العقارات بالولاية من أكثر الأسواق تضررا خلال فترة الركود. كنا نشاهد الكثير من السيارات تتخذ أماكنها قبالة كل درب لأن هناك الكثير من خريجي الكليات الأهلية الذين لا وظائف لهم، إضافة إلى الكثير من المتقاعدين الذين تخيروا الانتقال للعيش هناك وواجهتهم مشكلة ارتفاع النفقات أكثر مما كانوا يظنون».
وفقا لتقرير اتجاهات الأجيال فيما يخص مبيعات ومشتريات المنازل لعام 2015 والصادر عن الجمعية الوطنية للوكلاء العقاريين، فإن نسبة 13 في المائة من كافة مبيعات المنازل في 2014 كانت لصالح المنازل ذات الأجيال المتعددة، والتي تتألف من الأشقاء الكبار، والأبناء البالغين، والآباء والأجداد. وخلصت دراسة نشرت في عام 2012 عن مركز «بيو للأبحاث» إلى أن عدد المواطنين، في ذلك العام، الذين يقطنون المنازل متعددة الأجيال بلغ 7 ملايين مواطن، وهو ضعف الرقم المسجل في فترة الثمانينات.
ويقول تقرير الجمعية الوطنية للوكلاء العقاريين إن «أهم الأسباب وراء مبيعات المنازل ذات الأجيال المتعددة هو توفير التكاليف (24 في المائة)، وعودة الأبناء البالغين إلى المنزل (23 في المائة). وتمثل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية أكبر نسبة مسجلة من مشتري المنازل متعددة الأجيال، وتقدر بـ21 في المائة، مع نسبة 37 في المائة منهم تقول إن السبب الرئيسي وراء مشتريات تلك المنازل يرجع إلى عودة الأبناء البالغين إلى المنزل مرة أخرى».
وانتقل مارك وجنيفر رالستون، وهما يملكان منزلا من منازل «الجيل الجديد» في بولي روك، وهو مجتمع مطور في هافر دي جراس بولاية ماريلاند، مؤخرا إلى منزلهما برفقة والدي مارك. ويقول مارك عن ذلك: «تعاني والدتي من مرض سرطان البنكرياس وعلى الرغم من تمتع والدي بصحة جيدة الآن، إلا أننا راقت لنا فكرة شراء منزل حتى يمكنه الانتقال للعيش معنا في المستقبل. لم نكن نبحث بجدية، ولكننا علمنا بفكرة المنازل النموذجية في بولي روك خلال الصيف الماضي وأدركنا أنها الأفضل لنا».
وتتضمن قائمة الطلبات لدى جنيفر رالستون للمنزل الجديد أن يضم خزانة داخلية للملابس، وغرفة طعام، وشرفة زجاجية كبيرة، مع مساحة لإقامة والد زوجها. ويقول مارك رالستون إن «الباب الخارجي للمنزل يعد رائعا بالنسبة لأخصائيي الرعاية الصحية الذين يعتنون بالأقارب من كبار السن». وتابع يقول: «يأتي والداي ويذهبان كما يروق لهما، وهما يقدران فعلا قيمة الخصوصية والاستقلال بالمنزل الجديد. إنهما يفتحان الباب الداخلي عندما يرغبان أن يكونا برفقتنا، ولكنهما ذوا حساسية خاصة لخصوصيتنا كذلك». وتختلف أسعار منازل «الجيل الجديد»، فهي تتراوح بين 180 ألف دولار وأكثر من مليون دولار، بناء على الموقع والتصميم والخيارات، كما تقول السيدة أشباو. ويتكلف نموذج أوركادر لمنازل «الجيل الجديد» مبلغ 409.990 دولارا. ويختار المشترون منازل الأجيال المتعددة لعدد من الأسباب مثل التمويل، والمعايير الثقافية، أو ربما بسبب أنهم يريدون أن يعيشوا ضمن عائلة كبيرة بقدر الإمكان، كما يقول أريك أندرسون، مدير فرع فيرجينيا لدى شركة «تول براذرز».
من جهة أخرى، تعد الخصوصية والمرونة من أكثر العناصر أهمية في تصميم منازل الأجيال المتعددة.
ويقول رود هارت، مدير فرع ماريلاند لدى شركة «لينار»: «يُصمم منزل (الجيل الجديد) حتى يمكنك استغلال المساحة الزائدة بأي طريقة تريد، وليس لأجل أفراد العائلة فحسب. ولدينا مشترون يرغبون في بناء أستوديو لممارسة اليوغا، أو أستوديو للموسيقى في تلك المساحات».
وتصميمات منازل الأجيال المتعددة الجديدة، والتي تختلف من شركة بناء إلى أخرى ومن موقع إلى آخر، يوجد فيها جميعا مدخل خارجي مستقل، فضلا عن باب داخلي إلى باقي أجزاء المنزل للسماح بقدر كبير من الخصوصية والاستقلال إلى جانب الارتباط الوثيق بالعائلة.
وبدورهما، ألحق بروس وسوزان غاتي، اللذان ابتاعا هذا العام منزلا لعائلة واحدة من تصميم ميللر أند سميث في تجمع وان لودون في اشبورن، شقة أستوديو اختيارية أعلى مرآب المنزل.
ويقول بروس غاتي: «ابننا ترافيس (26 عاما) من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكثيرا ما أردنا أن نوفر له مكانا يتمتع فيه بالاستقلالية مع وجودنا بجانبه. ولقد أحببنا الحي كثيرا لأننا يمكننا المشي إلى العمل وإلى مختلف الأماكن الأخرى.. لدى ترافيس حجرة نومه الخاصة وحمامه ومطبخه، ولقد أضفنا مغسلة ومجففا منفصلا حتى نوفر له المزيد من الخصوصية». وعلى الرغم من أن منزل عائلة غاتي أصغر في مساحته قليلا عن المنزل الذي باعوه، إلا أنه يضم ست غرف للنوم، من بينها أربع غرف في الطابق العلوي بالمنزل الرئيسي، وشقة أستوديو وأخرى في الطابق السفلي.
ويضيف نحو 25 في المائة من المشترين في وان لودون شقة أستوديو أعلى المرآب، كما تقول كيم أمبروز، نائب رئيس التسويق لشركة «ميللر أند سميث». التي أضافت تقول: «تتميز سوق واشنطن العاصمة بتعدد ثقافاتها وتنوعها، والكثير من مجموعات المشترين تبحث عن المنازل التي يمكنها استيعاب عائلاتهم بأكملها. والكثيرون منهم عندهم أفراد بالعائلة ممن يزورونهم لفترات تصل إلى ستة أشهر أو أكثر، وتتوالى الطلبات لدينا لأجنحة غرف النوم بالطابق الأرضي. كما نعلم أيضا أن هناك قسما من السوق يبحثون عن أماكن للأبناء البالغين الذين يعاودون انتقالهم للعيش مع الوالدين لأسباب مادية أو أسباب أخرى».
كما يقول السيد أندرسون: إن «المرونة من العوامل الضرورية بالنسبة للناس الذين يخططون للإقامة الدائمة في نفس المكان». وأضاف «في الوقت الذي يعيش فيه البالغون في الأدوار العليا الآن مع العائلة بأكملها، إلا أنه في نهاية الأمر يمكن للأبناء البالغين الانتقال إلى الطابق الأرضي والعيش هناك، وليس مغادرة المنزل مع تقدمهم في السن. فالناس يحبون المرونة في الحياة وحقيقة أنهم لا يهبطون للعيش في القبو أو في مكان كان مخصصا للدراسة في وقت سابق».
ويتابع أندرسون قوله إن «نحو 25 في المائة من المشترين في لينا هيل يختارون إضافة جناح للأجيال المتعددة، وهو ما توفره شركة (تول) في منازلها التنفيذية ومجموعاتها العقارية من فيرجينيا وحتى بوسطن. كما يتوافر ذلك الخيار أيضا في نماذج أخرى من المنازل في تجمعات سكنية بمختلف أرجاء البلاد».
ولدى شركة «لينار» للمنازل متعددة الأجيال والمنتشرة في 13 ولاية، أكثر من 120 مخططا للأدوار يختار المشترون من بينها، كما توضح السيدة أشباو.
ويقول السيد هارت: إن «أحد تحديات التصميم هو أننا نحتاج في العادة لمساحة تبلغ 70 قدما لاستيعاب ذلك المنزل، مما يجعل الأمر صعبا بشكل خاص على البناء وأعلى سعرا في المناطق القريبة من المدن، حيث ترتفع أسعار الأراضي كثيرا. نفذنا تصميما صغيرا بعض الشيء في بولي روك على نموذج أوركارد ولقد حقق أعلى المبيعات وتفوق على ستة نماذج أخرى لدينا». وتبلغ مساحة نموذج أوركارد بشركة «لينار» 2748 قدما مربعا، مع 500 قدم مربع مخصصة لجناح «الجيل الجديد».
وأضاف السيد هارت قائلا «تدور فلسفة شركة (لينار) حول تضمين كل شيء داخل المنزل، ولذلك فإن تصميمات منازل (الجيل الجديد) تضم مطبخا صغيرا مع ثلاجة كاملة وغسالة للصحون حتى يمكنك الحياة بشكل كامل في تلك المساحة وكأنها منزلك». ويقول إن «الشركة تخطط لتقديم نموذج في سانت تشارلز بمقاطعة تشارلز بولاية ماريلاند، وهو يتطلب تضييقا طفيفا في المساحة المعروضة».
ويشير أندرسون إلى أن تصميمات شركته لمنازل الأجيال المتعددة قد تطورت بمرور الوقت من الجناح المحول من غرفة المعيشة بالطابق الرئيسي، لكي يكون شقة مستقلة بالكامل. وتابع يقول: «في حين أن تحويل غرفة المعيشة وغرفة الزينة إلى جناح لاستخدام الأقارب قد أدى الغرض المطلوب، إلا أنه لم يخدم الغرض من الخصوصية والاستقلال الذي يحتاجه أغلب المشترين. ويكمن التحدي في العثور على مساحة للخروج بشقة كاملة من دون المساس بالمساحة الرئيسية داخل البيت. فأخذنا المساحة الخاصة بالمرآب المتسع لسيارتين، وحولناه إلى مساحة معيشية خاصة بمدخل خاص إلى جانب باب داخلي يصل إلى المنزل الرئيسي».
وتتضمن إضافة شركة «تول براذرز»، على نحو ما اختار كوكس ونوروود، غرفة للنوم، وحمام كامل، ومساحة للجلوس، وخزانة كبيرة للملابس إلى جانب مطبخ صغير. ويسمح التصميم الجديد بوجود مساحة خارجية للمعيشة خاصة بالشقة.
*خدمة «واشنطن بوست»
*خاص بـ«الشرق الأوسط»
