التصعيد الإسرائيلي يقتل جندياً لبنانياً وصواريخ «حزب الله» تطول كريات شمونة

صفارات إنذار في المستوطنات المحاذية للمنطقة الحدودية

غارة إسرائيلية على موقع في جنوب لبنان بين بلدتي رميش ورامية (أ.ف.ب)
غارة إسرائيلية على موقع في جنوب لبنان بين بلدتي رميش ورامية (أ.ف.ب)
TT

التصعيد الإسرائيلي يقتل جندياً لبنانياً وصواريخ «حزب الله» تطول كريات شمونة

غارة إسرائيلية على موقع في جنوب لبنان بين بلدتي رميش ورامية (أ.ف.ب)
غارة إسرائيلية على موقع في جنوب لبنان بين بلدتي رميش ورامية (أ.ف.ب)

مضى الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، في تصعيد إضافي، تَمَثَّلَ في استهداف مركز للجيش اللبناني في بلدة العديسة الحدودية في جنوب لبنان، ما أسفر عن مقتل عسكري، وإصابة 3 آخرين بجروح، على وقع تصعيد عنيف بدأ منذ الصباح، تبادل خلاله «حزب الله» والجيش الإسرائيلي تبادل إطلاق النار على طول الحدود، والذي بلغ أشده مساءً باستهداف كريات شمونة بالصواريخ.

وقُتل عسكري لبناني وأصيب 3 آخرون، الثلاثاء، جراء قصف إسرائيلي استهدف أحد مراكزهم في جنوب البلاد، وفق ما أعلن الجيش، ليكون بذلك أول قتيل من المؤسسة العسكرية منذ بدء التصعيد عند الحدود الجنوبية.

وأفادت قيادة الجيش في بيان صادر عن مديرية التوجيه، بـ«تعرض مركز عسكري للجيش في منطقة النبي عويضة - العديسة لقصف من قبل العدو الإسرائيلي، ما أدى إلى استشهاد عسكري وإصابة 3 آخرين».

وليس هذا الاستهداف هو الأول، فقد سجل في 9 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أول استهداف إسرائيلي لمركز استطلاع للجيش اللبناني في القطاع الغربي، حيث بثت وسائل الإعلام الإسرائيلية مقطع فيديو يوثق استهداف نقطة مراقبة للجيش في الحدود، بينما توالت الاستهدافات لاحقاً لمراكز المراقبة التابعة للجيش، كما طال القصف محيط المراكز العسكرية.

وبات الشريط الحدودي الواقع في بلدتي العديسة وكفركلا، المواجهتين لمستعمرتي المطلة ومسكاف عام الإسرائيليتين (تقعان في أقصى إصبع الجليل)، منطقة عمليات حربية، وتتشابه مع سائر القرى الحدودية على الخط نفسه جنوباً، وهي بلدات مركبا وحولا وميس الجبل وبليدا التي تقابل مراكز عسكرية ضخمة، بينها ثكنتا يفتاح ومرغليوت، ومركز مستعمرة كريات شمونة. وتتعرض تلك البلدات يومياً لقصف إسرائيلي يمتد ساعات بالقذائف الفوسفورية ومدافع «الـ155 ملم»، وفق ما تقول مصادر ميدانية، فضلاً عن استهداف تلك المناطق بالغارات الجوية، وتحليق مكثف للطائرات المسيّرة، وذلك رداً على عمليات عسكرية تنطلق من لبنان، وفق ما يقول الجيش الإسرائيلي.

قصف مبكر

وبدأ تبادل القصف، الثلاثاء، باكراً، وسُجلت 4 عمليات عسكرية نفذها «الحزب»، حتى فترة الظهر، كان أبرزها في تلال مزارع شبعا في القطاع الشرقي، بينما قالت إسرائيل إنها أسقطت طائرة مسيّرة قرب «مرغليوت» عند الحدود الشمالية مع لبنان، بالتوازي مع إعلان وسائل إعلام إسرائيلية عن إغلاق طرق عدة في الجليل الأعلى أمام حركة المرور.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم مواقع لـ«حزب الله» رداً على القصف عبر الحدود. وذكر أن طائرات مقاتلة «قصفت مواقع إطلاق لـ(حزب الله)، وبنية تحتية إرهابية، ومجمعاً عسكرياً» رداً على «عمليات إطلاق من لبنان على إسرائيل» يوم الاثنين. وتابع: «بالإضافة إلى ذلك، رداً على إطلاق صاروخ من لبنان إلى منطقة زرعيت في شمال إسرائيل، قصف الجيش الإسرائيلي مصادر النيران. ومن أجل إزالة التهديد، ضرب الجيش الإسرائيلي بضعة مواقع أخرى في الأراضي اللبنانية».

ومساءً، بلغ التصعيد ذروته مع إعلان وسائل إعلام إسرائيلية عن دوي صفارات الإنذار في كريات شمونة ومرغليوت ومانارا في شمال إسرائيل، وقالت إن الجيش الإسرائيلي أغلق محاور طرق عدة في منطقة الجليل الأعلى في شمال كريات شمونة. وتحدثت عن استهداف كريات شمونة ومحيطها بالصواريخ.

وأعلن «حزب الله»، الثلاثاء، عن تنفيذ سلسلة من العمليات ضد مواقع إسرائيلية وتجمعات جنود إسرائيليين عند الحدود بينها مواقع «رويسة العاصي» و«مثلث الطيحات» المقابلين لبلدة ميس الجبل، و«ثكنة زبدين» الواقعة في مزارع شبعا، وموقع البياض المقابل لبلدة بليدا اللبنانية. أما في القطاع الغربي، فقد نفذ «الحزب» استهدافات، وقصف تجمعات لجنود في موقع جل العلام المقابل لبلدة الناقورة، وموقع الضهيرة وموقع الكوبرا المقابل لبلدة علما الشعب، وموقع خلة وردة مقابل عيتا الشعب، وبركة ريشة المقابل لبلدة البستان، وثكنة برانيت المقابلة بلدة رميش، وضهر الجمل المقابل لبلدة راميا.

قصف عنيف

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بتسجيل مواجهات عسكرية حادة من ناحية موقع بحري في رأس الناقورة، وصولاً إلى بركة ريشا. كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن دوي صفارات الإنذار في كريات شمونة والمستوطنات المحيطة عند الحدود اللبنانية. أما في لبنان، فتحدث ناشطون ميدانيون عن أصوات قصف عنيف استهدف القطاعين الأوسط والغربي بمعدل قذيفة كل 3 ثوانٍ مساءً.



غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.