هجمات الحوثيين على سفن في البحر الأحمر تهدد التجارة العالمية

تخوف من اضطرابات جديدة بالملاحة والطاقة

يربط البحر الأحمر بين قارتي أفريقيا وآسيا وهو ممر حيوي للشحن البحري (رويترز)
يربط البحر الأحمر بين قارتي أفريقيا وآسيا وهو ممر حيوي للشحن البحري (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين على سفن في البحر الأحمر تهدد التجارة العالمية

يربط البحر الأحمر بين قارتي أفريقيا وآسيا وهو ممر حيوي للشحن البحري (رويترز)
يربط البحر الأحمر بين قارتي أفريقيا وآسيا وهو ممر حيوي للشحن البحري (رويترز)

باتت البحار والمحيطات مهمة اليوم أكثر من أي وقت مضى مع تنامي الصراعات الدولية. فقد تصاعدت التوترات في البحر الأحمر عقب تعرض سفن لهجمات أثناء عبورها هذا الممر الحيوي في طرق الشحن البحري بين أوروبا والخليج العربي وبحر العرب وصولاً إلى شرق آسيا، ما أثار مخاوف من حدوث اضطرابات جديدة في التجارة العالمية، بما في ذلك إمدادات الطاقة.

يوم الأحد، قال البنتاغون إن سفينة حربية أميركية وثلاث سفن تجارية تعرضت لهجوم قبالة الساحل اليمني، مما أثار مخاوف من أن الحوثيين الذين استهدفوا سفناً إسرائيلية الشهر الماضي يوسعون حملتهم رداً على الحرب في غزة.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، يوم الاثنين، إن الهجمات «غير مقبولة على الإطلاق»، مضيفاً أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع دول أخرى حول تشكيل قوة عمل بحرية لضمان «المرور الآمن للسفن في البحر الأحمر».

وذكرت القيادة المركزية الأميركية أنها تدرس «الردود المناسبة» على الهجمات التي عرّضت حياة أطقم من عدة دول للخطر، فضلاً عن تهديد التجارة الدولية والأمن البحري. وأضافت أنه على الرغم من أن الحوثيين هم الذين شنوا الهجمات، فإنه «تم تمكينها بالكامل من قبل إيران».

إمدادات النفط والغاز بخطر

ويأتي هذا التهديد الجديد للشحن - الذي يمكن أن يؤثر على التجارة في كل شيء من النفط الخام إلى السيارات - بعد ضغوط كبيرة واجهتها سلاسل التوريد بسبب جائحة «كوفيد»، والحرب الروسية في أوكرانيا، مما أدى إلى زيادة التضخم وتهدئة الاقتصاد العالمي.

وتزيد هذه الهجمات من المخاوف بشأن التهديد الذي تشكله طهران على مضيق هرمز، وهو الممر المائي الضيق الذي يفصل إيران عن دول الخليج والذي يعد نقطة عبور لصادرات النفط والغاز. إذ يمر نحو 40 في المائة من تجارة النفط المنقولة بحراً عبر مضيق هرمز يومياً إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال من قطر، مما ساعد أوروبا على استبدال الغاز الروسي.

ومن قناة السويس التي تربطه بالبحر الأبيض المتوسط، إلى مضيق باب المندب الذي يربطه بالمحيط الهندي، يعد البحر الأحمر أيضاً شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. فهو يحمل ما يقرب من عشر إمدادات النفط المنقولة بحراً، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهو أيضا قناة للبضائع من آسيا. ويعد مضيق باب المندب أكثر عرضة للهجوم من مضيق هرمز بسبب موقعه الضيق.

ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن هينينغ غلوستين من مجموعة «أوراسيا» الاستشارية أن «طريق البحر الأحمر مهمة. لا بل إنها أكثر أهمية بالنسبة للأوروبيين الذين يحصلون على كل ما يحتاجونه من نفط الشرق الأوسط والغاز الطبيعي المسال عبر البحر الأحمر».

ورأى رئيس أبحاث الائتمان الأوروبية في «ستاندرد آند بورز» بول واترز أن تداعيات ما يحصل راهناً والمخاطر المحيطة بذلك، «لا يمكن التقليل من شأنها - المخاطر على النفط إذا انخرطت إيران... ومن الواضح أن ذلك قد يكون له آثار غير مباشرة كبيرة على سلاسل التوريد والتضخم والأسواق المالية على نطاق واسع»، وفق «رويترز».

ومنذ عام 2019، هاجم الحوثيون وغيرهم من وكلاء إيران المشتبه فيهم سفناً متعددة في الشرق الأوسط، واستولوا على ناقلات النفط وشنوا هجمات باستخدام ألغام لاصقة مثبتة على أجسامها، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشيال تايمز».

ويقدّر مؤسس شركة «رابيدان» للطاقة والمستشار السابق في البيت الأبيض لجورج بوش، بوب ماكنالي، احتمالات حدوث «انقطاع مادي في تدفقات الطاقة الإقليمية» بما يصل إلى 30 في المائة.

يُعد البحر الأحمر ممراً مهماً للتجارة العالمية والطاقة ويلعب دوراً كبيراً في استقرار المنطقة (الشرق الأوسط)

 

ارتفاع تكاليف التأمين

يستكشف مالكو السفن الآن طرقاً بديلة أكثر أماناً، ولكن أكثر تكلفة، ويطالبون بمزيد من الحماية في مياه الشرق الأوسط. ويتضمن المسار البديل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، بالقرب من كيب تاون، والإبحار على طول غرب أفريقيا، وهي طريق أطول بكثير وأكثر تكلفة. ويتعين على مالكي السفن دفع المزيد مقابل التأمين، فضلاً عن تحويل السفن والاستثمار في تدابير أمنية إضافية.

وقال رئيس الشؤون البحرية في شركة «مارش» للتأمين، ماركوس بيكر، إن بعض شركات التأمين قامت بالفعل بزيادة الأسعار خلال الأسبوع الذي سبق هجمات البحر الأحمر يوم الأحد، بنسبة تصل إلى 300 في المائة في إحدى الحالات. وأضاف أن السوق «سيتعين عليها الرد» على الأحداث الأخيرة.

وأضاف «مع ذلك، لم يكن أمام مالكي السفن خيار سوى الالتزام بالمسار الحالي. إذا كنت تحاول الحصول على بضائع معينة حول العالم، فيتعين عليك تقريباً المرور عبر منطقة البحر الأحمر».

وقال كبير مسؤولي العمليات في شركة «سيغل ماريتيم»، ديميتريس مانياتيس، إن المجموعة الأمنية تتلقى «المزيد والمزيد» من طلبات الحراس المسلحين من مالكي السفن في جميع أنحاء العالم. لكنه أشار إلى أن الجماعات الأمنية الخاصة، التي تم تشكيل كثير منها لمواجهة التهديد الذي يشكله القراصنة الصوماليون، لا يمكنها أن تفعل شيئاً لمواجهة هجمات الطائرات من دون طيار والصواريخ.

وفي الإطار ذاته، كشفت مصادر ملاحية وتأمينية أن أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب ارتفعت بالنسبة للرحلات عبر البحر الأحمر بعد تعرض ثلاث سفن للهجوم في المنطقة يوم الأحد وتزايد المخاوف من تفاقم المخاطر على الملاحة التجارية.

وقال رئيس السلامة البحرية والأمن في «بيمكو» جاكوب لارسن، لـ«رويترز» في مواجهة تهديد التشكيلات المسلحة مثل الحوثيين، تعتمد السفن التجارية على الحماية من وحدات البحرية. وأوضح أنه ليس هناك الكثير أمام أي سفينة تجارية لتفعله لحماية نفسها من أسلحة الحرب، مشيراً إلى أن تغيير المسار بعيداً عن المنطقة يعد تفكيراً صائباً، خاصة بالنسبة للسفن المعرضة لخطر متزايد.

وأدرجت سوق التأمين في لندن جنوب البحر الأحمر ضمن المناطق عالية المخاطر، ويتعين على السفن إخطار شركات التأمين التي تتعامل معها عند الإبحار عبر هذه المناطق، وكذلك دفع قسط إضافي عادة لفترة تغطية مدتها سبعة أيام.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «درياد غلوبال» البريطانية لاستشارات المخاطر البحرية والأمن، كوري رانسليم، إنه من المتوقع أن ترتفع تكاليف النقل في هذه المنطقة بشكل أكبر. وأضاف «فضلاً على ذلك، فإن زيادة المخاطر المتصورة قد تؤدي إلى اختيار عدد كبير من السفن تجنب المنطقة تماماً، مفضلة طرقاً أطول مثل الإبحار حول القرن الأفريقي».

 

إسرائيل تطالب بقوة خاصة

للبحر الأحمر أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة لإسرائيل، حيث تمر أكثر من 98 في المائة من تجارتها الخارجية إما عبره وإما عبر البحر الأبيض المتوسط.

وتخشى إسرائيل اليوم من هجوم الحوثيين في منطقة ذات أهمية حيوية واستراتيجية بالنسبة إليها، وهو ما تعده تهديداً لسلامة الملاحة، الأمر الذي سيدفعها إلى اتخاذ تدابير استثنائية لتأمين سفنها، ما سيؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن الإسرائيلية، ويؤثر بالتالي على تكلفة وارداتها وصادراتها، وإلى تأخيرات في الشحن الذي سيؤثر على الإنتاج والتوزيع الإسرائيليين.

وبناء على هذه المعطيات، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية، أن إسرائيل توجهت بشكل رسمي إلى عدة دول، بينها بريطانيا واليابان، بهدف تشكيل قوة عمليات مخصصة للعمل في البحر الأحمر من أجل ضمان حرية الممرات الملاحية في البحر الأحمر. وستعمل هذه القوة الخاصة التي تسعى إسرائيل إلى تشكيلها، في إطار تحالف متعدد الجنسيات في منطقة مضيق باب المندب، وفق هيئة البث الإسرائيلية.

وكانت شركة الشحن البحري الإسرائيلية «زيم»، قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها تحوّل بعض سفنها بعيداً عن المنطقة، مما يعني زيادة زمن الرحلات بوصفه إجراء مؤقتا.

تعرضت ثلاث سفن تجارية وسفن حربية أميركية للهجوم قبالة سواحل اليمن الأحد (أ.ب)

 

الأهمية الاقتصادية للبحر الأحمر

البحر الأحمر هو ممر بحري حيوي يربط بين قارتي أفريقيا وآسيا، ويربط بين البحر المتوسط والمحيط الهندي. كما يعد ممراً للنفط والغاز الطبيعي من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية. ونظراً لموقعه الجغرافي المهم، يحده عدد من الدول الاستراتيجية، مما يجعل أمنه مهماً لاستقرار المنطقة والعالم.

وعليه، يُعد البحر الأحمر سياسياً أكثر اتساعاً من البحر الأحمر جغرافياً، فالنطاق الجيوسياسي (وهو علم يبحث في درجة ارتباط الأحداث والتطورات السياسية بالمجال الأرضي) للبحر الأحمر هائل، بحيث يمكن أن يشمل الخريطة السياسية للعالم كله.

وقد شهدت منطقة البحر الأحمر ارتفاعاً في النشاط الاقتصادي في السنوات الأخيرة، مما يشير إلى زيادة فرص الاستثمار في المستقبل. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها النمو المستمر في التجارة العالمية، والذي سيؤدي إلى زيادة الطلب على استخدام البحر الأحمر بوصفه ممرا بحريا للتجارة، زيادة الطلب على الطاقة والذي سيؤدي إلى زيادة الطلب على نقل النفط والغاز الطبيعي عبره، والنمو في السياحة والذي سيؤدي إلى زيادة الطلب على الخدمات السياحية في المنطقة.

هذا ويشكل البحر الأحمر أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، حيث تمثل قناة السويس 10 في المائة من إجمالي التجارة البحرية في العالم بما في ذلك كميات كبيرة من النفط الخام والغاز الطبيعي وكثير من السفن التجارية الأخرى، مثل سفن الحاويات والسفن السياحية.

ومن المتوقع أن يتضاعف الناتج المحلي الإجمالي للبحر الأحمر أكثر من ثلاثة أضعاف بحلول عام 2050، وأن يزيد من 1.8 تريليون دولار إلى 6.1 تريليون دولار. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن ترتفع التجارة من 881 مليار دولار إلى 4.7 تريليون دولار.



الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».


نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.