هل تقدم إدارة بايدن على وضع خطوط حمراء لإسرائيل في حملتها العسكرية على جنوب غزة؟

مع تجاهل إسرائيل التحذيرات الأميركية حول المدنيين

متظاهرون في العاصمة واشنطن يطالبون بوقف إطلاق النار وحماية الفلسطينيين المدنيين ومحاسبة رئيس الوزراء الإسرائيلي (أ.ف.ب)
متظاهرون في العاصمة واشنطن يطالبون بوقف إطلاق النار وحماية الفلسطينيين المدنيين ومحاسبة رئيس الوزراء الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

هل تقدم إدارة بايدن على وضع خطوط حمراء لإسرائيل في حملتها العسكرية على جنوب غزة؟

متظاهرون في العاصمة واشنطن يطالبون بوقف إطلاق النار وحماية الفلسطينيين المدنيين ومحاسبة رئيس الوزراء الإسرائيلي (أ.ف.ب)
متظاهرون في العاصمة واشنطن يطالبون بوقف إطلاق النار وحماية الفلسطينيين المدنيين ومحاسبة رئيس الوزراء الإسرائيلي (أ.ف.ب)

دفعت الأعداد المتزايدة من القتلى المدنيين الفلسطينيين، مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إصدار تحذيرات علنية لإسرائيل بضرورة حماية المدنيين والاستماع للنصائح الأميركية، وعدم تجاهل الحدود التي وضعتها الولايات المتحدة لأطر العمليات العسكرية وكيفية القيام بها.

وبدا الارتباك والتناقض واضحين على إدارة الرئيس بايدن، في كيفية التوفيق بين دعمها الصارم لإسرائيل وأهدافها الاستراتيجية في تدمير «حماس»، وغضب الإدارة لتجاهل إسرائيل تحذيرات الولايات المتحدة بضرورة تجنب سقوط قتلى مدنيين.

وأثارت الانتقادات العلنية الأميركية الأخيرة تساؤلات حول مدى قدرة إسرائيل على تجاهل التحذيرات الأميركية دون رادع، وما إذا كانت مخاطر الكارثة الإنسانية ستدفع إدارة بايدن إلى وضع محاذير وخطوط حمراء لإسرائيل، ومتى يمكن أن يحدث ذلك.

وحتى يوم الاثنين، ارتفعت أعداد القتلى من المدنيين الفلسطينيين إلى أكثر من 15 ألف شخص، منهم أكثر من 700 مدني فلسطيني منذ استئناف إسرائيل العمليات العسكرية في جنوب غزة، بعد انتهاء الهدنة صباح الجمعة الماضي.

تجاهل إسرائيلي

يقول المحللون إنه لا يوجد أي حافز يدفع حكومة نتنياهو للاستماع إلى تحذيرات الولايات المتحدة، لأنه من الناحية العملية، وضعت الولايات المتحدة جميع الإمكانات السياسية والدبلوماسية والعسكرية تحت طلب إسرائيل، ورفضت مطالب المشرعين في الكونغرس لوضع شروط على المساعدات لإسرائيل.

وقد وصفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، استراتيجية بايدن بأنها «ترسل القنابل المدمرة ملفوفة بتفاهات اهتمام إنساني بالمدنيين». وقالت الصحيفة إن الإدارة ترسل لإسرائيل قنابل ضخمة وقنابل ذكية وقذائف مدفعية، وفي الوقت نفسه تحث إسرائيل على الحد من الخسائر في صفوف المدنيين، في إشارة إلى موقف أميركي يتسم بالتناقض.

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تحدثت أمام مؤتمر «كوب 28» في الإمارات السبت (رويترز)

نائبة الرئيس كاملا هاريس، تحدثت يوم الأحد، منتقدة مقتل أعداد كبيرة من المدنيين الأبرياء ورفضت أطماع إسرائيل في وضع شريط أمني عازل واستقطاع جزء من أراضي قطاع غزة. كما رفضت طموحات إسرائيل لتولي السلطة الأمنية في القطاع بعد انتهاء الحرب، وحذرت من أن إدارة بايدن لن تقبل تحت أي ظروف بالترحيل القسري للفلسطينيين.

وأجرت هاريس، يوم الاثنين، محادثات هاتفية مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وكررت المخاوف من تصعيد التوترات وارتفاع أعداد القتلى المدنيين ومن عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وأكدت على الالتزام الأميركي بحل الدولتين.

ومن قبلها، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في زيارته لإسرائيل، الجمعة الماضي، إنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وشدد على أن ما حدث في شمال غزة من عمليات تهجير وسقوط عشرات المدنيين الأبرياء، لن يتكرر في الجنوب. ودعا إلى توفير مناطق آمنة للسماح للفلسطينيين بالهروب من القصف الإسرائيلي.

وحاول رون ديرمير، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، تجميل وجه إسرائيل أمام شبكة «إيه بي سي»، يوم الاثنين، مؤكداً أنها تتخذ كل السبل لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين. كما دافع المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي عن المواقف الأميركية، مشيراً إلى أن إدارة بايدن لا تزال تعمل على وقف الأعمال العدائية ومواصلة المفاوضات لإخراج الرهائن.

النصر التكتيكي والهزيمة الاستراتيجية

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يحذّر إسرائيل من نصر تكتيكي وهزيمة استراتيجية (أ.ف.ب)

أما أقوى التحذيرات الأميركية، فجاء من وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الذي وجه توبيخاً علنياً لإسرائيل لم يركز فقط على انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي الإنساني وقتل المدنيين عشوائياً، بل تطرق إلى عدم تماسك الخطط الاستراتيجية العسكرية لدى إسرائيل، وحذّر من أن الفشل في حماية المدنيين في غزة، قد يحول الانتصارات التكتيكية إلى هزائم استراتيجية.

وقال أوستن، خلال مشاركته في منتدى ريغان للدفاع الوطني في كاليفورنيا، يوم السبت: «في هذا النوع من القتال، يكون السكان المدنيون هم مركز الثقل. وإذا دفعتهم إلى أحضان العدو، فإنك تغير النصر التكتيكي إلى هزيمة استراتيجية». وحذر من أن إسرائيل تخاطر بهزيمة استراتيجية في غزة إذا لم تفعل المزيد لحماية المدنيين.

وتابع: «لقد أوضحت مراراً وتكراراً لقادة إسرائيل أن حماية المدنيين الفلسطينيين في غزة، مسؤولية أخلاقية وضرورة استراتيجية». وشدد وزير الدفاع الأميركي على أنه حثّ القادة الإسرائيليين على تجنب سقوط ضحايا من المدنيين، وعلى منع عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وتعزيز إمكانية وصول المساعدات الإنسانية.

وأضاف أن حل الدولتين يظل هو السبيل الوحيدة للخروج من الصراع «من دون أفق من الأمل، سيظل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني محركاً لعدم الاستقرار وانعدام الأمن والمعاناة الإنسانية».

وحملت تحذيرات وزير الدفاع معاني استراتيجية، فحتى وإن استطاعت إسرائيل إلحاق هزيمة عسكرية بـ«حماس» وتدمير بنيتها العسكرية، فإن ما تقوم به من تدمير وقتل يدفع جيلاً كاملاً من الفلسطينيين إلى التطرف، ويباعد من جلب الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية لطاولة التفاوض والمضي في حل الدولتين. وهو ما قد يدمر سمعة الولايات المتحدة في أنحاء المنطقة، ويزيد من فرص ظهور الإرهاب، مع تآكل التحالفات والاتفاقات التي أبرمت خلال الفترة الماضية.

الرغبة والنية

أوضح المسؤولون الأميركيون في إحاطات متعددة مع الصحافيين، أنهم يريدون من إسرائيل اتخاذ خطوات لحماية سكان غزة. وأشار مسؤولون بالبيت الأبيض إلى أنهم يستمعون لحجج إسرائيل حول وجود «حماس» في الأوساط السكانية وبين المدنيين، لكنهم ليسوا مقتنعين بأن إسرائيل تتخذ كل السبل للتخفيف من الخسائر في صفوف المدنيين.

نازحون فلسطينيون من خان يونس نزحوا إلى مخيمات في رفح جنوب قطاع غزة هرباً من القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

ويدرك المسؤولون في الإدارة الأميركية مخاطر استمرار حرب إسرائيل في غزة بهذا المعدل، واستمرار سقوط القتلى المدنيين واستمرار دفع إسرائيل السكان للنزوح جنوباً إلى الحدود مع مصر. ويتفق المحللون على أن الأمر بيد الرئيس بايدن في وقف هذه الكارثة والتوضيح لإسرائيل وحكومة نتنياهو صراحة، أن هناك عواقب لحملة التطهير العرقي التي يمارسها ضد سكان غزة، لكن يبدو أن بايدن ليست لديه الرغبة أو النية في اتخاذ مثل هذه الخطوط ورسم خطوط حمراء لإسرائيل.

وتخاطر إدارة بايدن بتقويض فرص الرئيس في إعادة انتخابه مرة أخرى، في ظل انقسام داخل الحزب الديمقراطي من التيار الليبرالي والتقدمي، والغضب بين الفئات السكانية الرئيسية التي تشكل كتلة تصويتية رئيسية في الانتخابات، وهي كتلة الشباب والنساء والأميركيين من أصول أفريقية.

وقد أظهرت استطلاعات رأي كثيرة انخفاض شعبية بايدن، وتآكل الدعم لإسرائيل بين عدد كبيرة من الناخبين الأميركيين. وإذا ظل هؤلاء الناخبون غاضبين من سياسة إدارة بايدن حيال الحرب بين إسرائيل و«حماس»، فإن فرص بايدن في إعادة انتخابه ستكون ضعيفة للغاية.

تحول في العلاقات؟

أشار أرون ديفيد ميللر، الباحث المخضرم في معهد كارنيغي الذي كان أحد المفاوضين في عملية السلام في إدارات أميركية عدة، إلى أن خطاب إدارة بايدن تجاه إسرائيل شهد تحولاً خلال الفترة الأخيرة. وقال، في تصريحات لشبكة «سي إن إن»، مساء الأحد، إن رسائل الإدارة كانت أنه إذا كان الإسرائيليون سيواصلون هذه الحملة فيجب عليهم التعامل مع قضيتين؛ الأولى عدم مهاجمة المواقع المكتظة بالسكان، والأخرى السماح بزيادة المساعدات الإنسانية لثلثي سكان غزة الذين نزحوا من منازلهم.

متظاهرون في العاصمة واشنطن يطالبون بوقف إطلاق النار وحماية الفلسطينيين المدنيين ومحاسبة رئيس الوزراء الإسرائيلي (أ.ف.ب)

ويقول ميللر إن بايدن يحاول التخفيف من الضغوط السياسية الداخلية من داخل التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي، ويهدئ من الغضب في أوساط الشباب والمظاهرات التي تنتقد سقوط المدنيين من الفلسطينيين، لكنه سيواجه الانتقادات من الحزب الجمهوري الذي سيتهمه بتقليص حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في أعقاب هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول). وحذّر ميللر أيضاً من أنه إذا لم تستمع إسرائيل للتحذيرات الأميركية، فإن إدارة بايدن ستبدو ضعيفة.

بايدن مع بنيامين نتنياهو خلال زيارته التضامنية لإسرائيل في 18 أكتوبر (د.ب.أ)

محاسبة نتنياهو

يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحسابات دقيقة، تضيف بُعداً آخر في المعضلة السياسية والعسكرية والأخلاقية التي تواجهها إسرائيل، ما بين ضغوط أميركية وضغوط من أهالي بقية الرهائن المحتجزين لدى «حماس» وحركة الجهاد، بمَن فيهم الجنود والمجندات.

ويواجه نتنياهو محاسبة سياسية وقضائية تنتظره بعد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» كشف عن وثائق ومقابلات تثبت أن خطط هجوم «حماس» الأخير كانت معروفة لقادة الجيش والاستخبارات الإسرائيلية منذ أكثر من عام، لكنهم استبعدوا إمكانية حدوثه.

فلسطيني مصاب خلال القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

أقسم نتنياهو على تدمير «حماس»، لكن هناك تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت إسرائيل ستغير من خططها العسكرية للاستجابة للتحذيرات الأميركية، لأن الدعم الأميركي لإسرائيل له ثقله القوي على المستوى الدولي، لكن القصف الإسرائيلي المكثّف في مناطق مكتظة بالسكان سيؤدي إلى نتائج كارثية وتداعيات تلقي بظلالها على الولايات المتحدة وإسرائيل، وأيضاً على الرئيس الأميركي بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
TT

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء تناولت إيجاد حل للخلاف الذي أثارته تهديدات الأخير بوقف افتتاح جسر جديد يربط بين البلدين.

وكان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

وقال كارني للصحافيين في أوتاوا «تحدثت إلى الرئيس هذا الصباح. وبخصوص الجسر، سيتم حل الوضع»، دون أن يعطي تفاصيل أكثر. وأوضح كارني أن كندا دفعت تكاليف بناء الجسر وملكيته مشتركة بين ولاية ميشيغان والحكومة الكندية.

وبدأ العمل على بناء الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو، نجم دوري الهوكي الكندي وفريق «ديترويت ريد وينغز»، في عام 2018 بكلفة تبلغ 4,7 مليار دولار، ومن المقرر افتتاحه هذا العام. لكن ترمب الذي اقترح بعد عودته إلى البيت الأبيض بضم كندا لتصبح الولاية الأميركية الحادية والخمسين، هدد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من مساء الاثنين بعرقلة افتتاح الجسر.

وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولاين ليفيت الثلاثاء، إن هذا «مجرد مثال آخر على وضع الرئيس ترمب مصالح أميركا أولا»، مضيفة أن ترمب «أوضح ذلك جليا في مكالمته مع رئيس الوزراء كارني». واعتبرت في مؤتمر صحافي أن «سيطرة كندا على كل ما سيعبر جسر غوردي هاو وامتلاكها للأراضي على جانبيه أمر غير مقبول للرئيس».

ومن بين شكاوى أخرى، زعم ترمب أن كندا لم تستخدم «تقريبا» أي منتجات أميركية في بناء الجسر. وقال كارني إنه أبلغ ترمب «أن هناك فولاذا كنديا وعمالا كنديين، ولكن هناك أيضا فولاذا أميركيا وعمالا أميركيين شاركوا» في عملية البناء.

ولم يعلق كارني على ادعاء ترمب المثر للاستغراب بأن بكين ستمنع الكنديين من ممارسة رياضة هوكي الجليد في حال أبرمت الصين وكندا اتفاقية تجارية. وقال ترمب في منشوره الاثنين «أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائيا»، في إشارة إلى الكأس السنوية لدوري الهوكي الوطني.


وزير التجارة الأميركي ينفي وجود أي علاقة مع إبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
TT

وزير التجارة الأميركي ينفي وجود أي علاقة مع إبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)

سعى وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك الثلاثاء إلى النأي بنفسه عن الممول الراحل جيفري إبستين المدان ​بارتكاب جرائم جنسية قائلا إنه لم تربطه به «أي علاقة»، وذلك وسط دعوات لإقالته على خلفية كشف معلومات جديدة حول علاقتهما.

وفي يناير (كانون الثاني)، أفرجت وزارة العدل عن ملايين الملفات الجديدة المتعلقة بإبستين، من بينها رسائل بريد إلكتروني تظهر أن لوتنيك زار ‌على ما ‌يبدو جزيرة إبستين الخاصة ‌في ⁠منطقة ​البحر الكاريبي ‌لتناول الغداء بعد سنوات من تأكيده قطع العلاقات معه.

ويواجه لوتنيك، الذي عينه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب العام الماضي، دعوات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء للاستقالة.

وقال لوتنيك خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ للمشرعين إنه تبادل نحو ⁠عشر رسائل بريد إلكتروني فقط مع إبستين، وإنهما ‌التقيا في ثلاث مناسبات على مدار ‍14 عاما. وأوضح ‍أنه حضر مأدبة الغداء مع إبستين ‍بسبب وجوده على متن قارب قريب من الجزيرة، وأن عائلته كانت برفقته.

وأضاف لوتنيك أمام لجنة في مجلس الشيوخ في أثناء استجوابه من السناتور الديمقراطي كريس ​فان هولين «لم تكن تربطني به أي علاقة. لم يكن هناك ما يمكنني ⁠فعله برفقة هذا الشخص».

وفي وقت لاحق من اليوم، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن وزير التجارة «لا يزال عضوا بالغ الأهمية في فريق الرئيس ترمب، وإن الرئيس يدعم الوزير دعما كاملا».

لكن بالإضافة إلى غداء عام 2012، أظهرت رسائل البريد الإلكتروني أن مساعدة إبستين أبلغته بتلقي دعوة من لوتنيك لحضور فعالية لجمع التبرعات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 ‌في شركته المالية لصالح المرشحة الديمقراطية للرئاسة آنذاك هيلاري كلينتون.


البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية»، مشيراً إلى أن الرسالة، التي تتعارض مع موقف تركيا حليفة الولايات المتحدة، نُشرت عن طريق الخطأ.

وزار فانس، الذي أجرى رحلة استغرقت يومين إلى أرمينيا، النصب التذكاري للإبادة الجماعية للأرمن في يريفان، خلال أول زيارة على الإطلاق لنائب رئيس أميركي إلى الجمهورية الواقعة في منطقة جنوب القوقاز.

وشارك فانس وزوجته أوشا في مراسم وضع إكليل من القرنفل والأقحوان والورود في الموقع، الذي يخلد 1.5 مليون أرمني فقدوا حياتهم خلال السنوات الأخيرة في حكم الإمبراطورية العثمانية.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يحملان الزهور أثناء سيرهما نحو «الشعلة الأبدية» في نصب تذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ووصف الحساب الرسمي لفانس على منصة «إكس» الزيارة لاحقاً بأنها تهدف إلى «تكريم ضحايا الإبادة الجماعية للأرمن عام 1915».

وبعد حذف المنشور، قال أحد مساعدي فانس، طلب عدم نشر اسمه، إن موظفين لم يكونوا جزءاً من الوفد المرافق نشروا الرسالة عن طريق الخطأ.

وقال متحدث باسم فانس: «هذا الحساب يديره موظفون، والغرض منه مشاركة الصور والمقاطع المصورة لأنشطة نائب الرئيس»، مضيفاً أن آراءه تتجلى بوضوح في تعليقاته للصحافيين. ولم يستخدم فانس في تلك التعليقات مصطلح «إبادة جماعية».

وتركيا حليف للولايات المتحدة ضمن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وحافظ رئيسها رجب طيب إردوغان على علاقات وثيقة مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك دعمه للمبادرة الدبلوماسية الأميركية بشأن قطاع غزة.