هل تقدم إدارة بايدن على وضع خطوط حمراء لإسرائيل في حملتها العسكرية على جنوب غزة؟

مع تجاهل إسرائيل التحذيرات الأميركية حول المدنيين

متظاهرون في العاصمة واشنطن يطالبون بوقف إطلاق النار وحماية الفلسطينيين المدنيين ومحاسبة رئيس الوزراء الإسرائيلي (أ.ف.ب)
متظاهرون في العاصمة واشنطن يطالبون بوقف إطلاق النار وحماية الفلسطينيين المدنيين ومحاسبة رئيس الوزراء الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

هل تقدم إدارة بايدن على وضع خطوط حمراء لإسرائيل في حملتها العسكرية على جنوب غزة؟

متظاهرون في العاصمة واشنطن يطالبون بوقف إطلاق النار وحماية الفلسطينيين المدنيين ومحاسبة رئيس الوزراء الإسرائيلي (أ.ف.ب)
متظاهرون في العاصمة واشنطن يطالبون بوقف إطلاق النار وحماية الفلسطينيين المدنيين ومحاسبة رئيس الوزراء الإسرائيلي (أ.ف.ب)

دفعت الأعداد المتزايدة من القتلى المدنيين الفلسطينيين، مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إصدار تحذيرات علنية لإسرائيل بضرورة حماية المدنيين والاستماع للنصائح الأميركية، وعدم تجاهل الحدود التي وضعتها الولايات المتحدة لأطر العمليات العسكرية وكيفية القيام بها.

وبدا الارتباك والتناقض واضحين على إدارة الرئيس بايدن، في كيفية التوفيق بين دعمها الصارم لإسرائيل وأهدافها الاستراتيجية في تدمير «حماس»، وغضب الإدارة لتجاهل إسرائيل تحذيرات الولايات المتحدة بضرورة تجنب سقوط قتلى مدنيين.

وأثارت الانتقادات العلنية الأميركية الأخيرة تساؤلات حول مدى قدرة إسرائيل على تجاهل التحذيرات الأميركية دون رادع، وما إذا كانت مخاطر الكارثة الإنسانية ستدفع إدارة بايدن إلى وضع محاذير وخطوط حمراء لإسرائيل، ومتى يمكن أن يحدث ذلك.

وحتى يوم الاثنين، ارتفعت أعداد القتلى من المدنيين الفلسطينيين إلى أكثر من 15 ألف شخص، منهم أكثر من 700 مدني فلسطيني منذ استئناف إسرائيل العمليات العسكرية في جنوب غزة، بعد انتهاء الهدنة صباح الجمعة الماضي.

تجاهل إسرائيلي

يقول المحللون إنه لا يوجد أي حافز يدفع حكومة نتنياهو للاستماع إلى تحذيرات الولايات المتحدة، لأنه من الناحية العملية، وضعت الولايات المتحدة جميع الإمكانات السياسية والدبلوماسية والعسكرية تحت طلب إسرائيل، ورفضت مطالب المشرعين في الكونغرس لوضع شروط على المساعدات لإسرائيل.

وقد وصفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، استراتيجية بايدن بأنها «ترسل القنابل المدمرة ملفوفة بتفاهات اهتمام إنساني بالمدنيين». وقالت الصحيفة إن الإدارة ترسل لإسرائيل قنابل ضخمة وقنابل ذكية وقذائف مدفعية، وفي الوقت نفسه تحث إسرائيل على الحد من الخسائر في صفوف المدنيين، في إشارة إلى موقف أميركي يتسم بالتناقض.

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تحدثت أمام مؤتمر «كوب 28» في الإمارات السبت (رويترز)

نائبة الرئيس كاملا هاريس، تحدثت يوم الأحد، منتقدة مقتل أعداد كبيرة من المدنيين الأبرياء ورفضت أطماع إسرائيل في وضع شريط أمني عازل واستقطاع جزء من أراضي قطاع غزة. كما رفضت طموحات إسرائيل لتولي السلطة الأمنية في القطاع بعد انتهاء الحرب، وحذرت من أن إدارة بايدن لن تقبل تحت أي ظروف بالترحيل القسري للفلسطينيين.

وأجرت هاريس، يوم الاثنين، محادثات هاتفية مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وكررت المخاوف من تصعيد التوترات وارتفاع أعداد القتلى المدنيين ومن عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وأكدت على الالتزام الأميركي بحل الدولتين.

ومن قبلها، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في زيارته لإسرائيل، الجمعة الماضي، إنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وشدد على أن ما حدث في شمال غزة من عمليات تهجير وسقوط عشرات المدنيين الأبرياء، لن يتكرر في الجنوب. ودعا إلى توفير مناطق آمنة للسماح للفلسطينيين بالهروب من القصف الإسرائيلي.

وحاول رون ديرمير، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، تجميل وجه إسرائيل أمام شبكة «إيه بي سي»، يوم الاثنين، مؤكداً أنها تتخذ كل السبل لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين. كما دافع المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي عن المواقف الأميركية، مشيراً إلى أن إدارة بايدن لا تزال تعمل على وقف الأعمال العدائية ومواصلة المفاوضات لإخراج الرهائن.

النصر التكتيكي والهزيمة الاستراتيجية

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يحذّر إسرائيل من نصر تكتيكي وهزيمة استراتيجية (أ.ف.ب)

أما أقوى التحذيرات الأميركية، فجاء من وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الذي وجه توبيخاً علنياً لإسرائيل لم يركز فقط على انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي الإنساني وقتل المدنيين عشوائياً، بل تطرق إلى عدم تماسك الخطط الاستراتيجية العسكرية لدى إسرائيل، وحذّر من أن الفشل في حماية المدنيين في غزة، قد يحول الانتصارات التكتيكية إلى هزائم استراتيجية.

وقال أوستن، خلال مشاركته في منتدى ريغان للدفاع الوطني في كاليفورنيا، يوم السبت: «في هذا النوع من القتال، يكون السكان المدنيون هم مركز الثقل. وإذا دفعتهم إلى أحضان العدو، فإنك تغير النصر التكتيكي إلى هزيمة استراتيجية». وحذر من أن إسرائيل تخاطر بهزيمة استراتيجية في غزة إذا لم تفعل المزيد لحماية المدنيين.

وتابع: «لقد أوضحت مراراً وتكراراً لقادة إسرائيل أن حماية المدنيين الفلسطينيين في غزة، مسؤولية أخلاقية وضرورة استراتيجية». وشدد وزير الدفاع الأميركي على أنه حثّ القادة الإسرائيليين على تجنب سقوط ضحايا من المدنيين، وعلى منع عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وتعزيز إمكانية وصول المساعدات الإنسانية.

وأضاف أن حل الدولتين يظل هو السبيل الوحيدة للخروج من الصراع «من دون أفق من الأمل، سيظل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني محركاً لعدم الاستقرار وانعدام الأمن والمعاناة الإنسانية».

وحملت تحذيرات وزير الدفاع معاني استراتيجية، فحتى وإن استطاعت إسرائيل إلحاق هزيمة عسكرية بـ«حماس» وتدمير بنيتها العسكرية، فإن ما تقوم به من تدمير وقتل يدفع جيلاً كاملاً من الفلسطينيين إلى التطرف، ويباعد من جلب الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية لطاولة التفاوض والمضي في حل الدولتين. وهو ما قد يدمر سمعة الولايات المتحدة في أنحاء المنطقة، ويزيد من فرص ظهور الإرهاب، مع تآكل التحالفات والاتفاقات التي أبرمت خلال الفترة الماضية.

الرغبة والنية

أوضح المسؤولون الأميركيون في إحاطات متعددة مع الصحافيين، أنهم يريدون من إسرائيل اتخاذ خطوات لحماية سكان غزة. وأشار مسؤولون بالبيت الأبيض إلى أنهم يستمعون لحجج إسرائيل حول وجود «حماس» في الأوساط السكانية وبين المدنيين، لكنهم ليسوا مقتنعين بأن إسرائيل تتخذ كل السبل للتخفيف من الخسائر في صفوف المدنيين.

نازحون فلسطينيون من خان يونس نزحوا إلى مخيمات في رفح جنوب قطاع غزة هرباً من القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

ويدرك المسؤولون في الإدارة الأميركية مخاطر استمرار حرب إسرائيل في غزة بهذا المعدل، واستمرار سقوط القتلى المدنيين واستمرار دفع إسرائيل السكان للنزوح جنوباً إلى الحدود مع مصر. ويتفق المحللون على أن الأمر بيد الرئيس بايدن في وقف هذه الكارثة والتوضيح لإسرائيل وحكومة نتنياهو صراحة، أن هناك عواقب لحملة التطهير العرقي التي يمارسها ضد سكان غزة، لكن يبدو أن بايدن ليست لديه الرغبة أو النية في اتخاذ مثل هذه الخطوط ورسم خطوط حمراء لإسرائيل.

وتخاطر إدارة بايدن بتقويض فرص الرئيس في إعادة انتخابه مرة أخرى، في ظل انقسام داخل الحزب الديمقراطي من التيار الليبرالي والتقدمي، والغضب بين الفئات السكانية الرئيسية التي تشكل كتلة تصويتية رئيسية في الانتخابات، وهي كتلة الشباب والنساء والأميركيين من أصول أفريقية.

وقد أظهرت استطلاعات رأي كثيرة انخفاض شعبية بايدن، وتآكل الدعم لإسرائيل بين عدد كبيرة من الناخبين الأميركيين. وإذا ظل هؤلاء الناخبون غاضبين من سياسة إدارة بايدن حيال الحرب بين إسرائيل و«حماس»، فإن فرص بايدن في إعادة انتخابه ستكون ضعيفة للغاية.

تحول في العلاقات؟

أشار أرون ديفيد ميللر، الباحث المخضرم في معهد كارنيغي الذي كان أحد المفاوضين في عملية السلام في إدارات أميركية عدة، إلى أن خطاب إدارة بايدن تجاه إسرائيل شهد تحولاً خلال الفترة الأخيرة. وقال، في تصريحات لشبكة «سي إن إن»، مساء الأحد، إن رسائل الإدارة كانت أنه إذا كان الإسرائيليون سيواصلون هذه الحملة فيجب عليهم التعامل مع قضيتين؛ الأولى عدم مهاجمة المواقع المكتظة بالسكان، والأخرى السماح بزيادة المساعدات الإنسانية لثلثي سكان غزة الذين نزحوا من منازلهم.

متظاهرون في العاصمة واشنطن يطالبون بوقف إطلاق النار وحماية الفلسطينيين المدنيين ومحاسبة رئيس الوزراء الإسرائيلي (أ.ف.ب)

ويقول ميللر إن بايدن يحاول التخفيف من الضغوط السياسية الداخلية من داخل التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي، ويهدئ من الغضب في أوساط الشباب والمظاهرات التي تنتقد سقوط المدنيين من الفلسطينيين، لكنه سيواجه الانتقادات من الحزب الجمهوري الذي سيتهمه بتقليص حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في أعقاب هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول). وحذّر ميللر أيضاً من أنه إذا لم تستمع إسرائيل للتحذيرات الأميركية، فإن إدارة بايدن ستبدو ضعيفة.

بايدن مع بنيامين نتنياهو خلال زيارته التضامنية لإسرائيل في 18 أكتوبر (د.ب.أ)

محاسبة نتنياهو

يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحسابات دقيقة، تضيف بُعداً آخر في المعضلة السياسية والعسكرية والأخلاقية التي تواجهها إسرائيل، ما بين ضغوط أميركية وضغوط من أهالي بقية الرهائن المحتجزين لدى «حماس» وحركة الجهاد، بمَن فيهم الجنود والمجندات.

ويواجه نتنياهو محاسبة سياسية وقضائية تنتظره بعد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» كشف عن وثائق ومقابلات تثبت أن خطط هجوم «حماس» الأخير كانت معروفة لقادة الجيش والاستخبارات الإسرائيلية منذ أكثر من عام، لكنهم استبعدوا إمكانية حدوثه.

فلسطيني مصاب خلال القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

أقسم نتنياهو على تدمير «حماس»، لكن هناك تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت إسرائيل ستغير من خططها العسكرية للاستجابة للتحذيرات الأميركية، لأن الدعم الأميركي لإسرائيل له ثقله القوي على المستوى الدولي، لكن القصف الإسرائيلي المكثّف في مناطق مكتظة بالسكان سيؤدي إلى نتائج كارثية وتداعيات تلقي بظلالها على الولايات المتحدة وإسرائيل، وأيضاً على الرئيس الأميركي بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو.


مقالات ذات صلة

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب) p-circle

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت) أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

صرّح عباس عراقجي وزير خارجية إيران اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».