نامق لـ«الشرق الأوسط»: أخفيت رئيساً لـ235 يوماً والعالم جيّش 150 ألف جندي للعثور عليه

«إخفاء صدام حسين» رحلة غامضة في عالم الهروب والتخطيط السري

TT

نامق لـ«الشرق الأوسط»: أخفيت رئيساً لـ235 يوماً والعالم جيّش 150 ألف جندي للعثور عليه

بوستر فيلم «إخفاء صدام حسين»
بوستر فيلم «إخفاء صدام حسين»

تعد قصة إخفاء الرئيس العراقي السابق صدام حسين وإلقاء القبض عليه من بين الأحداث المحفورة في ذاكرة التاريخ العربي والعالمي الحديث، لما حملت هذه الفترة من تشويق وغموض، بعد تمكن الرئيس العراقي من الهرب والاختباء لفترة عن أنظار العالم قبل العثور عليه. الفيلم الوثائقي «إخفاء صدام» الذي عُرض في ثالث أيام مهرجان البحر الأحمر السينمائي يسرد تفاصيل هذه الرحلة الغامضة.

ويُعدّ الفيلم العمل الوثائقي الأول الذي يحكي على لسان «مخبئه» هذه الفترة الحاسمة في حياة الرئيس صدام حسين، فمنذ 18 عاماً، كانت القوات الأميركيّة الغازية تبحث في العراق عن رئيسه المخلوع، الّذي اختفى من دون أثرٍ كنثرةٍ في الهواء؛ ومن ثمّ أُلقي القبض عليه في مدينة الدور، مختبئاً في خندق بين الأشجار والورود. وكان علاء نامق (عمره اليوم 50 عاماً) أخفى صدّام لمدة 235 يوماً قبل أن تتعقّبه القوّات الأميركيّة في عام 2003، ويُعدم بعد 3 سنوات.

 

تنفيذ الفيلم

أقنع المخرج حلقوت مصطفى، نامق مُخبئ الرئيس الراحل، بسرد قصّته للمرّة الأولى في هذا الفيلم الوثائقيّ، الّذي استغرق صنعه 10 سنوات، وكان من الضّروريّ إحاطته بقدر كبير من السّرية؛ إذ إن طاقم العمل نفسه لم يكن يعرف بالموضوع الحقيقيّ للفيلم، الذي صوّر بين النرويج والعراق، وكتبه وأخرجه وشارك في إنتاجه حلقوت مصطفى، ومدّته 96 دقيقة.

وفي لقاء علاء نامق مع «الشرق الأوسط»، أكّد أنه لسنوات مضت، لم يكن لديه أي خطة لصنع الفيلم، على الرغم من إصرار وسائل الإعلام الغربية عليه منذ 2004 للإدلاء بقصته مع صدام، وذلك بعد خروجه من سجن أبو غريب، وعن ذلك يقول: «لم يكن وضعي يسمح بذلك، وكنا نقول انتهت القصة، وقد رحل من فعلنا ما يجب علينا فعله لإنقاذه. وبعد سنوات، انبرت الصحف، والتلفزيونات، ومواقع التواصل الاجتماعي، بالحديث عن القصة من جديد بشكل يومي، وبطريقة مغلوطة. الأمر الذي حفّزني للموافقة على صنع الفيلم».

البداية جاءت عندما ترك المخرج حلقوت خبراً مع أحد الشيوخ المقربين من نامق، الذي التقى بهم داخل العراق عام 2010، وحينها رُفض طلبه. ولكن بعد عودة الحديث عن قصة الرئيس الراحل من جديد في مواقع التواصل الاجتماعي، وافق نامق على طلب حلقوت، ليُظهر للعالم الحقيقة ولتكون روايته دليلاً قاطعاً على كل الشكوك التي تدور حول خيانته، وتسليمه للرئيس السابق صدام حسين، وطمعه في المبلغ الذي عرضته الحكومة الأميركية لمن يبلغ عن مكانه.

وفي عام 2012، التقى نامق بحلقوت وبدآ كتابة القصة، واستغرق التصوير نحو 11 عاماً، بسبب الأحداث التي عصفت خلال هذه الفترة بالمنطقة والعالم، وتسببت بتأخر خروجه للنور، بدءاً من سيطرة تنظيم «داعش» الإرهابي، ومروراً بأزمة فيروس «كورونا». يقول نامق: «الحمد لله الذي وفقني واستطعت أن أكمل الفيلم وأصوره وأشرح للعالم كيف أن عاداتنا العربية تكرّم الضيف وتتعهد بحمايته وتحمل مسؤوليته».

 

صدام حسين عن قرب

لطالما كان صدام حسين يقول لنامق إنه كقنبلة موقوتة وقد تنفجر في أي لحظة وتقتل من حولها. وكان نامق يرد عليه بأنه يعلم ذلك، ويؤكد له أنه تحمّل مسؤولية حمايته، ولن يتركه مهما حدث. يتابع نامق: «كان صدام كثير الأسئلة، ويحكي قصصاً وأخباراً يجس نبضنا بها. كانت لديه فراسة قوية، ويعرف الشخص أمامه، وما هي قدرته على التّحمل، وكان دائماً يحاول أن يستدرجنا بالكلام، ولم نكن نهتم، وكنا نقول له، ما يأتي من الله حياه الله، وما كتبه الله سبحانه وتعالى سوف نراه».

وحسب نامق، فقد كانت شخصية صدام حسين صعبة في بعض الأحيان، وبسيطة في أحيانٍ أخرى، مشيراً إلى أن عصبيته هذه وتوتره يعودان لكونه شخصية حيّر اختفاؤها العالم، الذي جيّشت أنظمته نحو 150 ألف جندي للبحث عنه، وترقّب لحظة القبض عليه.

وحين أعلنت الصحف أن الحكومة الأميركية رصدت مبلغ 25 مليون دولار لمن يُدلي بمعلومات عن صدام حسين أو يسلّمه، كان نامق يأتي بها لصدام ويتلاطف معه في الكلام، ويقول له: «لقد زاد سعرك سيدي»، كما كان يأتيه بصحف نشرت صوره بأكثر من شكل، ليريه كيف كان الأميركيون يبحثون عنه، ويقول: «رغم كل ذلك الحمد لله استطعنا حمايته، إلا أنّ الله سبحانه وتعالى كتب له أن يُلقى القبض عليه ويُسلم».

 

مكان تصوير الفيلم

صُوّر الفيلم في الموقع الأصلي حيث اختبأ صدام حسين. وأوضح نامق أن الخندق لم يعد كما كان منذ 20 سنة، فقد هُدم أكثر من مرة، ولكنّهم أعادوا إصلاح ما خرّبه الجنود الأميركيون في المزرعة، لحين تمثيل الفيلم. وقال إن المزرعة باتت مهجورة، وجميع منازل عائلته دُمرت وسوّيت بالأرض، ويستطرد: «ضحينا بأنفسنا وبأملاكنا».

 

لماذا علاء النامق؟

قضية الاختيار كتبها صدام حسين في مذكراته، يقول نامق إنه «لم يخترني، ولكنه حين أُخرج من بغداد، ذهب لمشايخ وبقي في استضافتهم نحو 4 أو 5 أيام، وعندما عَلم بافتضاح أمره رحل عنهم ولجأ إلى منزل آخر، حيث بقي ليومين، وغادره أيضاً لأن أصحابه اعتذروا منه وطالبوه بالرحيل خوفاً على سلامتهم وحياتهم. هذا ما أخبرني به الرئيس صدام».

وتابع نامق: «عندما جاءني قلت له؛ لماذا اخترتنا؟ قال؛ في طريقي (هو من أهالي صلاح الدين بتكريت) غفت عينيّ لربع ساعة، وجاءني شخص كطيف قال لي اذهب إلى بيت حجي نامق، ولم يذكر من هو حجي نامق، وعندما استيقظت سألت الرجال الذين تكفلوا حمايتي؛ أين نحن؟ فأخبروني عن المسافة التي تبعدنا عن سامراء، فقلت لهم خذوا طريق الدور، وعندما سلكناها طلبت منهم أن نذهب إلى منزل النامق، ولدى وصوله التقى بوالدي الذي قال له؛ إن شاء الله نقدر نحميك».

وأكد نامق أن والده كان قلقاً جداً وخائفاً من التضحية بنا، لكنّه تحدث مع والده بالأمر، وقال له: «الموضوع وقع عليك، وإن شاء الله سأستطيع تحمل تبعاته، وسأكون عند حسن ظنك، فجهّز المكان، إلا أنهم خلال 235 يوماً تنقلوا بين أكثر من مكان».

 

اللحظات الأخيرة

يقول نامق إن آخر كلمات نطق بها صدام كانت «غيّر لي المكان، أريد أن أتركه خلاص»، فقلت له: «ماشي سيدي، لدي مكان آخر»، فجهّزته له وسألته؛ لماذا؟ أجاب: «يجب علينا أن نغادر هذا المكان»، قلت له: «نغادره حالاً». يقول نامق: «لصدام حسين حاسة سادسة قويّة، كان يشعر بالأحداث قبل وقوعها، وبالفعل كانت تحصل». وأضاف صدام: «لا، غداً صباحاً»، كلامه هذا نطق به يوم 13 - 12 - 2003، قلت له حينها: «الآن نغيره»، قال: «لا، اجلس». بدأ هو بتجهيز طعام العشاء، وقبل ذلك ذهبت أجهز له المكان الثاني. «لا زلت أذكر ذلك الإحساس القوي الذي انتابه بأن أمراً ما سيحدث، ولحظة جلسنا لتناول العشاء، داهمت القوات الأميركية المزرعة، وأُلقي القبض علينا مباشرة».

 

اعتقال وتهديد

يقول نامق: «اعتقلت في سجن أبو غريب وتعرضت لشتى أنواع التعذيب، وبعد 7 أشهر أطلقوا سراحي، حين تأكدوا أنّه لا قصة لدي سوى أني أخفيت صدام حسين، كما لا علاقة لي بالسياسة. وبعد خروجي تعرضت لمحاولات اغتيال كثيرة، ونجوت بقدرة الله وحمده، ولكن للأسف نجحت عملية خطف أخي، وقضى 33 يوماً في شنطة بسيارة للضغط عليّ، كي لا أحكي عن قصة إخفاء الرئيس السابق صدام حسين. وبعد مرور سنوات طوال، وتناول الأكاذيب في سرد قصتي مع صدام وتشويه الحقائق، قررت أن أروي حقيقة ما حدث، لأقول؛ أنا لست خائناً، ولن أسمح لأحد أن ينادي أبنائي بأولاد الخائن».


مقالات ذات صلة

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «الفهد» (تاتيوس فيلمز)

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

ليس «سارقو الدراجات» بداية الواقعية الجديدة بل أحد تتويجاتها، فيما تكشف العودة إلى أعمال لوكينو ڤيسكونتي المبكرة عن الجذور الفعلية لهذا التيار وتحولاته اللاحقة

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

أبدى صُنَّاع للسينما في مصر تخوفهم من خسائر كبيرة قد تتجاوز نصف إيرادات دور العرض، مع بدء تطبيق القرار الحكومي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة، اعتباراً من السبت.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على أرشيف متنوع لطرابلس (الشركة المنتجة)

المخرجة اللبنانية رانية الرافعي: لا أؤمن بالحياد في السينما

قالت المخرجة اللبنانية رانية الرافعي إن فكرة فيلمها الوثائقي «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» لم تبدأ من قصة محددة، وإنما انطلقت من أسئلة طويلة.

أحمد عدلي (القاهرة )

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».