«الحقيقة».. العدد الثاني يفضح «البروباغندا الداعشية»

مائة من علماء بريطانيا: تعتمد المنهج الوسطي.. وتؤكدأن فكر البغدادي ليس الإسلام الذي نعرفه

غلاف مجلة «الحقيقة»
غلاف مجلة «الحقيقة»
TT

«الحقيقة».. العدد الثاني يفضح «البروباغندا الداعشية»

غلاف مجلة «الحقيقة»
غلاف مجلة «الحقيقة»

تهدف مجلة على الإنترنت تحمل اسم «الحقيقة» إلى كشف أن رسائل تنظيم داعش للعامة لا أساس دينيا لها، ومواجهة دعاية التنظيم المتشدد الموجهة أو البروباغندا الداعشية.
أما القائمون على هذه المجلة فهم قادة المجتمع الإسلامي في بريطانيا بالإضافة إلى الأئمة الذين قالوا إنهم سيواجهون «الأفكار المسممة» التي يبثها «داعش» لبسطاء الناس.
ويستهدف موقع مجلة «الحقيقة» الشباب الذي يقعون في شراك التنظيم، في محاولة لدحض الأسس الدينية والشرعية لأفكار التنظيم المتشدد. وموقع مجلة الحقيقة هو نتاج عمل موقع «أئمة أونلاين دوت كوم»، وهي شبكة رجال الدين في بريطانيا، وفقا لما ذكرته صحيفة «غارديان» البريطانية.
وقال رئيس تحرير الموقع، شوكت وارايتش، إن خط المواجهة للأئمة في القرن الحادي والعشرين لم يعد «المنبر» فحسب، بل أيضا الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ويوتيوب وتويتر.
وأضاف أن «هناك اعتقادا بأن المؤسسات الإسلامية لم تعد تفعل ما فيه الكفاية لمكافحة ومواجهة (داعش)، وهذا دليل على أن الأئمة توحدوا ليصبح صوتهم مسموعا، والأئمة في بريطانيا على وجه الخصوص يقولون سنتولى هذا الأمر».
وقال الإمام في مسجد «مكة» في مدينة ليدز، قاري عاصم، إن المجتمع بات مصمما على أن يصبح ناشطا في مواجهة التطرف.
وأضاف عاصم أن الغرض من المجلة هو إظهار واقع الأعمال الإجرامية والهمجية لـ«داعش»، وتوفير تحليل مثالي من القرآن، وإثبات أن هناك فرقا بين الآيديولوجية، التي وصفها بالمسممة لـ«داعش»، والإسلام الحقيقي. وأضاف عاصم أن مجلة «الحقيقة» ستقوم بتشجيع العلماء المسلمين لاستخدام الأدوات الرقمية للوصول إلى الشباب المسلمين - وخاصة أولئك الذين ينجذبون إلى وسائل الإعلام الخاصة بـ«داعش» حيث «تحث الأئمة لاستخدام الفضاء الرقمي لتوفير السرد المضاد لداعش». وصدر العدد الثاني من مجلة «الحقيقة» أول من أمس، في حين تم تحميل النسخة الأولى أكثر من 75 ألف مرة. ويركز عدد أول من أمس على الفشل الآيديولوجي والعملي لتنظيم داعش في إقامة الخلافة.
من جهته يقول حافظ إكرام الحق رباني عضو جمعية علماء بريطانيا لـ«الشرق الأوسط» إن الحديث عن منهج الوسطية الذي تعتمده المجلة: «في اعتقادي ملح وخاصة في عصرنا الحاضر، فتجد حتى في الوقت الحاضر غلوًا في الماديات، حتى أنكروا وجود الله عز وجل وعبدوا المادة، بل وأصبحوا دهريين، وغلوا في المعبودات. كذلك ديننا وسط في الأحكام والعبادات، فالتكاليف في حدود الاستطاعة، لم يكلفنا الله عزَ وجلَ إلا في حدود قدرتنا (لا يُكَلِفُ اللَهُ نَفْسًا إِلَا وُسْعَهَا) [البقرة:286] في الصلوات، في الزكاة، في الصيام، في الحج، في سائر المطلوبات الشرعية، بل الذين أرادوا أن يشددوا على أنفسهم في العبادة، نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقف منهم موقفًا شديدًا، كما في قصة الثلاثة الذين جاءوا إلى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه عن عبادته، (فكأنهم تقالوها، فقال أحدهم: أما أنا فأصلي ولا أنام، وقال الآخر: أصوم ولا أفطر، وقال الثالث: لا أتزوج النساء، فقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، أما أنا فأصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي، فليس مني)».
وقد ساهم أكثر من مائة من علماء الدين الإسلامي في المملكة المتحدة في تدشين المجلة، ويعمل بها عدد من الأكاديميين الناشطين الاجتماعيين المعروفين في المجتمع المسلم، من بينهم الإمام الأميركي الشيخ حمزة يوسف، المؤسس المشارك لكلية «زيتونة»، والشيخ عبد الله بن بيه من «منتدى تعزيز السلام في المجتمعات» وقال المشرفون على المجلة إن الأئمة استندوا إلى أنه خلال الآونة الأخيرة اعتمدت «داعش» والجماعات المتطرفة الأخرى على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كأداة تجنيد وتشجيع للانضمام لها، لافتين إلى أن «داعش» يمتلك أكثر من 7 آلاف حساب على «تويتر»، فضلا عن عدد من قنوات «يوتيوب»، وعدد من وسائل الإعلام المتطورة، كما أن لهم مجلة تحت اسم «دابق» يشجعون من خلالها المسلمين الغرب لتنفيذ هجمات إرهابية في بلادهم، ويحاولون تبرير استخدام النساء من الطائفة الأيزيدية كعبيد جنس، ويشتبه بـ700 شخص من حاملي الجنسية البريطانية أنهم قاموا بالسفر إلى سوريا للقتال.
وقال أحد الأئمة إن مجلة «الحقيقة» تستهدف فئة المستضعفين ممن يتم استهدافهم من قبل المتطرفين على وسائل التواصل الاجتماعية. وتهدف «الحقيقة» إلى «استعادة الإنترنت» من المتطرفين بحسب تعبير أصحاب المجلة. وحملت المجلة اسم «الحقيقة»، ووقف وراءها مجموعة من العلماء والباحثين المسلمين في بريطانيا الذين يقولون إنهم يهدفون إلى تثقيف الشباب بشأن حقيقة الحركات المتطرفة. ويؤكدون أن مشروعهم جاء كرد فعل مباشر ضد خطر التطرف الذي تمثله جماعات مثل تنظيم داعش الإرهابي. كما تهدف المجلة لتوفير رؤية مضادة لرؤية المتطرفين في تنظيم داعش وغيره من الجماعات المتطرفة وتوفير تفسير واضح لآيات القرآن التي يستخدمها المتطرفون لدعوة الشباب في أوروبا والعالم الإسلامي لترك أوطانهم للقتال - وفي كثير من الحالات الموت - في سوريا والعراق.
ويكتب في المجلة عدد كبير من العلماء أمثال عبد الله بن بيه رئيس منتدى الترويج للسلام وحمزة يوسف، وهو إمام كبير في الولايات المتحدة ومؤسس أكاديمية الزيتونة في الولايات المتحدة ومقرها كاليفورنيا. وغلاف المجلة وطريقة كتابة اسمها، أشبه بمجلة «دابق» التابعة لتنظيم داعش، التي صدر منها نحو 7 أعداد، تحمل فتاوى تكفيرية، وصورًا لعمليات إرهابية، على عكس مجلة الحقيقة، التي صدر العدد الأول منها قبل عدة أيام، وجاء في 32 صفحة، بعنوان «الحقيقة» خلف «داعش»، لتفند الفتاوى الداعشية، مثل القتل والذبح، فضلاً عن توضيح النصوص المقتبسة والمفسرة بشكل متطرف.
ويقول شوكت ورياش رئيس تحرير المجلة، في افتتاحية العدد الأول: «أصوات العنف، أصبحت هي السائدة بدعوى الدفاع عن الحق، لكن الحقيقة أن الجماعات التكفيرية تحاول أن تضلل أبصارنا عن عظمة الإسلام وتبدل الوسطية بأعمال الدماء». وبالنظر لافتتاحيات «داعش»، فإنها دائمًا ما تحمل فتاوى متطرفة لأبو مصعب الزرقاوي، المؤسس للتنظيم، التي تحرض على القتل والذبح. وكان الزرقاوي أول من انتهج الذبح 2003، اعتمادًا على عدة كتب من بينها «إدارة التوحش» لأبو بكر ناجي، و«مسائل من فقه الجهاد» لأبو عبد الله المهاجر. وتحتوي المجلة على 4 موضوعات رئيسية إلى جانب الافتتاحية، هي الحاجة للشريعة ومواجهة التطرف والعنف من منظور شرعي، إلى جانب الرد على عدة مقالات من إصدارات «داعش»، تحت عنوان: «ليس الإسلام الذي نعرفه»، وأخيرًا حقوق الإسلام». وفند الدكتور مشرف حسين الأزهري، في مقاله: «الحاجة للشريعة ومواجهة التطرف والعنف من منظور شرعي»، عددًا من فتاوى «داعش»، ومعالجة قصة الخلافة، وأن مفهوم التنظيم للخلافة غير جائز شرعًا، بأنه لا يمكن لشخص أن يقدم نفسه على أنه خليفة بل واجب اختياره، ثم إن لكل وقت ظروفه الخاصة، والظروف لا تسمح بعودة الخلافة، في حين يرى «داعش»، في كتاب «مد الأيادي لبيعة البغدادي»، الذي نشرت منه فصول في مجلة دابق: «إن البغدادي هو الخليفة المنتظر، وإنهم قوم آخر الزمان، الذين سينتصرون على الكفار (أي الغرب)، في معركة آخر الزمان التي ستقع في دابق». في حين يشرح الدكتور محمد الشرقاوي، في مقاله «فتنة التطرف والعنف»، أسباب اندفاع الشباب نحو العنف، وكيف تستقطبهم التنظيمات الجهادية، مؤكدًا أن طاقة الشباب، التي يسعى لاستغلالها في تحقيق شيء عظيم، أحيانًا ما تصطدم ببعض المعوقات التي قد تدفع للتطرف في بعض الأحيان، مؤكدًا أن هذا التطرف يتم استغلاله من جانب التنظيمات الإرهابية، في حين ترى «داعش»، في أعداد «دابق»، أنه يتوجب على كل مسلم بالغ الانضمام للتنظيم، كونهم الجماعة الوحيدة على حق.



40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.