عباس: لن ننجر إلى المربع الذي يريده الإسرائيليون

3 عمليات طعن لإسرائيليين في القدس وتل أبيب والخليل.. ورئيس بلدية القدس يدعو المستوطنين لحمل السلاح

فلسطيني يقف بالقرب من إطارات محترقة خلال المواجهات التي وقعت أمس بين فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي قرب رام الله (أ.ف.ب)
فلسطيني يقف بالقرب من إطارات محترقة خلال المواجهات التي وقعت أمس بين فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي قرب رام الله (أ.ف.ب)
TT

عباس: لن ننجر إلى المربع الذي يريده الإسرائيليون

فلسطيني يقف بالقرب من إطارات محترقة خلال المواجهات التي وقعت أمس بين فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي قرب رام الله (أ.ف.ب)
فلسطيني يقف بالقرب من إطارات محترقة خلال المواجهات التي وقعت أمس بين فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي قرب رام الله (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، إنه لن يسمح بالانجرار إلى المربع الذي تريده إسرائيل في المواجهات الحالية في الأراضي الفلسطينية، وإنما عبر المقاومة الشعبية فقط.
وأضاف عباس في كلمة له في افتتاح أحد الأبراج في رام الله: «لن نستعمل العنف ولا القوة، نحن مؤمنون بالسلام وبالمقاومة الشعبية السلمية، فهي حقنا ويجب أن نستمر فيها ما دام هناك عدوان». وتابع: «نحن لا نعتدي على أحد، ولكن لا نريدهم أيضا أن يعتدوا علينا، نريدهم أيضا ألا يدخلوا المسجد الأقصى المبارك. ونحن نشد على أيدي إخواننا الذين يحمون الأقصى، والذين يعانون كثيرا في سبيل حمايته، ولكن نقول للحكومة الإسرائيلية ابتعدوا عن مقدساتنا الإسلامية والمسيحية. نحن نريد السلام وأيدينا ستبقى ممدودة للسلام رغم كل ما نعانيه منكم، لأننا في النهاية طلاب سلام، وإذا حصل السلام هنا فإنه سيشمل كل العالم».
وحمل عباس إسرائيل المسؤولية عن «الفوضى»، قائلا إن عدم تطبيقها للاتفاقات والالتزامات يجر إلى الفوضى التي تجري الآن وقد تجري لاحقا.
وجاءت تصريحات عباس ضد استخدام العنف، فيما نفذ فلسطينيون 3 عمليات طعن لإسرائيليين في القدس وتل أبيب والخليل مستهدفين جنودا إسرائيليين ومستوطنين في مؤشر على ازدياد العمليات من هذا النوع التي بلغت 8 في يومين.
وهاجم فلسطيني مجندة إسرائيلية في تل أبيب، قرب مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية، وطعنها بأداة حادة، وأصاب ثلاثة آخرين بجروح قبل أن يطلق الجيش الإسرائيلي النار عليه ويقتله. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن شابا صغير السن طعن المجندة الإسرائيلية وأصابها بجراح خطرة وخطف سلاحها وطعن آخرين قبل أن تقتله القوات الإسرائيلية الموجودة في المكان. وقبل ذلك بساعات نفذ فلسطيني عملية طعن أخرى في القدس بالقرب من مقر الشرطة العام في الشيخ جراح وأصاب مستوطنا بجروح خطيرة.
واعتقلت الشرطة الإسرائيلية الشاب الفلسطيني صبحي إبراهيم أبو خليفة (18 عاما) من سكان مخيم شعفاط في القدس، وتم نقل المستوطن لمستشفى «تشعاري تصديق» في القدس لتلقي العلاج.
وقال قائد شرطة القدس الميجر جنرال موشيه إدري، إن أفراده نجحوا في السيطرة على الشاب بعد فترة قصيرة من مطاردته وإن قواته على أتم الجاهزية للتعامل مع جميع السيناريوهات. ووضعت الشرطة ستة أجهزة لفحص المعادن في البلدة القديمة في القدس وذلك للتعامل مع تدهور الأوضاع الأمنية وفي أماكن أخرى.
وفي الخليل نجح فلسطيني في طعن أحد حراس مستوطنة «كريات أربع» قبل أن يفر من المكان، ووصفت منظمة «نجمة داود الحمراء» الإسرائيلية حالته بالخطيرة بعد أن تلقى عدة طعنات في ظهره.
واستمرت أمس المواجهات العنيفة بين متظاهرين فلسطينيين والجيش الإسرائيلي في مناطق مختلفة في الضفة الغربية في رام الله وبيت لحم والخليل ونابلس.
وأعلن وزير الصحة الفلسطيني جواد عواد، أن حصيلة قمع الاحتلال الإسرائيلي للمسيرات السلمية الأخيرة بلغت حتى صباح الأمس، 5 «شهداء» بينهم طفل، ونحو 750 إصابة بالرصاص الحي والمطاطي، إضافة إلى مئات الإصابات بالاختناق من قنابل الغاز، ويضاف إليهم الشاب الذي قتلته إسرائيل في تل أبيب ليصبح العدد 6.
وأضاف وزير الصحة في بيان «إن عدد الإصابات بالرصاص الحي بلغ 140 إصابة، فيما سجلت 360 إصابة بالرصاص المطاطي، بينما بلغ عدد المصابين الذين وصلوا مستشفى المقاصد 150 بالرصاص الحي والمطاطي».
وأشار عواد إلى أن عدد الإصابات بالضرب من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين بلغ 90 إصابة، فيما سجل 18 اعتداء على سيارات الإسعاف، وإصابة 20 مسعفا ومتطوعا في تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في المسيرات السلمية.
وأضاف أن الأحداث الأخيرة شهدت اعتداء المستوطنين على طاقم طبي من مستشفى سلفيت مكون من طبيب وممرض واختصاصي تخدير أثناء توجهه لعمل، فيما اقتحمت قوات الاحتلال المستشفى العربي التخصصي في نابلس، واختطفت المريض كرم رزق 23 عامًا وهو على سرير الشفاء. وعن الذخيرة المستخدمة في قمع المسيرات، قال وزير الصحة إن قوات الاحتلال استخدمت الرصاص الحي بأنواعه المختلفة، وقد وُجه إلى المناطق العلوية من أجساد المواطنين، ما يعني أن الرصاص أطلق بقصد القتل أو إحداث الإعاقة، حيث استخدم الاحتلال رصاص «التوتو»، ويُطلق من بندقية تسمى «روجر»، ويُعين قناص خاص لهذه المهمة.
ونددت الحكومة الفلسطينية أمس بـ«الجرائم» التي ترتكبها «قوات الاحتلال تحت سمع وبصر العالم الذي يرفض محاسبة إسرائيل، ويصر على معاملتها كدولة فوق القانون، ولم يحرك ساكنًا لمحاسبة الحكومة الإسرائيلية ورئيس وزرائها على قرارها بالتشريع لقوات الاحتلال بعمليات قتل واغتيال الأطفال والمواطنين العزل الذين أصبحوا هدفًا ثابتًا لعمليات الإعدام الميداني وللقتل بدم بارد التي نشهدها يوميًا بحجج واهية زائفة».
وقال رئيس الوزراء رامي الحمد الله إن الحكومة تدعم الهبة الشعبية السلمية، و«حق شعبنا في الدفاع عن أرضه ومقدساته، وحقه المشروع في المقاومة بكافة الوسائل التي أقرتها الشرعية الدولية لشعب يقع تحت الاحتلال، ويتعرض للقتل والعدوان».
وفي هذا الوقت، طالب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، بـ«ضرورة تحرك الأمم المتحدة بشكل عاجل من أجل توفير الحماية الدولية لأبناء شعبنا المدنيين العزل، في ظل التصريحات والدعوات العلنية إلى التحريض على قتل أبناء الشعب الفلسطيني وتصفية قضيتهم، وأخرها تصريح رئيس بلدية الاحتلال في القدس المحتلة نير بركات الذي دعا فيه السكان المدنيين الإسرائيليين ممن يمتلكون ترخيصًا بالسلاح إلى حمله وحتمية استخدامه». وعد عريقات تصريح بركات دعوة صريحة ومفتوحة للقتل المباشر تحت ذريعة حماية النفس، وحذر من «تبعات هذه التصريحات على حياة وأرواح مئات الآلاف من أبناء شعبنا المدنيين العزل في مدينة القدس المحتلة وباقي أرض دولة فلسطين». وقال عريقات: «هذه ليست المرة الأولى التي تقوم بها سلطات الاحتلال بالدعوة إلى حمل السلاح، فإسرائيل كان لديها جيشان لدولتها المحتلة، ميليشيات مسلحة من المستوطنين ترعاها وتحتضنها دولة الاحتلال، بالإضافة إلى قوات جيش الاحتلال، ولكن سيصبح لديها الآن جيش ثالث من المدنيين الإسرائيليين المسلحين».
وكان بركات دعا سكان القدس من الإسرائيليين بحمل سلاحهم طوال الوقت من أجل زيادة الشعور بالأمن عند السكان.
وأضاف بركات خلال مقابلة مع موقع «والا» الإسرائيلي «نحن نرى خلال الأحداث الأخيرة، في القدس وفي جميع أنحاء البلاد، أن المواطنين حاملي السلاح وجنودا سابقين ذوي خبرة قتالية يعرفون كيفية التصرف» في حال وقوع هجوم.
مضيفا: «هذا مهم جدًا للأمن والشعور بالأمن».



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.