عباس: لن ننجر إلى المربع الذي يريده الإسرائيليون

3 عمليات طعن لإسرائيليين في القدس وتل أبيب والخليل.. ورئيس بلدية القدس يدعو المستوطنين لحمل السلاح

فلسطيني يقف بالقرب من إطارات محترقة خلال المواجهات التي وقعت أمس بين فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي قرب رام الله (أ.ف.ب)
فلسطيني يقف بالقرب من إطارات محترقة خلال المواجهات التي وقعت أمس بين فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي قرب رام الله (أ.ف.ب)
TT

عباس: لن ننجر إلى المربع الذي يريده الإسرائيليون

فلسطيني يقف بالقرب من إطارات محترقة خلال المواجهات التي وقعت أمس بين فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي قرب رام الله (أ.ف.ب)
فلسطيني يقف بالقرب من إطارات محترقة خلال المواجهات التي وقعت أمس بين فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي قرب رام الله (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، إنه لن يسمح بالانجرار إلى المربع الذي تريده إسرائيل في المواجهات الحالية في الأراضي الفلسطينية، وإنما عبر المقاومة الشعبية فقط.
وأضاف عباس في كلمة له في افتتاح أحد الأبراج في رام الله: «لن نستعمل العنف ولا القوة، نحن مؤمنون بالسلام وبالمقاومة الشعبية السلمية، فهي حقنا ويجب أن نستمر فيها ما دام هناك عدوان». وتابع: «نحن لا نعتدي على أحد، ولكن لا نريدهم أيضا أن يعتدوا علينا، نريدهم أيضا ألا يدخلوا المسجد الأقصى المبارك. ونحن نشد على أيدي إخواننا الذين يحمون الأقصى، والذين يعانون كثيرا في سبيل حمايته، ولكن نقول للحكومة الإسرائيلية ابتعدوا عن مقدساتنا الإسلامية والمسيحية. نحن نريد السلام وأيدينا ستبقى ممدودة للسلام رغم كل ما نعانيه منكم، لأننا في النهاية طلاب سلام، وإذا حصل السلام هنا فإنه سيشمل كل العالم».
وحمل عباس إسرائيل المسؤولية عن «الفوضى»، قائلا إن عدم تطبيقها للاتفاقات والالتزامات يجر إلى الفوضى التي تجري الآن وقد تجري لاحقا.
وجاءت تصريحات عباس ضد استخدام العنف، فيما نفذ فلسطينيون 3 عمليات طعن لإسرائيليين في القدس وتل أبيب والخليل مستهدفين جنودا إسرائيليين ومستوطنين في مؤشر على ازدياد العمليات من هذا النوع التي بلغت 8 في يومين.
وهاجم فلسطيني مجندة إسرائيلية في تل أبيب، قرب مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية، وطعنها بأداة حادة، وأصاب ثلاثة آخرين بجروح قبل أن يطلق الجيش الإسرائيلي النار عليه ويقتله. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن شابا صغير السن طعن المجندة الإسرائيلية وأصابها بجراح خطرة وخطف سلاحها وطعن آخرين قبل أن تقتله القوات الإسرائيلية الموجودة في المكان. وقبل ذلك بساعات نفذ فلسطيني عملية طعن أخرى في القدس بالقرب من مقر الشرطة العام في الشيخ جراح وأصاب مستوطنا بجروح خطيرة.
واعتقلت الشرطة الإسرائيلية الشاب الفلسطيني صبحي إبراهيم أبو خليفة (18 عاما) من سكان مخيم شعفاط في القدس، وتم نقل المستوطن لمستشفى «تشعاري تصديق» في القدس لتلقي العلاج.
وقال قائد شرطة القدس الميجر جنرال موشيه إدري، إن أفراده نجحوا في السيطرة على الشاب بعد فترة قصيرة من مطاردته وإن قواته على أتم الجاهزية للتعامل مع جميع السيناريوهات. ووضعت الشرطة ستة أجهزة لفحص المعادن في البلدة القديمة في القدس وذلك للتعامل مع تدهور الأوضاع الأمنية وفي أماكن أخرى.
وفي الخليل نجح فلسطيني في طعن أحد حراس مستوطنة «كريات أربع» قبل أن يفر من المكان، ووصفت منظمة «نجمة داود الحمراء» الإسرائيلية حالته بالخطيرة بعد أن تلقى عدة طعنات في ظهره.
واستمرت أمس المواجهات العنيفة بين متظاهرين فلسطينيين والجيش الإسرائيلي في مناطق مختلفة في الضفة الغربية في رام الله وبيت لحم والخليل ونابلس.
وأعلن وزير الصحة الفلسطيني جواد عواد، أن حصيلة قمع الاحتلال الإسرائيلي للمسيرات السلمية الأخيرة بلغت حتى صباح الأمس، 5 «شهداء» بينهم طفل، ونحو 750 إصابة بالرصاص الحي والمطاطي، إضافة إلى مئات الإصابات بالاختناق من قنابل الغاز، ويضاف إليهم الشاب الذي قتلته إسرائيل في تل أبيب ليصبح العدد 6.
وأضاف وزير الصحة في بيان «إن عدد الإصابات بالرصاص الحي بلغ 140 إصابة، فيما سجلت 360 إصابة بالرصاص المطاطي، بينما بلغ عدد المصابين الذين وصلوا مستشفى المقاصد 150 بالرصاص الحي والمطاطي».
وأشار عواد إلى أن عدد الإصابات بالضرب من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين بلغ 90 إصابة، فيما سجل 18 اعتداء على سيارات الإسعاف، وإصابة 20 مسعفا ومتطوعا في تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في المسيرات السلمية.
وأضاف أن الأحداث الأخيرة شهدت اعتداء المستوطنين على طاقم طبي من مستشفى سلفيت مكون من طبيب وممرض واختصاصي تخدير أثناء توجهه لعمل، فيما اقتحمت قوات الاحتلال المستشفى العربي التخصصي في نابلس، واختطفت المريض كرم رزق 23 عامًا وهو على سرير الشفاء. وعن الذخيرة المستخدمة في قمع المسيرات، قال وزير الصحة إن قوات الاحتلال استخدمت الرصاص الحي بأنواعه المختلفة، وقد وُجه إلى المناطق العلوية من أجساد المواطنين، ما يعني أن الرصاص أطلق بقصد القتل أو إحداث الإعاقة، حيث استخدم الاحتلال رصاص «التوتو»، ويُطلق من بندقية تسمى «روجر»، ويُعين قناص خاص لهذه المهمة.
ونددت الحكومة الفلسطينية أمس بـ«الجرائم» التي ترتكبها «قوات الاحتلال تحت سمع وبصر العالم الذي يرفض محاسبة إسرائيل، ويصر على معاملتها كدولة فوق القانون، ولم يحرك ساكنًا لمحاسبة الحكومة الإسرائيلية ورئيس وزرائها على قرارها بالتشريع لقوات الاحتلال بعمليات قتل واغتيال الأطفال والمواطنين العزل الذين أصبحوا هدفًا ثابتًا لعمليات الإعدام الميداني وللقتل بدم بارد التي نشهدها يوميًا بحجج واهية زائفة».
وقال رئيس الوزراء رامي الحمد الله إن الحكومة تدعم الهبة الشعبية السلمية، و«حق شعبنا في الدفاع عن أرضه ومقدساته، وحقه المشروع في المقاومة بكافة الوسائل التي أقرتها الشرعية الدولية لشعب يقع تحت الاحتلال، ويتعرض للقتل والعدوان».
وفي هذا الوقت، طالب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، بـ«ضرورة تحرك الأمم المتحدة بشكل عاجل من أجل توفير الحماية الدولية لأبناء شعبنا المدنيين العزل، في ظل التصريحات والدعوات العلنية إلى التحريض على قتل أبناء الشعب الفلسطيني وتصفية قضيتهم، وأخرها تصريح رئيس بلدية الاحتلال في القدس المحتلة نير بركات الذي دعا فيه السكان المدنيين الإسرائيليين ممن يمتلكون ترخيصًا بالسلاح إلى حمله وحتمية استخدامه». وعد عريقات تصريح بركات دعوة صريحة ومفتوحة للقتل المباشر تحت ذريعة حماية النفس، وحذر من «تبعات هذه التصريحات على حياة وأرواح مئات الآلاف من أبناء شعبنا المدنيين العزل في مدينة القدس المحتلة وباقي أرض دولة فلسطين». وقال عريقات: «هذه ليست المرة الأولى التي تقوم بها سلطات الاحتلال بالدعوة إلى حمل السلاح، فإسرائيل كان لديها جيشان لدولتها المحتلة، ميليشيات مسلحة من المستوطنين ترعاها وتحتضنها دولة الاحتلال، بالإضافة إلى قوات جيش الاحتلال، ولكن سيصبح لديها الآن جيش ثالث من المدنيين الإسرائيليين المسلحين».
وكان بركات دعا سكان القدس من الإسرائيليين بحمل سلاحهم طوال الوقت من أجل زيادة الشعور بالأمن عند السكان.
وأضاف بركات خلال مقابلة مع موقع «والا» الإسرائيلي «نحن نرى خلال الأحداث الأخيرة، في القدس وفي جميع أنحاء البلاد، أن المواطنين حاملي السلاح وجنودا سابقين ذوي خبرة قتالية يعرفون كيفية التصرف» في حال وقوع هجوم.
مضيفا: «هذا مهم جدًا للأمن والشعور بالأمن».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.