الدبيبة لـ«أوروبا»: هناك شباب يموتون كل دقيقة في البحر

حضّ على مساعدة ليبيا بمواجهة الهجرة

الدبيبة يتوسط وزراء عمل «الساحل والصحراء» في العاصمة ويجاوره الأمين التنفيذي للتجمع أدو الحاجي (الحكومة)
الدبيبة يتوسط وزراء عمل «الساحل والصحراء» في العاصمة ويجاوره الأمين التنفيذي للتجمع أدو الحاجي (الحكومة)
TT

الدبيبة لـ«أوروبا»: هناك شباب يموتون كل دقيقة في البحر

الدبيبة يتوسط وزراء عمل «الساحل والصحراء» في العاصمة ويجاوره الأمين التنفيذي للتجمع أدو الحاجي (الحكومة)
الدبيبة يتوسط وزراء عمل «الساحل والصحراء» في العاصمة ويجاوره الأمين التنفيذي للتجمع أدو الحاجي (الحكومة)

حضّ عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، الاتحاد الأوروبي على مساعدة بلاده في مواجهة قضايا الهجرة غير النظامية، وقال: «نريد اهتماماً أكثر بدلاً من أن تعولوا علينا في مواجهة الظاهرة، خصوصاً أن هناك شباباً يموتون كل دقيقة في البحر المتوسط».

ودعا الدبيبة، خلال كلمته أمام مؤتمر وزراء عمل دول «الساحل والصحراء» الذي انطلق، الاثنين، في العاصمة طرابلس بمشاركة 20 دولة عربية وأفريقية، أوروبا إلى «الاهتمام بتبعات قضايا الهجرة سواء في دول المصدر أو العبور، وعدم ترك الدول الأفريقية تواجه هذه الظاهرة بمفردها».

وتحدث الدبيبة في المؤتمر الذي انعقد تحت شعار «بحر متوسط آمن وجنوب مستقر» عن تعاون حكومته مع كثير من الدول من بينها إيطاليا ومالطا، وقال: «نحن مستعدون لتنفيذ أي برنامج مشترك يخدم الجميع»، و«المشكلة ليست في دولة بعينها أو مكان واحد، الأزمة تتعلق بالجميع».

كما حضر المؤتمر الأمين التنفيذي لـ«تجمع دول الساحل والصحراء» أدو الحاجي، وممثلون عن بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من السفارات والبعثات الدبلوماسية في ليبيا. وينتظر أن يسهم المؤتمر، وفق وزارة العمل التابعة لحكومة الدبيبة، «في تعزيز التعاون بين وزارات العمل في منطقة الساحل والصحراء لمواجهة التحديات المشتركة ذات الصلة بقضايا العمل والعمال».

كما تناول مناقشة ملفات تتعلق بتنظيم سوق العمل بين دول الساحل والصحراء، وتوسيع الشراكة الاقتصادية، وأمن الحدود وملف الهجرة غير النظامية.

جانب من مؤتمر وزارء عمل تجمع «الساحل والصحراء» المنعقد بالعاصمة الليبية (حكومة الوحدة الليبية)

وتطرق الدبيبة في حديثه إلى «تناقص فرص العمل في القارة الأفريقية، وضعف التأهيل لكوادرها البشرية»، لكنه نوّه بأنها «تمتلك إلى جانب ثروتها المعدنية، ثروة بشرية غالبية عناصرها من الشباب، ولا بد من توظيفهم في دعم اقتصاد دول الساحل والصحراء».

وسبق أن أسس الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، «تجمع دول الساحل والصحراء» بطرابلس، في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، ويحمل صفة مراقب لدى الأمم المتحدة، وقال الدبيبة، إن حكومته تسعى لتفعيل دوره «المهم لتوحيد صوت الدول الأعضاء وإيصاله إلى المجتمع الدولي لدعم الاستقرار والاقتصاد».

وبعد أن تحدث عن «مشكلة البطالة، وغياب فرص العمل في أفريقيا والعالم وتأثير الهجرة على ليبيا وعملية تأمين الحدود»، رأى الدبيبة أن «تبادُل الخبرات يختصر الطريق في حل الكثير من القضايا العالقة»، متعهداً «بتقديم بلاده كل ما لديها من إمكانات لإنجاح التجمع وإعطائه دوراً ريادياً في القارة».

وشدد الدبيبة على ضرورة «توظيف الشباب واليد العاملة لمواطني هذه الدول لدعم الاقتصاد الليبي، واقتصاد دول الساحل والصحراء الأفريقية»، وانتهى إلى أن «طرابلس مستعدة لتكون مقراً لمركز العمل التابع لتجمع دول الساحل والصحراء لتنظم سوق العمل والتجارة به».

الدبيبة يجاوره الأمين التنفيذي للتجمع أدو الحاجي (الحكومة)

وليس بعيداً عما طرحه الدبيبة، أكد الأمين التنفيذي لـ«تجمع دول الساحل والصحراء» أدو الحاجي، في كلمته أمام المؤتمر، «أهمية انعقاده في هذا التوقيت المهم»، مثمناً «حرص ليبيا على ممارسة دورها ضمن تجمع دول الساحل والصحراء». وأكد أن المؤتمر «فرصة لتبادل الأفكار والمعلومات لإدارة ملف الهجرة وفق القوانين الدولية».

وبالنظر إلى ما طرحه الدبيبة، أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو، على دعم جهود ليبيا لتنظيم الهجرة غير النظامية وتشكيلها، «لتصبح فرصة اقتصادية لتحسين ظروف المعيشة والعمل لجميع المهاجرين»، منوهاً بأن الاتحاد يعد «شريكاً رئيسياً» في بناء مهارات العمال وتعزيز التوظيف القانوني والازدهار في جميع أنحاء المنطقة.

ورحب أورلاندو، بالمقترح الليبي لتوقيع اتفاقية مع التجمع «لتنظيم تنقلات الأشخاص عبر تأمين عمل كريم لهم وعدم تعريضهم للإهانة»، معرباً عن رغبة الاتحاد في عقد شراكة مع «تجمع دول الساحل والصحراء» للتعامل مع ظاهرة الهجرة غير النظامية.

سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو يلقي كلمته أمام المؤتمر (حكومة الوحدة)

وتطرق سفير الاتحاد إلى تدفق المهاجرين من القارة السمراء على ليبيا، وكيف تسهم العمالة القادمة من أفريقيا في الوضع الاقتصادي المتأرجح في ليبيا، وقال إنهم «يقطعون رحلة خطيرة لا يرجعون منها، ويكونون عرضة للوقوع في أيدي المتاجرين بالبشر، أو يصبحون رهائن للمشكلات في (سوق) العمل داخل ليبيا».

وانتهى سفير الاتحاد الأوروبي إلى أن «بلدان المنشأ تلعب دوراً مهماً وحاسماً إذا ما قدمت التأشيرات لمواطنيها ومنع ومحاربة تهريب البشر».


مقالات ذات صلة

«الوطني الليبي» يحرر عدداً من مقاتليه المختطفين بعد عملية على حدود النيجر

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي مع النيجر 4 فبراير الحالي (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يحرر عدداً من مقاتليه المختطفين بعد عملية على حدود النيجر

تمكن «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، من تحرير عدد من جنوده الذين تعرضوا للاختطاف في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية للموظفين في محاكم ونيابات زليتن بغرب ليبيا (نقابة العاملين بالهيئات القضائية)

«الاحتجاجات الفئوية»... ملاذ الليبيين حيال أوضاع معيشية خانقة

تصاعدت في ليبيا وتيرة الدعوات إلى «إضرابات» و«احتجاجات فئوية» بين موظفين في عدة قطاعات حكومية، فيما عدوه «ملاذاً أخيراً» تحت وطأة ضغوط معيشية خانقة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا بسبب ارتفاع سعر الدولار وجد الليبيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة تنذر بمزيد من الضغوط المعيشية (أ.ف.ب)

الليبيون يئنون تحت وطأة الغلاء وصدمة ارتفاع سعر الدولار

يعيش الليبيون على وقع صدمة ارتفاع جديد وقياسي في سعر صرف الدولار مقابل الدينار في السوق السوداء خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (موقع البرلمان على الإنترنت)

ليبيا: «النواب» و«الوحدة» يرفضان فرض ضريبة على السلع المستوردة

ألقى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، بالكرة في ملعب ناجي عيسى، محافظ المصرف المركزي، وطالبه بوقف أي قرارات قد تزيد العبء على المواطن.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صورة الضابط المغتال الرائد فارس الفرجاني (الجيش)

اغتيال ضابط في «الجيش الوطني» الليبي برصاص مجهولين

قالت القيادة العامة بـ«الجيش الوطني» الليبي إن «يد الغدر طالت الرائد فارس الفرجاني إثر عملية نفذتها مجموعة خارجة عن القانون في مدينة القطرون».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وزراء خارجية أوروبيون: عنف «الدعم السريع» في الفاشر يشكّل جرائم حرب

أشخاص فرّوا من الفاشر بالسودان في مخيم للنازحين بالطويلة شمال دارفور 27 أكتوبر 2025 (رويترز)
أشخاص فرّوا من الفاشر بالسودان في مخيم للنازحين بالطويلة شمال دارفور 27 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

وزراء خارجية أوروبيون: عنف «الدعم السريع» في الفاشر يشكّل جرائم حرب

أشخاص فرّوا من الفاشر بالسودان في مخيم للنازحين بالطويلة شمال دارفور 27 أكتوبر 2025 (رويترز)
أشخاص فرّوا من الفاشر بالسودان في مخيم للنازحين بالطويلة شمال دارفور 27 أكتوبر 2025 (رويترز)

قال بيان لوزراء خارجية المجموعة ​الأساسية بشأن السودان في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الخميس، ‌إن أعمال ‌العنف ​التي ‌ترتكبها ⁠«قوات ​الدعم السريع» في ⁠مدينة الفاشر بالسودان تحمل «سمات الإبادة الجماعية».

وخلصت المجموعة، في ⁠بيان نشرته وزارة ‌الخارجية ‌الألمانية، ​إلى أن ‌العنف الذي ‌تقوده «قوات الدعم السريع» يُعدّ جرائم حرب وجرائم ‌ضد الإنسانية، ويحمل سمات الإبادة الجماعية.

وأعلنت ⁠الدول، ⁠ألمانيا وآيرلندا وهولندا والنرويج وبريطانيا، أنها تعتزم تشكيل تحالف لمنع المزيد من الفظائع في السودان، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، إن «قوات الدعم السريع» في السودان، استهدفت وأساءت معاملة وقتلت أشخاصاً ذوي إعاقة خلال هجومها وعقب سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي توثق فيها انتهاكات «من هذا النوع وبهذا الحجم».

أسفرت الحرب المتواصلة في السودان منذ 15 أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو عن مقتل عشرات الآلاف، ودفعت نحو 12 مليوناً إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى خارجها، وأدت إلى تدمير البنية التحتية؛ ما جعل السودان يعاني «أسوأ أزمة إنسانية» في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

حاصرت «قوات الدعم السريع» الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور وآخر مدينة رئيسية في الإقليم خارج سيطرتها، مدة عام ونصف العام قبل اقتحامها في 26 أكتوبر (تشرين الأول).

وأعقب ذلك تقارير عن عمليات قتل جماعي وخطف واغتصاب ونهب واسع النطاق.

اقرأ أيضاً


الأمم المتحدة: عدد القتلى المدنيين في حرب السودان زاد ضعفين عام 2025

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال افتتاح الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مكتب المنظمة بجنيف 23 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال افتتاح الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مكتب المنظمة بجنيف 23 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: عدد القتلى المدنيين في حرب السودان زاد ضعفين عام 2025

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال افتتاح الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مكتب المنظمة بجنيف 23 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال افتتاح الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مكتب المنظمة بجنيف 23 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الخميس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ عام 2025 أكثر من ضعفَي ما كان عليه؛ إذ قضى 11 ألفاً و300 شخص يُضاف إليهم المفقودون والجثث المجهولة الهوية.

وقال تورك في جنيف، إن عام 2025 شهد «زيادة بأكثر من مرتين ونصف مرة في عدد المدنيين الذين قُتلوا مقارنة بالعام السابق»، من دون احتساب المفقودين والجثث المجهولة الهوية.

وواجه النظام الصحي في السودان انهياراً غير مسبوق بسبب الحرب التي اندلعت في منتصف أبريل (نيسان) 2023، وتحوّلت معظم المستشفيات في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى في عدد من الولايات، إلى ثكنات عسكرية، كما شهدت البلاد نقصاً حاداً في الخدمات الطبية؛ ما أدى إلى تفشٍ واسع للأوبئة وانتشار الأمراض وسوء التغذية.

وأكد وزير الصحة السوداني، هيثم محمد إبراهيم، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن حجم الخسائر في القطاع الصحي كبير جداً؛ «إذ طال الدمار جميع ولايات السودان، وشمل تخريب المستشفيات والمؤسسات الصحية ونهب الأدوية والعربات والمتحركات، إضافة إلى استهداف مباشر للكوادر الصحية».


منظمة حقوقية: «الدعم السريع» استهدفت ذوي إعاقة في الفاشر

أشخاص يتنقلون في منطقة حدودية بين تشاد والسودان عند معبر تاين الحدودي شرق تشاد يوم 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
أشخاص يتنقلون في منطقة حدودية بين تشاد والسودان عند معبر تاين الحدودي شرق تشاد يوم 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

منظمة حقوقية: «الدعم السريع» استهدفت ذوي إعاقة في الفاشر

أشخاص يتنقلون في منطقة حدودية بين تشاد والسودان عند معبر تاين الحدودي شرق تشاد يوم 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
أشخاص يتنقلون في منطقة حدودية بين تشاد والسودان عند معبر تاين الحدودي شرق تشاد يوم 22 نوفمبر 2025 (رويترز)

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، إن «قوات الدعم السريع» في السودان، استهدفت وأساءت معاملة وقتلت أشخاصاً ذوي إعاقة خلال هجومها وعقب سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي توثق فيها انتهاكات «من هذا النوع وبهذا الحجم».

أسفرت الحرب المتواصلة في السودان منذ 15 أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو عن مقتل عشرات الآلاف، ودفعت نحو 12 مليوناً إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى خارجها، وأدت إلى تدمير البنية التحتية، ما جعل السودان يعاني «أسوأ أزمة إنسانية» في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

حاصرت «قوات الدعم السريع» الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور وآخر مدينة رئيسية في الإقليم خارج سيطرتها، مدة عام ونصف العام قبل اقتحامها في 26 أكتوبر (تشرين الأول).

وأعقب ذلك تقارير عن عمليات قتل جماعي وخطف واغتصاب ونهب واسع النطاق.

وقالت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في السودان الأسبوع الماضي إن الهجوم على الفاشر يحمل «سمات الإبادة الجماعية».

وقالت إمينا سيريموفيتش، المديرة المشاركة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في «هيومن رايتس ووتش» إن المنظمة توثّق الانتهاكات ضد الأشخاص ذوي الإعاقة في النزاعات المسلحة حول العالم «منذ أكثر من عقد من الزمن».

لكنها أضافت أن «هذه هي المرة الأولى التي نوثّق فيها هذا النوع من الانتهاكات الموجهة وبهذا الحجم».

وأجرت المنظمة مقابلات مع 22 ناجياً وشاهداً من الفاشر، وخلصت إلى أن مقاتلي «قوات الدعم السريع» استهدفوا مدنيين من ذوي الإعاقة أثناء محاولتهم الفرار.

وقالت سيريموفيتش: «عاملت (قوات الدعم السريع) الأشخاص ذوي الإعاقة على أنهم مشتبهون أو عبء أو أشخاص يمكن الاستغناء عنهم».

وأضافت أن المقاتلين اتهموا بعض الضحايا، خاصة مبتوري الأطراف، بأنهم مقاتلون مصابون وأعدموهم تعسفياً، فيما تعرّض آخرون للضرب أو الإساءة أو المضايقة بسبب إعاقتهم، وسخر منهم المقاتلون ووصفوهم بـ«المجانين» أو «غير الكاملين».

ونقلت المنظمة عن ممرضة تبلغ 29 عاماً قولها إن مقاتلين أعدموا شاباً مصاباً بمتلازمة داون كانت شقيقته تحمله على ظهرها.

وقالت الممرضة إنه «بعد قتل شقيقها، قيدوا يديها وغطوا وجهها واقتادوها معهم».

ووصفت أيضاً، بحسب المنظمة، مقاتلين يأمرون امرأة تحمل فتى كفيفاً على ظهرها بإنزاله. وقالت الممرضة: «قالت لهم: إنه لا يرى. فأطلقوا النار على رأسه على الفور».

وقال شاهد آخر إنه رأى مقاتلين يقتلون «أكثر من عشرة أشخاص»، معظمهم من ذوي الإعاقات الجسدية.

وذكرت المنظمة أن آخرين تعرضوا للضرب أو الاحتجاز مقابل فدية أو جُرّدوا من أجهزة أساسية مثل الكراسي المتحركة وأجهزة السمع، ما ترك كثيرين عاجزين عن الفرار.

وأفاد شهود للمنظمة بأن الأوضاع في مخيمات النزوح لا تزال مأساوية، إذ إن المراحيض ومرافق أخرى غير مجهّزة للأشخاص ذوي الإعاقة.

الثلاثاء، فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على أربعة من قادة «قوات الدعم السريع» على خلفية الفظائع المرتكبة في الفاشر.