عملية برية في سوريا للمرة الأولى بتغطية من الطيران الروسي

الأسطول البحري أطلق ضرباته الأولى من بحر قزوين.. والأكراد ينفون التنسيق مع الروس * بوتين: الحوار السياسي لن يكتب له النجاح بدون السعودية وتركيا

صورة منقولة عن موقع وزارة الدفاع الروسية لبوارج حربية في بحر قزوين أُطلقت منها الصواريخ التي استهدفت «داعش» في سوريا (إ.ب.أ)
صورة منقولة عن موقع وزارة الدفاع الروسية لبوارج حربية في بحر قزوين أُطلقت منها الصواريخ التي استهدفت «داعش» في سوريا (إ.ب.أ)
TT

عملية برية في سوريا للمرة الأولى بتغطية من الطيران الروسي

صورة منقولة عن موقع وزارة الدفاع الروسية لبوارج حربية في بحر قزوين أُطلقت منها الصواريخ التي استهدفت «داعش» في سوريا (إ.ب.أ)
صورة منقولة عن موقع وزارة الدفاع الروسية لبوارج حربية في بحر قزوين أُطلقت منها الصواريخ التي استهدفت «داعش» في سوريا (إ.ب.أ)

على وقع تكثيف الطيران الروسي ضرباته الجوية، بدأ الجيش السوري يوم أمس عملية برية واسعة في ريف حماه، حيث تحدثت مصادر في المعارضة عن «مجزرة دبابات» وأعلنت عن مقتل أول ضابط روسي، في وقت أطلق الأسطول البحري الروسي ضرباته الأولى، وفق ما كشف وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، معلنا أن السفن الروسية أطلقت 26 صاروخًا بعيد المدى من بحر قزوين إلى سوريا وأصابت 11 هدفًا من مسافة 1500 كيلومتر ودمرتها كلها.
ونشرت وزارة الدفاع الروسية تسجيلا مصورا يظهر إطلاق سفنها الحربية صواريخ من طراز «كروز» من بحر قزوين، مستهدفة ما قالت إنه مواقع لـ«داعش»، كما أعلنت القوات الروسية شنها هجمات بالتعاون مع النظام السوري في حلب وحماه غرب سوريا، إذ أطلقت قوات النظام ضربات جوية بالتعاون مع مثيلتها الروسية، وفقًا لما ذكرته قوى معارضة في سوريا.
وفي تقريره الذي قدمه أمس إلى القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية فلاديمير بوتين، كشف سيرغي شويغو وزير الدفاع، عن انضمام أربع من القطع البحرية الروسية في بحر قزوين إلى العمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش» الإرهابي. وقال شويغو إن هذه السفن ضربت من مواقعها جنوب غربي بحر قزوين مواقع «داعش» على مسافة ما يقرب من 1500 كيلومتر باستخدام أسلحة عالية الدقة، وأصابت بنجاح جميع الأهداف. وقال شويغو إن «العسكريين الروس الذين يواصلون تنفيذ المهمات المطروحة المتعلقة بضرب تنظيمي (داعش) و(جبهة النصرة) وجماعات إرهابية أخرى في سوريا، أصابوا حتى اليوم 112 موقعا للإرهابيين»، فيما أشار إلى ازدياد كثافة الغارات الروسية؛ إذ تمكنت الوحدات الاستطلاعية خلال اليومين الماضيين من الكشف عن عدد كبير من المنشآت التابعة لـ«داعش»، ومنها مركز قيادة، ومخزن للذخيرة والمعدات الحربية، وقواعد تدريب. وفيما أكد الرئيس الروسي أن الوقت لا يزال مبكرا لإيجاز نتائج العملية العسكرية، قال إن ما تحقق، مع ذلك، يستحق عالي التقدير. وأعرب بوتين عن شكره وتقديره للطيارين وضباط البحرية الروسية الذين شاركوا في هذه العمليات.
وكلف الرئيس الروسي وزير دفاعه بدعم هذه المبادرة، مع الحفاظ على المستوى الحالي من الاتصالات بالشركاء الأجانب الآخرين. وقال إن وزارة الخارجية الروسية ستواصل بدورها الجهود في هذا المجال، وإنها ستعمل مع جميع أطياف المعارضة السورية. وعاد بوتين إلى تأكيد أنه من المستحيل إنجاح مهمة إطلاق الحوار السياسي دون مشاركة الشركاء الأجانب، وبينهم السعودية وتركيا والولايات المتحدة وإيران والعراق، والدول المجاورة الأخرى.
ومع ذلك، فقد أعلن شويغو وزير الدفاع الروسي أن «روسيا تنسق عملياتها في سوريا مع تركيا والولايات المتحدة»، مؤكدا استحالة التغلب على تنظيم «داعش» دون التعاون مع هذين البلدين. وكشف عن أن المركز الوطني لإدارة الدفاع في روسيا أقام اتصالات مباشرة مع الشركاء الأتراك بشأن أنشطة سلاح الجو الروسي في المناطق القريبة من الحدود السورية - التركية، مؤكدا «ضرورة التنسيق مع أنشطة الجيش السوري على الأرض، لكي تساهم خطوات قواتنا الجوية في دعم العملية الهجومية للجيش السوري بصورة فعالة»، فيما أشار إلى «ضرورة تسوية النزاعات المشابهة للأزمة السورية عبر حل القضايا السياسية».
ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» عن وزارة الدفاع ما أعلنته حول أن «الطائرات الروسية التي تواصل عمليتها الجوية لمساندة الجيش السوري في حربه ضد الإرهاب، تستخدم القنابل والصواريخ المعروفة بـ(الذكية)». وقالت إن «الضربات الجوية التي بدأت طائرات تابعة للقوات الجوية الروسية في توجيهها إلى قواعد الإرهاب في الأراضي السورية منذ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، أصابت أهدافها بفضل استخدام الأسلحة الذكية، وهي قنابل وصواريخ موجهة ذاتيًا مثل قنبلة (كا.أ.بي – 500) التي يتم توجيهها باستخدام الأقمار الصناعية وجهاز الليزر وجهاز التلفزيون القادر على تمييز معالم الأرض. ويمكن تزويد هذه القنبلة بمحرك. ويتم توجيه صاروخ (إكس - 29 إل) باستخدام الليزر. ويحمل هذا الصاروخ رأسا حربيا ضخما يشكل نصف وزنه. ويندفع صاروخ (إكس - 29 إل) إلى هدفه بسرعة تفوق سرعة الصوت بمرتين، ويستطيع اختراق عمق متر واحد من الخرسانة المسلحة بعد أن يخترق عمق 3 أمتار من التربة، إلى جانب تدمير أعداد كبيرة من الآليات العسكرية بما فيها الدبابات، وكثير من المنشآت المحصنة التي تحتوي على مراكز القيادة والأسلحة والذخائر ومعامل العتاد».
ورأى العميد المتقاعد هشام جابر، مدير «مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية»، أن إطلاق الصواريخ من بحر قزوين قد يعود لأحد الأسباب الثلاثة، «الحرب النفسية» أو «السبب التكتيكي» أو «لعدم وجود هذه الصواريخ في البحر المتوسط» حيث للروس أسطول بحري. ورجّح جابر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» السبب الأول الذي تريد روسيا أن تقول من خلاله: «أستطيع أن أطلق الصواريخ من أي مكان ومعلنة في الوقت عينه أنّها دخلت المعركة بكامل قواها ولا عودة بعد الآن إلى الوراء».
ودخلت في الساعات الماضية أيضًا المروحيات الروسية في الحملة العسكرية لموسكو، إذ كشف موقع «روسيا اليوم» عن أن «مجموعة الطائرات المروحية الحربية الروسية المتمركزة قرب اللاذقية كثّفت طلعاتها القتالية، لضمان أمن القواعد الجوية». وقال الموقع إن «وحدات تكتيكية من قوات المشاة البحرية الروسية تقوم بأداء هذه المهمة، وذلك بإسناد من الوحدات الجوية المختصة بهذه الأغراض، وفي مقدمتها المروحيات الحربية».
ويوم أمس عادت روسيا وأعلنت عبر وزارة خارجيتها، استعدادها «لإجراء اتصالات مع قادة الجيش الحر بهدف بحث إمكانية مشاركتهم في العمل لوضع عملية تسوية سياسية عبر محادثات بين الحكومة والمعارضة»، وهو الأمر الذي لم تجد فيه الأخيرة إلا «محاولة لامتصاص النقمة الدولية ضدّ موسكو والتخفيف من الارتدادات السلبية للتدخل الروسي في سوريا واستهدافها بشكل أساسي الفصائل المعتدلة». وأكد أبو أحمد العاصمي، عضو المجلس العسكري في الجيش الحر، عدم ثقة المعارضة بالروس والإيرانيين وشركائهم إلا إذا اتخذت موسكو قرارًا بالتخلي عن بشار الأسد وقامت بخطوات عملية تؤكد هذا الموقف.
وعن العملية البرية التي انطلقت أمس، قال العاصمي: «النظام كان يعتبر أنّ معركة ريف حماه ستكون سهلة وقد تكون النقطة الاضعف، لكن مواجهة الفصائل المعارضة له أثبتت أنه مخطئ بالتقدير». وأكد العاصمي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» تدمير المعارضة لعدد من دبابات النظام، مشيرا إلى أن هناك وجودا واضحا لضباط روس في غرفة العمليات العسكرية وعلى الأرض إلى جانب قوات النظام والإيرانيين وحزب الله اللبناني، مضيفا: «وهذا ما يؤكده تزامن العمليات الجوية والبرية». وأشار إلى احتراف في العمل الجوي الروسي ولا سيما لجهة «الطيران المزدوج» الذي يجمع بين الحماية والقاذفة، وهو الأمر الذي يدل على أنّ الروس قلقون من شيء ما، متوقعا أن «يكون هذا الأمر نتيجة حرص وحذر من مضادات للطيران أو اعتراض من قبل طائرات أخرى».
واستبعد العاصمي أن يتم فتح معارك برية على جبهات أخرى، وهو الأمر الذي قد تستفيد منه فصائل الجيش الحر التي تضم نحو 100 ألف مقاتل، بينما لا يزيد عدد عناصر النظام والموالين له عن 50 ألف عنصر، وفق قوله. وبينما وصف المعركة بأنها «معركة استنزاف»، رأى أنها لن تنتهي بانتصار لصالح جهة دون أخرى ميدانيا لكنها في النتيجة ستكون لصالح المعارضة.
في المقابل، قال مصدر عسكري في دمشق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بدأ الجيش السوري والقوات الرديفة له عملية برية على محور ريف حماه الشمالي تحت غطاء ناري لسلاح الجو الروسي». وبحسب المصدر العسكري السوري، يستهدف الهجوم البري أطراف بلدة لطمين غرب مورك تمهيدا للتوجه نحو بلدة كفرزيتا التي تتعرض منذ أيام لضربات روسية جوية. وأكد مصدر عسكري في ريف حماه للوكالة نفسها أن الجيش السوري يسعى في عملياته الأخيرة إلى فصل ريف إدلب الجنوبي (شمال غرب) عن ريف حماه الشمالي.
وتسيطر فصائل «جيش الفتح» الذي يضم «جبهة النصرة» بالإضافة إلى فصائل معارضة أبرزها حركة «أحرار الشام»، على محافظة إدلب المجاورة لحماه. وحاولت هذه الفصائل خلال الأشهر الأخيرة التقدم من إدلب باتجاه حماه للسيطرة على مناطق تخولها استهداف معاقل النظام في محافظة اللاذقية التي يتحدر منها الرئيس السوري بشار الأسد. وتسعى قوات النظام وفق المصدر العسكري إلى «تأمين طريق دمشق حلب الدولي الذي يمر عبر حماه والمغلق حاليا بسبب العمليات العسكرية».
وبعدما كانت معلومات قد أشارت إلى تنسيق وصل إلى مراحل متقدمة بين الروس والأكراد الذين قد يشكلون «الذراع البرية» إلى جانب النظام للحملة الروسية، نفى رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي» صالح مسلم الأمر، مؤكدا أنه لغاية الآن ليس هناك أي تنسيق بين الأكراد والروس، مبديا في الوقت عينه الاستعداد للتعاون «ضمن الشرعية الدولية»، وفق ما قاله في حديثه لـ«الشرق الأوسط». وأضاف أن «التعاون مع التحالف لا يزال قائما ومستمرا، لكن وإن كنا مستعدين للتحاور مع الروس، لن نتعاون مع أي طرف يجبرنا على أن نكون أو نقاتل إلى جانب النظام، والروس يعرفون موقفنا جيدا في هذا الإطار». وعن موقف الأكراد من استهداف القصف الروسي لفصائل معتدلة ومدنيين، قال مسلّم: «المعارضة أعلنت عن هذا الأمر والروس نفوا ذلك، وبالتالي لا يمكننا الحكم على معلومات غير مؤكدة بالنسبة إلينا».
وفي تقرير له، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن روسيا وسوريا نفذتا ما يبدو أنه «أولى الهجمات الكبيرة المنسقة على مقاتلين سوريين أمس، مستهدفين إياهم في الغرب بدلا من تنظيم داعش».
وأفاد المرصد بأن الهجمات المشتركة أصابت بلدات قريبة من الطريق السريع الذي يربط بين الشمال والجنوب ويمر بمدن كبرى في غرب سوريا الذي يسيطر النظام على معظمه.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن هجمات برية باستخدام صواريخ سطح - سطح استهدفت أربعة مواقع على الأقل للمقاتلين في المنطقة ووقعت اشتباكات عنيفة على الأرض.
ويوم أمس، قال المكتب الإعلامي لـ«فيلق الشام» إن ضابطًا روسيًا قُتِل في ريف حماه، وذكر على صفحته على «تويتر» أنه تم التأكد من خبر مقتل ضابط روسي على جبهة مورك في ريف حماه الشمالي ونقله باتجاه حماه.
وتحدث «فيلق الشام» عن «خلافات كبيرة ومشادات كلامية بين قوات النظام وضباط روس في ريف حماه الشمالي، وتبادل الاتهامات والتخوين تم الاستماع إليه من خلال الأجهزة اللاسلكية». وأعلنت مصادر معارضة من ريف حماه بأن عدد المركبات التي تم تدميرها إلى الآن بلغ 9 دبابات بالإضافة إلى تدمير مدفعية رشاش 14.5 عدد 2 وعدة آليات أخرى، مشيرة إلى مقتل العشرات».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.