تراجع نمو الأرباح الصناعية في الصين مع استمرار الانكماش

اليوان يتراجع وسط ضعف الاقتصاد وترقب لبيانات مديري المشتريات

موظف يعمل على وحدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية بمصنع في هايان بمقاطعة جيانغسو بشرق الصين في 21 نوفمبر 2023 (وكالة فرانس برس)
موظف يعمل على وحدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية بمصنع في هايان بمقاطعة جيانغسو بشرق الصين في 21 نوفمبر 2023 (وكالة فرانس برس)
TT

تراجع نمو الأرباح الصناعية في الصين مع استمرار الانكماش

موظف يعمل على وحدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية بمصنع في هايان بمقاطعة جيانغسو بشرق الصين في 21 نوفمبر 2023 (وكالة فرانس برس)
موظف يعمل على وحدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية بمصنع في هايان بمقاطعة جيانغسو بشرق الصين في 21 نوفمبر 2023 (وكالة فرانس برس)

ارتفعت الأرباح في الشركات الصناعية الصينية بوتيرة أبطأ بكثير في أكتوبر (تشرين الأول) عن الشهر السابق مع استمرار الضغوط الانكماشية، مما يشير إلى أن الانتعاش الاقتصادي لا يزال هشاً في المرحلة الأخيرة من عام 2023.

وأدى الارتفاع بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي إلى تقلص نمو الأرباح إلى خانة الآحاد، بعد زيادة بنسبة 11.9 في المائة في سبتمبر (أيلول) وزيادة بنسبة 17.2 في المائة في أغسطس (آب)، مما يفرض ضغوطاً على السلطات لتقديم المزيد من المساعدة للمصنعين مع استمرار ضعف الطلب العالمي، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني، يوم الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية الصينية انخفضت بنسبة 7.8 في المائة في الأشهر العشرة الأولى من عام 2023، مقارنة بالعام السابق. ويمثل هذا تباطؤاً عن الانخفاض بنسبة 9 في المائة الذي سجلته في الأشهر التسعة الأولى من العام. وأكد المكتب أن السلطات بحاجة إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز الطلب المحلي ودعم الشركات الصناعية وإلهام الشركات، في إشارة إلى التحديات التي تواجهها المصانع.

وقال كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية، شو تيانشن: «إن ثلاثة أشهر متتالية من نمو الأرباح الإيجابي تشير إلى أن أسوأ الأوقات، عندما تقلصت الربحية بسبب ارتفاع تكاليف المدخلات والقدرة الفائضة وضعف الطلب، قد انتهت». وأضاف أن تقلب الأرباح يشير إلى أن الشركات لا تزال تعاني من ارتفاع تكاليف المدخلات، وأن الانتعاش الحاد في أسعار الطاقة كان أحد العوامل الرئيسية وراء التباطؤ في نمو الأرباح.

وانخفضت طلبات التصدير والاستيراد الجديدة للشهر الثامن على التوالي في أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لمؤشر مديري المشتريات الرسمي. ومع ذلك، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 4.6 في المائة في أكتوبر، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدفوعاً بمبيعات السيارات والمطاعم القوية.

وكتب «غولدمان ساكس» في مذكرة: «ظل التباين في الأرباح عبر القطاعات والشركات كبيراً». وعلى سبيل المثال، انخفضت أرباح شركات الأثاث بنسبة 11.8 في المائة خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2023 على أساس سنوي، بينما شهدت شركات تصنيع الإلكترونيات ارتفاع أرباحها بنسبة 20.8 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقال تيانشن، الذي حذر من الجانب السلبي في جميع أنحاء القطاع والقدرة الفائضة عبر السيارات الكهربائية وبطاريات الليثيوم والخلايا الشمسية في عام 2024 «إن العلامات المبكرة للعودة إلى دورة الإلكترونيات العالمية ستعمل لصالح الشركات المصنعة الصينية».

تراجع الأسهم الصينية

وعلى إثر بيانات نمو أرباح الشركات الصناعية، تراجعت الأسهم الصينية يوم الاثنين، حيث خسر مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 1.2 في المائة، وانخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.8 في المائة. كما خسر مؤشر «هانجغ سينغ» في هونغ كونغ 1 في المائة، وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» للشركات الصينية بنسبة 1.3 في المائة.

كذلك تراجعت الأسهم الآسيوية الأخرى أيضاً قبيل بيانات التضخم التي من المحتمل أن تحرك السوق من الولايات المتحدة وأوروبا في وقت لاحق من الأسبوع، واجتماع منتجي النفط الذي قد يوقف أو يوسع الانخفاض الأخير في الأسعار. وانخفضت أسهم شركات التطوير العقاري بنسبة 3 في المائة بعد زيادة بنسبة 4 في المائة في الأسبوع السابق وسط تقارير إعلامية عن أحدث دعم للسياسة.

ومع ذلك، ارتفعت الأسهم الصغيرة وسط رهانات المضاربة. وقفزت أسهم بورصة بكين، التي تركز على الشركات الصغيرة المبتكرة في الصين، بنحو 10 في المائة بعد مكاسب قياسية بلغت 21 في المائة الأسبوع الماضي، وسط دعم سياسي ورهانات محمومة.

ترقب بيانات مديري المشتريات

على صعيد آخر، تراجع اليوان الصيني مقابل الدولار، بعد أن قطعت نقطة المنتصف الرسمية خمس جلسات متتالية من المكاسب. وينتظر المستثمرون بفارغ الصبر بيانات نشاط الصناعات التحويلية في الصين لمزيد من التوجيه.

ومن المقرر أن تصدر الصين مؤشر مديري المشتريات الذي يتم مراقبته من كثب لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا الأسبوع.

وتعتبر البيانات مؤشراً رئيسياً على صحة ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد أن أشارت سلسلة من البيانات المختلطة في أكتوبر (تشرين الأول) إلى مسار انتعاش غير متساو ووعر.

وقال محللون في بنك «إتش إس بي سي» في مذكرة إن مؤشرات مديري المشتريات الصينية المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع يجب أن تكون بمثابة «تذكير بأن الاقتصاد يسير عند مستوى ضعيف، وهو ما يتعارض مع قوة اليوان».

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر النقطة الوسطى، الذي يُسمح حوله بتداول اليوان في نطاق 2 في المائة، عند 7.1159 لكل دولار، أي أضعف بـ8 نقاط من التثبيت السابق البالغ 7.1151. وقال التجار والمحللون إن تثبيت يوم الاثنين كان أول انخفاض منذ 17 نوفمبر (تشرين الثاني)، ومع ذلك، استمر في الظهور بشكل أقوى مما توقعه المشاركون في السوق، مشيرين إلى أن الاتجاه المتمثل في تحديد سعر النقطة المتوسطة اليومية مع تعزيز التحيز استمر لعدة أشهر. وكانت نقطة منتصف يوم الاثنين أعلى بمقدار 302 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 7.1461.

تعزيز الدعم المالي للشركات الخاصة

ودعا بنك الشعب الصيني (المصرف المركزي) وسلطات أخرى، يوم الاثنين، إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات لتعزيز الدعم المالي للشركات الخاصة، بما في ذلك السماح بزيادة إصدار القروض والسندات والأسهم.

وقال محافظ المصرف المركزي في وقت سابق من هذا الشهر: «إن تحويل نمط النمو الاقتصادي أكثر أهمية من السعي إلى تحقيق معدل نمو مرتفع»، مما يشير إلى الحاجة الملحة لإصلاحات هيكلية طويلة الأجل مع فقدان النمو الذي يقوده الاستثمار قوته.

ويكافح الاقتصاد الصيني لتحقيق انتعاش قوي في مرحلة ما بعد «كوفيد - 19»، حيث تؤدي الضائقة في سوق الإسكان ومخاطر ديون الحكومات المحلية وتباطؤ النمو العالمي والتوترات الجيوسياسية إلى إضعاف الزخم. ولم يكن لموجة تدابير دعم السياسات سوى تأثير متواضع، مما أدى إلى زيادة الضغوط على السلطات لطرح المزيد من التحفيز.


مقالات ذات صلة

تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

آسيا سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)

تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 14 طائرة عسكرية وست سفن حربية صينية حول تايوان بين الساعة السادسة صباح الخميس والساعة السادسة صباح الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اليابان تتهم الصين بالسعي لتغيير الوضع القائم «بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية المتنازع عليها

اتهمت رئيسة الوزراء اليابانية، الجمعة، الصين بالسعي لـ«تغيير الوضع القائم بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية التي تتنازع السيادة عليها مع الدول المجاورة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
العالم نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)

الكرملين: الصين وروسيا لم تجريا تجارب نووية سرية

قال الكرملين، الأربعاء، إن الصين وروسيا لم تجريا تجارب نووية سرية، مشيراً إلى أن بكين نفت الاتهامات الأميركية بأنها فعلت ذلك.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عناصر من الجيش البولندي (رويترز)

بولندا تحظر المركبات الصينية بالمواقع العسكرية

قال الجيش البولندي إن البلاد ​منعت دخول المركبات صينية الصنع إلى المنشآت العسكرية بسبب مخاوف من استخدام أجهزة الاستشعار الموجودة بها لجمع ‌بيانات سرية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب سيتخذ قراره «قريباً» بشأن إرسال مزيد من الأسلحة إلى تايوان

كشف دونالد ترمب، الاثنين، أنه سيتخذ «قريباً» قراره بشأن إرسال مزيد من الأسلحة إلى تايوان، بعدما حذره الرئيس الصيني شي جينبينغ في وقت سابق من مغبة ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.