تراجع نمو الأرباح الصناعية في الصين مع استمرار الانكماش

اليوان يتراجع وسط ضعف الاقتصاد وترقب لبيانات مديري المشتريات

موظف يعمل على وحدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية بمصنع في هايان بمقاطعة جيانغسو بشرق الصين في 21 نوفمبر 2023 (وكالة فرانس برس)
موظف يعمل على وحدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية بمصنع في هايان بمقاطعة جيانغسو بشرق الصين في 21 نوفمبر 2023 (وكالة فرانس برس)
TT

تراجع نمو الأرباح الصناعية في الصين مع استمرار الانكماش

موظف يعمل على وحدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية بمصنع في هايان بمقاطعة جيانغسو بشرق الصين في 21 نوفمبر 2023 (وكالة فرانس برس)
موظف يعمل على وحدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية بمصنع في هايان بمقاطعة جيانغسو بشرق الصين في 21 نوفمبر 2023 (وكالة فرانس برس)

ارتفعت الأرباح في الشركات الصناعية الصينية بوتيرة أبطأ بكثير في أكتوبر (تشرين الأول) عن الشهر السابق مع استمرار الضغوط الانكماشية، مما يشير إلى أن الانتعاش الاقتصادي لا يزال هشاً في المرحلة الأخيرة من عام 2023.

وأدى الارتفاع بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي إلى تقلص نمو الأرباح إلى خانة الآحاد، بعد زيادة بنسبة 11.9 في المائة في سبتمبر (أيلول) وزيادة بنسبة 17.2 في المائة في أغسطس (آب)، مما يفرض ضغوطاً على السلطات لتقديم المزيد من المساعدة للمصنعين مع استمرار ضعف الطلب العالمي، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني، يوم الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية الصينية انخفضت بنسبة 7.8 في المائة في الأشهر العشرة الأولى من عام 2023، مقارنة بالعام السابق. ويمثل هذا تباطؤاً عن الانخفاض بنسبة 9 في المائة الذي سجلته في الأشهر التسعة الأولى من العام. وأكد المكتب أن السلطات بحاجة إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز الطلب المحلي ودعم الشركات الصناعية وإلهام الشركات، في إشارة إلى التحديات التي تواجهها المصانع.

وقال كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية، شو تيانشن: «إن ثلاثة أشهر متتالية من نمو الأرباح الإيجابي تشير إلى أن أسوأ الأوقات، عندما تقلصت الربحية بسبب ارتفاع تكاليف المدخلات والقدرة الفائضة وضعف الطلب، قد انتهت». وأضاف أن تقلب الأرباح يشير إلى أن الشركات لا تزال تعاني من ارتفاع تكاليف المدخلات، وأن الانتعاش الحاد في أسعار الطاقة كان أحد العوامل الرئيسية وراء التباطؤ في نمو الأرباح.

وانخفضت طلبات التصدير والاستيراد الجديدة للشهر الثامن على التوالي في أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لمؤشر مديري المشتريات الرسمي. ومع ذلك، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 4.6 في المائة في أكتوبر، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدفوعاً بمبيعات السيارات والمطاعم القوية.

وكتب «غولدمان ساكس» في مذكرة: «ظل التباين في الأرباح عبر القطاعات والشركات كبيراً». وعلى سبيل المثال، انخفضت أرباح شركات الأثاث بنسبة 11.8 في المائة خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2023 على أساس سنوي، بينما شهدت شركات تصنيع الإلكترونيات ارتفاع أرباحها بنسبة 20.8 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقال تيانشن، الذي حذر من الجانب السلبي في جميع أنحاء القطاع والقدرة الفائضة عبر السيارات الكهربائية وبطاريات الليثيوم والخلايا الشمسية في عام 2024 «إن العلامات المبكرة للعودة إلى دورة الإلكترونيات العالمية ستعمل لصالح الشركات المصنعة الصينية».

تراجع الأسهم الصينية

وعلى إثر بيانات نمو أرباح الشركات الصناعية، تراجعت الأسهم الصينية يوم الاثنين، حيث خسر مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 1.2 في المائة، وانخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.8 في المائة. كما خسر مؤشر «هانجغ سينغ» في هونغ كونغ 1 في المائة، وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» للشركات الصينية بنسبة 1.3 في المائة.

كذلك تراجعت الأسهم الآسيوية الأخرى أيضاً قبيل بيانات التضخم التي من المحتمل أن تحرك السوق من الولايات المتحدة وأوروبا في وقت لاحق من الأسبوع، واجتماع منتجي النفط الذي قد يوقف أو يوسع الانخفاض الأخير في الأسعار. وانخفضت أسهم شركات التطوير العقاري بنسبة 3 في المائة بعد زيادة بنسبة 4 في المائة في الأسبوع السابق وسط تقارير إعلامية عن أحدث دعم للسياسة.

ومع ذلك، ارتفعت الأسهم الصغيرة وسط رهانات المضاربة. وقفزت أسهم بورصة بكين، التي تركز على الشركات الصغيرة المبتكرة في الصين، بنحو 10 في المائة بعد مكاسب قياسية بلغت 21 في المائة الأسبوع الماضي، وسط دعم سياسي ورهانات محمومة.

ترقب بيانات مديري المشتريات

على صعيد آخر، تراجع اليوان الصيني مقابل الدولار، بعد أن قطعت نقطة المنتصف الرسمية خمس جلسات متتالية من المكاسب. وينتظر المستثمرون بفارغ الصبر بيانات نشاط الصناعات التحويلية في الصين لمزيد من التوجيه.

ومن المقرر أن تصدر الصين مؤشر مديري المشتريات الذي يتم مراقبته من كثب لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا الأسبوع.

وتعتبر البيانات مؤشراً رئيسياً على صحة ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد أن أشارت سلسلة من البيانات المختلطة في أكتوبر (تشرين الأول) إلى مسار انتعاش غير متساو ووعر.

وقال محللون في بنك «إتش إس بي سي» في مذكرة إن مؤشرات مديري المشتريات الصينية المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع يجب أن تكون بمثابة «تذكير بأن الاقتصاد يسير عند مستوى ضعيف، وهو ما يتعارض مع قوة اليوان».

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر النقطة الوسطى، الذي يُسمح حوله بتداول اليوان في نطاق 2 في المائة، عند 7.1159 لكل دولار، أي أضعف بـ8 نقاط من التثبيت السابق البالغ 7.1151. وقال التجار والمحللون إن تثبيت يوم الاثنين كان أول انخفاض منذ 17 نوفمبر (تشرين الثاني)، ومع ذلك، استمر في الظهور بشكل أقوى مما توقعه المشاركون في السوق، مشيرين إلى أن الاتجاه المتمثل في تحديد سعر النقطة المتوسطة اليومية مع تعزيز التحيز استمر لعدة أشهر. وكانت نقطة منتصف يوم الاثنين أعلى بمقدار 302 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 7.1461.

تعزيز الدعم المالي للشركات الخاصة

ودعا بنك الشعب الصيني (المصرف المركزي) وسلطات أخرى، يوم الاثنين، إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات لتعزيز الدعم المالي للشركات الخاصة، بما في ذلك السماح بزيادة إصدار القروض والسندات والأسهم.

وقال محافظ المصرف المركزي في وقت سابق من هذا الشهر: «إن تحويل نمط النمو الاقتصادي أكثر أهمية من السعي إلى تحقيق معدل نمو مرتفع»، مما يشير إلى الحاجة الملحة لإصلاحات هيكلية طويلة الأجل مع فقدان النمو الذي يقوده الاستثمار قوته.

ويكافح الاقتصاد الصيني لتحقيق انتعاش قوي في مرحلة ما بعد «كوفيد - 19»، حيث تؤدي الضائقة في سوق الإسكان ومخاطر ديون الحكومات المحلية وتباطؤ النمو العالمي والتوترات الجيوسياسية إلى إضعاف الزخم. ولم يكن لموجة تدابير دعم السياسات سوى تأثير متواضع، مما أدى إلى زيادة الضغوط على السلطات لطرح المزيد من التحفيز.


مقالات ذات صلة

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

آسيا أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ) p-circle 00:44

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (حسابه عبر منصة «إكس») p-circle 00:36

الصين تتوعد بـ«رد حازم» على أي «تهوّر» من اليابان

توعّدت الصين بردٍّ «حازم» على اليابان في حال تصرفت طوكيو «بتهوّر»، غداة فوز رئيسة الوزراء اليابانية المحافظة المتشددة ساناي تاكايشي بالانتخابات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
تكنولوجيا صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

ارتفاع حاد في خروج رؤوس الأموال الأجنبية من الأسهم الآسيوية بداية فبراير

يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)
يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)
TT

ارتفاع حاد في خروج رؤوس الأموال الأجنبية من الأسهم الآسيوية بداية فبراير

يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)
يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)

شهدت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة من الأسهم الآسيوية، ارتفاعاً حاداً في الأسبوع الأول من فبراير (شباط)، مع تعرض أسواق كوريا الجنوبية وتايوان لضغوط من موجة بيع عالمية استهدفت أسهم شركات التكنولوجيا سريعة النمو، وسط مخاوف متزايدة بشأن الإنفاق الرأسمالي الضخم المتعلق بالذكاء الاصطناعي.

وبحسب بيانات مجموعة بورصة لندن لأسواق الأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان وتايلاند والهند وإندونيسيا وفيتنام والفلبين، فقد باع المستثمرون الأجانب ما قيمته 9.79 مليار دولار من الأسهم في الأسبوع المنتهي في 6 فبراير، مقارنة بصافي عمليات بيع بلغ نحو 3.9 مليار دولار خلال شهر يناير (كانون الثاني) بأكمله.

وانخفض سهم «أمازون» بنحو 12.11 في المائة وسط قلق المستثمرين من قفزة تتجاوز 50 في المائة في توقعات الإنفاق الرأسمالي للشركة لعام 2026، مما زاد المخاوف بشأن الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأشار تقرير صادر عن «نومورا»، إلى أن «هذا التحول في المعنويات أثر سلباً على أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية أيضاً»، وفق «رويترز».

وباع المستثمرون الأجانب أسهماً كورية جنوبية بقيمة 7.48 مليار دولار خلال الأسبوع، مقارنة بتدفقات شهرية بلغت 446 مليون دولار في يناير. كما شهدت أسهم تايوان انخفاضاً صافياً في استثمارات الأجانب بقيمة 3.43 مليار دولار في الأسبوع الماضي، بعد أن تلقت تدفقات أجنبية بلغت 306 ملايين دولار الشهر الماضي. وأضاف تقرير «نومورا»: «تؤكد تحركات الأسهم خلال الأسبوع الماضي، من وجهة نظرنا، أهمية الحفاظ على تنويع وتوازن المحافظ الاستثمارية، لا سيما مع ازدحام بعض القطاعات الرائجة».

في المقابل، أضاف المستثمرون عبر الحدود أسهماً هندية بقيمة صافية بلغت 897 مليون دولار، مدفوعين بالتفاؤل حيال اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة تخفض الرسوم الجمركية على البضائع الهندية من 50 في المائة إلى 18 في المائة. ويذكر أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهماً هندية بقيمة 3.98 مليار دولار في يناير، وهو أعلى مستوى لهم خلال 5 أشهر.

وقال ويليام براتون، رئيس قسم أبحاث الأسهم النقدية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «بي إن بي باريبا»: «بناءً على ذلك، يُفترض أن الأجواء الجيوسياسية التي كانت تُخيّم على الأسهم الهندية، خصوصاً بالنسبة للمستثمرين الأجانب، قد خفت حدتها». وأضاف: «نرى أن ميزان المخاطر والعوائد على المدى القريب يميل الآن بقوة نحو الجانب الإيجابي».

وفي الوقت نفسه، اجتذبت أسهم تايلاند وإندونيسيا والفلبين تدفقات أجنبية بقيمة 332 مليون دولار و103 ملايين دولار و23 مليون دولار على التوالي خلال الأسبوع الماضي، فيما باع المستثمرون الأجانب أسهماً في فيتنام بقيمة 236 مليون دولار.


«سير» السعودية توقع اتفاقيات بمليار دولار لتوسيع سلسلة التوريد المحلية

جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)
جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)
TT

«سير» السعودية توقع اتفاقيات بمليار دولار لتوسيع سلسلة التوريد المحلية

جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)
جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)

أعلنت شركة «سير»؛ أولى العلامات التجارية السعودية لصناعة السيارات الكهربائية ومعدات التكنولوجيا الأصلية، عن توسع في سلسلة التوريد المحلية الخاصة بها، عبر توقيع 16 اتفاقية تجارية جديدة تجاوزت قيمتها 3.7 مليار ريال (نحو مليار دولار)، وذلك خلال مشاركاتها في النسخة الرابعة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، المقام بالعاصمة الرياض.

ووفق بيان من الشركة، يأتي هذا التوسع امتداداً للاتفاقيات التي أعلن عنها خلال «المنتدى» ذاته في العام الماضي بقيمة 5.5 مليار ريال (1.46 مليار دولار)، في خطوة تعكس انتقال منظومة التوريد وسلاسل الإمداد لدى «سير» إلى التنفيذ الفعلي، ضمن استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى ترسيخ سلاسل القيمة الصناعية المحلية وتعزيز الجاهزية لبناء صناعة سيارات كهربائية متقدمة في المملكة.

في هذا السياق، صرّح جيمس ديلوكا، الرئيس التنفيذي لـ«سير»: «تشكّل هذه الاتفاقيات ركيزة أساسية في استراتيجية الشركة الشاملة للتوطين، التي تستهدف توطين 45 في المائة من مواد ومكوّنات السيارات بحلول 2034، حيث يتجاوز نهجنا مفهوم التجميع؛ إذ نعتمد على المواد الخام المحلية، ونُمكّن الشركات السعودية لتصبح شركات توريد عالمية؛ الأمر الذي يُسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات (رؤية 2030) في التنوع الصناعي والاقتصادي عبر بناء صناعة السيارات الوطنية ودفع النمو الاقتصادي المستدام».

وأضاف: «تمثل مجموعة الاتفاقيات هذه خطوة رئيسية نحو بناء منظومة متكاملة لصناعة السيارات في المملكة، حيث يستفاد من المواد والموارد المحلية، مع استقطاب التقنيات المتقدمة والاستثمارات الأجنبية، وتوطين تصنيع المكوّنات كبيرة الحجم وكثيفة العمالة، هذا إضافةً إلى المساهمة في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وخلق فرص عمل ذات قيمة للمواطنين السعوديين».

وتضمن هذه الشراكات الاستراتيجية إنتاج أو توريد مكونات رئيسية داخل المملكة؛ بدءاً من المركبات الكيميائية عالية التقنية، وصولاً إلى معدات هياكل السيارات الثقيلة، بما يؤسس لسلسلة توريد قوية وموثوقة لأسطول «سير»، الذي سيضم 7 طُرُز، خلال السنوات الخمس المقبلة، ويدعم بناء قاعدة صناعية مستدامة وعالية التقنية في المملكة.

ومن المتوقع أن تسهم «سير» بأكثر من 30 مليار ريال (7.9 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2034، وأن تساهم في تحسين مستوى الاقتصاد الكلي للمملكة بنحو 79 مليار ريال (21 مليار دولار)، إضافة إلى توفير نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة داخل المملكة؛ مما يعكس أثرها في الاقتصاد الوطني ودورها في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» للتنويع الصناعي.


ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوروبا إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، محذراً من أن القارة قد تواجه خطر التهميش في مواجهة المنافسة المتصاعدة من الولايات المتحدة والصين، وذلك في مقابلة نُشرت يوم الثلاثاء.

وحذّر ماكرون من أن «التهديدات» و«الترهيب» الأميركي لم تنتهِ بعد، مشدداً على ضرورة عدم التهاون، في مقابلة مع عدد من الصحف الأوروبية، من بينها: «لوموند»، و«الإيكونوميست»، و«فايننشال تايمز».

وقبل اجتماع الاتحاد الأوروبي، دعا ماكرون إلى «تبسيط» و«تعميق» السوق الموحدة للاتحاد، و«تنويع» الشراكات التجارية، موضحاً أن أوروبا تواجه تحديات يومية تستهدف قطاعات حيوية مثل الأدوية والتقنيات الرقمية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «عندما يكون هناك عدوان سافر، يجب ألا نستسلم أو نحاول التوصل إلى تسوية. لقد جربنا هذه الاستراتيجية لأشهر، ولم تنجح، والأهم من ذلك أنها تجعل أوروبا أكثر اعتماداً استراتيجياً على الآخرين».

وأشار إلى أن الاستثمارات العامة والخاصة في الاتحاد الأوروبي تحتاج إلى نحو 1.2 تريليون يورو (1.4 تريليون دولار) سنوياً، لتشمل التقنيات الخضراء والرقمية، والدفاع، والأمن.

وجدّد دعوته إلى إصدار ديون أوروبية مشتركة، وهي فكرة لطالما دافعت عنها فرنسا لسنوات، لكنها قُوبلت بالرفض من بعض الدول الأخرى. وأضاف: «حان الوقت الآن لإطلاق آلية اقتراض مشتركة لهذه النفقات المستقبلية، من خلال سندات يورو موجهة نحو المستقبل».