أهالي حضرموت ينشئون قوة لحفظ الأمن بعد تسلمهم المرافق العامة من المتشددين

المسلحون يتجهون للتخلي عن القصر الجمهوري لـ «المجلس الأهلي» خلال أيام

الشيخ عبد الحكيم بن محفوظ
الشيخ عبد الحكيم بن محفوظ
TT

أهالي حضرموت ينشئون قوة لحفظ الأمن بعد تسلمهم المرافق العامة من المتشددين

الشيخ عبد الحكيم بن محفوظ
الشيخ عبد الحكيم بن محفوظ

أعلن المجلس الأهلي الحضرمي إنشاء قوة أمنية، وهي القوة التي أسندت إليها مهام حفظ الأمن والاستقرار وضبط عصابات الإجرام في حضرموت، بما يضمن تأمين أمن الميناء والمطار والإدارات الحكومية.
وتمكنت القوة الأمنية التي أنشأها المجلس الأهلي الحضرمي من فتح مراكز الأمن العام التابع للحكومة الشرعية، وإغلاق مبنى الأمن التابع لأنصار «القاعدة» الذين يسمون أنفسهم «أبناء حضرموت وأنصار الشريعة».
وكشف الشيخ عبد الحكيم بن محفوظ الأمين العام للمجلس الأهلي الحضرمي، لـ«الشرق الأوسط»، عن أنه لم يتبق سوى أيام معدودات تفصل بين موعد المحدد من قبل تنظيم القاعدة لتسليم القصر الجمهوري للمجلس الأهلي، وفقًا للاتفاق الذي أبرمه المجلس في وقت سابق مع (القاعدة) والقاضي بتسليم مؤسسات الدولة.
وقال بن محفوظ: «إن (القاعدة) أوفت بالكثير من وعودها بتسليم المجلس مؤسسات الدولة في المكلا لتسيير حياة المواطنين، ومن تلك المؤسسات ميناء المكلا والبنك المركزي وبعض المرافق الحكومية ومطار المكلا الدولي ومبنى المحافظة».
وتابع: «إن أتباع (القاعدة) سلموا قبل أيام المؤسسة الاقتصادية التي كانوا يتخذونها مكانًا للقضاء والأمن، حيث أغلقوها»، مؤكدًا تسلم المجلس المراكز الأمنية الفارغة منذ أبريل (نيسان) الماضي.
وأكد تكليف قيادات أمنية من المكلا لإدارة المراكز الأمنية التي تم تسلمها، فضلاً عن أنه جرى تدريب الكثير من شباب حضرموت لتغطية الفراغ في تلك المراكز الأمنية من جنود متطوعين ومحققين وقضاة للنظر في شكاوى الناس وحلها.
وأقر بن محفوظ بأن أتباع «القاعدة» أبقوا على القصر الجمهوري في المكلا تحت سيطرتهم، ولم يُتسلم منهم وفق المتفق عليه مسبقًا، مشيرًا إلى أن مصير القصر الجمهوري سيظل معلقًا حتى نهاية شهر الحج الذي لم يتبق منه سوى أسبوع واحد ليحل الموعد النهائي لإخلائه.
وشدد على أن المجلس الأهلي سيعمل على تقييم مستوى استجابة (القاعدة) حتى نهاية ذي الحجة الحالي، على أن يحدد موقفه على ضوء التقييم المرتقب بعد ذلك.
وذهب بن محفوظ إلى أن المجلس كان واضحًا عندما أصدر بيانه الأخير قبيل عيد الأضحى وطالب فيه «القاعدة» بالإيفاء بما تبقى عليهم من التزامات واتفاقات سابقة ووعودهم بتسليم المجلس بقية المرافق المدنية والأمنية والعسكرية ومنها القصر الجمهوري ومعسكر اللواء 27 ميكا في الريان وميناء الضبة مع شكرهم على تفهم وضع المحافظة والعاصمة المكلا وتسليم المرافق السابقة.
وقال الأمين العام للمجلس الأهلي الحضرمي، إنه بعد مرور ستة أشهر بالتمام والكمال على سقوط مدينة المكلا ودخولها في فراغ أمني وسلطوي لا شك أن المواطن في ساحل ووادي حضرموت كان المتضرر الأول من الأزمة التي دخلت فيها المحافظة منذ الثاني من أبريل الماضي، على الرغم من أن الوضع في ساحل حضرموت كان الأفضل بالمقارنة مع ما تعرضت له محافظات مجاورة من حرب وصراع وخراب وقتل وتشريد ونزوح وغيره، فهو أمر لا ينكره أي متابع للوضع حتى اليوم.
وركز بن محفوظ على أن الجميع يعلم أن المجلس الأهلي الحضرمي تصدر بعد الاتفاق بين العلماء و«القاعدة»، المشهد في مدينة المكلا لتسيير حياة الناس بما يستطيع، وبما يملك من قدرات وإمكانات في ظل غياب الدولة منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم.
وأشار بن محفوظ إلى أن آلية تكوين المجلس الأهلي جاءت في ظروف استثنائية يعرفها الجميع انهارت فيها مؤسسات الدولة والمعسكرات والجيش والأمن واختفى كثير ممن كنا نتوقع أن يتقدموا لعدم السماح بدمار وتخريب حضرموت وتعريضها للدمار وسفك دماء الأبرياء، وكان الرأي المتفق عليه أن حضرموت لا ينبغي أن يدخلها الحوثيون ويتوجب أن يشارك الجميع في الدفاع.
وقال بن محفوظ: «تواصلنا مع رؤساء الأحزاب والحراك وطلبنا منهم المشاركة في المجلس الأهلي، حيث تقدم العلماء وبعض الشخصيات المعروفة وحاوروا أتباع تنظيم القاعدة وأخبروهم بأن إمساكهم بزمام السلطة في حضرموت يعني في المحصلة دمار وتعريض حضرموت لخطر مؤكد، ليجري الانتهاء إلى الاتفاق مع (القاعدة) على تسليم المرافق والإدارات والأمن إلى مجلس أهلي يشكل من علماء وشخصيات ومقادمة، وغيرهم»، مضيفًا أن المجلس الأهلي لا ينكر أن الشباب (أبناء حضرموت) الذين سيطروا على المكلا لم يرفعوا راية «القاعدة» حفاظًا على المكلا من الدمار.
وشدد الأمين العام للمجلس الأهلي الحضرمي على أن الأيام مضت وتسلم المجلس الأهلي المطار ثم الميناء وبدأت الحياة تدب من جديد في المكلا بعد أن كانت مدينة أشباح في الأيام الأولى لدخول «القاعدة» والبنك المركزي خالي البنية التحتية للأمن والخدمات غير موجودة.
ودعا من نسي أن يعود بالذاكرة لتلك الأيام لأنه يستغرب ظهور بعض الأصوات والرؤوس التي أطلت بعد مرور خمسة أشهر من الأزمة لتشكيك بالمنجزات، مع التأكيد أن المجلس لن يقصي أحدًا، وأن عقيدته ترحب بكل الأطياف والمكونات تحت مظلة حضرموت دون حزبية أو مناطقية، مشددًا على أن المجلس رفض شخصيات لها ثقلها السياسي لأنها لم تنفذ شرط الابتعاد عن الحزبية والمناطقية.
ودافع بن محفوظ عن المجلس الأهلي الذي اتهمه البعض بأنه احتكر السلطة قائلا، إن «هذا أمر غير صحيح والمجلس يرحب بالجميع، فحضرموت بلد الجميع وينبغي أن تتضافر جهود الجميع لخدمتها وإشراك كل من يرغب صادقًا في خدمة حضرموت».
وبشأن الأصوات التي تتحدث عن عدم اعتراف الدولة بالمجلس، قال الأمين العام للمجلس الأهلي: «أكدنا مرارًا على زيارات وفود المجلس إلى الرياض ولقاءاتهم مع الرئيس ونائبه رئيس الوزراء والمحافظ وتثمين وتقدير الرئيس لدور المجلس الأهلي في حفظ أمن واستقرار حضرموت».
وبشأن مسألة الدعم للمجلس، قال بن محفوظ، إن «الحكومة تعاني من حالة عجز تجعلها غير قادرة على الدعم وتوفير المتطلبات الخدماتية التي تحتاج إليها حضرموت، وليس أدل على ذلك من وضع وادي حضرموت وهو بيد الدولة ومستوى الخدمات فيه سيئ للغاية في مجال الكهرباء والغاز وغيره، وكذلك بقية المدن ولا تزال حتى عدن المحررة من الحوثيين تعاني من ضعف الخدمات».
وفيما يخص مزاعم إخفاقات المجلس الأهلي وعدم تمكنه من توفير الضروريات، قال إن «الجواب عليها من وجوه عدة، أولها أن المجلس الأهلي وضع نصب عينيه منذ قيامه هدفين رئيسيين؛ الأول هو تسلم وتأمين المنشآت العامة والمؤسسات التي يجري تسلمها من (القاعدة)، وأيضًا إيجاد قوة أمنية تستطيع حفظ الأمن والاستقرار وضبط عصابات الإجرام، وعلى هذا جرى تسلّم الميناء والمطار والإدارات ووضعت لها حراسات تابعة للمجلس وكذلك إنشاء قوة أمنية استطاعت فتح مراكز الأمن العام».
وأضاف الشيخ بن محفوظ: «جرى إغلاق مبنى الأمن التابع لأبناء حضرموت القاعدة الموجود في المؤسسة الاقتصادية، وكان المؤمل أن تقوم الحكومة بدعم هذا الجانب بشكل خاص لحاجته الماسة لإمكانات كبيرة وسنذكر سبب عدم الدعم حسب ظننا».
وأبان أن «الهدف الثاني يتمثل في تقديم الخدمات الضرورية للناس بحسب الاستطاعة وبالأخص النظافة والصحة والكهرباء والمياه، ولم يكن الوضع قبل دخول (القاعدة) مثاليًا والخدمات في أحسن أحوالها مع وجود الحكومة وقبل نشوب الحرب التي أشعلها الحوثي فهل يتوقع في ظرف استثنائي والبلاد في حالة حرب والمدن تدمر صنعاء وتعز وعدن وغيرها ولم يكن هناك أحد يسأل عن الخدمات بقدر ما يطالبون بإيقاف الصواريخ والقذائف التي كانت تنهمر عليهم».
وقال بن محفوظ، إنه «في تلك الأثناء عاشت وما زالت حضرموت بقدر من الخدمات أفضل من أي محافظة أخرى، بل أفضل من وادي حضرموت الذي بقيت الدولة فيه وعانى ولا يزال من نقص في الخدمات أعظم بكثير من وضع الساحل».
وأقر أمين المجلس الأهلي بوجود صعوبات وعقبات تواجهها حضرموت، كاشفًا عن «مفاوضات شاقة تجري حاليًا مع (القاعدة) لتسليم المكلا وتجنيبها أي صراعات أو مواجهات عسكرية، على اعتبار أن المدينة لا تحتمل أي توترات أمنية».
وتعهد بن محفوظ بأن المجلس الأهلي ستكون كلمته نهاية شهر ذي الحجة الحالي بموجب البيان الذي أصدره المجلس بضرورة أن تتحمل الحكومة مسؤولياتها بعد أن وصلت إلى عدن وأن تنظر لحال حضرموت كما أن المجلس ينتظر أن يكمل أبناء حضرموت التزاماتهم بتسليم ما تبقى والوفاء بوعد خروجهم من المكلا لتعيش هذه المدينة الهادئة بسلام وأمان.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.