مركز أبحاث نرويجي: حان الوقت لتجميد الصراع في أوكرانيا

بشكل مماثل لإنهاء الحرب الكورية عن طريق التفاوض

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

مركز أبحاث نرويجي: حان الوقت لتجميد الصراع في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

​قال المستشار الألماني أولاف شولتز، الأربعاء، إنه حضّ الرئيس الروسي على إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا خلال أول اجتماع لمجموعة العشرين عبر الفيديو يشارك فيه فلاديمير بوتين منذ بداية النزاع. وقال شولتز لصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، في برلين: «دعوت الرئيس بوتين إلى إنهاء هجومه على أوكرانيا وسحب القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية حتى تنتهي هذه الحرب أخيراً».

وقالت ميلوني التي شاركت أيضاً في الاجتماع الافتراضي، إن مشاركة بوتين كانت «سهلة» لأنه لم يُضطر إلى مغادرة موسكو.

أولاف شولتز وجورجيا ميلوني (رويترز)

ورحبت ميلوني بعرض بوتين للتحرك من أجل السلام في أوكرانيا، مضيفةً: «علينا ألّا ننسى أن في أوكرانيا معتدياً و(طرفاً) تعرّض للاعتداء». وتابعت: «يكفي ببساطة أن تسحب روسيا قواتها من الأراضي التي غزتها».

وقبل أشهر قليلة، أصدر المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) تقريراً يؤكد الإجماع المتشدد بشأن الحرب الروسية-الأوكرانية: «لا تسوية مع موسكو... بل تجب هزيمتها بشدة ومعاقبتها». الآن يبدو أن التفاؤل بالانتصار في الحرب الذي ساد وسائل الإعلام الغربية طوال عام 2022 قد تلاشى. ويناقش عدد متنامٍ احتمالات وقف إطلاق النار، ويتعرض الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي، نفسه لضغوط لبدء مفاوضات مع روسيا.

وقال ماثيو بلاكبيرن، الباحث البارز في مجموعة «أبحاث روسيا وآسيا والتجارة الدولية» بالمعهد النرويجي للشؤون الدولية، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إن الخبراء الذين توقعوا بجرأة هزيمة روسيا التي وصفوها بالضعيفة والتي لا تتمتع بالكفاءة يُغيّرون موقفهم بحصافة. ففي الوقت الحالي، تسود مزاعم بأن الحرب وصلت إلى طريق مسدود وحالة جمود ولا يستطيع أيٌّ من الطرفين الفوز فيها.

زيلينسكي وفون در لاين (أ.ف.ب)

ولهذا السبب، فقد حان الوقت لتجميد الصراع بشكل مماثل لإنهاء الحرب الكورية عن طريق التفاوض. وقد جرى اقتراح هذه الفكرة لأول مرة في مايو (أيار) 2023 في مقال بصحيفة «بوليتيكو». والآن، بعد فشل الهجوم المضاد الأوكراني، تجري مناقشة تجميد الصراع مجدداً. لكن هل هذا موقف واقعي؟

وقال بلاكبيرن إن شروط تجميد الصراع وإنهاء الحرب الكورية لا تنطبق حالياً على الحرب في أوكرانيا. ورأى أنه من الخطأ وصف حالة الحرب بأنها في جمود أو طريق مسدود والاعتماد في ذلك فقط على ملاحظة أن هناك القليل من الأراضي التي تخضع لسيطرة متغيرة.

الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

ففي حرب الاستنزاف، يكون الهدف هو إنهاك العدو وإجباره على الموافقة على الشروط. والأراضي التي تجري السيطرة عليها بعيدة كل البعد عن المؤشر الرئيسي للنجاح. ويمكن أيضاً قياس الإنجاز العسكري بأعداد الخسائر البشرية وكمية المعدات المدمرة. وفي هذا الصدد، تخلَّت أوكرانيا للتوّ عن هجوم فاشل تَسبب في تكبّدها خسائر فادحة في القوى البشرية والمعدات.

وقال إن أعداد القوات الأوكرانية تتراجع، ويفكر زيلينسكي في تعبئة جديدة سوف تؤدي بالتأكيد إلى إرهاق القدرة الاقتصادية والروح المعنوية للبلاد. ويواجه المدنيون في أوكرانيا شتاءً قاسياً، إذ من المؤكد أن تستهدف روسيا خلاله نظام الطاقة مرة أخرى. بالإضافة إلى ذلك، يكافح داعمو أوكرانيا الغربيون لتقديم إمدادات الذخيرة المنتظمة وغيرها من المعدات والأسلحة الأخرى مثل الطائرات المسيّرة والعربات المدرعة. ومن المرجح أن يضطرب الدعم الأميركي بسبب انهيار الدعم الحزبي للتمويل والمطالب الجديدة في الشرق الأوسط.

زيلينسكي وسط جنود أوكرانيين في زيارة للجبهة (أ.ف.ب)

من ناحية أخرى، فإن الإنتاج العسكري الروسي من المدفعية والطائرات المُسيّرة، التي تشكل أهم معدات هذه الحرب، ليس كافياً فحسب، وإنما تجري تكملته بمشتريات الطائرات المُسيّرة الإيرانية والقذائف الكورية الشمالية. وتبلغ الخسائر الروسية، التي غالباً ما يبالَغ فيها إلى حد كبير، 35780 جندياً على الأقل، وفقاً لموقع «ميديازونا» الإخباري المستقل، الذي تتبَّع الحصيلة بناءً على بيانات من مصادر مفتوحة.

وقد أضافت حملات التجنيد الجديدة نحو 335 ألف متطوع إلى الجيش الروسي منذ يناير (كانون الثاني) 2023، مما قلل الحاجة إلى عملية تعبئة ثانية. وفي حين أنه من المتوقع أن يصل تعداد الجيش الروسي إلى 750 ألف جندي، فإن الاقتصاد الروسي ينمو، مع عدم وجود مؤشرات على استياء النخبة أو المواطنين داخل البلاد. وتُذكّر العملية الحالية في أندرييفكا بمعركة باخموت، وهو نصر روسي لم يحظَ باهتمام كبير في الغرب ولكنه يعد نموذجاً لنهج روسيا البطيء، ولكنه ناجح في حرب الاستنزاف.

ورأى بلاكبيرن أن هذه الصورة بعيدة كل البعد عن الجمود. في الواقع، ربما تكون هناك حاجة قريباً إلى مستوى جديد من التدخل من حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتأمين حالة الجمود وتجنب هزيمة أوكرانيا.

الآن، لا أحد يعلم إلى متى ستستطيع أوكرانيا الصمود وما إجراءات الناتو التي يمكن أن تساعدها. وفي ظل هذه الديناميكيات، لا توجد أي حوافز على الإطلاق لروسيا لكي توافق على وقف إطلاق النار والذي سيؤدي فقط إلى تقويض استراتيجيتها العسكرية بأكملها ويمنح أوكرانيا الوقت للتعافي وإعداد نفسها للقتال في وقت ما في المستقبل.

وأضاف بلاكبيرن أن القوى العظمى لم تتفق على إنهاء الحرب. ولم تعد أوكرانيا تحارب وكلاء عن روسيا، كما كانت تفعل في الفترة بين عامي 2014 و2022، لكنها تقاتل روسيا مباشرةً. ومن غير الواضح ما إذا كانت الصين يمكن أن تُقنع روسيا بالتوصل إلى اتفاق، أو حتى ما إذا كان هذا في مصلحتها. وتبدو روسيا مستعدة للقتال لسنوات إلى أن تصل إلى خط مباشر مع واشنطن أو تحقق انهيار الدولة الأوكرانية.

وأشار بلاكبيرن إلى أن هناك نقطة أخرى شائكة وهي ما إذا كان الغرب قادراً على تقديم ضمانة أمنية مقبولة لروسيا. فمن ناحية، عارضت موسكو بشدة عضوية أوكرانيا في حلف الناتو، وكان هدفها الرئيسي في الحرب هو «نزع سلاح» أوكرانيا، وهو ما يعني عدم نشر أي قوات تابعة لحلف الناتو أو أسلحة ثقيلة في البلاد.

ومن ناحية أخرى، كانت موسكو مستعدة للموافقة على حياد أوكرانيا إلى جانب الحصول على «ضمانات أمنية» من الناتو في مفاوضات مارس (آذار) 2022، وعلى أي حال، لن توافق روسيا، التي لها اليد العليا عسكريا، مطلقاً على خطة كييف للسلام التي تتكون من عشر نقاط. وسوف تنتظر موسكو أن تقوم واشنطن بحثّ أوكرانيا على اتخاذ موقف مختلف يقبل شكلاً من أشكال نزع السلاح والحياد، وهي نتيجة قد تؤجلها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية.

وقد اعترف الجنرال فاليري زالوجني، قائد القوات الأوكرانية، بأنه كلما استمرت الحرب كان هذا أفضل لروسيا. ويتسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالواقعية، لكنه لن يخون مصالحه الأساسية عندما تكون الديناميكيات العسكرية في صالح روسيا. ولا يوجد ما يدعو إلى توقع أن يدافع أي شخص في النظام السياسي الروسي عن موقف مختلف بشكل جذري. وأي تسوية في أوكرانيا تنتهي بدمجها في حلف الناتو أو حصولها على أسلحة من الحلف غير مقبولة تماماً للدولة الأمنية الروسية والجيش الروسي، وكذلك بالنسبة إلى عشرات الملايين داخل روسيا الذين يؤيدون الحرب بقوة.

القائد الأعلى للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني يتحدث مع وزير الدفاع الأوكراني السابق أوليكسي ريزنيكوف خلال حفل الاحتفال بيوم استقلال أوكرانيا في 24 أغسطس 2023 (رويترز)

واختتم بلاكبيرن تقريره بالقول إنه يجب الحذر من تعليقات التراخي والتقاعس بشأن تجميد الصراع. الحرب ليست في حالة جمود، ومن المرجح أن يكون هناك المزيد من التصعيد. ويشير درس الحرب الكورية إلى أن بدء المحادثات الآن مفيد حتى إذا كان هناك احتمال ضعيف للتوصل إلى اتفاق بشكل فوري، وهو نهج «القتال والتحدث» الذي استمر عامين إلى أن جُمِّد الصراع في كوريا. وفي حين أن الكثير من الأصوات ستُدين هذه المفاوضات بوصفها مهادنة أو خيانة، فإن هناك حاجة إلى أن تبدأ هذه العملية لتوضيح النقاط الصعبة وتوضيح كيفية تحقيق أهداف كل جانب. ويعد التوصل إلى وقف إطلاق نار هش ومعيب -خصوصاً مثل ذلك الذي جرى التوصل إليه في كوريا وظل صامداً لمدة سبعين عاماً- أفضل من زيادة زعزعة الاستقرار في شرق أوروبا والمزيد من الدمار والموت في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.