وجدت دراسة ألمانية أن البشر يتفوقون على الذكاء الاصطناعي في قرارات العلاج الشخصية والدقيقة لمرض السرطان.
وأوضح الباحثون أن تقديم علاجات مصممة خصيصاً للمرضى، عملية تستلزم إجراء تحليل شاق ومستهلك للوقت، لتفسير البيانات المختلفة، بهدف الحصول على قرارات سليمة. ونشرت النتائج، الاثنين، في دورية «JAMA Network Open»، وأصبح علاج السرطان معقداً بشكل متزايد، لكنه يوفر أيضاً مزيداً من الإمكانات، وكلما فُهمت بيولوجيا الورم وخصائصه الجينية بشكل أفضل، ازدادت أساليب العلاج المتاحة، وفق الفريق.
ويصاب الجسم بالسرطان إذا لم يعد قادراً على إصلاح بعض الطفرات الجينية بنفسه؛ إذ تبدأ الخلايا في النمو من دون رادع، ما يؤدي إلى إنتاج ورم.
والعامل الحاسم في هذه الظاهرة هو اختلال التوازن بين العوامل المحفزة للنمو والعوامل المثبطة للنمو في الجسم التي يمكن أن تنجم عن التغيرات في الجينات المُسرطنة (الجينات التي لديها القدرة على التسبب في السرطان) على سبيل المثال.
ويعمل علم الأورام الدقيق -وهو مجال متخصص في الطب الشخصي- على الاستفادة من هذه المعرفة عن طريق استخدام علاجات محددة، مثل مثبطات الوزن الجزيئي المنخفض، والأجسام المضادة لاستهداف الجينات المُسرطنة مفرطة النشاط، وتعطيلها.
ودرس الباحثون ما إذا كانت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل «ChatGPT» التي تعتمد على نماذج اللغة الكبيرة، يمكن أن تساعد في هذه الخطوة، عبر اتخاذ قرارات العلاج المناسبة لكل مريض على حدة.
وأنشأ الفريق 10 ملفات تعريفية للأورام الجزيئية لمرضى وهميين من أجل التجربة. وبعد ذلك كُلّف طبيب بشري متخصص و4 نماذج لغوية كبيرة بتحديد خيار العلاج الشخصي.
ووجد الباحثون أن نماذج اللغة الكبيرة تمكنت من تحديد خيارات العلاج الشخصية من حيث المبدأ؛ لكنها لم تكن حتى قريبة من قدرات الخبراء البشريين.
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يقول الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة برلين الطبية، الدكتور داميان ريكي، إن «نماذج اللغة الكبيرة قادرة بشكل عام على تحديد خيارات العلاج الشخصية لمرضى السرطان. ومع ذلك، أثبتت نتائجنا أن أداءها لا يرقى إلى مستوى الخبراء البشريين».
وعن أهمية النتائج، أضاف: «نحن نقدم تجربة عملية حول كيفية استخدام نماذج اللغة الكبيرة لتحسين العلاج الدقيق للأورام، والقيود الحالية التي تتمثل في خصوصية البيانات وإمكانية تكرار النتائج والدقة».
لكن ريكي أشار إلى أن «نماذج اللغة الكبيرة تتحسن بسرعة، ونحن نعتقد أن هذه التقنيات يمكن أن تساعد الخبراء البشريين على فحص الأدبيات الطبية الحيوية في المستقبل».




