مصدر عسكري لـ {الشرق الأوسط}: نعمل على 3 محاور لتحرير تعز وإرباك الحوثيين

تطهير 70 % من الوازعية وأسر 700 ومقتل أكثر من 100 من الميليشيات

جزيرة بريم (ميون) في منطقة باب المندب التي حررتها القوات اليمنية المشتركة من  الحوثيين (رويترز)
جزيرة بريم (ميون) في منطقة باب المندب التي حررتها القوات اليمنية المشتركة من الحوثيين (رويترز)
TT

مصدر عسكري لـ {الشرق الأوسط}: نعمل على 3 محاور لتحرير تعز وإرباك الحوثيين

جزيرة بريم (ميون) في منطقة باب المندب التي حررتها القوات اليمنية المشتركة من  الحوثيين (رويترز)
جزيرة بريم (ميون) في منطقة باب المندب التي حررتها القوات اليمنية المشتركة من الحوثيين (رويترز)

كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط»، ملامح الخطة المزمع تنفيذها لتحرير إقليم تعز والقرى المجاورة والتي ستنطلق في الأيام القليلة المقبلة، من خلال 3 محاور رئيسية «الضالع، وجزيرة ميون، وإب» تدخل من خلالها قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية والقوات الموالية للشرعية، وأخرى ثانوية تدخلها مجموعات مسلحة تابعة للمقاومة الشعبية يساندها طيران التحالف.
وتهدف هذه الخطة بحسب المصدر إلى فتح عدة جبهات تربك ميليشيا الحوثيين وحليفهم علي صالح. وفي حين لم يحدد المصدر موعد الهجوم المرتقب لتحرير تعز، إلا أن أكد أن تفاصيل الخطة العسكرية تنظر حاليا من قبل القيادة العليا ومن المتوقع أن يتم اعتمادها في الساعات المقبلة تمهيدا لتنفيذها من القوات العسكرية على الأرض.
ويأتي هذا متزامنًا مع وصول تعزيزات عسكرية من قوات التحالف العربي إلى أقرب النقاط الحدودية المجاورة لمدينة تعز إضافة إلى تحديد عدد من الأهداف الرئيسية لميليشيا الحوثيين قبيل تنفيذ عملية التحرير.
ولفت المصدر أن تحرير جزيرة ميون الاستراتيجية في اليمن، والتي تقع على مضيق باب المندب، عاملا مهما في سرعة عملية تحرير تعز لما يمثله الموقع في الملاحة الدولية، إذ يمر أكثر من 50 في المائة من نفط العالم عبر هذا الممر المائي والذي سيساعد قوات التحالف في فرض سيطرتها على المضيق بالكامل، فيما يعمل أفراد المقاومة الشعبية بالتنسيق مع الخبراء الفنين على نزع الألغام لتمكين القوات الموالية للشرعية للتحرك بشكل منتظم دون توقف.
وقال اللواء أحمد سيف قائد المنطقة العسكرية الربعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي تمتلك القدرة ولا توجد لديها صعوبة في تنفيذ المهام القتالية في المرحلة المقبلة من تحرير تعز، خاصة بعد أن أخضعت المقاومة الشعبية جزيرة ميون وباب المندب للشرعية وحررتها بشكل كامل.
وأشار اللواء سيف أن المقاومة والقوات النظامية تعد نفسها للمرحلة الثانية من خطة الهجوم التي ستعتمدها القيادة العسكرية لتحرير تعز، من قبضة الحوثيين وحليفهم صالح، وهذه الخطة ستكون سريعة في التنفيذ وتعتمد على آلية مختلفة تهدف من خلال إرباك العدو على حد وصفه، ومن ثم تطهير المدينة من باقي الجيوب.
إلى ذلك أكد مصدر في المقاومة الشعبية بتعز وجود ما لا يقل عن 700 أسير من ميليشيات الحوثي وصالح لدى المقاومة الشعبية، وأن الميليشيات رفضت طلب المقاومة بمقايضة الأسرى، وطلبت فقط إطلاق سراح البعض منهم بمن تسميهم بـ«القناديل»، وهم السادة وفي المعارك يكون أبناء القبائل كدروع بشرية لهم، وترفض إطلاق سراح من تسميهم (الزنابيل)، وهو مصطلح خاص بالحوثيين يقصد به أبناء القبائل وبقية أبناء اليمن وممن لا ينتمي إلى عرق السادة والهاشميين، وذلك في الوقت الذي بدأت فيه التحركات من قبل التحالف العربي وحكومة بحاح لتحرير تعز من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح.
ويقول أيمن المخلافي، عضو في المركز الإعلامي للمقاومة الشعبية بتعز لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بداية المواجهات بين المقاومة الشعبية والجيش الوطني، من جهة، وبين ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، من جهة أخرى، وقع المئات من الميليشيات أسرى بيد المقاومة والجيش وقد وصل عدد أسراهم ما لا يقل عن 700 أسير من الميليشيات».
ويضيف المخلافي: «هناك تحركات جادة لتحرير تعز من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح وبدأت ملامحها من قبل المنطقة العسكرية الرابعة وقيادة التحالف العربي أيضا، وهناك تنسيق مع قيادة المقاومة بتعز، إلا أنه ليس هناك إعلان رسمي في مسألة الانطلاق الرسمي لعملية تحرير تعز، لكن قد يتم الإعلان عن ذلك خلال الأيام القادمة إن لم يكن خلال الساعات القادمة».
ويؤكد المخلافي لـ«الشرق الأوسط» أنه «على الصعيد الميداني والعسكري، لا تزال المقاومة والجيش الوطني باقية في أماكنها التي سيطرت عليها بالإضافة إلى المواقع الجديدة التي سيطرت عليها مؤخرا، كما أنها حققت تقدما كبيرا في بعض المواقع بجبهات القتال، الشرقية والغربية، بما فيها في منطقة الجحملية ومنطقة الدحُي التي لا تزال تسيطر على وادي الدحي بأكمله.
ورغم كثافة نيران ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح على المقاومة والجيش والأحياء السكنية وبشكل مستمر في محاولة منها التقدم إلى مناطق ثعبات والبعرارة والدحي واستعادة مواقعها التي تم دحرهم منها، إلا أن المقاومة والجيش الوطني صامدة وبقوة، غير أنها تارة تتقدم وتارة تتراجع، ويعود السبب إما إلى قلة الذخيرة أو عدم وجود أي خطة رسمية للتقدم من قبل قيادة المقاومة».
وفي الوقت الذي تستمر المواجهات في مديرية الوازعية، بوابة لجح الجنوبية، يقول المخلافي: «لقد استطاعت المقاومة والجيش الوطني إعادة ترتيب صفوفها في مديرية الوازعية وما تبقى من الميليشيات في المديرية يعتبرون بحكم المحاصرين من قبل المقاومة والجيش، فقد باتت الميليشيات لا تستطيع المهاجمة ولا الانسحاب وأصبحوا تحت رحمة نيران المقاومة والجيش وطيران التحالف العربي، وقد تم تطهير مديرية الوازعية بحدود الـ70 في المائة».
ويوضح المخلافي أن طيران التحالف العربي «شن، خلال الأيام الماضية، غارات مركزة ومباشرة وقد ضربت مواقع ومخازن للأسلحة وعددًا من المباني التي يتم فيها تخزين الأسلحة بتعز، كما وأننا استيقظنا، صباح أمس، على صوت انفجار كبير كان لتفجير دبابة أمام مصنع السمن والصابون وقبلها في اليوم الأول تفجير دبابة في جبل السلال، بمعنى أن ضربات التحالف العربي المركزة والمباشرة ساعدت المقاومة والجيش الوطني على التقدم في عدد من المناطق في جبهات القتال». ويقول مصدر المجلس العسكري بتعز لـ«الشرق الأوسط» إن «عناصر المقاومة والجيش الوطني حققوا تقدما كبيرة في جبهات القتال بمساعدة طيران التحالف العربي الذي يعمل على الغطاء الجوي وقد تمت السيطرة خلال اليومين الماضيين على البنك المركزي ومدرسة جمال الدين، وتحقيق تقدم في منطقة كلابة وحي الجامعة والجحملية العليا وفي جبهة ثعبات وباتجاه كلية الطب».
ويضيف «تكبدت الميليشيات الانقلابية الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد عند محاولتها التسلل والتقدم إلى مواقع المقاومة والجيش في جبل جرة وتبة الدحي وحي الزنوج وثعبات والجهيم، حيث لا تزال الميليشيات الانقلابية تواصل قصفها الهمجي بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة على الأحياء السكنية موقعة بذلك قتلى وجرحى من المدنيين، وفرض حصارها الخانق على المدينة لتمنع بذلك دخول الأدوية والغذاء ومياه الشرب وكل مستلزمات العيش».
ويؤكد المصدر ذاته لـ«الشرق الأوسط» أنه «قتل ما لا يقل عن 100 من ميليشيات الحوثي وصالح خلال اليومين الماضيين جراء سلسلة الغارات الجوية التي شنتها عليهم طيران التحالف العربي، كما أصيب ما لا يقل عن 180 آخرين، وتم تدمير منصتي إطلاق قذائف هون، ومدفعين هاوتزر، ومنصة إطلاق صواريخ كاتيوشا وما يقدر بـ6 مخازن أسلحة، دبابتين، ناقلتي وقود كانت تستخدم كتموين للميليشيات، 3 مضاد طيران، 9 أطقم عسكرية و3 مصفحات وتدمير 14 منزل وفيلا كانت تستخدم لتجمعات الميليشيات».
ونفذ طيران التحالف العربي، بقيادة السعودية، أمس، غاراته المكثفة على مواقع ومخازن وتجمعات ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بتعز، حيث فجرت مخازن أسلحة ودبابتين إحداهما كانت متمركزة بنقطة مصنع السمن والصابون ومواقع أخرى تتمركز فيها الميليشيا قرب مصنع السمن والصابون والربيعي وجبل الهان بالضباب، كما قصف طيران التحالف موقعًا تتمركز فيه ميليشيا الحوثي والمخلوع صالح وكانت على منزل القيادي المتحوث عبد الولي الجابري، ومنزل عبد الوهاب الجنيد، وحوش التموين العسكري، وحوش مدرسة محمد علي عثمان، وحي المداور شرق مدرسة عقبة بالجحملية شرق المدينة، وحي بازرعه شرق المدينة، ومزرعة البيضاني بالربيعي، وتم تدمير مخازن أسلحة غرب المدينة، والدفاع الجوي بمدينة النور، وشارع الستين ضربتين ودمرت فورد ومخزن سلاح شمال المدينة ومفرق الذكرة الجندية شمال تعز.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended