تسعى إسبانيا، بطلةُ العالم، إلى مواصلة انتصاراتها وحسم تأهلها إلى الدور ربع النهائي لـ«دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم» حين تحل ضيفة على كرواتيا الجريحة الثلاثاء، فيما سيكون هاري كين على موعد مع معادلة رقم بيتر شيلتون من حيث عدد المشاركات مع المنتخب الإنجليزي.
وخرجت إسبانيا منتصرة من الاختبارات الثلاثة الأولى لها في المجموعة الثالثة من المستوى الأول للمسابقة القارية، بينها التغلب على الإنجليز في معقلهم «ويمبلي» 3 - 2 يوم 26 سبتمبر (أيلول) الماضي؛ مما جعلها في الصدارة بـ9 نقاط، مقابل 6 لكين ورفاقه في «الأسود الثلاثة».
ورفع فريق المدرب لويس دي لا فوينتي عدد انتصاراته المتتالية إلى 10، كما حافظ على سجله الخالي من الهزائم للمباراة الـ41، معززاً بذلك رقمه القياسي. وشهدت المباراة الأخيرة للإسبان أمام تشيكيا (3 - 1 في أوفييدو) تسجيل القائد رودري هدفه الأول مع المنتخب منذ أكثر من عامين. وقال لاعب وسط برشلونة الحالي: «من المميز دائماً أن تسجل للمنتخب الوطني. لم أكن أسجل كثيراً من الأهداف في الفترة الأخيرة، فلنرَ ما إذا كنتُ قد استعدتُ تلك الفاعلية. هذا أمر مهم، فجميعنا يجب أن يسهم في تسجيل الأهداف».
وبعدما سجل في الدقيقتين الأوليين ضد إنجلترا وكرواتيا (4 - 1)، واصل لامين يامال الضرب مبكراً بتسجيله ضد تشيكيا في الدقيقة الـ6. وقال ابن الـ19 عاماً: «نحن نقدم أداء جيداً، وأنا سعيد جداً. كنت متشوقاً للعودة إلى المنتخب الوطني بعد كأس العالم، ولا توجد طريقة أفضل من هذه».
ووضع دي لا فوينتي يديه على رأسه من شدة دهشته من هدف يامال الذي كان الـ12 للاعب برشلونة في آخر 9 مباريات مع ناديه ومنتخب بلاده. وقال دي لا فوينتي: «أعتقد أنه لا يتوقف مطلقاً عن إدهاشنا... يمتلك موهبة هائلة وجودة كبيرة»، مضيفاً: «لا يزال لديه الكثير ليقدمه؛ لأنه لاعب راقٍ وموهوب جداً ويمتلك إمكانات هائلة».
ويحل الإسبان على سبليت وكرواتيا في أسوأ وضع ممكن بعد تلقيها هزيمة مذلة في الجولة الماضية بين جماهيرها أمام إنجلترا بسباعية نظيفة؛ مما دفع بقائدها المخضرم لوكا مودريتش إلى التعبير عن إحباط كبير جداً. ونقل التلفزيون الكرواتي الرسمي عن مودريتش قوله في المنطقة المختلطة بعد أكبر هزيمة على الإطلاق لمنتخب بلاده: «أنا هنا منذ 20 عاماً، لكنها أول مرة أشعر فيها بالخجل بعد مباراة». وأضاف: «الخسارة يمكن أن تحدث، وهذه ليست المشكلة. لكن أن نخسر بهذه الطريقة ونسيء إلى السمعة التي بنيناها بجهد كبير على مر السنين... فهذا أمر غير مقبول إطلاقاً».
وعلى ملعب «ويمبلي» ضد تشيكيا، سيكون كين على موعد مع معادلة الرقم القياسي لعدد المباريات مع منتخب إنجلترا، الذي يملكه الحارس السابق بيتر شيلتون (125 بين 1970 و1990).
وبدأ كين مشواره مع «الأسود الثلاثة» أمام ليتوانيا عام 2015 وسجل بعد دقيقتين فقط من دخوله بديلاً في تلك المباراة. ومنذ ذلك الحين نادراً ما مر بفترات جفاف تهديفي بقميص «الأسود الثلاثة». ويحمل اللاعب؛ البالغ 33 عاماً، الرقم القياسي من حيث عدد الأهداف مع منتخب بلاده (89)، آخرها ثنائية في الفوز الكاسح على كرواتيا. وكان نجم بايرن ميونيخ الألماني القائد الملهم والركيزة الأساسية للمنتخب خلال فترات النجاح والإخفاق على مدار الأعوام الـ11 الماضية.
ومنح روي هودجسون لاعبَ توتنهام السابق أول مباراة دولية له مع إنجلترا، قبل أن يعمل المهاجم تحت قيادة سام ألاردايس وغاريث ساوثغيت ولي كارسلي، والآن الألماني توماس توخيل. لكن حتى وجود لاعب يملك غريزة تهديفية استثنائية وثباتاً لافتاً مثل كين، لم يكن كافياً لإنهاء انتظار إنجلترا الطويل والمؤلم لإحراز أول لقب كبير منذ كأس العالم 1966. وخسرت إنجلترا نهائيي «كأس أوروبا» عامَي 2021 و2024. ويعتقد توخيل أن كين يحتاج إلى دعم من لاعب وسط مميز إذا أراد أن يسير على خطى بوبي مور، القائد الإنجليزي الوحيد الذي حمل لقباً كبيراً مع المنتخب، وذلك بعد الأداء الرائع الذي قدمه جود بيلينغهام أمام كرواتيا السبت، ونال بسببه إشادة واسعة من زملائه والمحللين. وبعدما كان مهدداً بالغياب عن كأس العالم إثر استبعاده من تشكيلة إنجلترا في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، انتقل نجم ريال مدريد الإسباني من دائرة الغضب لدى توخيل إلى موقع النجم المفضل خلال الأشهر الـ12 الماضية. وأثار بيلينغهام استياء توخيل بسبب تصرفاته الانفعالية داخل الملعب، لكنه استعاد مكانه في الوقت المناسب للمشاركة في كأس العالم هذا الصيف. ورغم أن بيلينغهام، وليس كين، أنهى البطولة أفضل هداف لإنجلترا، فإن مشوار المنتخب توقف عند نصف النهائي بالخسارة أمام الأرجنتين.
وسيكون الحفاظ على جاهزية كين واستمرار بيلينغهام في مستواه المذهل من العوامل الأساسية في مساعي إنجلترا للفوز بـ«كأس أوروبا 2028». وكان لاعب الوسط البالغ 23 عاماً مهيمناً بشكل كامل في مدينة رييكا ضد كرواتيا؛ إذ سجل هدفاً وقدم 3 تمريرات حاسمة. ورأى توخيل أن العلاقة بين كين وبيلينغهام تطورت كثيراً داخل الملعب وخارجه خلال الأشهر الأخيرة؛ مما مهد الطريق لهذا الإبداع والأهداف من الثنائي.