انقراض الأنواع الحيّة ودور التشريعات في حمايتها

البيئة في مجلات الشهر

انقراض الأنواع الحيّة ودور التشريعات في حمايتها
TT

انقراض الأنواع الحيّة ودور التشريعات في حمايتها

انقراض الأنواع الحيّة ودور التشريعات في حمايتها

إلى جانب الطاقة المتجددة والتقاط الكربون، سلّطت المجلات العِلمية لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) الضوء على أزمة انقراض الأنواع الحيّة التي تشهد تسارعاً لافتاً في السنوات الأخيرة. وأبرزت «ساينس نيوز» نتائج تقرير جديد يحذّر من خطر انقراض 41 في المائة من أنواع البرمائيات، في حين عرضت «ديسكفر» و«بي بي سي وايلدلايف» قصص نجاح في الحفاظ على الأنواع المهددة في نيوزيلندا وتشاد. وتناولت مجلات أخرى دور التشريعات المؤثّر في حماية الأنواع.

«ناشيونال جيوغرافيك»

«سباق للحفاظ على الكوكب» كان العنوان الرئيسي على غلاف «ناشيونال جيوغرافيك» (National Geographic)، التي ناقشت فعالية التكنولوجيا في حل أزمة المناخ. وتُشير المجلة إلى أن تحقيق الانبعاثات الكربونية الصفرية وحده لن ينقذ العالم، بل توجد ضرورة أيضاً لتخليص الجو من الكربون الموجود فيه. ومنذ الثورة الصناعية ارتفع تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بنحو 50 في المائة، ما أدى إلى ارتفاع حرارة الكوكب. ويجري تطوير عشرات التقنيات والأساليب على نحو عاجل للإبقاء على احترار الكوكب في نطاق 1.5 درجة مئوية، من بينها التقاط الكربون من الجو وحقنه في جوف الأرض، أو خزنه في المحيطات، أو استغلاله في الصناعات الاستهلاكية.

«نيو ساينتست»

عرضت «نيو ساينتست» (New Scientist) تجربة ولاية جنوب أستراليا في التحوُّل السريع إلى الطاقة المتجددة. وتولّد الولاية الآن ما يقرب من 73 في المائة من احتياجاتها الكهربائية من طاقة الشمس والرياح، وهي في طريقها لتحقيق الاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة بحلول 2030. ولعبت حكومة جنوب أستراليا دوراً رئيسياً في قيادة هذا التحوُّل، من خلال تحديد أهداف طموحة للطاقة المتجددة، وتوفير الحوافز المالية للاستثمار في مصادرها. كما جعل التقدم التكنولوجي الطاقة المتجددة أكثر كفاءة وبأسعار معقولة، في حين كان الدعم المجتمعي ضرورياً للتغلب على عدد من التحديات.

«ساينس»

الجدل الذي أثارته وكالة حماية البيئة الأميركية بتغيير نهجها في تنظيم المبيدات الحشرية كان محط اهتمام مجلة «ساينس» (Science). وتسعى الوكالة لإعطاء وزن أكبر لمخاطر المبيدات الحشرية على الأنواع المهددة بالانقراض، فيما تثير مقترحاتها قلق المنظمات الزراعية خشية فرض قيود على المزارعين لحماية أنواع مثل النحلة الطنانة الصدئة والخنفساء الأميركية المدفونة. وتقوم الوكالة حالياً بوضع اللمسات الأخيرة على استراتيجيتها حول المبيدات العشبية، واستكمال قائمتها لأنشطة تخفيف الضرر الذي قد يلحق بنحو سبعة وعشرين نوعاً حياً معرّضاً للخطر بحلول نهاية هذه السنة.

«أميركان ساينتست»

ناقشت «أميركان ساينتست» (American Scientist) طرائق تقليل الأضرار الناجمة عن موجات الحرّ وفرص الاستفادة من الحرارة الفائضة. وتقترح المجلة، على سبيل المثال، الاحتفاظ بالآلات في أماكن مكيّفة ومعزولة جيداً بعيداً عن أشعة الشمس، واستخدام الأجهزة المستهلِكة للطاقة خارج ساعات الذروة. ومن أمثلة الاستفادة من الحرارة المهدرة استخدامها في تسخين المياه، أو في تشغيل أنظمة تكييف الهواء التي تستخدم الحرارة كطاقة لدعم المبرّدات. وتخلص دراسة صدرت عام 2011 إلى أن الحرارة المهدرة قادرة على توفير نحو 27 في المائة من احتياجات تكييف الهواء السكنية، ما قد يساهم في تحقيق خفض كبير في استهلاك الطاقة الإجمالي وانبعاثات الكربون.

«ساينتفك أميركان»

بمناسبة مرور خمسين عاماً على صدوره، استعرضت «ساينتفك أميركان» (Scientific American) المحطات الهامة في تاريخ تطبيق قانون الأنواع المهددة بالانقراض في الولايات المتحدة. وقد نجح هذا التشريع في دعم إنقاذ الكثير من الأنواع الحيّة، مثل النسر الأصلع والتمساح الأميركي. ومن بين 1600 نوع نباتي وحيواني أُدرج خلال تلك الفترة على أنه عرضة أو مهدد بالانقراض، جرى شطب ما يقرب من 90 نوعاً. ومع ذلك، لم تخلُ الإجراءات المرتبطة بقانون الأنواع المهددة بالانقراض من الانتقادات، بسبب عدم مرونتها وفرضها أعباء كبيرة على ملاك الأراضي والشركات. ويمكن للتدابير الجديدة، مثل قانون استعادة الحياة البرية في أميركا، أن توفّر المزيد من الحماية للنباتات والحيوانات.

«ساينس نيوز»

تناولت «ساينس نيوز» (Science News) نتائج تقييم عالمي جديد للبرمائيات، أشار إلى أن ما يقرب من 41 في المائة من الأنواع البرمائية، بما في ذلك الضفادع والعلاجيم والسلمندر، تواجه خطر الانقراض. ويُعدّ فقدان الموائل وتدهورها التهديد الأكثر شيوعاً، حيث تؤثر الزراعة على 77 في المائة من الأنواع التي تمّت دراستها. وتشمل التهديدات الأخرى تغيُّر المناخ والأمراض، حيث يؤثّر كل منهما على 29 في المائة من الأنواع. ووجد التقرير أيضاً أن حالة نحو 120 نوعاً تحسنت منذ عام 2004، وقد تعافى نحو نصف هذه الأنواع بلا مساعدة، بينما تحسّن حال النصف الآخر بفضل جهود الحماية والحفظ. ومع ذلك، لا تزال معظم البرمائيات تواجه انخفاضاً، وتبقى جهود حمايتها غير كافية.

«ديسكفر»

خصصت «ديسكفر» (Discover) أحد مقالاتها لتقدير الجهود التي يبذلها علماء في نيوزيلندا من أجل إنقاذ حشرة عث رمادية صغيرة من الانقراض. ويُعد عث «إيزاسا ساكرا» من أنواع الفَراش النادر جداً، الذي تم اكتشافه لأول مرة في أواخر القرن التاسع عشر، وهو يتغذى على الأوراق والأخشاب الميتة ويلعب دوراً هاماً في النظام البيئي من خلال إطلاق العناصر الغذائية مرة أخرى في الطبيعة. وكان موطِن هذا العث في مقاطعة ماكنزي النيوزيلندية تعرّض للتدمير بسبب حريق واسع في أغسطس (آب) 2020، وساهم جيب صغير نجا من الحريق في توفير ملاذ آمن لبضعة أفراد من هذا العث.

«بي بي سي وايلدلايف»

اهتمت مجلة «بي بي سي وايلدلايف» (BBC Wildlife) بقصة نجاح حديقة زاكوما الوطنية في التعافي بعد سنوات من الصراع والاستغلال. وتُعدّ الحديقة التشادية محمية للحياة البرّية، تضم مجموعة متنوعة من الحيوانات، بما فيها الفيلة والزرافات والأسود. وتعمل منظمة «أفريكان باركس» على إنقاذ الحديقة ومجموعات الحياة البرّية فيها، لا سيما الزرافات من نوع كردفان التي يتداخل موطنها مع بعض المناطق الأكثر اضطراباً سياسياً واقتصادياً في أفريقيا. وكان الاتحاد الدولي لصون الطبيعة صنّف زرافة كردفان على أنها مهددة بالانقراض، وتسعى منظمة «أفريكان باركس» لحمايتها من خلال وضع أطواق لتتبع حركتها، وتعمل في الوقت ذاته مع المجتمعات المحلية لتطوير سبل مستدامة لكسب لقمة العيش.


مقالات ذات صلة

السعودية تسجل ولادة أحد أندر الحيوانات في العالم

يوميات الشرق تسجيل ولادة أول مُهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام (واس)

السعودية تسجل ولادة أحد أندر الحيوانات في العالم

نجحت جهود الحماية الفطرية في تسجيل ولادة أول مهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام، في مؤشر لعودة كائن غاب عن صحاري الجزيرة العربية.

«الشرق الأوسط» (تبوك)
يوميات الشرق مستعمرات النحل داخل منحل واحة الرياض (تركي العقيلي) p-circle 02:10

العسل يحلي «واحة الرياض»... تجارب حية تكشف أسرار الشهد الأصفر

نظمت «واحة الرياض» في شارع التحلية فعالية «تعرف على النحل»، وذلك ضمن برامجها الأسبوعية الثابتة التي تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي، والتعرف على أهمية النحل.

فاطمة القحطاني (الرياض)
بيئة غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي ‌لمسات مميزة على المناظر الطبيعية المألوفة يحتمل أن تختفي بحلول نهاية القرن.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق طيور مهاجرة في مساراتها بسيناء (الشرق الأوسط)

مصر لحماية مسارات الطيور المهاجرة بالمحميات الطبيعية

أعلنت مصر جهوداً متعددة لإنقاذ وحماية مسارات لطيور المهاجرة بمحمياتها الطبيعية، ضمن مشاركتها في الاحتفال بـ«اليوم العالمي للطيور المهاجرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مدينة مكسيكو تُعدّ موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع (أ.ب)

واحدة من أكبر مدن العالم تغرق... وملايين السكان مهددون

تواجه مدينة مكسيكو، إحدى أكبر الحواضر في العالم، خطراً بيئياً متصاعداً قد يعيد رسم ملامحها الديموغرافية والعمرانية، ويهدد بنزوح ملايين السكان إذا استمر الوضع.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

حذّرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية السبت من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية التي تسببت في عدد من الوفيات في أنحاء غرب أوروبا.

وسجلت فرنسا وبريطانيا والبرتغال أعلى درجات حرارة لها على الإطلاق خلال شهر مايو (أيار) في موجة الحر.

وظلت الحرارة أعلى من 33 درجة في باريس وضواحيها السبت، وتجاوزت في عدة مناطق أخرى من فرنسا 30 درجة.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إن «وصول كتلة هوائية أبرد قليلاً» سيؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة ليل السبت.

لكنها حذّرت من عواصف في أنحاء شمال فرنسا ستكون «محلية، ولكنها قوية في بعض الأحيان مع تساقط البرد وهبات رياح» تزيد سرعتها على 80 كيلومتراً في الساعة.

ودعت إلى الحذر مع تجمع حشود ضخمة في شوارع باريس لمشاهدة مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بين فريقَي آرسنال وباريس سان جيرمان، بالإضافة إلى بطولة فرنسا المفتوحة لكرة المضرب، وحفلات موسيقية كبرى.

وسجلت فرنسا أعلى حرارة بلغت 37.8 درجة في مقاطعة شارنت. وأدى ارتفاع الحرارة إلى إلغاء رحلات قطارات، وانقطاع الكهرباء في بعض المدن. ونُسبت بعض الوفيات في فرنسا وبريطانيا إلى موجة الحر.

وقال ماتيو سوريل، الخبير في هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، إنه «من المرجح جداً» أن تشهد البلاد موجات حر شديدة أخرى هذا الصيف.


الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي
TT

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

تُذكرني طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية بعصر «نشوء» شركات الإنترنت، الذي تابعتُ تطوره من خلال رأس المال الاستثماري في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة... ضجة إعلامية كبيرة... استثمارات ضخمة... إمكانات لتحولات حقيقية، كما كتب: بول رايلي، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سامسارا إيكو البيئية(*).

إمكانات الذكاء الاصطناعي

تُركز معظم النقاشات حول الذكاء الاصطناعي اليوم على المكاسب الواضحة في القيمة والإنتاجية والكفاءة. هذا صحيح، ولكنه ليس سوى جزء بسيط من الصورة. أما الإمكانات الأعمق فهي شيء آخر تماماً: إنهاء اقتصاد الاستهلاك الخطي القائم على الاستخراج والإنتاج والتخلص من الوقود الأحفوري، وبالتالي، إنهاء اعتمادنا عليه.

دورة استهلاكية مدمرة

على مدى نصف قرن، عمل الاقتصاد العالمي وفق نموذج بسيط ومدمر: استخراج موارد محدودة من الأرض، وتصنيع منتجات تُستخدم لمرة واحدة في الغالب... ثم التخلص منها. وأخيراً تكرار العملية.

وهكذا تم توظيف البترول في التغليف والملابس، وفي السيارات. كما وُظِّفت المعادن الأساسية في صميم كل تقنية حديثة تقريباً. وهذه القائمة طويلة، لكن النمط واحد، إذ إننا نتعامل مع الموارد المحدودة وكأنها لا تنضب، مع أننا نعلم جميعاً أنها ليست كذلك.

وقد أظهرت جائحة «كوفيد - 19» والنزاع الأخير حول مضيق هرمز مدى هشاشة سلاسل التوريد هذه، ولماذا لم يعد اعتمادنا على موارد محدودة مُركّزة في مناطق جغرافية محدودة استراتيجيةً، مُبرّرة.

البديل: الاقتصاد الدائري

إن «الاقتصاد الدائري» ليس مفهوماً جديداً. إنه نموذج اقتصادي يُعاد فيه تدوير المواد الموجودة بالفعل بشكل لا نهائي، ما يُقلل الحاجة إلى الاستخراج ويُوظّف ما هو موجود فوق سطح الأرض، والذي يُرمى معظمه حالياً في مكبات النفايات.

يُحقق الاقتصاد الدائري كفاءة في استخدام الموارد، ويُعزز سلاسل التوريد، ويفتح آفاقاً جديدة لمصادر المواد. فبدلاً من الاعتماد على عدد قليل من مراكز الاستخراج، تتنوع الاحتياطيات بشكل كبير. وتكتسب الدول والصناعات سيطرة حقيقية على المواد التي تحتاجها. كما أن جدوى إعادة استخدام ما هو موجود بالفعل، بدلاً من إرساله إلى مكبات النفايات، باتت أكثر وضوحاً.

تكلفة عالية للهدر

وحسب تقرير جديد صادر عن «سيركل إيكونومي وديلويت»، يُكلّف غياب مفهوم الاقتصاد الدائري العالم 25.4 تريليون يورو سنوياً، أي ما يعادل نحو 31 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

إنَّ الاقتصاد الدائري ليس مجرد إجراء للاستدامة، بل هو ضرورة اقتصادية، وتكلفة تجاهله اليوم تتجلَّى في عدم كفاءة استخدام الموارد، والتخلُّص المبكر من المنتجات، وعدم استغلال الأصول بالشكل الأمثل، وتزايد المخاطر السيادية ومخاطر سلاسل التوريد.

دور الذكاء الاصطناعي

يُقرّبنا الذكاء الاصطناعي من جعل الاقتصاد الدائري النموذج الاقتصادي الافتراضي للمستقبل، لا الاستثناء.

لطالما استُخدمت التقنية الحيوية، وهي ممارسة هندسة الأحياء لتصميم عمليات صناعية جديدة، لحلّ التحديات العالمية، مثل تطوير الإنسولين واللقاحات والوقود الحيوي والمواد الحيوية. غير أن إمكاناتها في مجال الاقتصاد الدائري كانت محدودة بسبب التعقيد الهائل للأنظمة البيولوجية والوقت اللازم لاكتشاف حلول جديدة والتحقق من صحتها.

تقليل وقت الاكتشافات العلمية

تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في إيجاد أنماط في مجموعات البيانات البيولوجية الضخمة والمعقدة التي تتجاوز القدرة الإدراكية البشرية. فهو يُضيّق نطاق البحث بشكل كبير ويُقلّل وقت الاكتشاف والتحقق.

تصميم بروتينات وإنزيمات لتدوير المواد

بالنسبة لمفهوم الاقتصاد الدائري، يفتح ذلك الباب أمام مجالات سريعة التطور مثل تصميم البروتينات واكتشاف إنزيمات جديدة قادرة على إعادة تدوير المواد المستهلكة (مثل عبوات البلاستيك والملابس والمعادن الأساسية في النفايات الإلكترونية) وتحويلها إلى مواد خام مطابقة لها.

يُعدّ الذكاء الاصطناعي المُطبّق على التكنولوجيا الحيوية الآلية التي تجعل الاقتصاد الدائري قابلاً للتطبيق على نطاق عالمي، وبالتالي إنهاء اعتماد المجتمع الحديث على الوقود الأحفوري والاقتصاد الخطي.

مرحلة الخمسين عاماً القادمة

لن ينطبق النظام العالمي السائد في الخمسين عاماً الماضية على الخمسين عاماً القادمة، إذ ستزداد قيمة المواد الخام التي تُشغّل حياتنا اليومية، لا العكس. وستمتلك الاقتصادات التي تُسيطر عليها قوة استراتيجية هائلة.

ويُنهي الاقتصاد الدائري هذا الاعتماد. والذكاء الاصطناعي، وهو نفس التقنية التي يُروّج لها اليوم لزيادة الإنتاجية، هو ما يُتيح ذلك بالسرعة والنطاق اللذين يحتاجهما العالم فعلاً.

تصميم النظم الذكية بمسؤولية

لا يخلو الذكاء الاصطناعي من المخاطر، إذ يجب تصميمه بمسؤولية، وبناؤه وفقاً للمعايير الأخلاقية، وتشغيله بالطاقة النظيفة. وإلا، فإنه ببساطة يُفاقم المشكلة التي يُمكنه حلّها. لكن إذا نجحنا في ذلك، فسيبدو عصر شركات الإنترنت متواضعاً بالمقارنة. هذه هي التقنية التي قد تُنهي أخيراً دورة الاستهلاك، وبالتالي تُنهي اعتمادنا على الوقود الأحفوري.

* مجلة «فاست كومباني».


نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي طابعاً مميزاً على المناظر الطبيعية المألوفة قد تختفي بحلول نهاية هذا القرن، مع تزايد تأثيرات تغير المناخ في اندثار أنواع نباتية متعددة، من خلال إعادة تشكيل الموائل الملائمة لبقائها، بل تقليصها في كثير من الأحيان.

ووضع الباحثون نماذج لمناطق انتشار عدد من أنواع النباتات الوعائية في المستقبل، وهي فئة تُمثل تقريباً جميع نباتات العالم، وهي تلك التي تحتوي على أنسجة تنقل الماء والمغذيات. ودرسوا أكثر من 67 ألف نوع، أي نحو 18 في المائة من النباتات الوعائية المعروفة في العالم.

ووجد الباحثون أن ما بين 7 و16 في المائة من هذه النباتات قد تفقد أكثر من 90 في المائة من نطاق انتشارها، ما يضعها أمام خطر مرتفع للغاية للانقراض. ومن بين الأمثلة على ذلك شجرة كاتالينا الحديدية، المعروفة أيضاً بشجرة الجزيرة الحديدية، وهي من الأشجار النادرة التي تنحصر موائلها في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وطحلب السنبلة المزرق المنتمي إلى سلالة نباتية يعود تاريخها إلى أكثر من 400 مليون سنة، إضافة إلى نحو ثلث أنواع الأوكالبتوس، إحدى أشهر المجموعات النباتية في أستراليا.

أشعة الشمس تظهر وسط أشجار في غابة بسويسرا (رويترز)

وتوصل الباحثون إلى هذه التقديرات بعد فحص ملايين السجلات المتعلقة بمواقع النباتات، بالإضافة إلى سيناريوهات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفترة من عام 2081 إلى 2100.

وموطن النبات ليس مجرد مكان على الخريطة، بل مجموعة كاملة من الظروف التي يحتاج إليها، من درجة الحرارة والأمطار والتربة واستخدام الأراضي وخصائص المناظر الطبيعية مثل الظل.

وقالت جونا وانغ، التي تجري أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة ييل وشياولي دونغ أستاذة العلوم والسياسات البيئية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، في تعليقات مشتركة لـ«رويترز»: «إحدى الطرق لتصور ذلك تخيل النباتات وهي تحاول اتباع (غلاف مناخي) متحرك. مع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن لكثير من الأنواع أن تنتقل شمالاً أو صعوداً لتبقى في مكان بارد بما يكفي. لكن درجة الحرارة ليست سوى جزء من القصة».

وساعدت جونا وانغ وشياولي دونغ في قيادة الدراسة التي نشرت في مجلة «ساينس».

وأشارت الدراسة إلى أن تغيُّر المناخ يقلص في كثير من المناطق هذه المجموعة من الظروف، ليترك عدداً أقل من المناطق التي لا تزال تتوفر فيها جميع الظروف التي تحتاج إليها الأنواع معاً.

وبالنسبة للنباتات، عادة ما يحدث الانتقال أو الانتشار عبر الأجيال، عن طريق البذور التي تحملها الرياح أو المياه أو الحيوانات أو الجاذبية. ومع ذلك، عندما قارن الباحثون الانتقال الواقعي بسيناريو يمكن فيه للنباتات الوصول إلى أي موطن جديد مناسب كانت معدلات الانقراض متشابهة جداً.

وتُشكل النباتات أساس معظم النظم البيئية على الأرض، فهي تخزن الكربون، وتعمل على توازن التربة وتدعم الحياة البرية وتوفر الغذاء والخشب والأدوية والمواد الأخرى. لذا، يمكن أن يكون للتغيرات في تنوع النباتات آثار متتالية على الطبيعة والبشر.

وقالت جونا وانغ وشياولي دونغ: «إذا أدّى تغير المناخ إلى تقليل الغطاء النباتي فقد تمتص النظم البيئية كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ما قد يؤدي إلى زيادة حدة الاحتباس الحراري. وهذا يخلق حلقة مفرغة يؤدي فيها تغير المناخ إلى الإضرار بالنباتات، ويؤدي انخفاض الغطاء النباتي أو الإنتاجية بدوره إلى تفاقم تغير المناخ».

وأضافتا: «في نهاية المطاف، لا تقتصر حماية التنوع النباتي على الحفاظ على الطبيعة لذاتها فحسب، بل تتعلق أيضاً بالحفاظ على النظم البيئية التي تدعم المجتمعات البشرية».