يقولون إن العطلة تبدأ من المطار.. وشتوتغارت لا تخيب الآمال

مدينة محاصرة بالقصور ومحاطة بطبيعة ساحرة

بحيرة كونستانس وتبدو جزيرة لينداو، نهر نيكار في شتوتغارت
بحيرة كونستانس وتبدو جزيرة لينداو، نهر نيكار في شتوتغارت
TT

يقولون إن العطلة تبدأ من المطار.. وشتوتغارت لا تخيب الآمال

بحيرة كونستانس وتبدو جزيرة لينداو، نهر نيكار في شتوتغارت
بحيرة كونستانس وتبدو جزيرة لينداو، نهر نيكار في شتوتغارت

إنها المدينة التي لا بد أن تعشقها من النظرة الأولى لأناقة قصورها وفخامة مبانيها وجمال حدائقها. إنها المدينة التي أهدت العالم سيارتي «مرسيدس» و«بورشه» الفاخرة. إنها شتوتغارت المدينة التي شهدت في السنوات الأخيرة حركة ناشطة للسياح العرب، ولذلك وقع الطيران الألماني «إير برلين» اتفاقية تعاون مشترك مع طيران الاتحاد لتسيير رحلات يومية بين العاصمة الإماراتية وعاصمة ولاية بادن فورتمبيرغ التي تتمادى وسط طبيعة مشبعة بالجمال العذري. في مطار شتوتغارت الدولي الذي يمر فيه ما يقارب العشرة ملايين مسافر سنويًا، يعبر السياح قاعاته الرحبة، ويمرون بين متاجره المتنوعة ومطاعمه الكثيرة أكثرها شهرة مطعم «توب إير» الذي يعد المطعم الوحيد داخل المطارات العالمية الذي يحمل نجوم «ميشلين» التي تمنح لأرقى وأفضل المطاعم. يقولون إن العطلة الجميلة تبدأ من أرض المطار، وشتوتغارت لا تخيب آمال زوارها، لأن العطلة إلى ربوعها لا بد أن تكون كل لحظة فيها مظللة بالسعادة والرفاهية.

* كنوز معمارية في انتظاركم

حصدت شتوتغارت المركز الأعلى في المعيار العام للازدهار بين كل مدن ألمانيا. فهذه المدينة التي تعد سادس أكبر مدن البلاد بعد برلين، وهامبورغ، وميونيخ، وكولون، وفرانكفورت، تزخر بالمتاحف، والمعارض، والقصور، والساحات التاريخية. فهنا ساحة القصر «شلوسبلاتز» Schlossplatz أكبر ساحات المدينة. و«شلوسبلاتز» هي المكان الذي منه يبدأ السياح رحلتهم في عباب المدينة. على الطرف الجنوبي من الساحة يربض القصر الجديد «نويس شلوس» Neues Schloss المليء بالتفاصيل المعمارية الفخمة التي ترقى إلى عام 1746. وهذا البناء الضخم كان في الماضي المقر الرئيسي لملوك مملكة فورتمبيرغ التي قامت بين عامي 1806 - 1918 أي مكان وجود ولاية بادن فورتمبيرغ اليوم. لم تقلل السنوات الطوال من أهمية هذا المبنى، ولذلك بقي مركزًا للنفوذ والسلطة لأنه يحتض حاليًا الكثير من الوزارات والإدارات الحكومية لولاية بادن فورتمبيرغ. مسافة قصيرة قطعتها لأصل ساحة «شيلربلاتز» Schillerplatz التي تحمل اسمها تخليدًا لذكرى الفيلسوف والشاعر والكاتب والمؤرخ الألماني «فريديرك شيلير» الذي رحل عن تلك البلاد عام 1805، تاركًا وراءه إرثًا أدبيًا وثقافيًا ضخمًا أغنى المكتبة الألمانية والعالمية. علمت أن «كارل أويغن» دوق فورتمبيرغ كان مولعًا بمظاهر الترف وتبذير المال، وكان يحلم بجعل شتوتغارت «فرساي الثانية». فقرر بناء القصور الشبيهة بالقصور الفرنسية. ولذلك شيد عام 1764 قصر العزلة «شلوس ساليتود» Schloss Solitude الذي يزيح الستار عن آخر روائع المباني الباروكية الملكية المشيدة على الأراضي الألمانية. في القصر يغوص الزائر في حياة القصور في القرن الثامن عشر، وكيف كانت تعيش الأسر المالكة. ونظرًا لما سمعت عن عظمة القصور في شتوتغارت ومحيطها، قمت برحلة إلى شمال المدينة، فبعدما قطعت مسافة 14 كيلومترًا وصلت بلدة «لودفيغسبيرغ» الشهيرة بقصرها الذي يحمل اسمها - قصر «لودفيغسبيرغ» Ludwigsburg Palace الذي بدأ بتشييده الدوق «إيبرهارلد لودفيع فورتمبيرغ» عام 1704 وهو بعمر السابعة والعشرين، ولم ينتهِ من بنائه إلا بحلول عام 1733. وقد شرع كل من تعاقب على القصر في إضافة المباني الجديدة عليه، ليصل عددها اليوم إلى ثمانية عشرة مبنى، تضم 452 غرفة. وهذا ما يجعله أكبر وأجمل قصر باروكي في ألمانيا.

* موطن صناعة السيارات

ليست شتوتغارت أرض القصور والقلاع الفخمة فقط، فهي أيضًا المدينة التي أهدت العالم سيارتي «مرسيدس» و«بورشه» الفخمة. في متحف «مرسيدس بنز» Mercedes - Benz Museum يتعرف الزوار على تاريخ سيارة «مرسيدس» الطويل الذي يعود لعام 1886. ففي صالاته الفسيحة التي تتمادى على مساحة 16500 متر مربع، وعبر مستوياته التسعة هناك 160 سيارة تتنوع من سيارات قديمة الطراز إلى آخر الابتكارات العصرية لهذه الماركة التي تغزو الأسواق العالمية بنجاح باهر. وعلمت خلال زيارتي للمتحف، أن «مرسيدس بنز» ستطرح سيارة ذات تصميم مستقبلي ذاتية القيادة تحمل اسم «F015». وستصمم السيارة المستقبلية بشكل كبسولي، وسيكون طولها نحو 17 قدمًا، أما ارتفاعها فسيكون خمسة أقدام، وستحظى بزجاج واحد للسقف والمقدمة، وستجهز بأربعة مقاعد للركاب قابلة للدوران لتواجه بعضها، ولا يمكن لراكبي السيارة رؤية العالم الخارجي من دون استعمال شاشات داخلية تتحرك بواسطة حركة العين لتعطي انطباعًا حقيقيًا ولتبقي المسافرين على اتصال بالخارج. وصممت «F015» لتكون خفيفة الوزن، فهيكلها مكون من ألياف الكربون والألمنيوم وبعض أجزاء من الصلب لتوفير الأمان والراحة للركاب. إذا أحببتم التعمق بتاريخ السيارة ومن كان وراء إطلاقها، فلا تترددوا بزيارة بلدة «شورندورف» Schorndorf التي تفصلها عن شمال شتوتغارت مسافة 26 كيلومترًا. فيها ولد المهندس الألماني «غوتليب دايملر» Gottlieb Daimler عام 1843، الذي يعتبر واحدًا من الذين لعبوا دورًا أساسيًا في تطوير محرك البنزين وفي اختراع وتطوير سيارة «مرسيدس». عام 1979 اشترت شركة «دايملر بنز» المنزل وحولته إلى متحفًا ليحكي من خلال الوثائق والمعروضات جانبًا مهمًا من حياة ذلك الرجل الذي ترك بصمة واضحة في عالم «مرسيدس». ومن متحف «مرسيدس» انتقلت إلى متحف «بورشه» Porsche Museum الذي يعتمد في هندسته على ثلاث ركائز إسمنتية بحيث يبدو وكأنه يطفو فوق سطح الأرض. يحتضن المتحف 80 سيارة، بدءًا من أولى منتجات الشركة عام 1948، إلى الجيل الجديد من البورش 911 المتوفر بفئات متعددة، تختلف في تجهيزاتها، ولكنها تتشارك نفس المفهوم العام والشخصية الفريدة التي تخاطب الفئة الشابة. لا تتركوا المتحف دون زيارة القسم المخصص لمتابعة كيفية العمل على صيانة سيارات «بورشه» الكلاسيكية أو تجهيز السيارات القديمة التي لا تزال تحافظ على حالتها الجيدة لخوض السباقات.

* التبضع

ويبقى التبضع ثم التبضع على قائمة النشاطات السياحية لأكثرية السياح العرب. وشتوتغارت لا تخيب آمالهم وبالأخص عندما يصلون إلى شارع الملك «كونيغشتراسيه» Konigstrasse الذي تأسس في بداية القرن التاسع عشر خلال فترة حكم «فريديرك الأول» - أول ملوك مملكة فورتمبيرغ.. و«كونيغشتراسيه» هو أحد أهم وأطول الشوارع التجارية في ألمانيا، ويزدحم بالمتاجر، والمراكز التجارية، والمقاهي، والمطاعم التي تمتد على أكثر من مسافة كيلومتر. لا تنهوا جولتكم هنا، بل تابعوا السير باتجاه شارع «كالفير شتراسيه» Calwer Strasse، حيث ستتمتعون بهندسة مبانيه التي زخرفت واجهاتها بالخشب القادم من الغابة السوداء، واعتمرت القرميد الملون، ليحتضن في طابقه الأرضي الموازي لشارع المشاة متاجر كثيرة تمتلئ واجهاتها بأفخر الماركات العالمية والمحلية، وبالجواهر التي تشع وتتألق لتغوي المارة بشرائها. يتفاخر أهل شتوتغارت بأن مدينتهم تضم أول شارع تجاري للمشاة في ألمانيا والمعروف باسم «شولشتراسيه» Schulstrasse الذي لا يزال يستقطب منذ عام 1953 آلاف الزبائن يوميًا.

* معالم سياحية هنا وهناك

تعد حديقة «فيلهيلما» Wilhelma للحيوانات والنبات أكبر وأجمل حديقة حيوانية ونباتية في أوروبا، ومقصدًا لما يقارب المليوني زائر سنويًا. استغرقت مرحلة تشييدها نحو 11 عامًا، أي من 1842 - 1853، وتضم اليوم نحو 9 آلاف حيوان من ألف فصيلة، تنتشر حول مئات الأصناف من الزهور والنبات والأشجار التي تتعالى في وسطها لتجعل من ذلك المكان فسحة للترفيه والتسلية. في أعالي الحديقة هناك محطة للقوارب يمكن من خلالها القيام برحلة في نهر «نيكار» الذي ينبع من الغابة السوداء، حيث بإمكانكم اختيار إحدى الرحلات المخصصة إلى أسفل النهر لتمتعوا ناظريكم بلوحات بانورامية لكروم العنب التي تصطف بانتظام شديد، وحولها تنتشر الكثير من البلدات التي تلامس جانبي النهر. ومما لا بد من زيارته في شتوتغارت الصالة المعروفة باسم «زيس بلانيتاريوم» Zeiss Planetarium التي تمثل النظام الشمسي. وفيها ستدهشون عند رؤية السماء وهي تتلألأ بالنجوم في منظر بديع ومثير. وقائمة المعالم السياحية في شتوتغارت تكاد لا تنتهي منها «برج التلفزيون» Stuttgart TV Tower. فهذا البناء العملاق الذي يصل ارتفاعه إلى 216 مترًا، هو أول برج للتلفزيون في العالم، وهو القدوة للكثير من المدن الألمانية والعالمية لبناء أبراج مماثلة، كتلك الموجودة في العاصمة الألمانية برلين، وفي مدينة سياتل الأميركية، وفي مدينة جوهانسبورغ في جنوب أفريقيا. من المنصة المخصصة للمراقبة في أعلى البرج، ستستمتعون بإطلالة رائعة على المدينة، وستشعرون وكأنكم على مرمى حجر من الغابة السوداء الأسطورية. أما إذا قررتم اكتشاف المناطق المحيطة بشتوتغارت، فندعوكم برحلة إلى بحيرة «كونستانس» Constance التي تبعد عنها ما يقارب الساعتين بالسيارة. وتكشف البحيرة عن جمالها لزوارها لتهبهم منظرًا بديعًا لأكبر بحيرة في ألمانيا التي تتقاسم زرقة مياهها مع سويسرا والنمسا. تحافظ بلدة «كونستانس» على إرثها المعماري والتاريخي الذي سيطل عليكم من خلال تلك المباني العريقة المشيدة منذ زمن طويل. تنشط على مياه البحيرة الرحلات المائية لتعرف السياح على جزرها الصغيرة المترامية على صفحة مياهها الهادئة. فهنا جزيرة «لينداو» Lindau التي تأسست عام 950، وفيها يعيش نحو 26 ألف نسمة. وهنا أيضًا جزيرة الزهور «مايناو» Mainau التي تمتلك أجواء البحر الأبيض المتوسط والبلدان الدافئة. فأرضها مسرح مفتوح للزهور الاستوائية التي تعطر أجواء متنزهاتها وحدائقها التي تتعالى فيها أشجار النخيل، وأصناف متنوعة لنبات الصبار، والزهور الأخرى التي تمنحها قدرًا كبيرًا من الحياة والجمال. وبذلك تكون شتوتغارت والمناطق المحيطة بها قد نجحت بوضع نفسها على قائمة أهم مدن العالم سحرًا وجمالاً ومن أكثرها استقطابًا للسياح.



تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
TT

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم. لذلك من الضروري التحقُّق من تحذيرات السفر قبل حجز أي رحلة لتجنب المخاطر أو المشكلات غير المتوقعة. فإليك أهم الخطوات التي تساعدك على التأكد من سلامة وجهتك قبل السفر.

أول خطوة يجب القيام بها هي زيارة المواقع الرسمية الخاصة بالسفر في بلدك. تُقدِّم هذه المواقع معلومات مُحدَّثة حول الوضعَين الأمني والصحي في الدول المختلفة، مثل التحذيرات من السفر إلى مناطق معينة أو وجود قيود خاصة بالدخول. هذه المعلومات عادة ما تكون موثوقة لأنها تصدر عن الجهات الحكومية أو الدبلوماسية. ومن المهم متابعة الأخبار الدولية لمعرفة ما يحدث في الوجهة التي تنوي السفر إليها. الأحداث السياسية أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات الصحية يمكن أن تؤثر على سلامة المسافرين.

قراءة الأخبار من مصادر موثوق بها تساعدك على تكوين صورة واضحة عن الوضع الحالي في الدولة.

ومن الناحية الطبية، فبعض الدول قد تفرض شروطاً خاصة على المسافرين مثل التأشيرة (الفيزا)، والتطعيمات الصحية، وتأمين السفر، ومتطلبات خاصة بالدخول أو الإقامة، لذلك يجب التأكد من هذه الشروط قبل حجز تذاكر الطيران أو الفنادق.

يمكنك أيضاً قراءة تجارب المسافرين الآخرين عبر المنتديات أو مواقع السفر. غالباً ما يشارك المسافرون معلومات حديثة حول مستوى الأمان، ووسائل النقل والمناطق التي يُفضَّل تجنبها ومن الضروري التأكد من أن هذه المعلومات حديثة وليست قديمة.

توفر بعض الحكومات خدمات خاصة للمسافرين تتيح لهم تسجيل رحلاتهم قبل السفر. هذه الخدمات تساعد السفارات على التواصل مع المسافرين في حال حدوث طارئ في البلد الذي يزورونه.

التخطيط الجيد قبل السفر مهم جداً، فقد تحدث ظروف غير متوقعة؛ لذلك من الأفضل شراء تأمين سفر يغطي حالات الطوارئ الطبية، أو إلغاء الرحلات، أو فقدان الأمتعة. يجب اختيار تأمين سفر يغطي الأمور الأساسية مثل الطوارئ الطبية والعلاج في الخارج، وإلغاء أو تأخير الرحلات، وفقدان أو تأخير الأمتعة، والإخلاء الطبي في الحالات الخطيرة وأخيراً قراءة شروط التأمين بعناية أمر مهم لمعرفة ما الذي يغطيه التأمين وما لا يغطيه.

ومن المهم جداً الاحتفاظ دائماً بنسخ رقمية وورقية من جواز السفر، وتذاكر الطيران وحجوزات الفنادق، ووثيقة تأمين السفر، فوجود هذه النسخ يسهِّل حلَّ أي مشكلة في حال فقدان الوثائق الأصلية.

تذكر أنه من المفيد معرفة أرقام الطوارئ في البلد الذي تزوره، مثل الشرطة والإسعاف ورقم سفارة بلدك وعنوانها. هذه المعلومات قد تكون مهمة جداً في حال حدوث أي مشكلة في أثناء الرحلة. ينصَح دائماً بإخطار ذويك بخطة سفرك وتفاصيل رحلتك وإقامتك، خصوصاً إذا كنت تنوي السفر في أوقات غير آمنة، فقم بإعلامهم بمواعيد الرحلة ومكان إقامتك ومدة الرحلة واسم شركة الطيران، فهذا يساعدهم على التواصل معك في حالات الطوارئ.

في بعض الأحيان قد يتم إلغاء الرحلات الجوية بسبب أحداث سياسية أو توترات في مناطق معينة من العالم. في هذه الحالة يمكن الاتصال بشركة الطيران لمعرفة الخيارات المتاحة مثل إعادة الحجز على رحلة أخرى أو استرداد قيمة التذكرة أو ربما تغيير مسار الرحلة.

من المهم تفقد بريدك الإلكتروني، والرسائل النصية وتنزيل تطبيق شركة الطيران، حيث يتم إرسال تحديثات حول مواعيد الرحلات أو التغييرات الجديدة.

في بعض المناطق مثل أوروبا، قد تكون للمسافرين حقوق معينة في حالة إلغاء الرحلات، مثل التعويض أو توفير إقامة مؤقتة إذا كان التأخير طويلاً. نصيحة أخيرة ومهمة، يجب عليك دائماً حمل مبلغ من النقود (كاش)، فقد تحتاج إليه في أماكن لا يتوفر فيها الدفع بواسطة بطاقات الائتمان، وفي حالات الطوارئ التي تجبر المسافرين على ترك وجهتهم إلى وجهة أخرى تحتم عليهم السفر بالبر، ففي هذه الحالة تكون النقود مهمة للدفع لسائق الأجرة أو أي حجز طارئ آخر.


رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
TT

رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة. وبينما يطارد عشاق السينما مواقع تصوير أفلام «هوليوود»، هناك نوع جديد من المسافرين: محبو قراءة الكتب «عشاق الروايات» ؛ أولئك القراء الذين يتطلعون لاستبدال مقاعد القراءة المريحة بمواقع الأحداث الحقيقية.

تخيل نفسك تبحر في مياه النيل، مقتفياً أثر المحقق «هيركيول بوارو» بينما يلوح لغز غامض خلف كل منعطف للنهر، أو تتجول في شوارع «ترانسيلفانيا» بحثاً عن الكونت «دراكولا» (مع خيار حمل الثوم من عدمه)، أو ربما تعيد استكشاف رحلة «الأوديسة» في اليونان.

اليوم العالمي للكتاب صادف في الخامس من مارس (آذار)، فشرع القراء الشغوفون في إعداد قائمة بكتبهم المفضلة والوجهات المرتبطة بها ليزورها «عشاق الروايات».

جناح أغاثا كريستي على متن سفينة "سودان" (ماثيو ريتشر)

رواية «جريمة على ضفاف النيل» للكاتبة أغاثا كريستي ــ السفينة البخارية «سودان» - مصر

قليلة هي الأماكن التي تمنحك شعوراً سينمائياً أو أدبياً طاغياً كما يفعل نهر النيل في مصر. وتعدّ «أوريجينال ترافل» المشغل الحصري الوحيد في المملكة المتحدة للسفينة البخارية «سودان»؛ وهي السفينة ذاتها التي استوحت منها أغاثا كريستي روايتها الشهيرة «جريمة على ضفاف النيل».

فعلى متن هذه الباخرة الأنيقة، سافرت كريستي مع زوجها في عام 1933، حيث كانت تبحر برفق أمام المعابد المضاءة بنور الشمس الذهبي والمشاهد اليومية للنيل؛ وهي المشاهد التي تسللت لاحقاً إلى تفاصيل روايتها البوليسية الأيقونية بعد أربع سنوات. إن الإبحار هنا اليوم ليس مجرد رحلة بحرية، بل هو «سفر عبر الزمن» يجعلك تلقي نظرات خاطفة ومليئة بالشك على رفاقك المسافرين بحثاً عن أي أعذار غياب مريبة!

لا يزال الكثير من سحر الثلاثينات الراقي بادياً على متن السفينة «سودان»؛ حيث يمكن للضيوف النوم في الجناح الذي يحمل اسم «أغاثا كريستي»، واحتساء المشروبات عند الغروب على الأسطح المصنوعة من خشب «الساج» المصقول، والتحاور مع مرشدين سياحيين واسعي المعرفة يشاركونهم قصص تاريخ مصر الثري العريق. إن هذا المزيج من سرد القصص هو ما يجعل الإبحار على متن «سودان» تجربة استثنائية؛ ومع تدفق الإلهام بغزارة تضاهي تدفق النيل، قد تخرج من هناك بقصة خاصة بك، ولكن من دون تلك المنعطفات الدرامية المميتة بالطبع.

التبت في الصين (سيرغي موستوفي)

رواية «الأفق المفقود» للكاتب جيمس هيلتون – التيبت - الصين

انغمس في أجواء المغامرة التي سطرها جيمس هيلتون في روايته الكلاسيكية عام 1933، وتوجه إلى «شانغريلا» (المعروفة أصلاً باسم «تشونغديان»)، الرابضة في أعالي جبال منطقة التيبت بالصين. في الرواية، ينجو المسافرون من تحطم طائرة ليعثروا على «المدينة الفاضلة» (يوتوبيا)، ويكتشفوا حياة نائية عن فوضى العالم الخارجي (ونعدك بأن رحلتك لن تكون مضطربة بتلك الدرجة). يقدم الكتاب لمحة عن الثقافة البوذية، والتي يمكنك التعمق فيها بزيارة دير «سونغتزانلين» لمشاهدة هذه التقاليد على أرض الواقع؛ حيث يمكنك الاحتفاء بالعادات المحلية. وهناك، حيث تعانق الجبال السحب، يظل سحر القمم تجربة لا تُنسى.

ملحمة "الأوديسة" لهوميروس (بيتر فرانك إدواردز)

رواية «دراكولا» للكاتب برام ستوكر – ترانسيلفانيا - رومانيا

تتمتع «ترانسيلفانيا» برومانسية سوداوية غامضة، حيث تشكل غاباتها وحصونها خلفية مثالية لرواية «دراكولا» القوطية، التي كتبها برام ستوكر عام 1897. وبينما تستكشف الشوارع المتعرجة والقلاع الصخرية الشامخة والزوايا المظلمة، سيتراءى لخيالك مصاصو الدماء وهم يتسللون بصمت عبر الضباب. وفي كل مرة تلمح فيها أحد «سكان الليل» المجنحين، قد تبدأ في التساؤل: هل هذا حقاً مجرد خفاش؟ استرخِ بجوار المدفأة مع الكتاب بين يديك، ولا تقلق إذا أفزعك صوت صرير الباب أثناء القراءة، فهذا كله جزء من سحر التجربة. وبمجرد أن تكتفي من «ترانسيلفانيا»، ستجد أن رومانيا لديها الكثير لتقدمه؛ بدءاً من شوارع العاصمة بوخارست الغنية معمارياً، وصولاً إلى غاباتها مترامية الأطراف التي تُعدّ موطناً للذئاب والدببة والحياة البرية المتنوعة.

من كتاب كلاريس ليسبكتور (تيرينس كونورز)

ملحمة «الأوديسة» لهوميروس – اليونان

تُعد «أوديسة» هوميروس حجر الزاوية في الأدب اليوناني القديم، حيث تسرد رحلة «أوديسيوس» الملحمية في طريق عودته إلى دياره بعد حرب طروادة. وأي مكان قد يكون أروع لقراءتها من اليونان نفسها؟ تتبع خطى «أوديسيوس» وأنت تتجول بين أطلال أثينا، أو تستكشف جزر «سيكلاديز» المتلألئة، أو تنزه في بساتين الزيتون بـ«إيثاكا»، حيث تدب الحياة في الأساطير فعلياً. ومع أن هذه الملحمة تمتد لـ24 كتاباً، فإذا لم يتسع وقتك لقراءتها كاملة وسط التنقل بين الجزر والاستمتاع بالمطبخ اليوناني، فإن الفيلم المقتبس عنها سيصدر في يوليو (تموز) 2026، ليقدم اختصاراً سينمائياً لرحلة هوميروس الأسطورية. وللحصول على رؤية أكثر حداثة للأساطير اليونانية، يمكنك تجربة روايتي «سيرسي» أو «أغنية أخيل» للكاتبة مادلين ميلر، فهما الخيار الأمثل للقراءة بجانب المسبح.

"البكاء في إتش مارت" لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية (سيلي روزينستروش)

رواية «أن تقتل طائراً مُحاكياً» لهاربر لي – ألاباما - الولايات المتحدة

تُعدّ هذه الرواية التي كتبتها هاربر لي عام 1960 تجسيداً للأدب الأميركي الكلاسيكي. تدور أحداثها في بلدة صغيرة بولاية ألاباما، حيث ترسم ملامح مجتمع تحكمه تراتبية اجتماعية صارمة وتحيزات عرقية عنصرية. واليوم، يمكنك القيام برحلة برية عبر «الجنوب العميق» وصولاً إلى «مونروفيل»، مسقط رأس الكاتبة ومصدر إلهام بلدة «مايكوم» المتخيلة. إن استكشاف متحف «مونروفيل» وإدارة الأرشيف والتاريخ في «مونتغمري» يُحيي التاريخ المضطرب للمنطقة، ويمنح عمقاً إضافياً لتجارب شخصيات مثل «توم» و«سكاوت» و«أتيكوس»، ويتركك في حالة إعجاب كبيرة أمام شجاعتهم.

رواية «البكاء في إتش مارت» لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية

هل تفضل قراءة معاصرة؟ يعدّ كتاب «البكاء في إتش مارت» الصادر عام 2021 مذكرات صادقة تستكشف فيها الكاتبة تراثها الكوري - الأميركي ورابطتها العميقة مع والدتها، وهي الرابطة التي صيغت وتوطدت عبر الطعام. من الكيمشي الفواح و«التيوبوكي» الحار إلى المشويات المتوهجة وأطباق «البي بيم باب»، تنسج نكهات كوريا الجنوبية تفاصيل كل صفحة. والحل؟ توجه إلى سيول أو بوسان لتنغمس في أسواق طعام الشارع المحلية وتتذوق هذه الأطايب بنفسك، لتبعث الحياة في هذه المذكرات مع كل وجبة تتناولها.

أي عمل من أعمال الكاتبة كلاريس ليسبكتور – البرازيل

إذا كنت تحب القصص الغريبة بعض الشيء والمتعمقة في سبر أغوار النفس، فكلاريس ليسبكتور هي الكاتبة المنشودة. من رواية «ساعة النجمة» إلى «بالقرب من القلب المتوحش» و«العاطفة طبقاً لـ جي. إتش»، تغوص رواياتها في الهوية والأنوثة والأسئلة الوجودية، وتنساب بأسلوب «تيار الوعي» السردي الذي تدور أحداثه غالباً في شوارع ريو دي جانيرو.

إن قراءتها في البرازيل، وسط الإيقاع الثقافي الذي شكل أعمالها، يجعل التجربة أكثر حيوية.

رواية «هامس الفيلة» للورانس أنتوني – جنوب أفريقيا

لقصة سفاري تلمس الوجدان، احزم في حقيبتك كتاب «هامس الفيلة» للورانس أنتوني، الذي تقع أحداثه في محمية «ثولا ثولا» بـ«كوازولو ناتال». تتبع هذه القصة الحقيقية «أنتوني» وهو يستقبل قطيعاً من الفيلة التي تعرضت للصدمات، وينجح رغم كل الصعاب في كسب ثقتها. يقدم الكتاب رؤية ملهمة لجهود الحفاظ على البيئة وحماية هذه الحيوانات الاستثنائية. لحظات ستضحكك وأخرى ستؤثر في قلبك، تجعل من هذا الكتاب رفيقاً يستحق مكانه في حقيبة سفرك إلى جنوب أفريقيا.


مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.