مفتي مصر لـ {الشرق الأوسط}: مواجهة التطرف تبدأ بكشف زيف الأفكار المعوجة لجماعات الإرهاب

شوقي علام ثمن جهود السعودية في خدمة الحجيج.. وأفتى بأن دعوات تسييس موسم الحج لا تجوز

مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام
مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام
TT

مفتي مصر لـ {الشرق الأوسط}: مواجهة التطرف تبدأ بكشف زيف الأفكار المعوجة لجماعات الإرهاب

مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام
مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام

ثمن مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام، جهود المملكة العربية السعودية في خدمة حجاج بيت الله الحرام. رافضا اتهام بعض الدول للمملكة بالتقصير في موسم الحج الماضي. وقال الدكتور علام إن «المملكة لم تقصر في خدمة ضيوف الرحمن، وبذلت ولا تزال قصارى جهدها لتيسير موسم الحج على حجاج بيت الله الحرام».
وأكد علام في حوار مع «الشرق الأوسط» بمقر دار الإفتاء بالقاهرة أمس، نرفض دعوات تسييس موسم الحج.. فالخروج عن شعائر الحج بأي أمر سياسي لا يجوز شرعا، بل الخروج عن مقاصد فريضة الحج محرم شرعا.
وكشف مفتي مصر عن أن دار الإفتاء جمعت ألف فتوى للرد على الفتاوى المتطرفة التي يخدع بها تنظيم داعش الإرهابي الشباب للانضمام إليه.
وتطلق الإفتاء على «داعش» اسم «دولة المنشقين عن (القاعدة) في العراق والشام». كما أفتت بأن ما يقوم به «داعش» من ترويع للآمنين وتدمير للممتلكات العامة والخاصة ونهبها لا يمت للإسلام بصلة.
وأضاف الدكتور علام: أن «الحرب على الإرهاب تحتاج إلى توحد حقيقي للمجتمع الدولي، لكشف زيف الأفكار المعوجة التي تتبناها الجماعات الإرهابية ونزع المصداقية منها».
وأثنى مفتي مصر على قرار مؤتمر الإرهاب في نيويورك بتشكيل مجلس أممي لموجهة الجماعات والتنظيمات الإرهابية، قائلا: إن «العالم كله ليس بمنأى عن خطر التطرف والإرهاب».. وإلى نص الحوار..
* ما رأي فضيلتكم في أمر خلط الدين بالسياسة الذي شهدناه في موسم الحج من جانب بعض الدول؟
- نحن نرفض دعوات تسييس موسم الحج، لأنها أولا، تنتهي بنتائج سلبية تتنافى مع مصالح الأمة الإسلامية، وتحدث بين أبنائها الفرقة والفتنة، وثانيا، تنزيها لهذه الشعيرة المباركة من حدوث ما يخرج الناس عن مقاصد العبادات في الإسلام.. فالخروج عن شعائر الحج بأي أمر سياسي كان أو غير سياسي لا يجوز شرعا، بل الخروج عن مقاصد فريضة الحج يُعد محرما شرعا، لأن الحج ركن عظيم من أركان الإسلام والخلط السياسي فيه والدعوة إلى النزاع والشقاق تخرجه عن منهجه ومقصده، وهذا ما لا يقبله الشرع الشريف.
* وما تعليقكم على اتهام بعض الدول للمملكة العربية السعودية بالتقصير في موسم الحج؟
- المملكة العربية السعودية ممثلة في حكومتها وشعبها لم تقصر في خدمة ضيوف الرحمن، بل بذلت ولا تزال قصارى جهدها لتيسير موسم الحج على حجاج بيت الله الحرام، والمملكة قد أعلنت أنها تحقق في بعض الأمور التي وقعت، وبالتالي علينا انتظار النتائج وعدم ترويج الشائعات، وإصدار الأحكام مسبقا قبل خروج الرأي النهائي في التحقيق.. وهذا يجعلني ألفت النظر إلى نقطة مهمة وهي إن كان قد وقعت بعض الأخطاء - التي نأمل ألا تتكرر في المستقبل - فإن هذا لا يجعلنا نبخس المملكة حقها في التنظيم الجيد على مدار الأعوام السابقة وهذا العام من باب الإنصاف.. فالأخطاء البشرية واردة في أي عمل بشري – إن وقعت - لكن العبرة بعدم تكرارها حفاظا على أرواح المسلمين.. كما أن حدوث تلك الأخطاء لا يعطي البعض مبررا لأن يطعن في المملكة حكومة وشعبا لغاية سياسية أو غيرها أو أن نقلل من الجهود التي تبذلها لتذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن.
* من وجهة نظركم.. كيف يواجه العالم الإسلامي الدعوات الهدامة التي انطلقت بعد حادث الحجاج في منى والتي استغلتها بعض الجماعات الإرهابية بغرض إضعاف الأمة الإسلامية؟
- يجب على الجميع عدم الالتفات إلى مثل هذه الدعوات الهدامة، لأنها تصب في صالح هؤلاء الذين لا يريدون للأمة خيرا، هم يحاولون أن يستغلوا أي حدث لإحداث الفرقة في المجتمعات المسلمة المترابطة، لأن مثل هؤلاء لا يعملون إلا في مناخ من الفوضى والشتات والفرقة، لذلك تجد منهجهم الطعن في الآخرين، وتحريك النزاعات العرقية والمذهبية بين أبناء الأمة، فإذا ما تحقق ذلك بدءوا ينتشرون على الأرض ووجدتهم في كل ناد ينعقون، هم موجهون لشق الصف الإسلامي، وتحويل المجتمع المسلم إلى مجتمع تكفيري يكفر بعضه بعضا ويقتل بعضه بعضا، هم لا يعرفون غير القتل سبيلا لتحقيق مآربهم الدنيئة.. وبالتالي يجدوا في كل حدث سلبي بغيتهم لينطلقوا.. ووظيفتنا هنا تفويت الفرصة عليهم بالعمل والاصطفاف ليندحروا ويعودوا إلى جحورهم مرة أخرى.
* شاركت دار الإفتاء مؤخرا في مؤتمر الإرهاب بنيويورك.. كيف ترى فضيلتكم قرار تشكيل مجلس أممي للحرب على الإرهاب ومواجهة «داعش» الإرهابي؟
- الحرب على الإرهاب تحتاج إلى توحد حقيقي للمجتمع الدولي، فمواجهة التطرف تبدأ بالمعركة الآيديولوجية لكشف زيف هذه الأفكار المعوجة التي تتبناها الجماعات الإرهابية ونزع المصداقية منها، ومن هنا تأتي أهمية هذا القرار بتشكيل مجلس أممي لموجهة الجماعات والتنظيمات الإرهابية، لأن العالم كله ليس بمنأى عن خطر التطرف والإرهاب.. لذا حرصنا عبر مشاركتنا في مؤتمر مكافحة التطرف في نيويورك أن نعرض تجربة دار الإفتاء التي تكتسب أهمية خاصة بعد تصاعد وتيرة الخطاب العدائي ضد الإسلام والمسلمين في أوروبا وأميركا.. وطالبنا كبار ممثلي وسائل الإعلام الغربية أن يضطلعوا بمسؤولياتهم الأخلاقية في التفريق بين الإسلام الحق والتصورات النمطية المشوهة، ووضع ميثاق شرف ومعايير إرشادية تدعم مبادرات الحوار والتعاون بين الشعوب من ناحية، وتهدئ من وتيرة الخطاب العدائي ضد الإسلام من ناحية أخرى، لأن المسلمين الغربيين هم مواطنون وجزء لا يتجزأ من المجتمع الغربي.
* وماذا عن المبادرات التي طرحتها دار الإفتاء في نيويورك؟
- شاركت دار الإفتاء بأربع مبادرات قامت بها الدار لمكافحة الفكر المتطرف تشمل، إنشاء مرصد يعمل على مدار الساعة لدحض الأفكار المتطرفة منذ عام 2014. إلى جانب تدشين مبادرة لمكافحة الفكر المتطرف في وسائل التواصل الاجتماعي من خلال إنشاء صفحة «داعش تحت المجهر» باللغتين العربية والإنجليزية لتحصين الشباب وكشف حقيقة التنظيمات الإرهابية. كما قامت دار الإفتاء بجمع ألف فتوى للرد على الفتاوى المتطرفة التي يخدع بها تنظيم داعش الشباب للانضمام إليه، كما تم تدشين مبادرة الجولات الخارجية لتشمل 19 دولة حول العالم في المناطق التي تشهد توترات والبلاد التي تقوم بإمداد التنظيمات الإرهابية بالشباب لنشر التوعية الفكرية وخصوصا دول بلجيكا وفرنسا.
* تواصل دار الإفتاء التصدي للجماعات المتطرفة وفي مقدمتهم «داعش».. حدثنا عن ذلك؟
- دار الإفتاء تصدت للجماعات المتطرفة منذ ظهورها وبذلت ولا تزال الكثير من الجهود من أجل مواجهة هذا الفكر المتطرف الذي لا يمت للإسلام بصلة.. ومنذ بداية ظهور تنظيم داعش الإرهابي ونحن نرفض تسميته بـ«الدولة الإسلامية» في وسائل الإعلام المختلفة، وذلك حتى لا يترسخ في الأذهان أن هذا التنظيم له سند ديني، لأنه بعيد كل البعد عن التعاليم الإسلامية السمحة، كما أنه لا يشكل دولة وإنما هو تنظيم إرهابي يسعى لنشر الفساد في الأرض.
* وماذا عن مرصد فتاوى التكفير الذي أنشأته الدار؟
- أنشأنا مرصدا لرصد فتاوى التكفير والرد عليها وتحليلها لتفكيك هذا الفكر المنحرف، حيث صدر حتى الآن 35 تقريرا حول آيديولوجيات «داعش» وبيان انحرافاتها الفكرية، فضلا عن الكثير من الفتاوى المضادة التي كشفت عن التعاليم الصحيحة والسمحة للدين الإسلامي، وأكدت على أن تلك الآيديولوجيات المتطرفة الشاذة بعيدة عمن تعاليم الإسلام الحقيقية نصا وروحا على حد سواء. فمرصد الفتاوى التكفيرية بالإفتاء، أداة ترصدية بحثية مهمة للغاية لرصد مقولات التكفير وما تبثه الجماعات الإرهابية في جميع وسائط التواصل المقروءة والمسموعة والمرئية وعلى شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ورصد الظواهر والأسباب المؤدية لنشوء مثل تلك الآراء المتشددة. كما أصدرت دار الإفتاء في حربها الفكرية ضد التطرف مجلة إلكترونية باللغة الإنجليزية بعنوان «Insight» ردا على مجلة «دابق» التي يصدرها «داعش» كأداة ترويجية لتبرير معتقداتهم البشعة، وأخرى باللغة العربية بعنوان «إرهابيون».
* فوضى الفتاوى أصبحت وباء على الأمة الإسلامية وزادت من التطرف الفكري.. ما تفسيركم؟
- فوضى الفتاوى فتح الباب أمام التفسيرات المتطرفة التي لا أساس لها في الإسلام، لأن أيا من هؤلاء المتطرفين لم يدرس الإسلام في مؤسسة علمية إسلامية معترف بها، بل هم نتاج بيئات مضطربة اعتمدت تفسيرات مشوهة ومضللة للإسلام بهدف تحقيق مكاسب سياسية بحتة ليس لها أي أساس ديني، فهم يسعون فقط ليعيثوا في الأرض فسادا ولنشر الفوضى في أرجاء العالم. وهؤلاء المتطرفون يعتمدون المنهج الحرفي للنصوص الدينية دون التعمق في فهم معناها الحقيقي، حيث يتجاهلون قواعد الاستنباط العلمية وأقوال العلماء والجمع بين الأدلة الشرعية، كما أنهم يتجاهلون المقاصد العليا للشريعة الإسلامية مثل حفظ الأنفس والدين والعقل والعرض والمال التي صدرت الأحكام الإسلامية من أجل تحقيقها ودفع الضرر عن الناس في الدنيا والآخرة، وهو ما أدى إلى إفراز تطرف فكري والانحراف عن المنهج الصحيح الذي يؤدي حتما إلى السلوك المتطرف.. فصناعة الفتوى واحدة من أجل المهام التي تقوم بها المؤسسات الدينية الرسمية المعتمدة مثل دار الإفتاء المصرية، والتي تهدف إلى فهم صحيح للعلاقة بين أحكام الإسلام والواقع المعاصر المتغير، في محاولة لتعليم المسلمين أحكام دينهم مع مراعاة الواقع المعاش للمسلمين في مختلف بقاع الأرض.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.