وزير الخارجية اليمني: نجاح الحوار الوطني الشامل هو مفتاح مستقبلنا

القربي قال لـ {الشرق الأوسط} إن البعض يربط نشاط {القاعدة} بمبالغ الفديات المالية التي تسلموها لإطلاق المختطفين

وزير الخارجية اليمني: نجاح الحوار الوطني الشامل هو مفتاح مستقبلنا
TT

وزير الخارجية اليمني: نجاح الحوار الوطني الشامل هو مفتاح مستقبلنا

وزير الخارجية اليمني: نجاح الحوار الوطني الشامل هو مفتاح مستقبلنا

ترأس وزير الخارجية اليمني الدكتور أبو بكر القربي، وفد بلاده إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام، وقدم تقريرا حول التقدم في اليمن للدول المشاركة في الدورة الـ68 للجمعية العامة. وترأس الأمير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية والقربي ووزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ، المؤتمر الوزاري لـ«أصدقاء اليمن» للبرهنة مجددا على الالتزام الدولي بدعم اليمن وتطبيق المبادرة الخليجية. والتقت «الشرق الأوسط» بالدكتور القربي في نيويورك لبحث آخر المستجدات والتحديات في اليمن، وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* عقد المؤتمر السادس لأصدقاء اليمن هنا في نيويورك بمشاركة واسعة، ولكن هل تشعرون بأن المجتمع الدولي ما زال يتمتع بنفس الاهتمام والحماس تجاه اليمن؟
- نتمنى ذلك طبعا، بالتأكيد استضافة المملكة العربية السعودية للمؤتمر له أهمية خاصة من أهمية المملكة في المنطقة، وأيضا رئاسة المؤتمر من قبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل رسالة أيضا أن المملكة ودول الخليج يقفون مع اليمن، وهم حريصون على أن يظل كل الأصدقاء في موقفهم من دعم المرحلة الانتقالية في اليمن ودعم المبادرة الخليجية وضمان نجاح الحوار الوطني الشامل، لأن هذا هو مفتاح مستقبل اليمن. ومما سمعناه من كل المتحدثين الذين سمعناه بالأمس، تقريبا كل الدول المشاركة ضمن مجموعة «أصدقاء اليمن» تحدثوا وأكدوا ثلاث نقاط، أولا سعادتهم بأن هذه المجموعة تجتمع على مدى ثلاث سنوات في مواعيدها، وأن اليمن أيضا سارت في تنفيذ المبادرة الخليجية وفقا للآلية التنفيذية وإننا على مشارف الانتهاء من الحوار الوطني وبالتالي صياغة الدستور الجديد وإجراء الانتخابات وبناء اليمن الجديد. وثالثا أن الجميع يشعر أن اليمن في المرحلة القادمة يحتاج إلى دعم أكثر أمام التحديات الكبيرة التي يواجهها سواء في الجانب الاقتصادي أو الأمني أو السياسي.
* التحديات التي تحدثتم عليها، هناك تحدي الإصلاح الداخلي وضرورة تطبيق الآليات حول الشفافية.
- من حيث الإصلاحات التي على الحكومة القيام بها، هناك شقان، شق يعلق بقضية مكافحة الفساد والشفافية في المناقصات وأيضا ضمان إجراء مناقصات بنزاهة وبعيدا عن مخاطر الفساد، هناك أيضا قضية الإصلاحات في القضاء، هناك إصلاحات في الشفافية في موارد الدولة من النفط والغاز. وهذه قضايا أعتقد أن الدولة وفت بالتزاماتها فيها وشكلت هيئات تتابع هذه القضايا وتتحرى النزاهة والإصلاحات. هناك طبعا جانب من الإصلاحات الاقتصادية وهذه فيها بعض الصعوبات لأن الآن كما سمعت في اجتماعات «أصدقاء اليمن» تكلموا عن دعم المحروقات وباعتبار دعم المحروقات حقيقة يأخذ نسبة كبيرة من موارد الدولة وقد يشجع على الفساد أيضا. موقف الحكومة الآن هو أنه نتيجة للظروف الاقتصادية والسياسية التي تمر بها اليمن، فإن إجراء هذه الإصلاحات دفعة واحدة سيؤدي ربما إلى بعض الإشكالات كما حدث الآن في السودان قبل يومين عندما رفعوا أسعار المحروقات وخرجت المظاهرات. فنحن نأمل الآن أننا مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي سنضع برنامجا زمنيا لهذه الإصلاحات، يتدرج بحيث لا يشعر المواطن بآثاره، وفي نفس الوقت كيف يمكن أن يوجه ما توفره الحكومة من رفع هذا الدعم للمحروقات في إطار سلة الدعم الاجتماعي، بحيث توجه المساعدات لمساعدة الأسر الفقيرة والفئات المهمشة التي تحتاج إلى نوع من الدعم.
* عند الحديث عن الاقتصاد هناك دائما إشارة إلى المنح الدولية، فقد تم الإعلان عن 7.9 مليار دولار من المانحين، وصرفت 2.2 مليار دولار منها، بينما حددت مشاريع أخرى ولكن حتى الآن لم يتم الصرف. هل أنتم راضون عن وتيرة توزيع المنح ودعم المشاريع المحددة في اليمن؟
- بكل تأكيد لا، نحن غير راضين ولكن أعتقد أن هناك أسبابا لوجيستية لهذا التأخير وأهمها أنه كان الاتفاق الأخير أن تنشأ هيئة تنفيذية للمشاريع يتعامل معها المانحون وللأسف الشديد هذه العملية أخذت وقتا أكثر مما ينبغي. فكان من المفروض ان ننتهي منها في مارس (آذار) الماضي ولكن هذا لم يتم حتى الآن لأنه كان هناك سوء تفاهم بين المانحين ووزارة التخطيط حول كيفية تكوين الهيئة التنفيذية وكيف يختار رئيسها وكيف توفر لها الإمكانات. الآن حسم موضوع الهيئة ورئيسها عين وهو رجل ذو خبرة ونعول عليه الكثير. والآن علينا أن نبني هذه الوحدة بطاقمها الفني الذي يعكف عليه وطبعا توفير الميزانية التشغيلية لهذه الهيئة.
* هناك استعدادات الآن داخل اليمن لحسم الحوار الوطني ومن بعدها الإعداد للانتخابات المقبلة. هل تتوقعون إنجاز الحوار الوطني خلال الشهر المقبل؟
- مستشار الأمين العام لمجلس الأمن أشار إلى أن الحوار الوطني أنجز 90% مما كان مطلوبا منه وهذا إنجاز كبير، ربما لم يكن أكثر المتفائلين يتصور أن اليمن ستحقق هذا. هناك مشكلة الآن حول قضية شكل الدولة، هل تكون دولة اتحادية أو فيدرالية وكم عدد الولايات أو الأقاليم. هذا هو الخلاف الآن، هناك من يريد إقليمين، على أساس شمال وجنوب وهناك من يريد أكثر من أربعة أقاليم. وبالطبع يرتبط بالأقاليم كيفية توزيع السلطات بين المركز والإقليم وكيف توزع الثروات، وهذان الجانبان أعتقد أن هناك اتفاقا عليهما ولكن الخلاف حول شكل الدولة كفيدرالية ومن كم إقليم.
* هناك من يخشى أن تصبح خطوة الفيدرالية باتجاه التقسيم، فكيف يمكن لكم طمأنة من يسأل عن تبعات إنشاء دولة فدرالية؟
- دائما في بلداننا تعودنا على نظام الدولة البسيطة والمركزية الشديدة، الناس يشعرون إذا أعطيت صلاحيات إلى المحافظات فإن ذالك يؤدي إلى نزاعات، خصوصا إذا كانت المحافظات كبيرة ولديها ثروة، وربما وصل الأمر إلى الانفصال. ولكن إذا نظرنا إلى أكثر الدول نموا واقتصادا وتطورا نجدها دولا فيدرالية يعني مثل الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وحتى بريطانيا وهي ملكية أصبحت الآن شبه نظام فدرالي بأقاليم إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا. فهذه المخاوف للأسف نتيجة قصور الفهم في موضوع الفيدرالية. ولكن في الحقيقة هناك نوع من هذا التفكير الذي ما زال لا يعرف ما معنى أن يكون هناك دستور وقانون وجيش يتحمل مسؤولية حماية الوحدة، فهنا تبقى المخاوف مشروعة. فكيف تتم معالجتها؟ من خلال الدستور وكيف يضمن الدستور ألا يخرج أحد خارج نطاق هذه الفيدرالية وأن هناك مؤسسات دستورية وقانونية تحمي هذا النظام وأن هناك جيشا وطنيا يعرف مسؤوليته.
* مثلما تفضلتم هناك حاجة للتوعية ولكن أيضا كسب الثقة، هل استطاع الحوار الوطني أن يبني هذه الثقة؟
- بكل تأكيد أعتقد أن الحوار الوطني أزال كثيرا من الحواجز النفسية والشكوك التي كانت بين الأطراف السياسية. وكان كل واحد لا يثق بالآخر وبالتالي يتمترس حول مواقفه وبالتالي يريد أن يدخل في الدستور أمورا ما أنزل الله بها من سلطان لأنه يعتقد أن هذه هي الطريقة لحماية مستقبله ومصالحه. وفي النهاية تجد الأحزاب وقياداتها يتكلمون عن برامج وبناء دولة ولكن هناك أيضا مصالح لأشخاص، خاصة في مجتمعاتنا المتخلفة. فهذا التحدي الذي واجهناه في بداية الحوار وتغلبنا على كثير منه ولكن لم نتغلب عليه 100% لأنه ما زالت هناك شكوك وما زالت هناك بعض المخاوف ولكن أعتقد أنه إذا ما بدأنا في الاتفاق على مكونات الدستور وبدأنا في صياغة الدستور وبدأ الناس يجدون في الدستور هذا ما يطمئنهم، ستسير الأمور بالطريق الصحيح.
* ولكن هناك أيضا تحدي الوضع الأمني المتراجع في اليمن، من يقف وراء هذه الهجمات التي نراها خاصة التي تستهدف العناصر الأمنية؟
- الوضع الأمني صعب جدا، للأسف الشديد، علينا أن نعترف بذلك. الأجهزة الأمنية الآن تمر بإعادة هيكلة بعد الأزمة السياسية وبعد تسلم فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي الحكم، وهذه واحدة من أولوياته في إصلاح الأوضاع في اليمن. مستقبل اليمن من دون ركيزتي الاقتصاد والأمن، سيجعل كل ما عملناه لا قيمة له. نحن الآن صحيح وضعنا أسس الدولة والدستور ولكن ما الذي سيحافظ على هذه الدولة؟ هو الاقتصاد والأمن. الاقتصاد فيه صعوبات ولكن نأمل أن يتحقق الاستقرار الأمني حتى يتحسن الاقتصاد، بغض النظر عن المانحين. وأما الجانب الأمني، فحقيقة هو التحدي الذي على «أصدقاء اليمن» وعلى الأشقاء أن يدعموا القوات المسلحة لوجيستيا وتدريبيا وتوفير الإمكانات لها للقيام بعملها. ومرتبط بذلك، النشاط الأخير لعناصر «القاعدة» والإرهاب في اليمن، إذ يفسرها البعض أنها نتيجة المبالغ التي تسلموها من أجل إطلاق المختطفين لأنهم بعد أن ظلوا لفترة طويلة غير قادرين على عمل شيء، ها هم الآن في الأشهر الأخيرة بدأ نشاطهم بشكل كبير وهناك من يقول إن الأموال التي تسلموها لتحرير مختطفين مكنتهم من ذلك.
* ولكن خلال اجتماع «أصدقاء اليمن» كان هناك اتفاق على التوقف عن دفع الفدية للخاطفين.
- نعم، أكدوا على هذا وأكدوا على أن على الدول وقف تقديم الديات للخاطفين.
* البعض يقول إنه عندما بدأت الانتفاضات والثورات في الدول العربية عام 2011، لم يتوقع أحد أن تكون اليمن من الدول التي تعتبر الأنجح في إدارة الأزمة، ما أسباب هذا النجاح النسبي مقارنة بغيرها من الدول العربية التي تمر بالانتقال السياسي؟
- هناك المقولة المشهورة التي نرددها في اليمن، ونعتز بها، وهي مقولة الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال «الإيمان يماني والحكمة يمنية»، فربما هذه المقولة تتحكم - لا شعوريا - بتصرفات اليمنيين عند الشدائد، لأنهم لا يريدون أن يخيبوا هذا الوصف للرسول صلى الله عليه وسلم. وبالإضافة إلى هذا الجانب النفسي، فإن اليمنيين، تركيبتهم أصلا هي تركيبة حوار وتفاوض، فكلما كانت هناك صراعات في اليمن كانت تحل دائما بالحوار والتفاوض منذ قيام ثورة 26 سبتمبر (أيلول) وبعد استقلال الجنوب والشمال كانت تحل بالتفاوض وبعد الوحدة أيضا وحتى قبل بداية الربيع العربي كانت هناك أزمة سياسية في البلد كان الناس يتحاورون. لهذا عندما وقعت الأزمة السياسية ظل باب الحوار مفتوحا. والجانب الآخر هو التركيبة القبلية لليمن. الجانب الثالث ربما أن الشعب اليمني شعب مسلح فالكل يعرف أنه من السهل أن تطلق رصاصة ولكن من الصعب بعدها أن توقف إطلاق الرصاص. وكل هذه العوامل مجتمعة تجعل اليمنيين يدركون أن الحوار والحلول السياسية هي الطريقة المثلى.
* ما التحدي الأكبر لليمن الآن ؟
- هو الوصول بالمرحلة الانتقالية إلى النهايات المطلوبة منها، معنى ذلك نجاح الحوار الوطني وصياغة الدستور الجديد وإجراء الاستفتاء عليه ومن بعدها إجراء الانتخابات التي سيتشكل فيها نظام حكم جديد في اليمن ببرلمان جديد وحكومة جديدة. هذه التحديات التي من المفترض أن يعمل كل يمني من اجلها، وعلى كل يمني ألا ينظر إلى المرحلة القادمة من باب الربح والخسارة لقبيلته أو حزبه أو له شخصيا، ربما لو فعل ذلك قد يكون خسارة في ذلك، بل عليه أن يفكر بالربح لليمن وعندها نكون كلنا كاسبون.



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.