إطلاق الصواريخ على العاصمة وشرق وجنوب أوكرانيا والسكان يبحثون عن ملاجئ

كييف تعلن عن إغراق زورقي إنزال روسيين في شبه جزيرة القرم

دوت صفارات الإنذار ونزل الناس إلى الملاجئ في العاصمة كييف (رويترز)
دوت صفارات الإنذار ونزل الناس إلى الملاجئ في العاصمة كييف (رويترز)
TT

إطلاق الصواريخ على العاصمة وشرق وجنوب أوكرانيا والسكان يبحثون عن ملاجئ

دوت صفارات الإنذار ونزل الناس إلى الملاجئ في العاصمة كييف (رويترز)
دوت صفارات الإنذار ونزل الناس إلى الملاجئ في العاصمة كييف (رويترز)

تستعد أوكرانيا لتجدّد الهجوم الجوي الروسي هذا الشتاء، بعد أن استهدفت ضربات منهجية العام الماضي، شبكة الطاقة الأوكرانية، ما حرم آلاف الأشخاص من التدفئة أو الكهرباء في ظل درجات حرارة منخفضة جداً لفترات طويلة. إذ شنت السبت، هجوماً صاروخياً على العاصمة الأوكرانية كييف والمنطقة المجاورة لأول مرة منذ أسابيع وقصفت شرق البلاد وجنوبها بطائرات مسيرة، وذلك بعد شهرين من الهدوء النسبي في العاصمة الأوكرانية.

كثّفت روسيا هجماتها على جنوب أوكرانيا حيث الموانئ المطلة على البحر الأسود منذ انسحاب موسكو من اتفاق يضمن شحنات آمنة للحبوب الأوكرانية في يوليو (رويترز)

بينما أعلن جهاز المخابرات العسكرية الأوكرانية أن طائرات مسيرة تابعة للبحرية الأوكرانية أغرقت زورقي إنزال روسيين صغيرين في شبه جزيرة القرم، لكن لم يتسنَّ تأكيد الهجوم على خليج فوزكا في غرب شبه جزيرة القرم، الذي قال محلل عسكري أوكراني إنه ضربة كبيرة وخسارة كبيرة لروسيا، من مصادر مستقلة.

ولم تصدر روسيا تعليقاً حتى الآن، واستولت موسكو على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا وضمتها في عام 2014، ويقع مقر أسطولها في البحر الأسود في مدينة سيفاستوبول بالقرم.

عاصمة القرم سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي (إ.ب.أ)

وذكر تقرير أولي للمخابرات العسكرية الأوكرانية أن الزورقين الروسيين البرمائيين تعرضا للقصف خلال الليل. وذكر تحديث الجمعة، أن الهجوم نفذته طائرات مسيرة تابعة للبحرية. وقال الجيش الأوكراني إن الزورقين كانا مأهولين ومحملين بمركبات مدرعة. وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن الهجمات على أهداف بحرية أضعفت القوة العسكرية لموسكو في المنطقة. وتقول أوكرانيا إن بعض السفن الروسية غادرت سيفاستوبول.

وبخصوص تجدد استهداف العاصمة كييف، قال رئيس الإدارة العسكرية سيرغي بوبكو: «بعد توقف طويل دام 52 يوماً، جدّد العدو هجماته الصاروخية على كييف». ورصد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية في وسط كييف دوي انفجارين قويين صباح السبت، ورأوا خطوطاً في السماء فجراً. وانطلقت صفارات الإنذار بعد ذلك بقليل.

ولدى سؤاله عن سبب إطلاق صفارات الإنذار بعد الانفجار، قال الناطق باسم القوات الجوية يوري إغنات عبر قناة تلفزيونية: «تطير الصواريخ الباليستية بسرعة كبيرة جداً، وليست مرئية مثل صواريخ كروز على الرادارات». وقالت القوات الجوية إنها تعمل على توضيح ما إذا كانت العاصمة قد استُهدفت بصاروخ باليستي من طراز إسكندر أو بصاروخ مضاد للطائرات من طراز إس - 400.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي بكييف في 4 نوفمبر الحالي (رويترز)

وأعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء، أن أوكرانيا نشرت مزيداً من منظومات الدفاع الجوي الغربية مع استعدادها لشتاء ثانٍ من الهجمات الروسية على منشآت الطاقة.

وكانت المرة الأخيرة التي أسقطت فيها الدفاعات الجوية صاروخاً على كييف في 21 سبتمبر (أيلول)، وأدّى الحطام المتساقط إلى إصابة 7 أشخاص بينهم طفل. أمّا السبت، فلم تُسجّل أي إصابات أو أضرار في العاصمة الأوكرانية. لكن سقط صاروخان في حقل بين أحياء سكنية بمنطقة كييف، حسبما قال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية رسلان كرافشينكو.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية في بيان، إن الدفاعات الجوية أسقطت 19 طائرة مسيرة إيرانية الصنع من طراز «شاهد» أطلقتها القوات الروسية في أثناء الليل على المناطق الجنوبية والشرقية. وأشار أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا، إلى أن المنطقة الجنوبية تعرضت لهجوم بصواريخ وطائرات مسيرة مساء أمس (الجمعة) وخلال الليل. وأضاف أن الهجمات أسفرت عن إصابة 3 أشخاص وألحقت أضراراً بمنشآت البنية التحتية للميناء، دون الخوض في تفاصيل.

وتكثف روسيا قصف الموانئ الأوكرانية، بما في ذلك أوديسا، فضلاً عن البنية التحتية لصوامع الحبوب منذ يوليو (تموز)، حين انسحبت موسكو من مبادرة تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، وهي اتفاق أبرم في وقت الحرب سمح بوصول الصادرات الأوكرانية إلى كثير من الدول التي واجهت خطر الجوع.

بالتزامن مع ذلك، صدّت الدفاعات الجوية في مناطق أوكرانية أخرى هجمات ليلية بالمسيّرات.

عمال الطوارئ يظهرون في موقع غارة بطائرة مسيرة في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا (إ.ب.أ)

وحذّرت أوكرانيا من أنها قد تهاجم منشآت النفط والغاز الروسية إذا كرّرت موسكو حملة الضربات على منشآت الطاقة الأوكرانية خلال فصل الشتاء. وعدّ وزير الطاقة الأوكراني هيرمان غالوشينكو في مقابلة مع صحيفة «بوليتيكو»، أنه سيكون «من العادل» أن تُستهدف منشآت النفط والغاز في روسيا إذا تعرضت شبكة الكهرباء الأوكرانية لهجمات متواصلة.

ميدانياً، تواجه القوات الأوكرانية هجمات من القوات الروسية حول بلدة أفدييفكا الواقعة على الجبهة الشرقية. وقال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر تارنافسكي: «جنودنا ونساؤنا صامدون بثبات في قطاع أفدييفكا».

تواجه القوات الأوكرانية هجمات من القوات الروسية حول بلدة أفدييفكا الواقعة على الجبهة الشرقية (رويترز)

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قال مسؤولون أوكرانيون إنهم يتوقعون هجوماً روسياً ثالثاً على أفدييفكا خلال بضعة أسابيع، بعدما شنت موسكو في منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، هجوماً واسع النطاق بهدف الاستيلاء على المدينة الواقعة في شرق أوكرانيا.

وتقع مدينة أفدييفكا الصناعية في دونباس، وهي عملياً على خط المواجهة منذ ما قبل الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، إذ تحاول القوات الانفصالية بقيادة موسكو عبثاً احتلالها منذ عام 2014. وتقع البلدة على بعد 13 كيلومتراً شمال دونيتسك، عاصمة المنطقة التي تحمل الاسم نفسه والخاضعة للسيطرة الروسية والتي أعلن بوتين ضمّها. وشنت القوات الروسية هجوماً على أفدييفكا في 10 أكتوبر، لكن محاولتها الأولى ألحقت بها خسائر فادحة.

وفي سياق متصل، ذكرت السلطات الروسية السبت، أن كثيراً من عربات قطار شحن، انحرفت عن مسارها، في منطقة ريازان جنوب موسكو، ربما بسبب عمل تخريبي.

وأصيب سائق القطار ومساعده بجروح طفيفة. ووصل محققون جنائيون إلى الموقع لتحديد ملابسات الحادث. وتردد أن القطار كان يحمل كميات من الأسمدة، ضمن بضائع أخرى.

السفينة الليبيرية التي تعرضت لهجوم صاروخي في ميناء بيفديني (رويترز)

وذكرت شركة السكك الحديدية المشغلة للقطار أن 15 عربة خرجت عن مسارها، في حين تحدث المحققون عن 19 عربة. وذكرت الخدمة الصحافية لهيئة السكك الحديدية الروسية أن القطار خرج عن مساره، بسبب «تأثير خارجي لأشخاص غير مصرح لهم» على الطريق، دون أن تكشف

عن مزيد من التفاصيل. ولم يحدث ضرر لأي قطارات ركاب، أو في المنطقة المحيطة بالحادث. وكانت هناك تقارير نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي بشأن سماع دوي انفجار، قبل أن ينحرف قطار الشحن عن مساره.

يذكر أنه منذ بداية الحرب الروسية ضد أوكرانيا، قبل أكثر من 20 شهراً، كانت هناك حوادث متكررة لأعمال تخريبية على السكك الحديدية.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل 15 شخصاً وإصابة 130 آخرين في قصف روسي لمدينة كريفي ريه

الولايات المتحدة​ رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)

أوكرانيا: مقتل 15 شخصاً وإصابة 130 آخرين في قصف روسي لمدينة كريفي ريه

أعلن الحاكم العسكري لمنطقة دنيبروبتروفسك، اليوم (الجمعة)، مقتل 15 شخصاً على الأقل في مركز تسوق مزدحم بمدينة كريفي ريه، خلال هجمات روسية بطائرات مسيرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي (رويترز) p-circle

روسيا منفتحة على مقترحات سلام جديدة لأوكرانيا تعكس «الواقع على الأرض»

روسيا منفتحة على مقترحات سلام جديدة لأوكرانيا تعكس «الواقع على الأرض»... وكييف تجدِّد دعوتها لتزويدها بصواريخ «باتريوت».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)

مقتل شخصين في هجوم أوكراني على شبه جزيرة القرم

قتل شخصان وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم أوكراني بالقرب من مدينة سيمفيروبول في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، حسبما أعلنت السلطات الروسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا روسيا تطلق عشرات الصواريخ على أوكرانيا... وكييف تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً p-circle

روسيا تطلق عشرات الصواريخ على أوكرانيا... وكييف تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً

روسيا تطلق عشرات الصواريخ على كييف، التي تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً على الأقل، وزيلينسكي يتهم موسكو بالتصعيد... والكرملين ينتظر موعداً لزيارة كوشنر وويتكوف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ خبيران: بعد مضي عام... «روح قمة أنكوريج» الأميركية - الروسية دبلوماسية بلا استراتيجية

خبيران: بعد مضي عام... «روح قمة أنكوريج» الأميركية - الروسية دبلوماسية بلا استراتيجية

بعد مضي عام، «روح قمة أنكوريج» الأميركية الروسية، دبلوماسية بلا استراتيجية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بدء دفن قتلى تدفق المهاجرين عبر الحدود في سبتة

من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
TT

بدء دفن قتلى تدفق المهاجرين عبر الحدود في سبتة

من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)

بدأ فريق من حفاري القبور، يوم الجمعة، دفن بعض القتلى من عشرات المهاجرين الذين لاقوا حتفهم خلال محاولة عبور جماعية إلى جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب قبل ثلاثة أسابيع، وذلك في حضور نحو 12 صحافياً وعدد صغير من السكان المحليين.

وردد رجل دين مسلم دعاءً قصيراً بينما كان الحفارون، الذين يرتدون ملابس واقية ويضعون الكمامات، يُنزلون أول أربع جثث ملفوفة في أكياس دفن بيضاء إلى قبور مبطنة بالطوب جنباً إلى جنب في جبانة للمسلمين في سبتة حيث كانت سيارات مخصصة تجلب المزيد من الجثث، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سعيد محمد، القائم بعمل مدير المقبرة، إن الخطة تتمثل في دفن نحو 70 جثماناً في الأيام المقبلة بمعدل 10 إلى 12 يومياً.

وأضاف أن نحو 95 في المائة ممن يتم دفنهم لم يتم التعرف على هوياتهم بعد، لكن كل قبر تم تمييزه بحجر مرقم تحسباً لظهور من يطالب بالكشف عن أي جثمان كي يعيده إلى وطنه في نهاية المطاف.

وتقول السلطات إن ما بين 5000 و8000 شخص لا يزالون في سبتة بعد أن عبر ما لا يقل عن 72 ألفاً من المغرب في 30 يوليو (تموز) في تدفق للمهاجرين قُتل فيه 82 على الجانب الإسباني من الحدود، مع تأكيد المغرب وفاة 14 آخرين.

وقال محمد إن المهاجرين دفنوا وفقاً للطقوس الإسلامية التي تتطلب أن توضع الجثة في اتجاه قبلة الصلاة بمكة المكرمة وتغطى بالتراب.

وأظهرت أحدث البيانات الصادرة من محكمة سبتة أن السلطات لم تتمكن من تحديد هوية سوى ستة مهاجرين، جميعهم رجال مغاربة بالغون.

ولا يزال أقارب المهاجرين المفقودين من المغاربة يسعون للحصول على معلومات عن ذويهم من خلال مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والضغط على المسؤولين عند الحدود.

وقال المقدم كارلوس أتوش من الحرس المدني، الذي يرأس قسم الجرائم في الشرطة ويقود فريقاً من تسعة ضباط أُرسل إلى سبتة، إن بيانات بصمات أصابع المهاجرين تمت مطابقتها مع قواعد البيانات الإسبانية والمغربية، كما تمت مقارنة عينات الحمض النووي الخاصة بهم مع تلك الخاصة بالأقارب الذين تقدموا للسؤال عن ذويهم.

وأضاف أن أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض عدد حالات التعرف على الهوية هو الصعوبة التي يواجهها الأقارب المغاربة في العبور بشكل قانوني إلى سبتة لتقديم عينات الحمض النووي في مكتب أنشأته السلطات الإسبانية بالقرب من الحدود.


ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
TT

ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)

بعد قرابة أسبوعين من العثور على مسيرة محملة بمتفجرات داخل مطار لايبزيغ، أعلن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربنت أن السلطات الألمانية عثرت العام الماضي على أسلحة مدفونة في غابة في برلين، يعتقد أنها كانت ستُستخدم لتنفيذ اغتيالات في ألمانيا.

وفيما رفض دوربنت تسمية الجهة المسؤولة عن العمليات المزعومة مكتفياً بالقول إنه لا يمكن استبعاد تورط «جهات خارجية»، فقد نقلت صحف ألمانية عن مصادر في المخابرات الداخلية اعتقادهم بأن روسيا تقف خلف هذا المخطط.

وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت يعلن عن العثور على أسلحة مخبأة في غابة في برلين العام الماضي (د.ب.أ.)

وتسعى برلين لتسلم مشتبه به يعتقد محققون أنه المسؤول عن دفن الأسلحة والتخطيط لاستخدامها في عمليات اغتيال، قُبض عليه في رومانيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وما زال مسجوناً لديها. وتتهمه رومانيا كذلك بالتخطيط لعمليات إرهابية لديها.

وعبّر وزير الداخلية عن اعتقاده بأنه كانت هناك خطط ملموسة لاستخدام تلك الأسلحة من دون أن يحددها. وأضاف أن المحققين كانوا يأملون تحديد هوية الأشخاص «المتلقين المحتملين» للأسلحة، إلا أن المراقبة لم تسفر عن نتائج، لأنه «لم يأتِ أحد لتسلّمها». ويعتقد محللون أن المسؤولين عن المخطط علموا بعملية الشرطة، خاصة بعد اعتقال مشتبه به في رومانيا، وامتنعوا عن الحضور لتسلم الأسلحة.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة سقطت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وحذر وزير الداخلية من أن مستوى التهديد في أنحاء البلاد «مرتفع»، وأن العثور على هذه الأسلحة «لم يكن حادثة معزولة»، وأن عمليات التجسس والتخريب باتت «جزءاً من الواقع» في ألمانيا. وقال: «سيناريوهات التهديدات الهجينة تؤثر علينا في مختلف الأشكال، وهذا يعني أنه علينا دائماً أن نبقى متيقظين، ونحن نواجه التهديدات الهجينة بنجاح».

ونقلت وسائل إعلام ألمانية أن الشرطة عثرت على الأسلحة في غابة تقع بين برلين وولاية براندنبيرغ المجاورة لها، بعد تلقي «معلومات» من مصدر لم يتم تحديده.

وكانت مخابئ الأسلحة السرية في ألمانيا الغربية جزءاً من الأساليب المعتادة للاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وزير الداخلية الألماني يعاين مسيّرة خلال افتتاح مركز لتكنولوجيا المسيّرات في ساكسونيا (رويترز)

وبحسب تقرير لبرنامج «تاغس شو» على القناة الألمانية الأولى، التي كانت أول من كشف عن القصة قبل أن يؤكدها وزير الداخلية، فإن أجهزة الاستخبارات الروسية دأبت في السنوات الأخيرة على استخدام مثل هذه المخابئ المهمة التي غالباً ما تقع في مناطق في الطبيعة أو بالقرب من معالم بارزة، لإجراء عمليات تبادل ما يعرف بـ«العملاء غير الشرعيين»، وهم جواسيس روس يعيشون في الغرب بهويات مزيفة.

وقد كشف بالفعل فاسيلي ميتروخي، وهو ضابط سابق، منشق في جهاز الاستخبارات الروسي (كي جي بي)، الدور الذي لعبته مخابئ الأسلحة تلك، إبان الحقبة السوفياتية. وقال إن موسكو كانت تجري استعدادات مكيفة للتحرك داخل ألمانيا الغربية في حال نشوب أزمة تؤدي إلى تورط حلف الناتو.

المستشار الألماني ميرتس مع زيلينسكي (إ.ب.أ)

وكانت المنشآت العسكرية ومواقع تصنيع الأسلحة والبنية التحتية الحيوية تعدّ آنذاك أهدافاً رئيسية بالنسبة لموسكو. وبحسب ما نقل برنامج «تاغس شو»، فإن المواد المخزنة في تلك المواقع كانت تشمل أسلحة ومعدات اتصالات، إضافة إلى متفجرات كانت مخصصة لمهاجمة البنية التحتية للسكك الحديدية في حال اندلاع صراع.

ويحذر رئيس المخابرات الداخلية، سينان سيلين، باستمرار من مساعي روسيا لتنفيذ عمليات داخل ألمانيا، من بينها اغتيالات معارضين روس، ومؤيدين لأوكرنيا، واستهداف رؤساء مصانع أسلحة.

وكان المشتبه به الذي اعتقل في رومانيا، ولم تُكشف جنسيته، جزءاً من عملية طالت 8 أشخاص آخرين في رومانيا وبولندا، اتهموا بالتخطيط لإرسال عبوات متفجرة إلى أوكرانيا. ومن بين هؤلاء 3 يحملون الجنسية الأوكرانية.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة تحطمت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وقبل أسبوعين، عثرت السلطات الألمانية على طائرة مسيرة محملة بمتفجرات كانت معدة للانفجار بالقرب من طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ. وقال المحققون إن المتفجرات لم تنفجر بسبب عطل في المشغل. ورغم أن ألمانيا لم تتهم أي طرف بالعملية بعد، فإن وسائل إعلام أميركية نقلت عن المخابرات الأميركية تقييمها بأن روسيا مسؤولة عن العملية الفاشلة. ويحاول المحققون الألمان العثور على مشغل المسيرة التي يعتقدون أنه كان موجوداً داخل ألمانيا ويشغلها من مسافة كيلومترات قليلة.


ميلوني: ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
TT

ميلوني: ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)

دافعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن نهجها تجاه ملف الهجرة، رغم تزايد عدد الدول الأوروبية الساعية إلى إعادة ما يُعرف بـ«المهاجرين الثانويين» إلى إيطاليا.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم الجمعة، إن ميثاق اللجوء والهجرة الجديد للاتحاد الأوروبي يمثل «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا.

وأضافت، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، أن إيطاليا قد تستفيد حتى من القواعد التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو (حزيران).

وبموجب قواعد دبلن، يتعين على كل مهاجر التقدم بطلب لجوء في دولة الاتحاد الأوروبي التي دخلها أولاً.

وتريد عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي البدء في إعادة طالبي اللجوء إلى إيطاليا بعد أن دخلوا عبرها إلى الاتحاد الأوروبي ثم واصلوا رحلتهم لاحقاً إلى دول أخرى داخل التكتل.

وتصاعدت التوترات مؤخراً بين إيطاليا وألمانيا على خلفية الإعادة المزمع تنفيذها لمهاجرة وصلت إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية في مارس (آذار)، ثم واصلت رحلتها إلى ألمانيا. ورفضت إيطاليا قبول إعادتها.

وقالت ميلوني إن القواعد الجديدة «توفر حماية أقوى بكثير للدول الواقعة على خطوط الهجرة الأولى فيما يتعلق بطلبات اللجوء».

ويعد أحد أهداف ميثاق اللجوء والهجرة هو توزيع أعباء الهجرة بصورة أكثر عدلاً بين دول الاتحاد الأوروبي. وينص الميثاق على تقديم دعم مالي لدول الوصول الأول.

وأثار إعلان عدة دول اعتزامها إعادة ما يُعرف بـ«المهاجرين الثانويين» إلى إيطاليا انتقادات لسياسات ميلوني.

ووصفت زعيمة المعارضة الإيطالية إيلي شلاين، التي تنتمي للحزب الديمقراطي، التطور الأخير بأنه «تراجع صارخ»، في إشارة إلى فرض إيطاليا ضوابط على الحدود مع إسبانيا، عقب تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة، الجيب الإسباني في شمال أفريقيا.