إسرائيل تواصل ضرباتها على غزة واقتحاماتها في الضفة بعد حديث عن «هدن تكتيكية»

TT

إسرائيل تواصل ضرباتها على غزة واقتحاماتها في الضفة بعد حديث عن «هدن تكتيكية»

الدمار يظهر وسط قصف جوي إسرائيلي في جباليا بقطاع غزة (أ.ب)
الدمار يظهر وسط قصف جوي إسرائيلي في جباليا بقطاع غزة (أ.ب)

واصلت إسرائيل قصف قطاع غزة خلال الليل، في حين نفّذت اقتحامات استهدفت بلدات ومخيمات عدة في الضفة الغربية، وذلك بعد الحديث عن هدن تكتيكية في القطاع تحت ضغط أميركي.

وأفادت وكالة «شهاب» للأنباء بسقوط أكثر من 10 قتلى في قصف إسرائيلي استهدف مخيم جباليا شمال القطاع، اليوم (الجمعة)، وذكرت أن القصف استهدف منطقة النادي بالمخيم ومنطقة دوار الحلبي في جباليا.

»>http://

كما أفادت «وكالة الأنباء والمعلومات» الفلسطينية بمقتل 6 أشخاص وإصابة آخرين في قصف استهدف محيط مستشفى «الشفاء» في غزة، الذي قالت إنه يضم خياماً للنازحين منصوبة إلى جانب خيمة للصحافيين.

وكان شهود عيان من داخل المستشفى الواقع غرب مدينة غزة أبلغوا «وكالة أنباء العالم العربي»، في وقت سابق، بأن استهدافاً إسرائيلياً طال ساحة المستشفى. وقال أحدهم إن الاستهداف أحدث إصابات داخل المستشفى. وذكر الشهود أن قذيفة سقطت إلى جوار خيمة للصحافيين في ساحة المستشفى.

وأكدت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أن سلاح الجو الإسرائيلي نفّذ هجمات كبيرة على القطاع. وقالت إن عديداً من تلك الهجمات استهدف منطقة مستشفى «الشفاء»، في حين ذكرت أن الضربات الجوية على غزة سمُع دويها وسط وجنوب إسرائيل.

وسُمع خلال الليل دوي صافرات الإنذار في منطقة غلاف غزة، بحسب تقارير للجيش الإسرائيلي، بينما ذكر «المركز الفلسطيني للإعلام» أن رشقات صاروخية أُطلقت نحو المناطق الإسرائيلية المحاذية لغزة؛ «رداً على استهداف المستشفيات» في القطاع.

ونقلت وكالة «شهاب» للأنباء عن الهلال الأحمر الفلسطيني أن قصفاً عنيفاً استهدف منطقة تل الهوى، حيث يقع مستشفى القدس. وقال الهلال الأحمر إن المستشفى يضم أكثر من 14 ألف نازح.

في الوقت ذاته، أفادت قناة «الأقصى» الفلسطينية، اليوم، بأن «مستشفى الرنتيسي للأطفال» في قطاع غزة تعرض لاستهداف أدى لنشوب حريق فيه. ونقلت القناة عن وزارة الصحة في غزة، أن المستشفى تعرّض لاستهداف مباشر إثر قصف نفذته القوات الإسرائيلية.

وبحسب ما نقلته وكالة «شهاب» الفلسطينية، اليوم، عن أشرف القدرة، المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن جميع المحاولات استُنفدت لتمديد عمل الخدمات الصحية في القطاع، حيث قال: «أمامنا ساعات معدودة قبل خروج مستشفيات غزة والشمال عن تقديم الخدمة».

»>http://

من جهة أخرى، قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الإسرائيلية، اليوم، إن جندياً إسرائيلياً قُتل في أثناء القتال في غزة، موضحة أنه بذلك يرتفع عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي منذ بداية العملية البرية إلى 36 قتيلاً.

وفي الضفة الغربية، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية» بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت بلدات عدة خلال ساعات الليل وحتى فجر اليوم، بينما ذكرت وكالة «شهاب» أن مسلحين استهدفوا قوات إسرائيلية بعبوة ناسفة في محيط مخيم عسكر شرق نابلس.

وذكرت «وكالة الأنباء الفلسطينية» أن القوات الإسرائيلية اقتحمت فجراً مخيم العروب شمال الخليل من مدخله الرئيسي ومن بلدة بيت فجار المجاورة، وداهمت منازل المواطنين.

وقالت إن القوات اقتحمت أيضاً، فجر اليوم، بلدة حزما، شرق القدس، واعتدت على شاب خلال وجوده في سيارته قبل أن تعتقله، وسط إطلاق قنابل الغاز المسيل الدموع، وقامت بعمليات مداهمة وتفتيش.

وفي نابلس، اقتحمت قوات إسرائيلية معزّزة بآليات عدة خلال الليل بلدة بيتا جنوباً؛ ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع المواطنين، بحسب الوكالة الفلسطينية، أُطلق خلالها الرصاص وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع دون وقوع إصابات.

في الليل أيضاً، اقتحمت قوات إسرائيلية بلدتي العيسوية، شمال شرقي القدس، وسلوان جنوباً؛ «ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة مع المواطنين، تخللها اعتقال شابين».

أيضاً، اقتحمت القوات خلال الليل منطقة خلة مناع، جنوب مدينة الخليل، وداهمت منزلَي أسيرين وأجلت عائلتيهما بالقوة تمهيداً لهدمهما، بحسب وصف الوكالة الفلسطينية.

كما اقتحمت قوات كبيرة منطقة دوار التحرير والضاحية، وفرضت طوقاً عسكرياً مشدداً، ومنعت تحرك المواطنين، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أن ضغطاً أميركياً كان سبب موافقة إسرائيل على وقف تكتيكي للقتال 4 ساعات يومياً في غزة.

ونقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين القول إن إسرائيل أوضحت لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنها ستكون مستعدة لتوسيع وقف إطلاق النار إذا تم الاتفاق على إطلاق سراح المحتجزين في غزة.

وأوضح الموقع الأميركي، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي كبير، أن إسرائيل كانت قلقة من أن واشنطن تحاول دفعها إلى مسار يؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار، لكنه نقل في الوقت ذاته عن مسؤولين أميركيين أن الجانب الأميركي أوضح لإسرائيل أنه ليست لديه النية لإجبار إسرائيل على هذا الوقف الدائم.

في غضون ذلك، نقلت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القول إن القتال ضد حركة «حماس» في غزة سيستمر، وإن كان سيشمل مروراً آمناً للمدنيين بعيداً عن مواقع القتال.

وقال نتنياهو، بحسب الشبكة، «في مواقع محددة، ولفترة محددة، ساعات قليلة هنا، وساعات قليلة هناك، نريد أن نسهل مروراً آمناً للمدنيين بعيداً عن مناطق القتال، ونحن نفعل هذا».

وكانت شبكة «سي إن إن» الأميركية نقلت، في وقت سابق اليوم، عن بايدن أنه أبلغ صحافيين أنه كان قد طلب من نتنياهو هدنة إنسانية لأكثر من 3 أيام.

غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أبلغ شبكة «فوكس نيوز» أنه لم يتفق مع الإدارة الأميركية على كل شيء، قائلاً: «إن واحداً من الأشياء التي لم نتفق عليها هو وقف لإطلاق النار».

أضاف: «وقف إطلاق النار مع حركة حماس يعني الاستسلام لها... ومن ثم فإنه لن يكون هناك وقف لإطلاق النار من دون إطلاق سراح الرهائن».

وتابع: «لا نريد السعي لحكم غزة. ولا نريد السعي للاحتلال؛ لكننا نسعى لمنحها وإيانا مستقبلاً أفضل في الشرق الأوسط كله. وهذا يتطلب إلحاق الهزيمة بحماس. لقد وضعت الأهداف، لكني لم أضع جدولاً زمنياً لتحقيقها، لأنه كما تعرفون الأمر قد يستغرق وقتاً أطول».

وبحسب «سي إن إن»، فقد أبدى بايدن تفاؤله بشأن تحرير أكثر من 200 محتجز لدى حركة «حماس» في قطاع غزة، بينهم أميركيون، قائلاً: «متفائلون؛ الأمور تمضي قدماً».

وقلل بايدن من أهمية المخاوف بشأن ما إذا كان نتنياهو ينصت إلى الولايات المتحدة، لكنه قال بحسب الشبكة إن العملية «استغرقت وقتاً أطول قليلاً مما كنت آمل».

»>http://

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت أمس (الخميس) عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله، إن إسرائيل وافقت على هدن «تكتيكية» تعني توسيع ممرات إنسانية بدأ تحديدها في الآونة الأخيرة؛ للسماح لسكان غزة بالتوجه من شمال القطاع إلى جنوبه، بعيداً عن المناطق التي يحتدم فيها القتال.

وأضاف المسؤول أنه سيتم فرض هذه الهدن لمدة 4 ساعات في حي مختلف بشمال غزة كل يوم، مع إخطار السكان قبل 3 ساعات من الموعد المحدد.

وبحسب المسؤول، سيكون بوسع السكان استغلال هذا الوقت إما للتوجه جنوباً عبر الممرَين الإنسانيَين اللذَين أنشأتهما إسرائيل، أو مغادرة منازلهم من أجل التزوُّد بالغذاء والدواء والمساعدات الأخرى.

لكن طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، نفى التوصل لاتفاق هدنة مع إسرائيل. وقال في بيان إن «المحادثات مستمرة حول الهدنة، ولم يتم التوصل إلى اتفاق حتى هذه اللحظة».

ونقلت شبكة «سي إن إن»، أمس، عن المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي قوله، إن إسرائيل ستبدأ في تنفيذ وقف للعمليات العسكرية لمدة 4 ساعات في مناطق شمال غزة يومياً.

وقالت بعثة الإمارات لدى الأمم المتحدة إن أبوظبي دعت إلى عقد جلسة مفتوحة لمجلس الأمن في ضوء التطورات في غزة، وإن الجلسة ستعقد ظهر اليوم.

وأضافت عبر منصة «إكس» (تويتر سابقاً) أن الجلسة تأتي «في ضوء الوضع المزري والتطورات المتصاعدة في غزة، بما يشمل الأزمة الصحية المتزايدة وسط استمرار الهجمات على المستشفيات».

وتابعت: «كما طلبنا أيضاً من السيد تيدروس أدهانوم غيبريسوس (المدير العام لمنظمة الصحة العالمية) تقديم إحاطة في الاجتماع».


مقالات ذات صلة

لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

خاص فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

لليوم الرابع، صعدت إسرائيل الاغتيالات ضد نشطاء الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية في غزة، خاصةً القيادات الميدانية لـ«كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يهرع حاملاً طفلاً يُقال إنه أصيب في غارة إسرائيلية إلى مستشفى ناصر بخان يونس الثلاثاء (أ.ب) p-circle

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على جنوب غزة

قُتل مواطن فلسطيني وأصيب آخرون، الأربعاء، جراء استهداف من القوات الإسرائيلية في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص مجموعة من المقاتلين التابعين لـ«سرايا القدس» في غزة أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تلاحق قياديين من «الجهاد» في إيران... ماذا نعرف عنهما؟

نقلت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل استهدفت في إيران قائدين كبيرين في حركة «الجهاد الإسلامي»، وهما محمد الهندي وأكرم العجوري... فماذا نعرف عنهما وطبيعة أدوارهما.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

بسبب حرب إيران... غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها

للمرَّة الأولى منذ بداية الحرب في قطاع غزة قبل أكثر من سنتين، تشتري رائدة أبو دية ملابس جديدة لطفلتها لمناسبة عيد الفطر، ولكنها في الوقت ذاته قلقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

برّاك: سوريا شهدت «تحولات جذرية» ورفضت «تأثيرات طهران الخبيثة»

 توم برّاك متحدثا خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
توم برّاك متحدثا خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

برّاك: سوريا شهدت «تحولات جذرية» ورفضت «تأثيرات طهران الخبيثة»

 توم برّاك متحدثا خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
توم برّاك متحدثا خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يقدّران دعم الحكومة السورية في مساعيها لاستعادة مكانتها في المنطقة.

وأضاف برّاك، خلال جلسة لمجلس الأمن، أن سوريا شهدت خلال الأشهر الـ15 الماضية «تحولات جذرية» غير مسبوقة منذ عقود، لافتاً إلى أن دمشق رفضت «تأثيرات طهران الخبيثة» وقامت بطرد عناصر «الحرس الثوري».

ولفت براك إلى أن الجهود التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتيح لسوريا فرصة لإنهاء اعتمادها على المساعدات الخارجية.


120 ألف سوري يغادرون لبنان إلى سوريا منذ بدء الحرب

نقطة «المصنع» اللبنانية على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
نقطة «المصنع» اللبنانية على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

120 ألف سوري يغادرون لبنان إلى سوريا منذ بدء الحرب

نقطة «المصنع» اللبنانية على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
نقطة «المصنع» اللبنانية على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

عاد نحو 120 ألف سوري إلى بلدهم من لبنان المجاور منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوعين، بحسب أرقام «المنظمة الدولية للهجرة».

وقالت المنظّمة التابعة للأمم المتحدة في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «حتى تاريخ 17 مارس (آذار)، دخل 125784 شخصاً إلى سوريا من لبنان منذ 2 مارس»، موضحة أن «نحو 119 ألفاً منهم سوريون». وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت عملية برية في جنوب البلاد. وكشفت وزارة الصحة اللبنانية الثلاثاء عن مقتل أربعة سوريين بضربة إسرائيلية في جنوب لبنان. من جهتها، بقيت سوريا حتى الآن بمنأى عن الحرب الإقليمية، في حين عاد أكثر من نصف مليون سوري من لبنان في عام 2025، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وذلك عقب سقوط حكم بشار الأسد، الذي كان مدعوماً من «حزب الله» وطهران، في العام 2024.


إسرائيل تدمر جسور جنوب لبنان تمهيداً لعزل المنطقة الحدودية

دمار ونيران في جسور القاسمية الساحلية على نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار ونيران في جسور القاسمية الساحلية على نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدمر جسور جنوب لبنان تمهيداً لعزل المنطقة الحدودية

دمار ونيران في جسور القاسمية الساحلية على نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار ونيران في جسور القاسمية الساحلية على نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

بدأت إسرائيل عزل منطقة جنوب الليطاني الحدودية عن شماله في جنوب لبنان، عبر استهداف جسور رئيسية على النهر شمال مدينة صور الساحلية، وإعلان الجيش الإسرائيلي عن أنه سيستهدف المعابر لمنع نقل المقاتلين والأسلحة، وذلك على إيقاع توسعة في الاستهدافات إلى وسط بيروت، ومواجهات مسلحة على جبهتي الخيام والطيبة في الجنوب.

وفي وقت توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، فيه بـ«مفاجآت كبيرة سترفع مستوى الحرب ضد إيران و(حزب الله) في لبنان»، برز تطور ميداني لافت تمثّل في تركيز الضربات على الجسور والطرق الحيوية في جنوب لبنان، لا سيما على مجرى نهر الليطاني، في خطوة تُقرأ ضمن استراتيجية تهدف إلى عزل منطقة جنوب الليطاني عن شماله.

وأنذر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، السكان بضرورة الانتقال إلى شمال نهر الزهراني، معلناً «الاستعداد لاستهداف معابر الليطاني لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية». وأعقب الإنذار تنفيذ غارات طالت العبّارة الاحتياطية فوق نهر الليطاني في برج رحال، وجسر الكينايات في القاسمية، بالتوازي مع قصف عنيف على المنطقة. كما أدّت الغارات إلى قطع الطريق الساحلية في القاسمية، حيث أعلن الجيش اللبناني تحويل السير نحو أوتوستراد برج رحال حفاظاً على السلامة العامة، في ظل استمرار الاستهداف بين أبو الأسود والقاسمية.

وترافقت هذه الضربات مع أوامر إخلاء طالت بلدات خربة سلم وبيت ياحون وصريفا ودير قانون النهر، إضافة إلى تحذيرات متكررة لسكان المناطق الواقعة جنوب الزهراني.

وأعلن كاتس الأربعاء، أن «الجيش دمر جسرين إضافيين على نهر الليطاني» في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن عناصر «حزب الله» استخدمت هذه الجسور لتهريب الأسلحة إلى الجنوب. وأضاف: «هذا الإجراء يمثل رسالة واضحة للحكومة اللبنانية، بأن إسرائيل لن تسمح لـ«حزب الله» باستخدام البنية التحتية للدولة اللبنانية» لأغراض عسكرية.

توغلات برية

وترافق التصعيد مع محاولات إسرائيلية للتوغل، حيث تواصلت المعارك في محور الخيام، وسُجّل تحرّك رتل دبابات إسرائيلية من مرتفعات كفرشوبا باتجاه أطراف حلتا عبر شانوح، بالتزامن مع قصف مدفعي طال كفرشوبا وكفرحمام.

وتصدرت المواجهات في الطيبة التطورات الميدانية، حيث يحاول الجيش الإسرائيلي الوصول إلى إحدى ضفاف نهر الليطاني. وقالت مصادر محلية إن الجيش الإسرائيلي وصل إلى «مشروع المياه» في الطيبة، وهو النقطة الأعلى ارتفاعاً، والمطلة على نهر الليطاني في الأسفل كما تطل على العمق في جنوب لبنان، لكنه لم يستطع الدخول إلى البلدة. وتحدثت المصادر عن اشتباكات على أطراف البلدة، وعن صواريخ موجهة تستهدف الدبابات الإسرائيلية في «مشروع الطيبة»، وصواريخ «كاتيوشا» تستهدف التجمعات الإسرائيلية في المنطقة.

جنود إسرائيليون بدورية مؤللة على الحدود مع لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

وفي المقابل، وسع الجيش الإسرائيلي دائرة القصف المدفعي إلى أطراف القليعة وبرج الملوك وجديدة مرجعيون على الضفة الغربية لسهل الخيام، وذلك في محاولة لمنع أي استهدافات لقواته التي تتوغل في وسط مدينة الخيام وتسعى منذ يومين إلى التقدم نحو شمالها. وأفادت وسائل إعلام لبنانية باشتباكات تجددت في وسط الخيام، بموازاة صواريخ وغارات جوية تتعرض لها المدينة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن قوات «الفرقة91» استهدفت خلية تابعة لـ«حزب الله» كانت تنقل قذائف «آر بي جي»، مؤكداً «القضاء عليها قبل تنفيذ هجوم، إضافة إلى استهداف عنصرين آخرين أطلقا صواريخ نحو القوات الإسرائيلية».

وأفادت معلومات ميدانية بتوغّل دبابات إسرائيلية في أطراف بلدة حلتا بقضاء حاصبيا، في وقت استمر فيه القصف على بلدات مرجعيون وإبل السقي والقليعة لليوم الثاني؛ ما أدى إلى مقتل شخصين إثر استهداف منزل في القليعة.

إصابة الـ«يونيفيل» وتصاعد المخاوف

وفي تطور موازٍ، أقرّ الجيش الإسرائيلي بإصابة موقع لـ«قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» في جنوب لبنان بنيران دباباته مطلع الشهر؛ ما أدى إلى إصابة عناصر من الكتيبة الغانية، في حادثة تعكس ارتفاع المخاطر التي تواجهها القوات الدولية.

دخان يتصاعد جراء ضربات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان كما تظهر من شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

غارات تمتد إلى مرافق صحية

ووسّع الطيران الإسرائيلي دائرة الاستهداف لتشمل عشرات البلدات، من بينها شبعا، وعيتيت، وزبقين، ودير الزهراني، وكفرا، والنبطية، وميفدون، وبرج قلاوية، إضافة إلى استهداف محطات وقود تابعة لـ«شركة الأمانة للمحروقات».

وفي تصعيد طال محيط مرافق صحية، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن غارة استهدفت مبنى سكنياً محاذياً لموقف السيارات الخلفي لـ«مستشفى الشيخ راغب حرب» في بلدة تول (قضاء النبطية)، ما أدى إلى تدميره وإلحاق أضرار جسيمة بالمباني المجاورة وبمبنى المستشفى.

كما استهدفت غارة منزلاً في بلدة قناريت (قضاء صيدا) وأسفرت عن مقتل 3 أشخاص، فيما أدّت غارة على سحمر في البقاع الغربي إلى مقتل شخصين وإصابة 6.

وفي النبطية، قُتل 3 أشخاص بغارة على مبنى في حبوش، مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين، إضافة إلى إصابة 11 عنصراً من الدفاع المدني، في حين قُتل 4 أشخاص من الجنسية السورية في غارة على جبشيت.

أما في بعلبك، فأدّت غارة إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 7 آخرين.

سكان يسيرون فوق ركام ناتج عن قصف إسرائيلي لمنطقة الباشورة بمحيط وسط بيروت (أ.ف.ب)

وفي صيدا، استهدفت غارة إسرائيلية سيارة على الكورنيش البحري؛ ما أدى إلى مقتل شخصين، أحدهما عنصر في الدفاع المدني. وأعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز «الشاباك» تنفيذ عملية اغتيال طالت مسؤولاً في جمع الأموال لحركة «حماس».

وأثار مقتل عنصر الدفاع المدني إدانات رسمية، إذ أكد وزير الداخلية، أحمد الحجار، أن هذه الاعتداءات تمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني»، محذراً من تداعيات استهداف فرق الإغاثة على سلامة المدنيين.

بيانات «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله»، في سلسلة بيانات، تنفيذ هجمات استهدفت تجمعات ومواقع للجيش الإسرائيلي على طول الحدود، مؤكداً استهداف تجمع لجنود في «مشروع الطيبة»، وآخر في تلة العويضة بالعديسة، بصليات صاروخية، أسفرا عن إصابات مباشرة، استدعت تدخل مروحيات لإخلاء الجرحى. كما أعلن «الحزب» تصدّيه لمحاولة تقدّم لقوات إسرائيلية في محيط معتقل الخيام، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة.