بعد سحبهما من مزاد «كريستيز»... زاد الطلب على لوحتي أيمن بعلبكي 10 أضعاف

بركات: «الملثم» و«المجهول» عملان قديمان لا علاقة لهما بما يحدث في غزة

الفنان اللبناني أيمن بعلبكي (رويترز)
الفنان اللبناني أيمن بعلبكي (رويترز)
TT

بعد سحبهما من مزاد «كريستيز»... زاد الطلب على لوحتي أيمن بعلبكي 10 أضعاف

الفنان اللبناني أيمن بعلبكي (رويترز)
الفنان اللبناني أيمن بعلبكي (رويترز)

لوحتان للفنان التشكيلي اللبناني أيمن بعلبكي تم سحبهما من مزاد تنظمه «دار كريستيز» اليوم الخميس 9 نوفمبر (تشرين الثاني) في لندن، فيما تم الإبقاء على لوحة ثالثة للفنان نفسه.

هذا المزاد المخصص لفن الشرق الأوسط الحديث والمعاصر، الذي يقام كل ستة أشهر، يقول القيمون عليه إنهم تلقوا شكاوى بخصوص لوحتي بعلبكي، وإن هذه الشكاوى قد تؤثر على أعمال الشركة، وعلاقتها بعملائها، ففضلوا سحبها.

«الملثم» التي سحبت من مزاد كريستيز (كريسنيز)

واللوحتان اللتان تم إقصاؤهما، هما جزء من مجموعات قديمة للفنان، عرضت لسنوات طوال دون أن تثير أي حساسية. اللوحة الأولى من الحجم الكبير، ويظهر فيها «الملثم»، وهو وجه رجل يلبس الكوفية المعروفة والمستخدمة في المنطقة العربية باللونين الأحمر والأبيض، ويلفها على وجهه. وكان سعر هذه اللوحة يتراوح بين 100 و150 ألف دولار. أما اللوحة الثانية المستبعدة، التي أثارت مشاعر المشتكين فتحمل اسم «المجهول»، وهي صورة لوجه رجل يرتدي قناعاً واقياً من الغاز، غالباً ما يلبسه المتظاهرون في كل العالم، وحتى في أوروبا، ليقوا أنفسهم، من الغاز الذي تستخدمه شرطة مكافحة الشغب، وعلى رأس الرجل في اللوحة لفت عصبة باللون الأحمر مكتوب عليها باللغة العربية «ثائرون»، وهي من الحجم الصغير وكان يقدر سعرها بين 15 ألفاً و22 ألف دولار.

مجهول أيمن بعلبكي (بركات غاليري)

وسلسلة «الملثم» تعود إلى عام 2012 وهي لافتة بجماليتها، وجابت دولاً عديدة، وتوقف بعلبكي عن رسمها، وانتقل إلى أفكار أخرى، مما رفع سعرها، وكذلك الطلب عليها. ويقول صاحب غاليري «أجيال» صالح بركات لـ«الشرق الأوسط» إن «ما قامت به (كريستيز) خدم بعلبكي ولم يضرّه في شيء. فهذه اللوحات بيعت منذ زمن طويل، وهي ملكيات خاصة. ومن لحظة أعلنت (كريستيز) عن سحبها للوحتين زاد الطلب عليهما بشكل كبير، وأتلقى اتصالات طوال اليوم من راغبين في الشراء من هذه المجموعات». أما من هم الراغبون في الشراء؟ فيقول بركات: «في الأيام المقبلة سنجد نوعين من الشراة. إما منزعجون مما فعلته (كريستيز) من العرب ومتعاطفون مع فلسطين، ويجدون رغبة في الاستحواذ على لوحة لاقت هذه المعاملة، وإما يهود مناهضون لسياسة حكومة إسرائيل، وهؤلاء يتكاثرون، كما نلاحظ». ويخبرنا صالح بركات أن ضغطاً كبيراً يمارس في أوروبا على شركات وغاليريات ومتاحف، بمجرد أن تظهر تعاطفاً مع فلسطينيين أو حتى دون أن تفعل ذلك، لأن ثمة تفسيرات جديدة، لأعمال قديمة، صار ينظر إليها بطريقة مختلفة. فلوحات بعلبكي رسمت من وحي البيئة اللبنانية والعربية في العقد المنصرم، والكوفية يلبسها العرب من المغرب إلى الخليج العربي، وليست رمزاً دينياً ولا عنفياً ولا حربياً. أما اللوحة التي يغطي صاحبها وجهه بقناعٍ واقٍ للغاز، فهي من مجموعة عام 2015 وعرضت وقتها، من وحي مظاهرات الربيع العربي ولا علاقة لها بفلسطين وما يحدث اليوم. ومع ذلك يرى بركات أن الاهتمام الذي لاقته هذه اللوحات سابقاً «كان بحد ذاته فلتة، من الفلتات القليلة».

وتتنوع أنواع الضغوطات التي يتعرض لها فنانون تشكيليون متعاطفون مع فلسطين «ومن بينها هو تهديدهم بخفض أسعار لوحاتهم، أو وقف الشراء منهم، مع أن الفن التشكيلي هو أكثر أنواع التعبير سلمية».

ويعتقد صالح بركات صاحب أحد أهم غاليريات الفن في لبنان، الذي رعا باكراً أعمال بعلبكي وآمن به وواكبه، «أن كريستيز وسوذبيز وغيرهما، هي شركات تجارية تبحث عن مصلحتها المالية وتراعي من يستطيع أن يدفع أكثر وهذا يفهم، لكن في الوقت نفسه هو سلوك يستثير لدى الآخر نوعاً من الاستفزاز، لذلك جاءت ردات الفعل عكسية ولصالحنا. فقد زاد الطلب على لوحات أيمن بعلبكي عشرة أضعاف، منذ تم سحب اللوحتين وأعلن الخبر. وأنا لا أدافع عن أيمن لأنني واكبت أعماله، بل إنني واكبت هذه الأعمال منذ البدء، لأنني وجدتها متميزة، وأرى أنه فنان عبقري، ويستحق النجاح».

أما اللوحة الثالثة لبعلبكي التي احتفظ بها المزاد، وستعرض للبيع اليوم، «فهي تجريدية، وعبارة عن أعلام محروقة، لا يرى بوضوح ما هي هذه الأعلام، ولا لأي دولة. ربما لهذا تركوها».

لوحة ثالثة لبعلبكي في مزاد كريستيز (كريستيز)

ويعتقد بركات أن العالم بات مقسوماً لنصفين، من يريدون الحرب من ناحية، ويرون أنه لا حلّ إلا بمواصلتها، ومن يعتقدون أن الموت لمائة سنة مقبلة، لن يصل بنا إلى نتيجة وعلينا أن نبحث عن صيغة تعايش، وهؤلاء ربما يتكاثرون حسب ما نرى.

أما الفنان اللبناني أيمن بعلبكي فقد ولد عام 1975 من عائلة فنية، والده وكذلك عمه عملا في الرسم. بدأ دراسة الفن في بيروت عام 1994 حتى 1998، ثم أكمل دراسته في باريس من عام 2001 إلى عام 2003، وأصبح معروفاً بلوحاته كبيرة الحجم، التي صور فيها المقاتلين، بطريقة لافتة ومؤثرة، وكذلك ركّز في بعض أعماله على المباني المدمرة التي تبدو واجهاتها عريقة ومتآكلة بفعل الحرب. وعُرضت أعماله، وعرفت على نطاق واسع في العالم العربي وأوروبا، ولمع اسمه. وشارك في عمل لافت تركيبي، في جناح لبنان في بينالي البندقية قبل عامين.

وهو فنان منغمس في بيئته، ويعمل من وحي محيطه، وتعكس أعماله فترة العنف والاحتراب التي عاشها صغيراً في لبنان، حيث ولد في السنة نفسها، التي اندلعت فيها الحرب الأهلية. والسيارة المحملة بأغراض البيت اللازمة للانتقال والهجرة إلى منزل آخر، هي عمل تركيبي جميل، كان من بين ما بدأ به بعلبكي مساره الفني اللافت.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

يثبت معرض «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» بالصور الأثرية انتشار العقائد المصرية القديمة في مدن ساحل البحر الأسود

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)

مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

وسط حضور فني وثقافي واسع احتفت «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون» مساء الاثنين بإبداعات الشباب المشاركين في الدورة السابعة من مسابقتها السنوية

فتحية الدخاخني (القاهرة )
يوميات الشرق ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)

ألف زهرة تتفتح تطريزاً على الأوشحة وفساتين السهرة

معرض يقدّم لك الطبيعة مطرَّزة على الأقمشة الفاخرة، ويكرِّم الحرفيين الذين يقفون وراء هذا الفن رغم غياب أسمائهم خلف المصمّمين الكبار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق أوجه متعددة للاستهلاك في المعرض (الشرق الأوسط)

معرض مصري يُعيد تشكيل النمط الاستهلاكي فنياً

في معرضه «استهلاكي»، يطرح الفنان التشكيلي المصري ياسر جعيصة رؤية بصرية تسعى إلى تفكيك مفهوم الاستهلاك.

منى أبو النصر (القاهرة)

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.