قوات كييف تستعد لصدّ هجوم ثالث على أفدييفكا في شرق البلاد

الجيش الروسي يقول إنّه دمّر 17 مسيّرة أوكرانية فوق القرم

شرطي أوكراني يقف في أثناء إجلاء المدنيين في أفدييفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
شرطي أوكراني يقف في أثناء إجلاء المدنيين في أفدييفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
TT

قوات كييف تستعد لصدّ هجوم ثالث على أفدييفكا في شرق البلاد

شرطي أوكراني يقف في أثناء إجلاء المدنيين في أفدييفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
شرطي أوكراني يقف في أثناء إجلاء المدنيين في أفدييفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

بعدما شنت موسكو في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) هجوماً واسع النطاق بهدف الاستيلاء على أفدييفكا، الواقعة في شرق أوكرانيا، أعلنت كييف، الثلاثاء، أنها تتوقع هجوماً روسياً ثالثاً على المنطقة، بينما أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أنّه أسقط 17 مسيّرة أوكرانية فوق البحر الأسود وفوق شبه جزيرة القرم التي تُستهدف بانتظام بهذا النوع من الهجمات.

مبنى سكني متضرر في أفدييفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

تقع مدينة أفدييفكا الصناعية في دونباس بشرق أوكرانيا، وهي عملياً على خط المواجهة منذ ما قبل الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، إذ كانت تحاول القوات الانفصالية الموالية لموسكو احتلالها منذ عام 2014.

وقال رئيس بلدية أفدييفكا فيتالي باراباش: «سيكون هناك بالتأكيد موجة ثالثة. يعيد العدو تجميع صفوفه بعد الموجة الثانية من الهجمات غير الناجحة. إنه بصدد إعادة بناء احتياطاته سواء من حيث المعدات أو الأفراد». وأضاف في حديث مع قناة تلفزيونية أوكرانية: «من المرجح جداً أن يكونوا مستعدين للموجة الثالثة، لكن الظروف الجوية لا تسمح لهم باستخدام المعدات».

جندي أوكراني يقوم بتحميل قذيفة في نظام إطلاق صواريخ صغير متعدد الأطراف قبل إطلاق النار على القوات الروسية في موقع بالقرب من خط المواجهة (رويترز)

شنت القوات الروسية هجوماً على أفدييفكا في العاشر أكتوبر، لكن محاولتها الأولى ألحقت بها خسائر فادحة، كما نقلت وكالات أنباء عدة.

ورغم الهجمات المستمرة، فإن القوات الأوكرانية تؤكد أنها لا تزال صامدة، ولا يزال نحو 1600 شخص يقيمون في أفدييفكا التي كانت تضمّ نحو 30 ألف نسمة قبل بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

من داخل أحد الخنادق العسكرية في مدينة دونيتسك الأوكرانية (إ.ب.أ)

وبخصوص استهداف القرم، لم تصدر حتى الآن معلومات عن كييف بشأن هذه الهجمات. ومنذ بدء كييف هجومها المضاد هذا الصيف، كثّفت هجماتها على شبه الجزيرة الواقعة في البحر الأسود والتي استولت عليها روسيا في عام 2014.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمرت ما مجموعه 17 طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا في وقت مبكر من الثلاثاء فوق البحر الأسود وشبه جزيرة القرم. وأضافت الوزارة على تطبيق «تلغرام» أن 9 طائرات مسيرة دمرتها أنظمة الدفاع الجوي، واعترضت منظومة الحرب الإلكترونية 8. وكان حاكم ميناء سيفاستوبول على البحر الأسود ميخائيل رازفوجاييف، الذي عينته روسيا، قد قال في وقت سابق إن الحطام سقط على سطح منزل في قرية أندرييفكا، في ضواحي سيفاستوبول، ما أدى إلى اشتعال النيران فيه فترة وجيزة. ولم ترد معلومات عن سقوط ضحايا محتملين.

وأكدت الحكومة الروسية أنّ أوكرانيا أطلقت السبت صواريخ «كروز» على حوض لبناء السفن يقع على الساحل الشرقي لشبه الجزيرة، مشيرة إلى أنّ الصواريخ ألحقت أضراراً بسفينة، وتسبّبت في سقوط حطام على الرصيف.

وقد أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية بشأن تطورات الحرب في أوكرانيا، الثلاثاء، بأنه وفق ما ذكرته مصادر أوكرانية وروسية يوم السبت الماضي، من شبه المؤكد أن هناك أضراراً لحقت بسفينة حربية روسية صغيرة بُنيت حديثاً، بعد أن تعرضت للقصف في أثناء وجودها بحوض بناء السفن، زاليف، في مدينة كيرتش الواقعة شرق شبه جزيرة القرم.

جنديان أوكرانيان يقومان بأعمال صيانة لدبابة في منطقة زابوريجيا الجمعة (رويترز)

وجاء في التقييم الاستخباراتي اليومي المنشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أن السفينة «أسكولد» من فئة «كاراكورست»، والتي كانت قد دُشنت في عام 2021، لم يبدأ عملها ضمن البحرية الروسية.

ووقع الحادث على مسافة أبعد إلى الشرق من القرم، من معظم الضربات بعيدة المدى التي أعلنت أوكرانيا مسؤوليتها عنها. وأشار التقييم الاستخباراتي إلى أنه من المرجح أن تتسبب قدرة أوكرانيا على ضرب البنية التحتية لبناء السفن في شبه الجزيرة، في دفع روسيا إلى التفكير في الانتقال بعيداً عن خط المواجهة، ما سيؤدي إلى تأخير تسليم السفن الجديدة. وفي سبتمبر (أيلول)، شنّت كييف هجوماً صاروخياً في مدينة سيفاستوبول على مقرّ أسطول البحر الأسود الروسي.

ومن ناحية أخرى، أعلن معهد دراسات الحرب الأمريكي، مساء الاثنين، نقلاً عن مدونين عسكريين روس، أن الجيش الأوكراني نفذ عمليات ناجحة في خيرسون. وقال التقرير إن مجموعات هجومية صغيرة عبرت نهر دنيبرو، ووصلت إلى الجانب الآخر، ما أدى إلى تحويل موارد قتالية روسية كبيرة، وصرف الانتباه عن مواقع أخرى على طول الجبهة.

عمال الطوارئ يظهرون في موقع غارة بطائرة مسيرة في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا (إ.ب.أ)

وقد قُتل أحد مساعدي القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوزني عندما انفجرت إحدى هدايا عيد ميلاده. وأعلن زالوزني على «تلغرام» الاثنين: «توفي اليوم مساعدي وصديقي المقرب في ظروف مأساوية في عيد ميلاده بين أقاربه». وكتب في منشوره: «إنه ألم لا يوصف، وخسارة فادحة للقوات المسلحة الأوكرانية ولي شخصياً»، وأضاف أن الميجور غينادي تشاستياكوف ترك وراءه زوجة و4 أطفال. وذكرت الشرطة في بيان أن المعلومات الأولية تشير إلى أن تشاستياكوف قُتل بقنبلة يدوية. وأصيب ابنه (13 عاماً) بجروح خطيرة. وعثرت الشرطة على 5 قنابل يدوية أخرى غير منفجرة في الشقة. وتصدر زالوزني عناوين الصحف مؤخراً بتصريحات لمجلة «ذا إيكونوميست» البريطانية بأن حملة أوكرانيا الدفاعية ضد الغزو الروسي قد وصلت إلى طريق مسدودة. وانتقد مكتب الرئيس الجنرال بسبب تصريحاته التفصيلية.

عاصمة القرم سيفاستوبول (إ.ب.أ)

من جهة أخرى، أطلقت وزارة الدفاع الروسية، دفعة من الجنود الأوكرانيين السابقين الذين قرروا الانضمام إلى القوات المسلحة الروسية ضمن كتيبة «بوغدان خميلنيتسكي». وذكر مراسل وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء، أن «جنود الكتيبة أقسموا اليمين بالولاء الوطني لروسيا، والالتزام بالدستور الروسي، وكذلك بكل ما يتطلب منهم من أوامر عسكرية من القيادة العليا، بالإضافة إلى القسم العسكري الذي يتضمن الوفاء والدفاع بشجاعة عن الوطن».

ووفق المراسل أُدخلت الكتيبة الأوكرانية ضمن التشكيل التكتيكي القتالي العملياتي الروسي «كاسكيد»، في نهاية أكتوبر الماضي، حيث ضمت أفراداً من العسكريين السابقين في القوات المسلحة الأوكرانية الذين أعلنوا عن رغبتهم في القتال إلى جانب روسيا. وأكد قائد الكتيبة، أندريه تيششينكو، أن المقاتلين سيتوجهون إلى خط المواجهة بعد أداء القسم، وأنهم تدربوا على مختلف الأسلحة في ساحات التدريب.

سيارات تسير على جسر القرم السبت الماضي (أ.ب)

وقال تيششينكو: «لقد أقسمنا بالفعل للشعب الأوكراني، لكن لم تحدث خيانة للشعب الأوكراني، فالشعب الأوكراني الآن رهينة لنظام كييف الإجرامي، ونؤدي القسم للشعب الروسي، ولكن دون خيانة الشعب الأوكراني»، مضيفاً: «نحن إخوة، فالشعب الأوكراني والروسي هما واحد».

وأضاف تيششينكو، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، أن معايير اختيار «كاسكيد» هي الحالة المعنوية والجسدية، بالإضافة إلى ذلك، يُفحص كل مقاتل أوكراني لمعرفة ما إذا كان قد ارتكب جرائم عسكرية أو جنائية. وقال القائد إن «العقود ستُبرَم مع المتطوعين بشروط عامة».

وفي الوقت نفسه، يعتقد الجنود الأوكرانيون السابقون أنفسهم أنهم سيقاتلون من أجل تحرير بلادهم من حكم فولوديمير زيلينسكي، ويجري الاعتراف بالروس بوصفهم شعباً له حقوقه في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، اليوم الاثنين، إن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في الهجمات على إيران، في خطوةٍ تتجاوز قرارها السابق برفض استخدام القواعد العسكرية المشتركة.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قالت روبليس، للصحافيين في مدريد: «لا نصرح باستخدام القواعد العسكرية ولا باستخدام المجال الجوي في أي أعمال مرتبطة بالحرب في إيران».

وصحيفة «الباييس» الإسبانية هي أول من نشر الخبر نقلاً عن مصادر عسكرية.

وذكرت الصحيفة أن إغلاق المجال الجوي، الذي يُجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، في طريقها إلى أهدافها في الشرق الأوسط، لا يشمل حالات الطوارئ.

وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس (رويترز)

وقال وزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، خلال مقابلة مع إذاعة «كادينا سير»، رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار الذي اتخذته الحكومة الإسبانية، بالفعل، بعدم المشاركة أو المساهمة في حربٍ بدأت من جانب واحد، وبما يخالف القانون الدولي».

ورئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيث، أحد أكبر المعارضين للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها «متهوّرة وغير قانونية».

وهدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية مع مدريد، لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب.


وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
TT

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لـ«وكالة سلامة الطيران» بالاتحاد الأوروبي، فلوريان جيليرميه، إن الحروب، بما في ذلك الصراع الآخذ في الاتساع بالشرق الأوسط، تزيد من المخاطر التي تهدد قطاع الطيران، مع تقلص مسارات الطيران وانتشار الطائرات المُسيرة على نطاق أوسع.

وتسببت الحرب الدائرة على إيران، منذ شهر، في إعادة تشكيل المجال الجوي في الشرق الأوسط وزيادة الاضطرابات التي تواجه الرحلات الجوية، بما في ذلك ازدحام المسارات بين آسيا وأوروبا التي كانت تمر عبر المنطقة أو تُحلق فوقها.

وعلاوة على ذلك أجبر الصراع الروسي الأوكراني المطوَّل والقتال بين باكستان وأفغانستان شركات الطيران على استخدام نطاق محدود من المسارات، ولا سيما فوق أذربيجان ووسط آسيا.

وقال جيليرميه، لوكالة «رويترز» للأنباء: «من الواضح أن تركيز حركة المرور على طرق بعينها وتوافر المجال الجوي لمراقبة الحركة الجوية واحتمالات استخدام مسارات غير معتادة، قد تخلق مخاطر تتعلق بالسلامة».

وهذه هي أولى التصريحات من وكالة سلامة الطيران، التابعة للاتحاد الأوروبي، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وقطاع الطيران من أكثر القطاعات تعرضاً للتأثر؛ إذ تزداد المخاطر التي تواجه الطائرات من الصواريخ والطائرات المُسيرة.

وقال جيليرميه، وهو خبير مخضرم بالقطاع له خبرة سابقة في إدارة نظام مراقبة الحركة الجوية بفرنسا، إن الطاقم والمراقبين الجويين مدرَّبون على توقع المخاطر وتخفيف حدتها. ورغم ذلك، فإن إغلاق المجال الجوي أو تقليص الرحلات الجوية أمر لا مفر منه، في بعض الأحيان.

وأضاف: «نمتلك في مجال الطيران الوسائل اللازمة لتخفيف حدة المخاطر. إحدى هذه الوسائل هي إخلاء الأجواء»، منوهاً بأنه على الرغم من أن هذه الوسيلة قد تُسبب تعطيل حركة المسافرين، فإنها تظل الطريقة المثلى للحفاظ على كثافة الحركة الجوية «تحت السيطرة في جميع الأوقات».

وتستعد «وكالة سلامة الطيران»، التي تضم 31 دولة أوروبية، لإجراء مراجعة دورية شاملة لاستراتيجيتها بمجال الطيران، في ظل ازدياد المخاطر التي تواجه إحدى أكثر وسائل النقل أماناً، بدءاً من التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» والطائرات المُسيرة، وحتى المخاطر التشغيلية مثل عمليات الاقتراب غير المستقر وحوادث المدرج.

وجدّدت الوكالة، يوم الجمعة الماضي، تحذيرها بتجنب المجال الجوي فوق إيران وإسرائيل وأجزاء من الخليج حتى العاشر من أبريل (نيسان) المقبل.

قواعد أوضح لمكافحة استخدام الطائرات المُسيرة

وقال جيليرميه إن «وكالة سلامة الطيران» تعمل أيضاً على صياغة توجيهات أكثر وضوحا بشأن الصلاحيات التي يمكن استخدامها للتعامل مع زيادة نشاط الطائرات المسيرة التي تستهدف المطارات المدنية.

وتزداد التحديات التي تواجه مطارات الاتحاد الأوروبي من وقائع الطائرات المُسيرة التي يربطها خبراء أمنيون بما يُسمى «الحرب متعددة الوسائل»، وهي مزيج من القوة العسكرية والهجمات الإلكترونية، وغيرها من أشكال التدخل.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، صارت الطائرات المُسيرة سلاحاً رئيسياً للبلدين. وواجهت المطارات؛ من ستوكهولم إلى ميونيخ، اضطرابات مرتبطة بالطائرات المُسيرة، يُشتبه في ارتباطها بالصراع، رغم أن ذلك لم يَجرِ تأكيده بعد.

وقال جيليرميه إن هناك حاجة إلى قواعد أوضح، ولا سيما في ظل ازدياد نشاط الطائرات المُسيرة. وذكر، في مقابلة أُجريت معه في مقر الوكالة بمدينة كولونيا: «نشهد، اليوم، وضعاً مختلفاً تماماً، وهذا ما تعيد الوكالة النظر فيه حالياً. الوضع الذي نشهده في الآونة الحالية أقرب إلى الحرب متعددة الوسائل».

وتدرس «وكالة سلامة الطيران» المتطلبات الفنية للأجهزة المستخدَمة بالقرب من المطارات.

وقال جيليرميه: «ندرس إمكانية وضع بعض المتطلبات التي يتعيّن أن تتوافر في الأجهزة المستخدمة في ظل تلك الظروف، حتى نقول بوضوح: حسناً، هذه مجموعة من الصلاحيات التي علينا استخدامها».


ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
TT

ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)

قال ​المستشار فريدريش ميرتس، اليوم (الاثنين)، إن اللاجئين السوريين الذين ‌حصلوا ‌على ​حق ‌اللجوء في ألمانيا ​لديهم دور مهم في إعادة بناء بلدهم، وإن برلين ‌ستساعد أولئك الذين ‌يرغبون ​في ‌العودة.

وقال ‌ميرتس، خلال مؤتمر صحافي في ‌برلين مع الرئيس السوري أحمد الشرع: «نعمل معاً لضمان أن السوريين المقيمين في ألمانيا يمكنهم العودة إلى ​وطنهم»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إن الجانبين الألماني والسوري بحثا أوجه العلاقات الثنائية ومجالات التعاون وسبل تطويرها في مختلف القطاعات، إضافةً إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وأضافت أن لقاء ميرتس والشرع، الذي يُجري أول زيارة لألمانيا منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في 2024، «تناول سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية، ودعم الاستقرار الاقتصادي في سوريا، وإعادة الإعمار وقطاع الطاقة، إلى جانب الملف الإنساني المتعلق باللاجئين السوريين في ألمانيا».

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الألمانية (الرئاسة السورية)

ويُجري الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم (الاثنين) لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة لهذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط وإعادة إعمار بلاده ومساعي برلين لإعادة اللاجئين السوريين.

واجتمع الشرع صباح اليوم مع الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير.

وخلال العام الماضي، رُفِع عديد من العقوبات الدولية عن سوريا لمساعدتها على دفع عجلة إعادة الإعمار بعد نزاع مدمر استمر 14 عاماً.

وفي برلين، سينضم الشرع أيضاً إلى منتدى سياسي واستثماري يبحث «آفاق التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا»، حسبما أفاد به متحدث باسم الخارجية الألمانية. وقال إنه «بعد رفع عديد من العقوبات الأوروبية والأممية وغيرها عقب انتهاء حكم نظام عائلة الأسد، وُضعت أسس التعافي الاقتصادي».

الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

وقبيل الزيارة، أعلنت الداخلية الألمانية عن مبادرة جديدة لتقديم الدعم لوزارة إدارة الكوارث السورية والمساعدة في تدريب أجهزة الطوارئ. ولدى سؤاله عمّا إذا كانت المحادثات ستتطرّق أيضاً إلى قضية الصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان، المفقودة في سوريا، ردّ الناطق باسم الخارجية بالقول إن برلين تنظر في المسألة.

مبررات لطلب اللجوء

فرَّ نحو مليون سوري من بلدهم إلى ألمانيا خلال سنوات النزاع، وصل عديد منهم في ذروة فترة تدفق المهاجرين بين عامي 2015 و2016. واندلع النزاع السوري بعد القمع الدامي الذي مارسه نظام الحُكم السابق على الاحتجاجات التي انطلقت في عام 2011.

وكثَّف ميرتس، المحافظ الذي تولى السلطة في مايو (أيار) العام الماضي، مساعيه للحد من الهجرة غير النظامية في وقت يسعى لمواجهة صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتشدد.

وأشار ميرتس العام الماضي إلى أنه مع انتهاء الحرب في سوريا، لم تعد لدى الشعب السوري «أي مبررات لطلب اللجوء في ألمانيا».

الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يقف إلى جانب الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيعه كتاباً بقصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

استأنفت الحكومة الألمانية في ديسمبر (كانون الأول) ترحيل المتورطين في أعمال جرميّة إلى سوريا، رغم أن الأمر لم يُطبّق إلا على مجموعة صغيرة من الحالات فقط حتى الآن.

وأكد ميرتس أنه يفترض أن يعود عديد من السوريين طوعاً إلى بلدهم، مما أثار انتقادات ناشطين أشاروا إلى وضع غير مستقر وانتهاكات حقوقية ما زالت تشهدها سوريا.

وكان من المقرر بدايةً أن يزور الشرع ألمانيا في يناير (كانون الثاني)، لكن الزيارة تأجّلت بينما سعى لوضع حد للقتال بين قوات الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال البلاد.

في الأثناء، دعا ممثلو الأقلية الآرامية المسيحية السورية إلى «نهج سياسي شامل يعترف بالتنوع التاريخي للبلاد ويرسّخه مؤسسياً». كما خرجت مظاهرة ضد خطة إعادة اللاجئين إلى سوريا في برلين.

Your Premium trial has ended