مصر تدعو إلى «تحرك جاد» لوقف إطلاق النار في غزة

السيسي أكد ضرورة تدفق المساعدات الإنسانية للقطاع

شحنة «الهلال الأحمر المصري» في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)
شحنة «الهلال الأحمر المصري» في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)
TT

مصر تدعو إلى «تحرك جاد» لوقف إطلاق النار في غزة

شحنة «الهلال الأحمر المصري» في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)
شحنة «الهلال الأحمر المصري» في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)

​دعت مصر إلى «تحرك جاد» لوقف إطلاق النار في غزة. وجددت، الثلاثاء، التأكيد على أن «السبيل الوحيد لإرساء السلام الشامل والتعايش في المنطقة هو دعم «حل الدولتين»، وإقرار حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة القابلة للحياة، على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وقد تواصل، الثلاثاء، عبور المساعدات الإنسانية من مصر لقطاع غزة عبر معبر رفح. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «ضرورة تسهيل نفاذ المساعدات الإنسانية وعدم إعاقة تدفقها». جاء ذلك خلال مباحثات عقدها السيسي مع مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، في القاهرة، الثلاثاء، بحضور رئيس المخابرات العامة في مصر، عباس كامل.

ووفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، أحمد فهمي، فإن اللقاء «شهد التباحث حول عدد من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك؛ خصوصاً التصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة». وأكد بيرنز «حرصه على مواصلة التنسيق المكثف مع الجانب المصري بهدف حل الأزمة الحالية».

السيسي خلال محادثات مع ويليام بيرنز في القاهرة (الرئاسة المصرية)

كما شهد اللقاء «تأكيد قوة الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، ودورها المحوري في الحفاظ على الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط، بالإضافة إلى تأكيد الحرص المتبادل على تدعيم وتعزيز التعاون الراسخ بين البلدين في مختلف المجالات؛ خصوصاً على الصعيد الأمني والاستخباراتي، بهدف دعم جهود استعادة الاستقرار في المنطقة، ومواجهة التحديات المتعددة في هذا الصدد».

تحركات مصرية

وواصلت مصر اتصالاتها لوقف التصعيد في قطاع غزة. وبحث وزير الخارجية المصري، سامح شكري، مع أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح»، جبريل الرجوب، في القاهرة، الثلاثاء، جهود وقف الحرب. وأكد شكري «حتمية الوقف الفوري لإطلاق النار من دون قيد أو شروط، وامتثال إسرائيل لأحكام القانون الدولي والإنساني بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، والعدول عن الاعتداءات الصارخة ضد أبناء الشعب الفلسطيني، فضلاً عن الضرورة الملحة لإيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية بشكل كامل ومستدام لقطاع غزة، دون عوائق».

وأشار شكري إلى التزام مصر الراسخ تجاه مواصلة تقديم أوجه الدعم اللازم للسلطة الفلسطينية وأبناء الشعب الفلسطيني، في خضم هذه الأزمة، معرباً عن الرفض لـ«ازدواجية المعايير التي تتبناها بعض الأطراف الدولية، في ظل عدم الاتفاق حتى اليوم على وضع الأمور في نصابها الصحيح لإنهاء هذه الكارثة الإنسانية، ووقف الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية وتحديدها بمسمياتها، بعيداً عن أي مبررات مغلوطة، تحت غطاء حق الدفاع عن النفس أو مكافحة الإرهاب».

وأعرب الرجوب عن تقديره للدور المصري المهم والممتد الداعم للقضية الفلسطينية على مدار العقود الماضية، وما تضطلع به مصر على مسار احتواء الأزمة والحد من تداعياتها الإنسانية والأمنية، مؤكداً «حرص الجانب الفلسطيني على مواصلة التشاور والتنسيق مع مصر، على المستويين الثنائي والدولي، حول مجمل أبعاد الأزمة».

تصعيد غير مسبوق

كما التقى شكري في القاهرة، الثلاثاء، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك. ووفق بيان لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، فإن المسؤول الأممي حرص خلال اللقاء على الاستماع إلى تقييم شكري لتطورات التصعيد العسكري الإسرائيلي غير المسبوق في قطاع غزة، والتعرف على الرؤية والتحركات المصرية على مسار تحقيق الوصول إلى وقف لإطلاق النار، وإيصال المساعدات اللازمة لسكان قطاع غزة.

وأكد الوزير شكري أن الصدمة الإنسانية التي يستشعرها الجميع جراء القصف الإسرائيلي المستمر للمنشآت المدنية، وسياسات العقاب الجماعي من حصار وتهجير: «تحتم على الأطراف الدولية الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والإنسانية والسياسية، تجاه إنهاء هذه الكارثة، والتحرك الجاد لدعم وقف إطلاق النار في أقرب وقت»، لافتاً إلى أن عدد الضحايا من المدنيين في غزة «تجاوز 10 آلاف، بينهم ما يزيد على 4800 طفل»؛ مشيراً إلى أن الأمر «يمثل دليلاً صارخاً على ازدواجية المعايير التي تتعامل بها بعض الأطراف الدولية مع النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة. ويتعين على المجتمع الدولي التدخل الفوري لوقف الاعتداءات الإسرائيلية ضد سكان قطاع غزة، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين، امتثالاً لالتزامات الدول في إطار القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني».

من جانبه، ثمن المسؤول الأممي «الجهود المصرية على مسار احتواء تداعيات الأزمة، والعمل على وضع حد لها»، مؤكداً الحرص على مواصلة التنسيق المشترك إزاء سبل الحد من الأزمة الإنسانية التي يتعرض لها المدنيون في غزة.

وضع كارثي

وفي السياق ذاته، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، خلال لقاء فولكر تورك، في القاهرة، الثلاثاء، أن «الوضع في غزة كارثي، ويضع مبادئ حقوق الإنسان والقيم العالمية على المحك، في ظل ما يحدث من انتهاك كافة حقوق الفلسطينيين في غزة على يد القوة القائمة بالاحتلال، وفي مقدمتها الحق الأسمى، وهو الحق في الحياة، فضلاً عن حقوق أساسية، كالحصول على الغذاء والدواء والمأوى، وغيرها من الحقوق التي انتهكت مع قصف المدارس والمستشفيات ودور العبادة ومخيمات اللاجئين، وما يقوم به الاحتلال من تهجير قسري للسكان داخل القطاع، الذي صار أكثر من نصف سكانه نازحين».

أبو الغيط يستقبل فولكر تورك في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وحسب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، جمال رشدي، فإن أبو الغيط أوضح لتورك أن هناك شعوراً «بفقدان الثقة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، في ضوء المذابح التي ترتكبها قوات الاحتلال، والتي يُشاهدها الناس يومياً على الشاشات. وأن ما يزعج بصورة أكبر هو سياسة الكيل بمكيالين، وإصرار بعض القوى الدولية على إعطاء تبريرات لهذه الجرائم، ومنح الطرف المعتدي وقتاً إضافياً لممارسة مزيد منها».

مساعدات إنسانية

كما أعلن «الهلال الأحمر المصري» عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك» الثلاثاء، تسلُّم نظيره «الهلال الأحمر الفلسطيني» 93 شاحنة مساعدات إنسانية وطبية، تحتوي على مواد غذائية ومستلزمات طبية وماء ومساعدات إغاثية.

وحسبما أوردت «الوكالة الألمانية» نقلاً عن أمين عام «الهلال الأحمر المصري» بشمال سيناء، رائد عبد الناصر، فإن «عدد الشاحنات التي دخلت إلى غزة من معبر رفح منذ السماح بدخول المساعدات الإنسانية منذ أسبوعين تقريباً، وصل إلى 569 شاحنة حتى الثلاثاء».


مقالات ذات صلة

مشرعون أميركيون يسعون لفرض عقوبات على مشروع استيطاني إسرائيلي

المشرق العربي فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مشرعون أميركيون يسعون لفرض عقوبات على مشروع استيطاني إسرائيلي

يسعى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لإقرار تشريع لفرض عقوبات على الأفراد أو الجماعات التي تسهل تنفيذ مشروع (إي1) الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

قال مسؤولون بالمجال الصحي بغزة إن فلسطينيَّين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسؤولاً مالياً بـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

ذكر موقع أكسيوس ​أن «مجلس السلام»، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيعرض، خلال اجتماع لأعضائه، ‌اليوم ‌الأربعاء، خطة ‌للتعافي ⁠ب​قطاع غزة ⁠تمتد ستة أشهر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط) p-circle 03:52

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهددة بالانهيار والمأهولة بالسكان القطاع بنحو ألفي مبنى، فيما تزداد المخاطر مع قرب الشتاء وتسبب الأمطار بمزيد من الانهيارات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا يوفال رافائيل ممثلة إسرائيل تؤدي أغنية خلال الحفل الختامي لمسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» لعام 2025 في بازل بسويسرا 17 مايو 2025 (رويترز)

رئيس هيئة البث الإسبانية يؤيد استمرار مقاطعة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

قال رئيس هيئة البث العامة الإسبانية، الثلاثاء، إنه يؤيد مقاطعة مسابقة «يوروفيجن» مجدداً بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

زيادة رواتب حرس المنشآت النفطية الليبية تغضب قطاعات مدنية

وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
TT

زيادة رواتب حرس المنشآت النفطية الليبية تغضب قطاعات مدنية

وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)

تصاعدت في ليبيا، الأربعاء، انتقادات معلمين وأطباء لقرار حكومة «الوحدة الوطنية»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، زيادة مرتبات منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية، في وقت تتواصل فيه مطالب قطاعات مدنية بتحسين الأجور وتسوية أوضاعها الوظيفية.

وأثار القرار، الذي جاء بعد تحركات للحرس شملت إغلاق منشآت وخطوط نفطية، انتقادات واسعة بين قطاعات مدنية، رأت فيه استجابة لمطالب فئة استخدمت تعطيل مرافق حيوية للضغط من أجل زيادة المرتبات، بينما لا تزال مطالب المعلمين والأطباء معلقة.

وكان الدبيبة قد أصدر، الثلاثاء، قراراً بمعاملة مرتبات منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية معاملة مرتبات الجيش الليبي التي تم زيادتها في الآونة الأخيرة، في خطوة تزامنت مع إغلاق الصمام رقم 7 بخط نقل خام حقل الشرارة إلى ميناء الزاوية، وخفض إنتاج الحقل بنحو 130 ألف برميل يومياً.

ولم تكد تمر ساعات على صدور القرار حتى أعلن ممثلو نقابات المعلمين في غرب ليبيا الإضراب العام في مدارس البلاد، بدءاً من الأحد المقبل، على أن تسبقه وقفة احتجاجية في طرابلس، الخميس، وفق أشرف بوراوي، رئيس نقابة معلمي طرابلس الكبرى.

وقال بوراوي لـ«الشرق الأوسط» إن التحرك يمثل رداً نقابياً على التطورات الأخيرة، في إشارة إلى منح حرس المنشآت النفطية زيادة في المرتبات، بينما يواصل المعلمون المطالبة بتوحيد جدول الأجور وصرف الفروقات والمستحقات المتأخرة، وتحسين أوضاعهم الوظيفية والمعيشية.

وفي بيان مصور، قال نقباء معلمي بلديات المنطقة الغربية، الأربعاء، إنهم انسحبوا من اجتماع دعت إليه وزارة التربية والتعليم، احتجاجاً على ما وصفوه بعدم احترام ممثلي المعلمين، وعدم جدية التعامل مع مطالبهم، مؤكدين تمسكهم بالحوار النقابي وكرامة المعلم.

وطالب المعلمون بتوحيد جدول المرتبات، وصرف الفروقات والمستحقات، وتوفير التأمين الصحي، ومعالجة علاوات الحصة والمديرين والإداريين، والإفراج عن المرتبات المتأخرة، في وقت تتواصل فيه احتجاجاتهم، وسط تحذيرات من انعكاسات الإضراب على انتظام الدراسة في المدارس الليبية.

وسبق أن لوح المعلمون بالإضراب العام، وأدت تحركاتهم إلى إرباك انطلاق العام الدراسي؛ إذ ظلت مدارس عدة مغلقة أو شبه فارغة خلال الأيام الأولى، بينما يشكو المعلمون من تدني المرتبات التي لا تتجاوز في حالات كثيرة نحو 2000 دينار شهرياً (نحو 300 دولار في السوق الرسمية، و200 دولار في السوق الموازية).

ولم يكن المعلمون وحدهم في الاعتراض على زيادة مرتبات حرس المنشآت النفطية؛ إذ قالت النقابة العامة لأطباء الأسنان في ليبيا إن زيادة مرتبات حرس المنشآت النفطية «حق مشروع»، لكنها تساءلت عن سبب تكرار الرد على مطالب العاملين بالصحة بأن «الميزانية لا تكفي».

وطالبت النقابة بزيادة مرتبات العاملين في القطاع الصحي والعلاوات، وتوفير التأمين الصحي، وصرف الفروقات المستحقة؛ داعية العاملين إلى توحيد جهودهم، ومؤكدة استمرار الاعتصام والتمسك بالمطالب، ورفض ما وصفته بالتفرقة في التعامل مع القطاعات المختلفة.

وتقول قطاعات طبية إن مستويات الأجور الحالية لا تتناسب مع تكاليف المعيشة؛ إذ لا تتجاوز 400 دولار، بينما سبق لوزير الصحة الأسبق رضا العوكلي أن تحدث عن استمرار عمل آلاف الأطباء والعاملين في المهن الطبية والكوادر الصحية والفنية من دون الحصول على مرتباتهم لسنوات.

وتأتي هذه المطالب في وقت ارتفعت فيه فاتورة المرتبات الحكومية في ليبيا بأكثر من 236 في المائة بين 2020 و2025، من نحو 21.8 مليار دينار إلى 73.3 مليار، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي، بينما بلغت خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 نحو 46.9 مليار دينار. (الدولار يساوي 6.38 دينار في السوق الرسمية و9.98 في الموازية)

ويرى معلمون وأطباء أن المشكلة لا تقتصر على قيمة المرتبات، وإنما تمتد إلى غياب جدول موحد يحدد مستويات الأجور في مؤسسات الدولة، وتأخر صرف الفروقات والعلاوات، إلى جانب تفاوت المعاملة بين القطاعات الحكومية.

وكان مجلس النواب قد أقر تشكيل لجنة من المختصين والخبراء وأساتذة الجامعات لدراسة مقترح جدول المرتبات الموحد لموظفي الدولة، كما اتفق على تشكيل لجنة أخرى لدراسة أسباب عدم تنفيذ قرار زيادة معاشات المتقاعدين.


مصر تُراجع إجراءات السلامة بميناء دمياط بعد شهرين من «هجوم المسيّرة»

مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)
مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)
TT

مصر تُراجع إجراءات السلامة بميناء دمياط بعد شهرين من «هجوم المسيّرة»

مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)
مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)

راجعت مصر إجراءات السلامة بميناء دمياط المطل على البحر المتوسط بعد شهرين من الهجوم الذي استهدف سفينتين بطائرة مسيّرة، فيما تم تنفيذ مناورة عملية لمكافحة الحريق في الميناء.

واندلع حريق في سفينتين بميناء دمياط قبل نهاية يوليو (تموز) الماضي، وقالت الحكومة حينها إن «الحريق ناتج عن طائرة مسيّرة». ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة.

واستقبلت «هيئة ميناء دمياط»، الأربعاء، «لجنة المرور ومراجعة سلامة الإجراءات بالموانئ المصرية» برئاسة مدير التخطيط الاستراتيجي بقطاع النقل البحري واللوجستيات، ماجد البديوي، وذلك في إطار أعمال المتابعة الدورية التي تجريها اللجنة للموانئ المصرية، تنفيذاً للتوجيهات الصادرة بالمرور على الموانئ كافة للتأكد من سلامة وانتظام إجراءات العمل والالتزام بالاشتراطات والضوابط المنظمة.

وبحسب إفادة لـ«الهيئة»، فقد أجرت اللجنة عدداً من الجولات على مواقع العمل بالميناء، حيث شملت أعمال المراجعة التأكد من سلامة الإجراءات المتبعة لضمان أمن وسلامة عمليات تداول وتخزين البضائع، وكذلك الإجراءات الخاصة بالتعامل مع البضائع المهملة والتصرف فيها، ومدى الالتزام بالضوابط المنظمة في هذا الشأن.

مقر «هيئة ميناء دمياط» (صفحة الهيئة الرسمية-فيسبوك)

كما تضمنت أعمال اللجنة، الأربعاء، متابعة منظومة الحفاظ على البيئة بالميناء، بما في ذلك خطة مكافحة التلوث البحري، إلى جانب مراجعة كفاءة إجراءات الحماية المدنية المطبقة داخل الميناء ومدى جاهزيتها كإجراءات ملموسة بالتزامن مع التأكد من فاعلية تدريب العاملين للتعامل مع مختلف المواقف الطارئة.

وفي إطار التأكد من كفاءة وجاهزية منظومة مكافحة الحرائق، تضمنت أعمال اللجنة تنفيذ مناورة عملية لمكافحة حريق بإحدى الشركات العاملة بالميناء بهدف الوقوف ميدانياً على مدى كفاءة إجراءات الاستجابة والتعامل مع حالات الطوارئ، ومستوى التنسيق بين الجهات المعنية إلى جانب الاطمئنان على مستوى التدريب المقدم للعاملين في تلك الشركات بما يؤهلهم لمواجهة المواقف الطارئة بفاعلية باعتبارهم خط الدفاع الأول أمام الطوارئ.

وأكد رئيس مجلس إدارة «هيئة ميناء دمياط» طارق عدلي عبد الله أن الهيئة تواصل اتخاذ الإجراءات والخطوات اللازمة لتطوير منظومة العمل ورفع كفاءتها، مع الالتزام بتطبيق أعلى معايير السلامة والحفاظ على البيئة، بما يعزز جاهزية الميناء وقدرته على التعامل مع مختلف المواقف، وذلك في إطار توجيهات وزير النقل المصري كامل الوزير.

وأشار إلى أن «أعمال التفتيش والمتابعة الدورية تمثل عنصراً أساسياً في دعم منظومة العمل بالموانئ، من خلال الوقوف على التطبيق الفعلي للإجراءات ورصد أي ملاحظات والعمل على تلافيها، بما يسهم في استمرار التشغيل الآمن والفعال لميناء دمياط، ورفع مستوى الخدمات المقدمة وفقاً للمعايير والاشتراطات المنظمة».

من «ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، مطلع أغسطس (آب) الماضي، إنه «تم العثور على بقايا المسيّرة المستخدمة في حادث ميناء دمياط، وإنه يجري تحليلها أمنياً»، وأضاف وقتها أن موقف الدولة المصرية «يُبنى على حقائق وليس تكهنات».

كما دعا وزير الخارجية بدر عبد العاطي، الشهر الماضي، إلى التريث وعدم توجيه أي اتهامات أو تداول معلومات غير موثقة بشأن الحادث، مؤكداً حينها أن «التحقيقات التي تجريها الجهات المصرية المختصة لا تزال مستمرة».

وكانت «هيئة ميناء دمياط» قد أكدت في بيان، الثلاثاء، أن «الميناء استقبل خلال الـ24 ساعة الماضية 14 سفينة، وحركة البضائع العامة بلغت 27251 طناً، والواردات من البضائع بلغت 60137 طناً».

وأشارت «الهيئة» إلى أن «حركة الصادر من الحاويات بلغت 1496 حاوية مكافئة، وعدد الحاويات الوارد بلغ 296 حاوية مكافئة، في حين بلغ عدد الحاويات الترانزيت 4610 حاويات مكافئة». فيما وصل رصيد صومعة الحبوب والغلال في مخازن القطاع الخاص إلى 13889 طناً، وبلغت حركة الشاحنات دخولاً وخروجاً 5052 حركة.


المغاربة يصوتون في انتخابات تحدد شكل الحكومة قبل «كأس العالم 2030»

حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)
حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)
TT

المغاربة يصوتون في انتخابات تحدد شكل الحكومة قبل «كأس العالم 2030»

حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)
حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)

يُصوّت الناخبون في المغرب، اليوم (الأربعاء)، في انتخابات ستحدد شكل الحكومة التي ستُشرف على المراحل النهائية لخطة تبلغ قيمتها 20 مليار دولار، استعداداً لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، وعلى مشروعات تهدف إلى توجيه المكاسب الاقتصادية نحو الشبان المحبطين في البلاد.

ومن غير المتوقع أن تُحدث الانتخابات البرلمانية تغييراً جوهرياً في ميزان القوى بالمغرب، لكن مجلس النواب المقبل سيكون مكلفاً بتنفيذ مبادرات تركز بصورة متزايدة على معالجة استياء الشبان، وهو ما تجلّى في محاولة عبور جماعية للحدود نحو جيب سبتة الإسباني، وفي احتجاجات قادها «جيل زد»، وأسفرت عن سقوط قتلى العام الماضي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبموجب دستور أُقر عام 2011، يعيّن الملك رئيس الوزراء من الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان البالغ عددها 395 مقعداً.

أنصار حزب العدالة والتنمية الإسلامي يشاركون في حملة انتخابية في سلا الجديدة قرب الرباط (رويترز)

ويتوجب على رئيس الوزراء بعد ذلك إجراء مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي، قبل تقديم قائمة بأسماء الوزراء، للحصول على موافقة الملك.

وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها الساعة الثامنة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش)، وتغلق الساعة السابعة مساء (19:00 بتوقيت غرينتش). وعادة ما تُعلن النتائج الأولية في اليوم التالي للانتخابات.

وستكون نسبة المشاركة، لا سيما بين الناخبين الشبان، موضع مراقبة دقيقة، لأنها ستُعدّ مؤشراً على مدى تفاعل المواطنين وثقتهم بالمؤسسات المنتخبة.

ويبلغ عدد المغاربة في سن التصويت نحو 27 مليوناً، لكن المسجلين في القوائم الانتخابية لا يتجاوزون 15.8 مليون، بانخفاض يقارب 12 في المائة، مقارنة بانتخابات عام 2021.

خطط الإنفاق

تعهد كلٌّ من الحزبين الكبيرين في البرلمان الحالي، وهما حزبا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بتوفير نحو مليون فرصة عمل خلال الولاية التشريعية المقبلة التي تمتد خمس سنوات، وقدما وعوداً بتحسين الإسكان والأجور والمستشفيات.

ويحكم الحزبان معاً في إطار ائتلاف، لكنهما تبادلا الاتهامات خلال الحملة الانتخابية بشأن الإخفاق في كبح ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وغيرها من أوجه القصور في السياسات.

وبسبب هذه الخلافات، استبعد قادة حزب الأصالة والمعاصرة الانضمام إلى ائتلاف آخر مع التجمع الوطني للأحرار في حال تصدّر نتائج الانتخابات.

أما رئيس الوزراء عزيز أخنوش، رجل الأعمال الملياردير الذي يقود الحكومة منذ عام 2021، فلن يترشح مرة أخرى، وذلك بعد تنحيه عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار هذا العام.

وانضم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الوزير المنتدب لدى وزارة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، قبل أسابيع من الانتخابات إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة. ويترأس لقجع اللجنة المنظمة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030.

ويضخ المغرب استثمارات ضخمة في الملاعب والسكك الحديدية وغيرها من البنى التحتية قبل كأس العالم، التي سيستضيفها بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، ويهدف إلى مضاعفة نصيب الفرد من الناتج الاقتصادي بحلول عام 2035.

وقدّر صندوق النقد الدولي الإنفاق المزمع بنحو 190 مليار درهم، أو نحو 20 مليار دولار، وهو ما يمثّل قرابة 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب في عام 2024.

ومن بين الأحزاب الأخرى المتنافسة حزب الاستقلال ذو التوجه القومي المحافظ، وهو شريك في الائتلاف الحاكم، وحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي تعرّض لهزيمة ساحقة في الانتخابات السابقة، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب اليسارية.