البنك الدولي: النمو في تونس يتراجع إلى 1.2 % بالنصف الأول من 2023

اقتصادها يعاني بسبب الجفاف والحرب ومخاطر السيولة والملاءة

علم تونس (رويترز)
علم تونس (رويترز)
TT

البنك الدولي: النمو في تونس يتراجع إلى 1.2 % بالنصف الأول من 2023

علم تونس (رويترز)
علم تونس (رويترز)

تواجه تونس منذ سنوات، تحديات اقتصادية كبيرة، تفاقمت بسبب جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا. وقد أدى ذلك إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، وزيادة الدين العام. وفي محاولة للتغلب على هذه التحديات، بدأت تونس مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض مالي شرط تنفيذ الحكومة التونسية برنامج إصلاحات اقتصادية ومالية، إلا أن هذه المفاوضات تعثرت بسبب رفض رفع الدعم وبيع مؤسسات عمومية.

ومع استمرار التحديات الاقتصادية وعدم التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد، يتجه النمو في تونس إلى التباطؤ، وهذا ما أظهره تقرير «المرصد الاقتصادي لتونس لخريف 2023»، الصادر عن البنك الدولي، الذي أشار إلى أن الاقتصاد التونسي تباطأ في النصف الأول من عام 2023، حيث نما بنسبة 1.2 في المائة فقط، وهو تباطؤ كبير مقارنة بالفترة 2021 - 2022 بسبب استمرار التحديات التي تواجه الاقتصاد، بما في ذلك الجفاف المستمر، وتحديات التمويل الخارجي، وتواصل تراكم الديون المحلية لأهم المؤسسات العمومية، والعقبات التشريعية. وبحسب التقرير، فإن تحقيق نسبة نمو تبلغ 3 في المائة عام 2024، أمر يخضع للتطورات الناجمة عن كل من تواصل الجفاف، وظروف التمويل، ووتيرة الإصلاحات.

اقتصاد متباطئ وارتفاع التضخم

ركز الجزء الأول من التقرير على التحديات الاقتصادية التي تواجه تونس، مشيراً إلى أن الجفاف الممتد لفترة طويلة في القطاع الزراعي أدى إلى نمو محدود، وارتفاع طفيف في البطالة، لتصل إلى 15.6 في المائة في الربع الثاني من عام 2023 مقارنة مع 15.3 في المائة العام الماضي. وعلى الرغم من انخفاض العجز التجاري بنسبة 39 في المائة في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2023 إلى 12.2 مليار دينار تونسي (7.5 في المائة من النتاج الداخلي الخام لعام 2023)، مدعوماً بأسعار الطاقة والغذاء الدولية التي اتخذت منحى تنازلياً، وهو أكثر ملاءمة للاقتصاد وبانتعاش عائدات السياحة (ارتفاع بنسبة 47 في المائة على أساس سنوي حتى نهاية أغسطس/ آب 2023)، إلا أن تونس لا تزال تواجه تحديات في تأمين التمويل الخارجي، وذلك في ظل جدول زمني مهم على مستوى سداد الديون الخارجية على المدى القصير. ويعكس ذلك ارتفاع الدين العام، الذي ارتفع من 66.9 في المائة إلى 79.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، بين عامي 2017 و2022. ونتيجة لاستمرار ضيق شروط التمويل الخارجي، استمر الضغط على الواردات، وهذا ينطبق بشكل خاص على المؤسسات العمومية ذات المديونية العالية، التي تحتكر توريد وتوزيع منتجات محددة. ويعد نظام التحكم في الأسعار الذي ينظم الأسواق الرئيسية للسلع الأساسية أحد الدوافع الرئيسية لزيادة المديونية لدى تلك المؤسسات العمومية، وكذلك نقص بعض السلع.

وفي الوقت نفسه، سجل تراجع طفيف في نسبة التضخم ولكنه ظل مرتفعاً، خصوصاً بالنسبة للمواد الغذائية. فقد بدأ التضخم بالانخفاض من الذروة التي بلغها عند 10.4 في المائة في فبراير (شباط) 2023، إلى 9 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2023، على خلفية انخفاض الأسعار العالمية وضعف الطلب المحلي. ومع ذلك، لا يزال التضخم مرتفعاً بالنسبة للأغذية عند 13.9 في المائة، حيث أدى الجفاف وضغط الواردات إلى انخفاض العرض في أسواق المواد الغذائية المحلية. من جهة أخرى، أدى التطور المعتدل في نسق ارتفاع الأجور في القطاع العام إلى احتواء عجز الموازنة خلال النصف الأول من عام 2023.

الهجرة فرصة للنمو الاقتصادي

ناقش التقرير في الجزء الثاني وانطلاقاً من عنوانه «الهجرة في ظل ظروف اقتصادية معقّدة»، الأهمية المزدادة للهجرة بالنسبة لتونس، من منظور تنموي. وأشار إلى أن الهجرة أصبحت خلال العقود الأخيرة أمراً حيوياً بالنسبة للتونسيين، خصوصاً أولئك الذين يواجهون صعوبات اقتصادية. وقد أدى ذلك إلى زيادة تدفقات التحويلات المالية الواردة، التي تعادل 6.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في الفترة بين 2021 - 2022. كما أدت الهجرة إلى انتقال المهارات القيّمة ورؤوس الأموال. وعلى العكس من ذلك، لا تزال هجرة الأجانب إلى تونس ضئيلة، حيث تبلغ نحو 0.5 في المائة من تعداد السكان. وفي الآونة الأخيرة، أصبحت تونس نقطة عبور مهمة للهجرة غير الشرعية وغير النظامية في منطقة وسط البحر الأبيض المتوسط.

ومن أجل تعزيز فوائد الهجرة على المدى الطويل، يمكن لتونس أن تركز على مجموعة من السياسات، بما في ذلك المواءمة بين مهارات المهاجرين واحتياجات البلدان التي يتوجهون إليها، والاعتراف بالمؤهلات التعليمية والمهنية للمهاجرين، وتعزيز وضع المهاجرين النظاميين. وقال التقرير إن توسيع خطط الانتقال، وتصميم اتفاقيات العمل، من شأنهما أن يعززا الفوائد الاقتصادية للهجرة، وفي الوقت نفسه، يوفرا ظروفاً ملائمة للمهاجرين مع الحفاظ على حقوقهم.

وفي تعليق له على التقرير، قال مدير مكتب البنك الدولي في تونس، ألكسندر أروبيو، إن الاقتصاد التونسي أظهر بعض المرونة، على الرغم من التحديات المستمرة. وقد أسهمت زيادة الصادرات في قطاع النسيج والصناعات الآلية وزيت الزيتون، جنباً إلى جنب مع نمو الصادرات السياحية، في تخفيف حدة العجز الخارجي. وأشار أروبيو إلى أن تعزيز المنافسة، وزيادة الحيز المالي، والتكيف مع تغير المناخ، هي إجراءات حاسمة لاستعادة النمو الاقتصادي وبناء القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات الاقتصادية والمناخية المستقبلية.

زيادة أرباح البنوك تخفي مخاطر

على صعيد آخر، قالت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني إن ارتفاع أرباح البنوك التونسية يخفي مخاطر تتعلق بالسيولة والملاءة المالية، متوقعة ارتفاع تكاليف التمويل على البنوك التونسية في وقت من غير المرجح فيه أن تتحسن الربحية أكثر في النصف الثاني من عام 2023 إلى 2024، بسبب ارتفاع رسوم انخفاض القيمة والضريبة الإضافية على أرباح البنوك التي تم الإعلان عنها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وبحسب الوكالة، فإن التأخير في توصل تونس إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن حزمة دعم بقيمة 1.9 مليار دولار، يجعل الحكومة تعتمد بشكل مزداد على البنوك لتمويل احتياجاتها التمويلية الكبيرة، مما قد يضعف سيولة الأخيرة ويزيد من مخاطر الملاءة المالية.

كذلك توقعت «فيتش» أن يبلغ التمويل الحكومي في تونس نحو 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي (نحو 7.7 مليار دولار) في عام 2024، وهي نسبة مرتفعة. وتشير الوكالة إلى أن قدرة البنوك على استيعاب هذه الفجوة التمويلية محدودة بسبب ضعف تدفق الودائع، حيث زادت الودائع المصرفية بأقل من 850 مليون دولار في عام 2023. ويؤدي ذلك إلى زيادة الاعتماد على تمويل البنك المركزي من خلال عمليات السوق المفتوحة، التي شكلت 8.8 في المائة من التمويل غير السهمي للقطاع المصرفي في نهاية مايو (أيار) 2023.

بالإضافة إلى ذلك، توقعت الوكالة زيادة تكاليف تمويل البنوك بسبب المنافسة على السيولة الشحيحة. كما أن التمويل الحكومي المرتفع باستمرار يزاحم إقراض القطاع الخاص، مما يقلل من فرص النمو الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

تراجع التضخم المصري إلى 11.9 % في يناير

الاقتصاد من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)

تراجع التضخم المصري إلى 11.9 % في يناير

تراجع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية إلى ‍11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) من 12.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 % إلى قرابة 12 %، ما عزز الثقة بالاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
TT

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين.

وأضاف بيسنت، في منشور على منصة «إكس» مساء الاثنين، أن مسؤولين من أكبر اقتصادين في العالم ناقشوا الاستعدادات للاجتماع رفيع المستوى المقبل بينه وبين نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفنغ. وقال في المنشور نفسه: «نتطلع إلى استمرار التعاون البنّاء بين الجانبين، وإلى الحفاظ على زخم التقدم الإيجابي خلال الأسابيع المقبلة مع اقتراب موعد لقائنا المباشر المقبل». ولم تُدلِ وزارة الخزانة بأي تعليق فوري حول موعد أو مكان لقاء بيسنت مع هي.

ومن المرجح أن يُعقد أي اجتماع من هذا القبيل خلال الأسابيع المقبلة، مما يُمهد الطريق لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في أبريل (نيسان). وتحدث بيسنت والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، مع هي ليفنغ عبر الجوال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واتفق الجانبان على تعزيز التنمية المستقرة للعلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء شينخوا» الصينية الرسمية آنذاك.

وكان آخر لقاء جمع بيسنت بنائب رئيس الوزراء الصيني في ماليزيا في أكتوبر (تشرين الأول)، حيث ناقش الجانبان اتفاقية إطارية وافقت بموجبها بكين على تأجيل ضوابط التصدير على إمدادات العناصر الأرضية النادرة، وألغت واشنطن تعريفة جمركية أميركية بنسبة 100 في المائة على البضائع الصينية.

وقد صرّح وزير الخزانة الأميركي في الأسابيع الأخيرة بأن الصين تسير على المسار الصحيح للوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والصين، بما في ذلك شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي.

• صعود حذر في بورصة شيكاغو

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لفول الصويا في شيكاغو يوم الثلاثاء، حيث عدّل المتداولون مراكزهم قبيل صدور تقرير وزارة الزراعة الأميركية عن المحاصيل في وقت لاحق من اليوم، إلا أن المنافسة الكبيرة من البرازيل حدّت من المكاسب.

وارتفع عقد فول الصويا الأكثر تداولاً في بورصة شيكاغو التجارية بنسبة 0.02 في المائة ليصل إلى 11.11 دولار للبوشل بحلول الساعة 03:37 بتوقيت غرينيتش. وكانت وزارة الزراعة الأميركية قد أكدت، يوم الاثنين، مبيعات تصدير خاصة لـ264 ألف طن متري من فول الصويا الأميركي إلى الصين لشحنها في الموسم التسويقي 2025 - 2026، إلا أن ردود فعل السوق كانت فاترة.

ولا يزال التجار متشككين بشأن مشتريات الصين الإضافية بعد تصريح الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي بأن الصين تدرس زيادة واردات فول الصويا الأميركي إلى 20 مليون طن متري للموسم الحالي، نظراً لارتفاع الأسعار الذي يجعل فول الصويا الأميركي أقل جدوى اقتصادية.

وقال فيتور بيستويا، المحلل في رابوبنك: «السوق تنتظر تقرير وزارة الزراعة الأميركية، خصوصاً بيانات فول الصويا البرازيلية. فهذا التقرير سيؤثر بشكل كبير على العرض والطلب».

وأضاف بيستويا أن التقارير الميدانية تشير إلى أن محصول المناطق الشمالية من ماتو غروسو يعاني من رطوبة زائدة، بينما تشهد ريو غراندي دو سول الجنوبية ذبول المحاصيل بعد أكثر من 30 يوماً من الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

وعلى الرغم من المخاوف المتعلقة بالطقس، يتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن ترفع وزارة الزراعة الأميركية توقعاتها لحصاد فول الصويا في البرازيل إلى مستوى قياسي يبلغ 179.4 مليون طن متري، مقارنةً بـ 178 مليون طن.


150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

وأوضح الاتحاد أن المنحة الأولى والتي يديرها بنك الاستثمار الأوروبي، بقيمة 90 مليون يورو (107.2 مليون دولار)، هي لتعزيز استثمارات شبكة الكهرباء في مصر، وتنمية قدرات الطاقة المتجددة.

أما المنحة الثانية، فتم توقيع اتفاقية بها لشركة «سكاتك» النرويجية بقيمة 35 مليون يورو لمشروع الأمونيا الخضراء بالعين السخنة.

جاء ذلك في المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الأوروبي حول «مستقبل الطاقة المستدامة في مصر 2040: التعاون من أجل الازدهار». بحضور رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، ومحمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأنجلينا أيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، ووليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسفراء دول إسبانيا وفرنسا وممثلي البنوك الأوروبية.

وقالت رانيا المشاط، إن التحول نحو نظم طاقة مستدامة وآمنة وذات كفاءة يمثل أحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية الشاملة في مصر، ويأتي في إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع الالتزام بأهداف العمل المناخي.

وأوضحت المشاط أن هذا الحدث يعكس عمق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والالتزام المشترك بدعم التحول الطاقي، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي تفرض ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، وأمن الطاقة، وخفض الانبعاثات.

وأضافت أن الدولة المصرية تبنت رؤية طموحة لقطاع الطاقة حتى عام 2040، تقوم على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتنوعة، بما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشارت الوزيرة إلى أن إطلاق الشراكة الاستراتيجية، والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 مثل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أعلى مستوى من الشراكات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع دول العالم، مؤكدة أن قطاع الطاقة يحتل موقعاً محورياً ضمن محاور هذه الشراكة، من خلال حزم متكاملة من التمويلات الميسّرة، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني.

وأكدت أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تضطلع بدور محوري في تنسيق الشراكات الدولية، وضمان مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها التحول في قطاع الطاقة، مشيرة إلى التعاون الوثيق مع مؤسسات التمويل الأوروبية، وعلى رأسها بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار، والتنمية.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة تجربة منصة «نوفي» باعتبارها نموذجاً وطنياً رائداً للتكامل بين قطاعات المياه، والغذاء، والطاقة، حيث نجح البرنامج خلال ثلاث سنوات في حشد نحو 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 غيغاواط من خلال القطاع الخاص، ما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها نموذج إقليمي في التمويل المناخي، والتنمية الخضراء.

كما أشارت إلى أهمية آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) في تحفيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء، إلى جانب مبادرة T - MED للتعاون عبر المتوسط في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا النظيفة.

وأكدت الوزيرة أن التحول في قطاع الطاقة جزء رئيس من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي تقوم على الربط بين السياسات الاقتصادية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول الأخضر، بما يضمن تحقيق نمو شامل ومستدام، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن التزام مصر بالتحول الطاقي هو التزام طويل الأجل، ويقوم على الشراكة، والابتكار، والاستثمار المستدام، لتحقيق التنمية الاقتصادية.


«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

من المتوقع أن تحقق مجموعة «سوفت بنك» اليابانية أرباحاً جيدة من استثمارها في «أوبن إيه آي» عند إعلان نتائجها الفصلية يوم الخميس، في وقت تركز فيه السوق على كيفية تمويل الشركة لإنفاقها الكبير على الذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار «أوبن إيه آي» في إبرام صفقات بمليارات الدولارات رغم تكبدها خسائر، تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة الشركة على تمويل هذه الالتزامات، مما أدى إلى تراجع الثقة بشركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً.

واستثمرت «سوفت بنك» أكثر من 30 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي»، عام 2025، مما رفع حصتها إلى نحو 11 في المائة. وتجرى محادثات لاستثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار إضافية في جولة التمويل الأخيرة للشركة الأميركية، وفق تقرير «رويترز» الشهر الماضي.

ونظراً إلى ارتباطها الوثيق بـ«أوبن إيه آي»، يُنظر إلى «سوفت بنك» بشكل متزايد على أنها مؤشر على أداء الشركة الأميركية، مما يثير مخاوف بشأن التركيز والمخاطر المحتملة على وضعها المالي، حسب محللين.

وقال رئيس قسم أبحاث أشباه الموصلات والبنية التحتية في «فوتوروم إيكويتيز»، رولف بالك: «الواقع بالنسبة لمساهمي (سوفت بنك) حالياً هو أن ثروتهم مرتبطة بشركة (أوبن إيه آي)».

وأضاف: «حتى لو حصلت الشركة على جولة تمويل إضافية بقيمة 50 مليار دولار، فإنها ستحتاج إلى مزيد من التمويل في السنوات المقبلة. شركات مثل (أمازون) و(غوغل) تنفق أكثر من 100 مليار دولار سنوياً على النفقات الرأسمالية».

ويُعدّ رهان «سوفت بنك» الشامل على «أوبن إيه آي» امتداداً لنهج مؤسسها ورئيسها التنفيذي ماسايوشي سون، الذي يفضّل الاستثمار في الشركات غير المحققة للأرباح بعد.

وعلى الرغم من أن جولات التمويل الأخيرة لـ«أوبن إيه آي» حظيت بتقييمات مرتفعة، فإن هذه المكاسب تظل في الوقت الحالي مجرد مكاسب على الورق.

ووفقاً لتقديرات المحلل جيسي سوبلسون من «بي تي آي جي»، من المتوقع أن تسجل «سوفت بنك» ربحاً استثمارياً قدره 4.45 مليار دولار من شريحة الاستثمار في «أوبن إيه آي»، البالغة 22.5 مليار دولار، التي اكتملت في ديسمبر (كانون الأول).

وتوقع 5 محللين -استطلعت مجموعة بورصة لندن آراءهم- أن يتراوح صافي الدخل الفصلي بين ربح قدره 1.1 تريليون ين (7.07 مليار دولار) وخسارة قدرها 480 مليار ين.

وشهدت أسهم «سوفت بنك» تقلبات مؤخراً، حيث ارتفعت بنحو 2 في المائة حتى الآن في 2026، على الرغم من انخفاضها بنحو 15 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

خطة التمويل المستقبلية

سيُدقق المستثمرون من كثب في كيفية تمويل «سوفت بنك» لاستثماراتها المستقبلية في «أوبن إيه آي»، بعد أن باعت بعضاً من أصولها الأكثر سيولة لتمويل رهانها على شركة الذكاء الاصطناعي.

وفي الربع الثالث، أعلنت «سوفت بنك» بيع حصتها في أسهم «إنفيديا» بقيمة 5.8 مليار دولار، وجزء من حصتها في «تي-موبايل» مقابل 9.17 مليار دولار.

كما أصدرت «سوفت بنك» المزيد من الديون، مما رفع مستوى مديونياتها. وقد تكون نسبة القروض إلى قيمة أصول «سوفت بنك» قد ارتفعت إلى 21.5 في المائة في نهاية ديسمبر، مقارنة بـ16.5 في المائة قبل ثلاثة أشهر، وفق كبير استراتيجيي الائتمان في «نومورا»، شوجو تونو.

حتى إذا قيّمت «سوفت بنك» شركة «أوبن إيه آي» بـ830 مليار دولار، وهو التقييم المستهدف في جولة التمويل الأخيرة، فإن نسبة المديونية ستنخفض بشكل طفيف إلى 19.2«أوبن إيه آي» في المائة فقط، كما أشار تونو في مذكرة.

ورغم أن التصنيف الائتماني طويل الأجل لشركة «سوفت بنك» ليس من الدرجة الاستثمارية، وفق تصنيف «ستاندرد آند بورز»، فإنها لا تزال تتمتع بمرونة مالية معينة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، رفعت «سوفت بنك» سقف الاقتراض المتاح مقابل ملكيتها في شركة تصميم الرقائق «آرم هولدينغز»، حيث بلغ إجمالي ما تبقى غير المسحوب 11.5 مليار دولار في ديسمبر، في حين بلغ رصيدها النقدي وما يعادله 3.5 تريليون ين ياباني في نهاية سبتمبر (أيلول).

ويتوقع المحللون استمرار عمليات تسييل الأصول وإصدار الديون.

وفي الوقت نفسه، كان الطلب الخارجي على استثمارات «أوبن إيه آي» قوياً، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب في الجزء المشترك من استثمار العام الماضي البالغ 40 مليار دولار المعروض، وتجري شركات مثل «أمازون» و«إنفيديا» محادثات للمشاركة في جولة التمويل الأخيرة، إلا أن المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي تتزايد.

وقال بالك من شركة «فوتوروم» قبل ستة أشهر فقط، كانت «أوبن إيه آي» تُعدّ اللاعب المهيمن، لكن توقعات نموها وإيراداتها الآن أصبحت تضاهي توقعات منافسيها».