حرب غزة تُشعل معارك رقمية على منصات التواصل

This illustration photograph taken on October 30, 2023, shows the the X (former Twitter) logo on a smartphone in Mulhouse, eastern France. (Photo by SEBASTIEN BOZON / AFP)
This illustration photograph taken on October 30, 2023, shows the the X (former Twitter) logo on a smartphone in Mulhouse, eastern France. (Photo by SEBASTIEN BOZON / AFP)
TT

حرب غزة تُشعل معارك رقمية على منصات التواصل

This illustration photograph taken on October 30, 2023, shows the the X (former Twitter) logo on a smartphone in Mulhouse, eastern France. (Photo by SEBASTIEN BOZON / AFP)
This illustration photograph taken on October 30, 2023, shows the the X (former Twitter) logo on a smartphone in Mulhouse, eastern France. (Photo by SEBASTIEN BOZON / AFP)

مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة مُخلفة آلاف الضحايا، ومدمرة البنية التحتية للقطاع، تشتعل حرب أخرى، لكنها هذه المرة ليست على الأرض، بل في الفضاء الإلكتروني. ومعها تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة حرب رقمية موازية، يحاول كل طرف فيها كسب التأييد لروايته، معتمداً مقاطع الفيديو سلاحاً أساسياً في المعركة.

وبينما أكد بعض الخبراء «أهمية تلك المنصات في نقل حقيقة ما يجري على الأرض»، حذر آخرون من «كون هذه المنصات ساحة مؤهلة لنشر المعلومات المضللة، ما يستدعي دور الإعلام التقليدي في التحقق من المعلومات».

هذه «الحرب الإعلامية»، كما يصفها الخبراء، من السهل كشف ملامحها. وهنا يشير موقع «إن بي آر» الأميركي إلى «إغراق (السوشيال ميديا) بفيديوهات وصور عنيفة للحرب، وعدم قدرة منصات التواصل على «كبح جماح المحتوى العنيف»، رغم أن خوارزمياتها سبق وكانت فاعلة في حذفه في أحداث سابقة».

ويوضح معهد «بروكينغ» الأميركي أن «نشر مقاطع فيديو عن القتل والعنف عبر الإنترنت ليس بالجديد، لكنه أحياناً يخدم أغراضاً متضاربة، ما بين إعلام الجمهور أو دفعه للتطرف».

وهنا ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن «مقاطع الفيديو التي جرى تحميلها على منصات التواصل، من قبل إسرائيليين أو فلسطينيين، ساهمت في تشكيل فهم العالم للعنف في إسرائيل وغزة، حتى وإن خيم عليها سيل من (المنشورات المضللة)».

مقاطع فيديو

الصحافي والمدرب الأردني، خالد القضاة، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «إسرائيل أطلقت حملات دعائية للترويج لروايتها عن الحرب وصلت دولاً عدة حول العالم»، مشيراً إلى أن «تلك الرواية نجحت في السيطرة خلال الأسبوع الأول، حتى أنها انتقلت إلى وسائل إعلام كبرى تبنتها عمداً أو دون قصد».

وشرح القضاة أن تلك السيطرة «لم تستمر»، بل «سرعان ما انطلقت وسائل إعلام عربية لتغذي منصات التواصل بالحقائق والمعلومات على الأرض مدعومة بفيديوهات من صمود المواطنين في غزة ما عمل على موازنة الكفة»، مدللاً على ذلك بـ«دعوات أطلقتها مؤسسات إعلامية في الأردن ودول أخرى، لحث المواطنين على المشاركة عبر منصات التواصل وبلغات عدة»، مضيفاً أن «المحتوى الأردني على موقع (إكس) (تويتر سابقاً) باللغة الإنجليزية، زاد من 12 في المائة إلى 55 في المائة خلال الحرب على غزة».

وهنا يلفت القضاة إلى «نشر مقاطع فيديو وصور تتضمن مشاهد صعبة؛ لكن هناك تشجيعاً على مشاركتها، رغم بشاعتها، دعماً لصمود الشعب الفلسطيني، وحتى يرى العالم الحقيقة».

وحقاً، قالت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية إن «إسرائيل دفعت ملايين الدولارات من أجل الترويج لروايتها في الحرب». وأوضحت الصحيفة أن «هذه الفيديوهات حققت أكثر من 1.1 مليار ظهور، لنحو 535 مليون مستخدم فرنسي». وأن «إسرائيل أنفقت 2.4 مليون دولار لاستهداف المستخدمين في ألمانيا، و1.2 مليون لاستهداف الجمهور البريطاني، في حين أنفقت 4.6 مليون دولار في فرنسا».

ثم إن الحملات الدعائية الإسرائيلية وصلت ألعاب الفيديو. ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن مدير القطاع الرقمي في وزارة الشؤون الخارجية الإسرائيلية، ديفيد سارانجا، قوله إن «الحكومة الإسرائيلية أطلقت حملة رقمية ضخمة من الإعلانات عبر الإنترنت»، إلا أنه أشار إلى أنه «لا يعرف كيف وصلت تلك الإعلانات إلى ألعاب الموبايل». وبحسب سارانجا، فإن «حجم الإنفاق على تلك الحملات بلغ 1.5 مليون دولار».

مشاعر الغرب

بالفعل، يبدو أن «العالم يعيش الآن عصر الحرب الرقمية»، وفق الصحافي المصري والمدرب المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، الذي ذكر لـ«الشرق الأوسط» أن «إسرائيل تنبهت لذلك مبكراً، واستخدمت منصات التواصل لتبييض صورتها أمام العالم، بالتركيز على دغدغة مشاعر الغرب بمحتوى متنوع يربط المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، ويطالب بإطلاق سراح المحتجزين، مع التركيز على صور النساء والأطفال»، موضحاً أن «وزارة الخارجية الإسرائيلية نشرت نحو 100 فيديو عبر (يوتيوب)، ووصل حجم الإنفاق على نشر المحتوى نحو 8 ملايين دولار في حملات رصدتها تقارير إعلامية».

نادي لفت أيضاً إلى أن «هذه الدعاية تجد لها وزناً وصوتاً مسموعاً وتأثيراً على صانع القرار في الدول الغربية، وأبرز مثال على ذلك استخدام الفيتو ضد قرارات وقف إطلاق النار».

ومن جهة ثانية، كشف موقع «بوليتيكو» الأوروبي عن «إغراق إسرائيل مواقع التواصل بمنشورات لتشكيل رؤية العالم بشأن الحرب الدائرة في غزة». وذكر الموقع أنه «منذ بدء الحرب، نظمت الحكومة الإسرائيلية حملة واسعة النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي في الدول الغربية الرئيسة لحشد الدعم لردها العسكري ضد حركة (حماس) عبر عشرات الإعلانات التي تحتوي على صور ومقاطع فيديو عاطفية وعنيفة».

وهنا يرى نادي أن «الفيديو هو بطل المعركة الرقمية، والكل يستخدمه لتوضيح موقفه في الأزمة، وإبراز الوضع الإنساني، لا سيما للمدنيين في غزة الذين يعانون نقصاً في موارد الحياة الأساسية». ويشير إلى أن «كثيرين باتوا يتداولون ما تنشره القنوات الإخبارية على منصات التواصل، إضافة إلى ما تنشره حسابات أخرى لمتابعي الأحداث ممن يوجدون على خط النار»، مضيفاً أن «مستخدمي المنصات الرقمية لعبوا على وتر الحيل لخداع الخوارزميات عن طريق كتابة المحتوى بكلمات متقطعة ورموز». لكن نادي يشير أيضاً إلى أن «هذه الطريقة غير مضمونة الفاعلية بدليل اتجاه (تيك توك) لحذف أكثر من 500 ألف مقطع فيديو، وإغلاق 8000 بث مباشر، فضلاً عن تدخل شركة (ميتا) لحذف أكثر من 795 ألف منشور أو تمييزه باعتباره مزعجاً». أما عن منصة «إكس» المملوكة لرجل الأعمال الأميركي، إيلون ماسك، فيقول نادي إنها «استفادت من زخم توجه العديد من المستخدمين إلى فضائها الرقمي لعدم وجود القيود المفروضة نفسها في المنصات الأخرى مثل (إنستغرام) و(فيسبوك)».

ووفق نادي، فإن مع استخدام منصات التواصل بكثافة وتصدر الحرب «الترند»، «ينتشر طوفان من المحتوى المضلل»، مشدداً على «ضرورة تدقيقه وفحصه»، و«هنا يبرز دور الإعلام في توثيق المعلومات والتأكد من دقتها». إلا أن نادي يشير في الوقت نفسه إلى «أهمية منصات التواصل في نقل الأحداث ومتابعتها في ظل التوجه الغربي المنحاز للرواية الإسرائيلية».

حرب معلومات

في سياق موازٍ، أشار موقع «بوليتيكو» إلى أن «محاولة إسرائيل الفوز في حرب المعلومات عبر الإنترنت، هي جزء من اتجاه متزايد للحكومات في جميع أنحاء العالم للتحرك بقوة عبر الإنترنت من أجل تشكيل صورتها، خاصة في أوقات الأزمات»، ولفت إلى أن «حملات العلاقات العامة في الحروب ليست جديدة... والدفع مقابل الإعلانات عبر الإنترنت التي تستهدف بلداناً وفئات سكانية محددة، أصبح الآن إحدى الأدوات الرئيسية التي تستخدمها الحكومات لإيصال رسائلها إلى للعالم».

وهنا أكد يسبر هوغبيرغ، المدير التنفيذي لمؤسسة «آى إم إس» الدنماركية، وهي مؤسسة متخصصة في تقديم الدعم الإعلامي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحرب في غزة هي حرب معلومات، ويبرز دور وسائل الإعلام الإخبارية لتعزيز روايات وأجندات سياسية محددة»، مشيراً إلى «ضرورة وجود مراسلين في الميدان لنقل تقارير مستقلة ومتوازنة تقدم صورة حقيقية عما يحدث».

ووفق هوغبيرغ: «هناك عوامل عدة تلعب دوراً في انتشار الأخبار الزائفة على منصات التواصل كالنار في الهشيم؛ من بينها سهولة نشر المعلومات على تلك المنصات، ومحدودية المنشورات المدققة، واختلاف آلية التحقق وتدقيق المعلومات من منصة لأخرى، واستخدام الحسابات الآلية لنشر سردية معينة». وأردف: «في الأحداث الشديدة الاستقطاب يتغذى كل جانب وينمو على روايته الخاصة التي يجري تضخيمها بواسطة خوارزميات تقدم المزيد من المحتوى المشابه لما تفاعل معه المستخدم». ويضيف أنه «بينما تزدهر صناعة التحقق من المعلومات، فإنها للأسف دائماً ما تنشر التدقيق في وقت متأخر، وبعد فترة طويلة من تأثيره على الجمهور، وذلك لأن عملية التحقق من المعلومات تستغرق وقتاً، وتتطلب جهوداً كبيرة».

دعاية مدفوعة

ومن ثم يقول هوغبيرغ إنه «شُكك مراراً وتكراراً في فكرة وجود تغطية إخبارية غير متحيزة، وهو ما يمنح منصات التواصل فرصة أكبر للانتشار». وانتقد افتقار الإعلام الغربي للسياق في التغطية للحرب، قائلاً: «لا يمكن تغطية القصة إذا لم يكن هناك سياق للأحداث... وللأسف ركز الإعلام الغربي على الرواية الإسرائيلية، مع تجاهل معاناة المدنيين الفلسطينيين». وأرجع السبب في ذلك إلى «وجود مراسلي تلك المحطات في إسرائيل وليس في غزة... ومن الواضح أن التغطية كانت متحيزة». غير أنه يعود فيؤكد أنه «عندما تهدأ الأمور، ويتمكن الإعلاميون الغربيون من الوصول إلى غزة، سيتمكنون من رواية قصص جديدة لم نسمع بها أو نشاهدها حتى الآن».

هذه الحرب الإعلامية من جانب إسرائيل تقابلها، بحسب «بوليتيكو»، دعاية على منصات «إكس» و«تلغرام» من جانب حركة «حماس». ولقد رصد موقع «بوليتيكو» أنه «خلال أكثر من 7 أيام عرضت وزارة الخارجية الإسرائيلية 30 إعلاناً شاهدها أكثر من 4 ملايين مرة على منصة (إكس، وكانت مقاطع الفيديو المدفوعة تستهدف البالغين الذين تزيد أعمارهم على 25 سنة في بروكسل وباريس وميونيخ ولاهاي».



وليد عبّود... علاقة وجدانية مع «تلفزيون لبنان»

وليد عبود ...يرتبط بعلاقة وجدانية مع "تلفزيون لبنان" (وليد عبود)
وليد عبود ...يرتبط بعلاقة وجدانية مع "تلفزيون لبنان" (وليد عبود)
TT

وليد عبّود... علاقة وجدانية مع «تلفزيون لبنان»

وليد عبود ...يرتبط بعلاقة وجدانية مع "تلفزيون لبنان" (وليد عبود)
وليد عبود ...يرتبط بعلاقة وجدانية مع "تلفزيون لبنان" (وليد عبود)

وليد عبود، صاحب خبراتٍ متراكمة في عالم الإعلام اللبناني، ويمثّل نموذجاً للمهني المتمرّس. ولقد تنقّل بين صروحٍ عديدة، منذ كان طالباً في كليات الإعلام والأدب والحقوق، حيث كان شغفه الأول الثقافة، إلا أن عالم السياسة سرعان ما جذبه، ليصبح أحد أبرز المحاورين التلفزيونيين في لبنان. وعبود راهناً يشغل منصب رئيس تحرير نشرات الأخبار في قناة «إم تي في» المحلية، ويقدّم 3 برامج حوارية هي: «أبيض وأسود» على منصة «هلا أرابيا»، و«الحكي يوصل» على منصة «صوت كل لبنان»، و«مع وليد عبود» على شاشة «تلفزيون لبنان».

بالنسبة لمسيرته، فإنه استقى خبراته الأولى من عمله في «دار الصياد» عندما كان في الثامنة عشرة من عمره، ويومذاك تولّى مهام التحرير في نشرة دورية كانت تُرسل إلى أصحاب القرار في لبنان والعالم العربي. بعدها تنقّل بين عدد من الصحف اللبنانية والعربية، من بينها «المسيرة» و«الحياة» و«نداء الوطن» و«النهار»، حيث كتب مقالات ثقافية.

وفي «المؤسسة اللبنانية للإرسال» (إل بي سي آي)، شارك في إعداد برامج ثقافية مثل «كبارنا». أما تجاربه السياسية الأولى فانطلقت عبر برنامج «ع صوت عالي» على شاشة «تلفزيون لبنان» خلال مرحلة إدارتها من قِبل فؤاد نعيم.

ومع الراحل جبران تويني، خاض تجربة تلفزيونية جديدة من خلال إعداد برنامج «فخامة الرئيس» على شاشة «إل بي سي آي»، ليتولى بعدها برنامج «رئاسيات». ويعلقّ وليد عبود على تلك الحقبة بالقول: «تعاوني مع الراحل جبران تويني ترك أثره الإيجابي في مشواري المهني. كان قامة سياسية وإعلامية لا يمكن أن تمر مرور الكرام».

في انتقاله إلى «إم تي في» عام 1989، بدأ إعداد برنامج «سجّل موقف». وبقي فيها حتى عام 2001، حين استدعته «إل بي سي آي» للعمل في إدارة تحرير نشرات الأخبار، وهي مرحلة أكسبته خبرة واسعة. ثم عاد مجدداً إلى «إم تي في» لتولّي رئاسة تحرير نشرات الأخبار حتى اليوم، إلى جانب تقديمه برنامج «بموضوعية» حتى عام 2018. ويؤكد أن مجمل هذه المحطات صقل تجربته المهنية، التي تجاوزت اليوم 46 عاماً من العمل الإعلامي.

«تلفزيون لبنان» وعوْدٌ على بدء

على الرغم من التجارب الكثيرة واللامعة التي خاضها عبود في صروح إعلامية عدّة، فإنه لفت متابعيه أخيراً بانضمامه إلى عائلة «تلفزيون لبنان». كانت عودة إلى واحدة من أقدم تجاربه الإعلامية في عام 1994، حيث يقدّم عبره مساء كل أربعاء برنامجه الحواري السياسي «مع وليد عبود».

في لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال عن هذه الخطوة: «لا شك أن هذه المحطة تسمها العراقة والتاريخ المضيء، وقد تربّينا على شاشتها. ومجرّد أن يُوضع اسمي إلى جانب الرعيل الأول من الإعلاميين أمثال عادل مالك وكميل منسّى وجان خوري، فهذا يشكل حافزاً وفخراً كبيرين لي». وأضاف مستعيداً لحظة دخوله إلى مبنى التلفزيون: «ممرّ طويل يقود إلى الاستوديوهات، وعلى جدرانه صور هؤلاء الإعلاميين، إلى جانب صورة الرئيس الراحل كميل شمعون وهو يضع حجر الأساس لتلفزيون لبنان. هناك اجتاحتني مشاعر الحنين إلى زمن الإعلام اللبناني الذهبي والرائد، حين كان لبنان بين أوائل الدول العربية التي تخطو هذه الخطوة الكبرى في المنطقة. وكذلك استعدت ذكرياتي مع هذه الشاشة المرتبطة بوجداني».

من ناحية ثانية، خيار العودة إلى «تلفزيون لبنان» لم يكن مجرد محطة عابرة في مسيرة عبود، بل جاء نتيجة مجموعة اعتبارات مهنية وواقعية. وهو يوضح أن تعذّر تقديم برنامج تلفزيوني على محطة محلية منافسة دفعه إلى اختيار هذه العودة، بوصفه الخيار الأنسب والأكثر انسجاماً مع المرحلة.

ومن خلال هذا المنبر، قدّم برنامجه الحواري السياسي «مع وليد عبود»، الذي يُعرض مساء كل أربعاء، ويستضيف شخصيات سياسية بارزة. وقد استهلها مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. وأشار إلى أنها كانت أولى إطلالاتهما الإعلامية فشكّلت نقطة تحوّل في مسار البرنامج، إذ أسهمت المقابلتان في تثبيت حضوره وتعزيز انتشاره. وهو يرى أن «تلفزيون لبنان»، في ظل إدارته الجديدة، بدأ يخطو باتجاه رؤية مستقبلية أكثر تنظيماً ووضوحاً، ما انعكس إيجاباً على موقع البرنامج داخل المشهد الإعلامي.

إعلامي متميز... وخبرات متراكمة (إم تي في)

الذاكرة الإعلامية

قال عبود إن تجربة العودة إلى تلفزيون لبنان «أعادت إليَّ شيئاً من الذاكرة الإعلامية الأولى، لكنها في الوقت نفسه أتاحت لي مساحة عمل مختلفة، تجمع بين الخبرة المتراكمة والفرصة المتجددة لإعادة تقديم نفسي ضمن سياق وطني جامع».

وفي سياق كلامه عن تجربته الطويلة مع قناة «إم تي في»، استعاد عبود محطات من إدارة نشرات الأخبار، معتبراً أن العلاقة بين الإعلامي والمحطة تقوم أساساً على الانسجام في الرؤية والخط التحريري. وأردف: «نحن مَن نشبه المحطة وليس العكس»، موضحاً أن نجاح التجربة الإعلامية «يرتبط بمدى التقاطع بين قناعة الإعلامي ونهج المؤسسة، وإلا فإن الخلافات تصبح نتيجة طبيعية».

وعلى الصعيد الشخصي، قال إن «الحروب الإعلامية» ليست من طبعه، فهو يميل إلى تجنّب المواجهات المباشرة. ويفضّل التركيز على العمل والمضمون. ويرى أن بيئة التفاهم داخل أي مؤسسة إعلامية تُسهّل تجاوز التحديات، وتُقلّل من حدّة الإشكالات، في حين أن غياب التفاهم هو ما يخلق الأزمات، ويؤدي إلى المغادرة أو الاختلاف.

النقد ضرورة من أجل التطور

أما في ما يتعلق بالنقد، فيشدّد وليد عبود على أنه «عنصر أساسي في المهنة وليس تهديداً لها، بل لعله أداة تطوير حقيقية». ويضيف أن «كل إعلامي، سواء كان في موقع التحرير أو التقديم، يتعرّض للنقد بشكل دائم، سواء من سياسيين أو جمهور أو زملاء في المهنة، والمهم هو كيفية التعامل معه». وبالنسبة له، النقد لا يُقابل بالانزعاج، بل بالاستفادة؛ لأنه يكشف نقاط الضعف التي قد لا تكون واضحة خلال عمل يومي يستمر 18 ساعة متتالية. ويؤكد أنه بعد كل حلقة من برنامجه يطلب آراء المشاهدين بصدق؛ لأن المديح لا يهمّه بقدر ما يهمّه النقد البنّاء الذي يساعده على التطوير.

ويشرح من ثم أن مسيرته الإعلامية الطويلة علّمته أن كل يوم يحمل تجربة جديدة، وأن العمل المتواصل لساعات قد يرافقه بعض الهفوات، لكن التحدي الحقيقي هو في تقليل الأخطاء وتحاشي تكرارها. ومن ثم، يرى أن المعيار ليس في غياب الخطأ، بل في القدرة على ضبط نسبته مقارنة بمحطات أخرى.

الإعلامي يبقى في الذاكرة

واختتم عبود اللقاء معه بالتأكيد على أن «الإعلام مهنة متعبة»، ولا يعرف كيف انخرط فيها بهذا الشغف الكبير، ثم إنه كان يخطط لمسار أكاديمي في الأدب والفلسفة، لكن الإعلام جذبه بشكل غير متوقع. وتابع أنه يؤمن بأن «الإعلامي الحقيقي يبقى حاضراً في ذاكرة الناس إذا استطاع أن يترك بصمة واضحة، وأن هذه المهنة، رغم صعوبتها، تبقى وفية لصاحبها بقدر وفائه لها». ويعود ليصف الإعلام بأنه «عالم ساحر وجميل، لكن الأهم ألا ينقلب السحر على ساحره في اللحظات المفصلية».


هل يعرقل الذكاء الاصطناعي التواصل بين الصحافيين ومصادر المعلومات؟

الذكاء الاصطناعي... والإعلام (صورة أرشيفية متداولة)
الذكاء الاصطناعي... والإعلام (صورة أرشيفية متداولة)
TT

هل يعرقل الذكاء الاصطناعي التواصل بين الصحافيين ومصادر المعلومات؟

الذكاء الاصطناعي... والإعلام (صورة أرشيفية متداولة)
الذكاء الاصطناعي... والإعلام (صورة أرشيفية متداولة)

أثار تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على استنساخ وانتحال صفة الصحافي، مخاوف من عرقلة التواصل بين الإعلاميين ومصادر المعلومات؛ بسبب «التشكك في وجودهم وإنسانيتهم»، وفي حين رأى خبراء أنَّ الذكاء الاصطناعي يُسهم في تسهيل العمل الإعلامي، فإنَّهم شدَّدوا على «ضرورة التواصل الإنساني المباشر لتقليل التأثيرات السلبية للتكنولوجيا».

تقرير نشره معهد «نيمان لاب» المتخصِّص في دراسات الصحافة، نهاية الشهر الماضي، أفاد بإحجام المصادر عن الرد على رسائل الصحافيين عبر البريد الإلكتروني؛ اعتقاداً منهم أنَّها مرسلة من روبوتات الذكاء الاصطناعي.

واستند التقرير إلى تجربة الصحافي الأميركي، غابي بولارد، الذي ذكر أنَّ بعض مصادر المعلومات باتت تتخوَّف من ورود رسائل احتيال عبر البريد الإلكتروني، ما يدفعهم لتجاهل الردِّ على استفسارات الصحافيين.

أيضاً لفت التقرير إلى أن «المخاوف المتعلقة بتراجع الثقة في الإعلام، وانتشار المعلومات المضللة، أضيفت إليها مخاوف جديدة تتعلق بإمكانية أن تعرقل التكنولوجيا عنصراً أساسياً من العمل الصحافي، وهو التواصل مع المصادر لجمع المعلومات، بحجة التشكك في وجود الصحافي من الأساس». وأشار إلى ما تُسمى «نظرية الإنترنت الميت» التي تفترض أنَّ معظم الموجودين على الإنترنت ليسوا حقيقيين.

الدكتورة سالي حمود، الباحثة الإعلامية اللبنانية في شؤون الإعلام المعاصر والذكاء الاصطناعي، وأستاذة الإعلام والتواصل، قالت في لقاء مع «الشرق الأوسط»: «إن الذكاء الاصطناعي يؤثر في عمل الصحافي سلباً وإيجاباً... ومع تطور النماذج اللغوية الضخمة بات من الصعب التفريق بين ما تنتجه وما ينتجه الإنسان، لا سيما مع قدرة التكنولوجيا على استنساخ وانتحال صفات أشخاص حقيقيين».

وأضافت حمود أن «ما يحدث قد يعرقل قدرة الصحافي على التواصل مع مصادر المعلومات». ولذا فهي تقترح أن «يحرص الصحافي على التواصل الإنساني في محاولة لإثبات وجوده، والحد من مخاوف المصادر، جنباً إلى جنب مع العمل على الترويج الذاتي، ورسم صورة ذهنية لحضوره على منصات التواصل المختلفة».

وتؤكد على «ضرورة إعادة النظر في كيفية التعاطي مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، وطريقة العمل والتواصل الصحافي في ضوئها، مع وضع سياسات شاملة لذلك».

في الواقع، تطرَّق تقرير «نيمان لاب» إلى حلول عدة للحدِّ من تأثير الذكاء الاصطناعي على التواصل مع مصادر المعلومات، من بينها «التواصل من بريد إلكتروني مرتبط بالمؤسسة الإعلامية، والحرص على إيجاد فرص للتواصل الإنساني المباشر للحدِّ من تشكك المصادر في وجود الصحافي». بيد أنَّه في الوقت ذاته لفت إلى ما يكتنف ذلك من تحديات ترتبط ببطء عملية التواصل في عصر رقمي لا يمنح رفاهية الوقت.

هنا يرد الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، محمد فتحي، بالقول: «إن الذكاء الاصطناعي لا يعرقل عمل الصحافي بشكل مباشر، لكنه يفرض تحديات جديدة تُغيِّر طريقة الوصول إلى المعلومات».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المعلومات أصبحت متاحة جداً وبوفرة؛ لكن يتعذَّر التحقق منها بسهولة، ما أدّى إلى تضخم هائل في المحتوى؛ ما يجعل التحقُّق من دقته أكثر صعوبة، خصوصاً مع انتشار تقنيات التزييف العميق، التي تتيح إنتاج مواد مزيفة يصعب تمييزها».

من ناحية ثانية، يشير فتحي إلى أن «الذكاء الاصطناعي يوفِّر في المقابل أدوات قوية تساعد الصحافي على البحث السريع، وتحليل البيانات، والوصول إلى معلومات من مصادر متعددة خلال وقت قياسي.

وبالتالي، فإنَّ التحدي الحقيقي لم يعد في الوصول إلى المعلومات؛ بل في التحقُّق منها وفهم سياقها الحقيقي... وبالتالي، بات من الضروري تعزيز المهارات المهنية، وعلى رأسها التحقُّق من الأخبار باستخدام أدوات متعددة، وبناء شبكة مصادر موثوقة جداً، وتقديم محتوى إخباري تحليلي وإنساني لا تستطيع الآلة إنتاجه بالعمق البشري نفسه».

ويضيف فتحي: «إن تطوير المهارات الرقمية، والتعامل الذكي مع أدوات الذكاء الاصطناعي، يمنحان الصحافي ميزةً تنافسيةً عن أقرانه؛ لكنهما لا يلغيان وظيفته أو عمله، بل سيظلُّ الصحافي القادر على الجمع بين الدقة والمصداقية والرؤية الإنسانية، هو الأكثر قدرةً على البقاء في المنافسة».


«آي كيوي آي» تشعل معركة الذكاء الاصطناعي في سوق الترفيه

عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)
عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)
TT

«آي كيوي آي» تشعل معركة الذكاء الاصطناعي في سوق الترفيه

عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)
عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)

في الصين، لا تبدو المعركة في سوق البث التدفّقي مجرد سباق على الاشتراكات أو ساعات المشاهدة، بل هي صراع على شكل الصناعة الثقافية نفسها.

وفي قلب هذا الصراع تقف منصة «آي كيوي آي» (iQIYI)، التي توصف غالباً بـ«نتفليكس الصين»، كونها واحدةً من أكبر منصات الترفيه الرقمي في البلاد، بقاعدة مستخدمين نشطة تجاوزت خمسمائة مليون شخص شهرياً، ونحو مائة مليون مشترك مدفوع. غير أن المنصة باتت الآن في مواجهة مفتوحة مع مشاهديها، إثر إعلانها عن مشروع لبناء قاعدة بيانات فنية مدارة بالذكاء الاصطناعي، ما فجّر جدلاً واسعاً لم تهدأ أصداؤه بعد.

سوق ضخمة ومنصة تبحث عن البقاء

لفهم ما يجري، لا بد من وضع الأرقام في سياقها؛ إذ إن «آي كيوي آي»، التي يرعاها عملاق التكنولوجيا «بايدو»، سجّلت خلال عام 2025 إيرادات سنوية بلغت نحو 27.29 مليار يوان (ما يعادل نحو أربعة مليارات دولار)، وسط تراجع نسبته سبعة في المائة مقارنةً بالعام السابق، وخسائر صافية ناهزت 206 ملايين يوان، وهذا بعدما كانت قد حقّقت ربحاً صافياً بلغ 764 مليون يوان في عام 2024.

للعلم، تعتمد المنصة نموذجاً مختلطاً يجمع بين الاشتراكات المدفوعة والإعلانات وتوزيع المحتوى، ما يجعلها هشّةً في مواجهة أي تراجع في الإنفاق الإعلاني. وفي هذا السياق، يتحوّل الذكاء الاصطناعي إلى أكثر من مجرّد أداة تقنية، أي يغدو محاولة لتقليص الكلفة وتسريع الإنتاج. ولقد أقرّ الرئيس التنفيذي غونغ يو، صراحةً، بقلقه من استدامة النموذج التقليدي العالي الكلفة، مشيداً بإمكانات الذكاء الاصطناعي في فتح آفاق إبداعية جديدة.

قاعدة المواهب الفنية

يوم 20 أبريل (نيسان) 2026، وبمناسبة مؤتمر «آي كيوي آي» المنعقد في العاصمة الصينية بكين، كشف الرئيس التنفيذي غونغ يو النقاب عن مشروع سماه «قاعدة المواهب الفنية بالذكاء الاصطناعي». وذكر أن 117 فناناً صينياً وقّعوا اتفاقيات تُجيز للمنصة استخدام ملامحهم وأصواتهم وبياناتهم الحيوية لبناء شخصيات رقمية، يمكن توظيفها في أعمال درامية وسينمائية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، دون أن يطأ الممثل الأصلي أرض التصوير. وكذلك أعلن عن أول فيلم روائي طويل مُولَّد بالكامل بالذكاء الاصطناعي تعتزم المنصة إطلاقه قريباً. وفي تصريح، سرعان ما أثار موجة غضب عارمة، ذهب غونغ يو إلى أن التصوير قد يصبح عن قريب تراثاً ثقافياً ينتمي إلى الماضي.

"آي كيوي آي"... ترفع مستوى المنافسة (آي كيو آي)

اشتعال الجدل

لحظات بعد هذا الإعلان، اشتعلت منصة «ويبو» الصينية بهاشتاغ «آي كيوي آي جنّت» حتى أصبحت القضية في قائمة المواضيع الأكثر تداولاً. وتساءل مستخدمون باستنكار: «لماذا سأدفع اشتراكاً لمشاهدة أشخاص مزيّفين؟»... وكتب آخرون: «إذا تحوّل الممثلون كلهم إلى ذكاء اصطناعي، فما هي القيمة التي ستحملها هذه الأعمال؟».

ومن جهة ثانية، سارعت شخصيات وردت أسماؤها في المشروع، كالممثل الكبير تشانغ روييون، إلى نفي أي صلة لهم بالمشروع. وفي الساعات التالية للعاصفة، سارعت «آي كيوي آي» إلى إصدار توضيحات متتالية. وفي تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نائب الرئيس التنفيذي الأول ليو وِنفِنغ إن المنصة لا تُرخّص صور الممثلين ومظاهرهم، بل تعمل على تمكين صنّاع الأفلام والممثلين من إنشاء تواصل أسرع عبر منصة «ناداو برو». وأردف أن كل لقطة تحتاج إلى تأكيد من الفنانين أنفسهم، وأن «ثمة سوء فهم تاماً» وراء ما حصل. وفي بيانين متتاليين، أكدت المنصة أن الانضمام إلى القاعدة لا يعني سوى إعلان الفنان استعداده للنقاش في مشاريع محتملة، وليس ترخيصاً مُسبقاً لأي عمل بعينه.

إشكاليات قانونية وتقنية جديدة

وبالتوازي، حذّر لي تشِنوو، المحامي في مكتب «شانغهاي ستار لو فيرم»، من أنه بمجرد استخدام بيانات لصورة فنان في تدريب نماذج المنصة، تنشأ مخاطر تقنية جسيمة، من بينها تسريب البيانات والتدريب الثانوي غير المصرّح به، وهي مخاطر يصعب التخلص منها. وتكمن هشاشة الوضع القانوني في أن التشريعات الصينية لم تُحسم بعد فيما يخص ملكية الصورة الرقمية واستنساخها عبر الذكاء الاصطناعي، ما يفتح الباب أمام نزاعات قانونية قد تمتد لسنوات.

بكين تشدّد قبضتها على الذكاء الاصطناعي

في الحقيقة، لا يمكن قراءة هذا الجدل معزولاً عن السياق التنظيمي المتسارع في الصين. فيوم 3 أبريل 2026، نشرت «الإدارة الصينية للفضاء الإلكتروني» مسوّدة قواعد تشمل اشتراطات صارمة للموافقة المسبقة عند استخدام السمات الحيوية، وحظر التحايل على أنظمة المصادقة البيومترية. وأطلقت السلطات حملتها السنوية لمكافحة إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، التي استهدفت الانتحال الرقمي للأشخاص واستحضار المتوفين رقمياً من دون موافقة ذويهم. ومن ثم، قد دخل معيار وضع علامات إلزامية على المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي حيّز التنفيذ يوم 1 سبتمبر (أيلول) 2025.

لماذا يهزّ الجدل الصناعة الترفيهية كلها؟

جدير بالذكر أن «آي كيوي آي» ليست منصةً بعيدة عن السياق؛ فهي جزء من البنية الكبرى التي تشكّل الذائقة الرقمية في الصين، جنباً إلى جنب مع «تنسنت فيديو» و«يوكو» و«بيليبيلي» و«مانغو تي في».

وفي مثل هذه السوق، لا يقتصر أثر قرار واحد على مسار منصة بعينها، بل يمتد إلى المعايير نفسها: هل النجاح يكمن في تقليص الكلفة، أم في الحفاظ على العلاقة الإنسانية بين العمل الفني وجمهوره؟ والمفارقة تبرز هنا بجلاء؛ إذ كلّما ازدادت المنصة اعتماداً على الذكاء الاصطناعي، ازدادت قدرتها على السيطرة على الإنتاج والتخصيص، لكنها في المقابل تخاطر بتقليص المساحة التي يمرّ فيها الفن عبر التجربة البشرية الفعلية.

آفاق المستقبل

ما جرى في بكين ليس شأناً صينياً بحتاً، إذ إن البنية التحتية التي تسعى «آي كيوي آي» إلى بنائها انعكاس لمنطق يجتاح صناعة الترفيه العالمية.

ففي الولايات المتحدة، مثلاً، تتسارع استثمارات كبريات المنصات في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. إذ تعتزم «نتفليكس» إنفاق نحو 20 مليار دولار على المحتوى في 2026 مستعينة بالذكاء الاصطناعي في الإنتاج والإعلانات، في حين تعمل «أمازون» على توظيفه في الرسوم المتحركة والدبلجة.

ومع ذلك، تسير المنصات الغربية بخطى أكثر حذراً، إذ يمثّل استنساخ الممثلين بالكامل «خطاً أحمر» في ظل عقود نقابة «ساغ-آفترا» المهنية.

وفي المقابل، يبدو النموذج الصيني أكثر جرأةً وأقل تقييداً، ما يجعل «آي كيوي آي» في موقع الرائد الاضطراري لمسار قد تسلكه منصّات عالمية أخرى في غضون سنوات قليلة.