باريس تستضيف أعمال الفنان الأفريقي الأشهر في جيله

معرض للكونغولي شيري سامبا عاشق الألوان

من أجواء المعرض  (متحف مايول)
من أجواء المعرض (متحف مايول)
TT

باريس تستضيف أعمال الفنان الأفريقي الأشهر في جيله

من أجواء المعرض  (متحف مايول)
من أجواء المعرض (متحف مايول)

على جدران متحف مايول، وسط العاصمة الفرنسية، يمكن للزوار التعرف على ما أنجزه واحد من أشهر التشكيليين الأفارقة، وهو الرسام الكونغولي شيري سامبا طوال 40 عاماً. ويحتوي المعرض على 60 لوحة مستعارة من مجموعة جان بيغوزي، وهو مصور ثري اشتهر بجمع الأعمال الفنية، وتقديم الدعم للمؤسسات التي تُعنى بترويج الفنون.

حروب على أفريقيا (متحف مايول)

بمجرد اجتيازك عتبة المعرض تشعر بأنك ودعت خريف باريس وعواصفها المطيرة وراءك، وحللت تحت شمس أفريقية دافئة. إن لوحات هذا الفنان هي مزيج من الواقعية المباشرة والتجريد المثقل بالمعاني. وبسبب وضوح الخطوط والأشكال والرسائل الإنسانية المضمرة فيها تبدو كأنها ملصقات سياسية من ذلك النوع الذي ازدهر في النصف الأول من القرن الماضي، مع حركات التحرر من الاستعمار في بلدان آسيا وأفريقيا.

حروب على أفريقيا (متحف مايول)

تجمع لوحات سامبا ألوان القارة السمراء، وتنوع طبيعتها، وإيقاعات شعوبها، وأحلام مثقفيها.

ويبلغ شيري سامبا من العمر 66 عاماً. واسمه الكامل مبيمبا نزينغو نيزومي ماسي ندو مباسي. وهو من مواليد كينتو، وهي قرية تقع بالقرب من كينشاسا عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية. أبوه كان حداداً، واشتهر الابن بأنه رسام موهوب، ترك المدرسة في سن السادسة عشرة، وعلّم نفسه بنفسه، وبدأ يعرض لوحاته قبل بلوغه العشرين. ومما يسجل له أنه لم يتأثر بالمدارس الغربية، بل ابتكر ما يمكن وصفه باللوحة الشعبية. ويمكن لمن يطالع أعماله أن يرى أنه فنان ملتزم. وبفضل نزعته الإنسانية حاز جائزة الأمير كلاوس في هولندا، ووصلت أعماله إلى كبريات صالات العرض مثل متحف نيويورك للفنون المعاصرة، ومركز بومبيدو في باريس. وقد جاء هذا المعرض الاستعادي بمثابة تكفير الوسط التشكيلي الفرنسي عن ذنب نسيان واحد من أبرز الفنانين الأفارقة.

«كلنا سواسية» هو عنوان هذه اللوحة (متحف مايول)

وبمناسبة المعرض، أجرى سامبا مقابلة إذاعية لإذاعة فرنسا الدولية قال فيها إنه «أحب الألوان»، وهو عنوان لوحته التي اختارها ملصقاً لهذه المناسبة، لكنه يستغرب حين يسمع من يصف الأفارقة بالملونين؛ فكل البشر بالنسبة له ملونون، الأبيض ملون والأصفر ملون وكذلك الأسود والأسمر. أما الرياح التي تحيط بنا فلا تملك لوناً. مع هذا فإن هناك من يلومه لأنه يركز على موضوع واحد، أو لأنه لا ينجز الكثير من الأعمال، أو لأنه يسعى في لوحاته إلى وضع شعارات ورسائل مكتوبة على الهامش، لكنه من جانبه لا يرى ضرراً في تكرار موضوع «أحب الألوان» في لوحات عدة.

شيري سامبا (متحف مايول)

وتبدو عناوين لوحاته كأنها استكمال للموضوع المرسوم. من ذلك: «من استفاد من شرعة الزنوج؟»، «نار النساء»، «أنا متمرد»، «سمكة صغيرة كبرت». وهو يعلق قائلاً بأن على الفنان، مهما بلغت شهرته وتأكدت موهبته، أن يستمع إلى قلبه. وهو لا يرى فرقاً بين من يدرس الفن في المعاهد ومن يتعلمه من غير معلم. إن حكمة المعرفة ليست نتاج العلم فحسب بل من ثمار المخيلة. وهو في طفولته كان يحفر أشكالاً على الرمل لكن كان من الصعب الحفاظ عليها. بعد ذلك راح يقلد ما يراه من صور في مجلات المنوعات، ويلقى إعجاب زملائه في المدرسة؛ حيث كانوا يشترون منه تلك الرسوم؛ ولهذا فكر بترك المدرسة، واحتراف الرسم مهنةً يعيش منها.

واستمر سامبا مقيماً في القرية، ولم يكن يتردد على المدينة إلا في الإجازات. كان قد رسم لوحة تحمل اسم فريق قريته لكرة القدم، وكلما ذهب الفريق ليلعب في مدينة أخرى تنتقل اللوحة معه وتوضع بوصفها علامة في الطريق المؤدية إلى الملعب. لقد أشعره الأمر بالسرور، بحيث إنه قرر أن الوقت قد حان للانتقال إلى العاصمة، وتوجه إلى صاحب إحدى المعارض قائلاً له: «كل هذه الصور التي لديك يمكنني أن أعمل لك ما يماثلها». تلك كانت بداية الاحتراف. وهي الفترة التي رسم فيها لوحته «الرجل الذي يأكل رسماً».

من أجواء المعرض (متحف مايول)

وتتناول لوحات سامبا تفاصيل الحياة اليومية في مدينته. وإلى جانب ذلك لا تخلو لوحة من رسالة سياسية. وهو يرسم آثار الحروب، ويركز على الفساد وعلى استغلال الأطفال في القتال. وهو لا ينتظر أن تسهم أعماله في تغيير الأمور في الكونغو، أو توقف الحروب وتنهي السرقات. إنه يعد نفسه مثل الصحافي الذي يسجل الحدث اليومي الذي قد يمس القراء أو يصدمهم لكن دوره لا يمضي أبعد.

وعندما يرسم، فإن 3 هواجس تشغله: الأول أن يكون مخلصاً للموضوع؛ أي أنه حين يرسم سروالاً فإن السروال يتصدر اللوحة وليس القميص. الهاجس الثاني أن يكون صادقاً؛ ولهذا السبب فإنه يضيف تعليقات مكتوبة على اللوحات؛ فالمشاهد قد يلقي نظرة عجلى ويمضي، في حين أن النص المكتوب يعلق في الذهن. والثالث هو أن يضع في اللوحة شيئاً من المزاح؛ لأنه يؤمن بأنه يجتذب الجمهور.


مقالات ذات صلة

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

يوميات الشرق 
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يعتمد جوزيف أفرام في أعماله على الحبر الصيني مع تقنية الـ«جيسو» لبناء طبقات متراكمة تمنح اللوحة عمقاً وملمساً وتُظهر الفكرة تدريجياً للمشاهد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

مترو القاهرة يتحول إلى معرض فني... الكاريكاتير يقترب من الجمهور

الكاريكاتير قادر بلغة بسيطة وساخرة وذكية على التواصل مع كل فئات المجتمع والتعبير عن أحداث كبرى بروح إنسانية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق البناء البصري هو نتيجة زمن طويل من الاشتغال (لوحات محمود أمهز)

«خارج الزمن» لمحمود أمهز: استمرارية اللغة التشكيلية عبر العقود

يتحرَّر اللون في هذه الأعمال من وظيفته التقليدية المُرتبطة بالتعبير المباشر أو بإحداث تأثير بصري فوري...

فاطمة عبد الله (بيروت)

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.