تشارلز الثالث يعبّر عن أسفه لـ«انتهاكات» الاستعمار البريطاني في كينيا

في أول زيارة لدولة في الكومنولث منذ تتويجه

الرئيس الكيني ويليام روتو لدى استقباله الملك تشارلز والملكة كاميلا في نيروبي مساء الثلاثاء (إ.ب.أ)
الرئيس الكيني ويليام روتو لدى استقباله الملك تشارلز والملكة كاميلا في نيروبي مساء الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعبّر عن أسفه لـ«انتهاكات» الاستعمار البريطاني في كينيا

الرئيس الكيني ويليام روتو لدى استقباله الملك تشارلز والملكة كاميلا في نيروبي مساء الثلاثاء (إ.ب.أ)
الرئيس الكيني ويليام روتو لدى استقباله الملك تشارلز والملكة كاميلا في نيروبي مساء الثلاثاء (إ.ب.أ)

عبّر الملك تشارلز الثالث، خلال زيارته كينيا، عن أسفه للانتهاكات الاستعمارية التي ارتكبتها بريطانيا في هذه الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، دون أن يقدم الاعتذار الرسمي الذي كان يطالبه به البعض.

الملك تشارلز برفقة وزير الخارجية البريطاني في نيروبي الأربعاء (إ.ب.أ)

وتضمن برنامج زيارة الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا للعاصمة نيروبي، التي استمرت يومين، لقاءات مع رجال أعمال وشباب وزيارة متحف جديد مخصص لتاريخ كينيا. وتوجّه تشارلز الثالث بعد ذلك إلى مدينة مومباسا الساحلية (جنوب)؛ حيث يتوقع أن يزور محمية طبيعية ويلتقي ممثلي ديانات مختلفة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

إدانة صريحة

وضع الملك تشارلز، الثلاثاء، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في حديقة رفع منها في ديسمبر (كانون الأول) 1963 علم كينيا المستقلة، بدلاً من علم المملكة المتحدة، وحضر مأدبة عشاء رسمية أقامها الرئيس الكيني ويليام روتو. وقال الملك تشارلز: «ارتُكبت أعمال عنف شنيعة وغير مبررة ضد الكينيين أثناء خوضهم... نضالاً مؤلماً من أجل الاستقلال والسيادة»، مؤكداً: «لا يمكن أن يكون هناك أي عذر» لها. وأضاف: «لا شيء من هذا يمكن أن يغير الماضي، ولكن من خلال التطرق إلى تاريخنا بنزاهة وانفتاح، ربما يمكننا إظهار قوة صداقتنا اليوم. وبذلك يمكننا، وآمل في ذلك، الاستمرار في بناء علاقة أوثق للسنوات المقبلة». واكتفى ملك بريطانيا بهذه الإدانة، دون أن يقدم الاعتذار الرسمي الذي يطالب به بعض الكينيين.

الملك تشارلز التقى كينيين يمثلون مختلف القطاعات في نيروبي الأربعاء (رويترز)

من جانبه، أشاد روتو بـ«شجاعة تشارلز واستعداده لتسليط الضوء على الحقائق المزعجة»، بوصف ذلك خطوة أولى لتحقيق «تقدُّم أبعد من التدابير غير الحاسمة والمبهمة في السنوات الماضية». وكتبت صحيفة «ذا ستاندارد» الكينية، الأربعاء، في عنوانها «مواجهة الماضي القاتم للإمبراطورية البريطانية». بينما رأت صحيفة «ذا ستار» أن مطالب التعويضات «غير واقعية»، مضيفة في افتتاحيتها: «ماذا يمكن للملك تشارلز إصلاحه اليوم؟». إلا أنها اقترحت أن يسهم الملك في إعادة ممتلكات منهوبة وجمجمة زعيم قاد حركة المقاومة الدامية ضد الاستعمار قبل قرن.

الملكة كاميلا في زي تقليدي لدى زيارتها محمية بيئية في نيروبي الأربعاء (إ.ب.أ)

ودعت العديد من منظمات قدامى المحاربين الكينيين والمنظمات الحقوقية، السلطات البريطانية إلى تقديم «اعتذارات علنية لا لبس فيها» عن انتهاكات ارتكبتها خلال الفترة الاستعمارية في كينيا (1895 - 1963). واكتفت هذه السلطات حتى الآن بالتعبير في عام 2013 عن «الأسف الصادق» للعنف الاستعماري في كينيا.

تعويضات

وبعد سنوات من الإجراءات، وافقت لندن في عام 2013 على دفع تعويضات لأكثر من 5 آلاف كيني من ضحايا قمع ثورة «الماو ماو» ضد القوة الاستعمارية البريطانية، الذي خلّف أكثر من 10 آلاف قتيل بين عامي 1952 و1960. وبعد خصم التكاليف القانونية، حصل كل منهم على نحو 2600 جنيه إسترليني (3 آلاف يورو).

تشارلز الثالث وكاميلا لدى زيارتهما محمية طبيعية في نيروبي الأربعاء (أ.ف.ب)

وتستمر الزيارة 4 أيام، وهي الأولى لتشارلز بصفته ملكاً إلى دولة من الكومنولث، وتأتي قبل أسابيع قليلة من الاحتفال بالذكرى الستين لاستقلال كينيا، الذي أُعلن في 12 ديسمبر 1963.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

الخليج الأمير محمد بن سلمان يتحدث مع الأمير ويليام خلال جولتهما في الدرعية التاريخية (واس) p-circle 00:55

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام، أمير ويلز، ولي العهد البريطاني، مساء الاثنين، بجولة في الدرعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)

الشرطة البريطانية «تقيم مزاعم» بأن أندرو أرسل تقارير حساسة إلى إبستين

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، اليوم الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى المدان بارتكاب جرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)

ماذا يأكل الملك البريطاني تشارلز خلال يومه؟

تستحضر عبارة «الأكل كملك» صور الولائم الفاخرة وشاي ما بعد الظهيرة المترف، غير أن ملك بريطانيا، الملك تشارلز الثالث، غالباً ما يُشاهَد وهو يتناول طبقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير ويليام والأميرة كيت (أ.ف.ب)

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون، إن أمير وأميرة ويلز «يشعران بقلق بالغ» إزاء الجولة الأخيرة من الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب) p-circle

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور، شارك معلومات وُصفت بأنها «سرية» مع جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.


رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

وخلال رحلتها الجوية إلى تل أبيب، قالت كلوكنر: «يربط بلدينا شيء لا نملكه مع أي دولة أخرى في هذا العالم»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الجانب التاريخي والمسؤولية تجاه المستقبل.

ووفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، تابعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن «إسرائيل تملك حق الوجود وحقّ الدفاع عن النفس». وأردفت أن إسرائيل بالنسبة لألمانيا «مرتكز مهم للغاية كدولة قانون وديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ألمانيا تدعم إسرائيل في الدفاع عن حقّها في الوجود، لكن لديها أيضاً مصلحة كبرى في إحلال السلام في المنطقة.

ووصلت كلوكنر إلى تل أبيب في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، ومنها توجهت إلى القدس. وصرّحت للصحافيين خلال الرحلة: «إنني أسافر إلى هناك بصفتي صديقة لإسرائيل»، موضحة أن هذه الصفة تسمح أيضاً بطرح نقاط انتقادية، منوهة إلى أن هذا ما تعتزم القيام به.

يذكر أن برلين تنظر بعين الانتقاد منذ فترة طويلة إلى قضايا معينة، مثل الوضع الإنساني في قطاع غزة وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن تلتقي كلوكنر في وقت لاحق برئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، الذي وجّه إليها الدعوة للزيارة. ومن المنتظر أن يزور كلاهما غداً (الأربعاء) نصب «ياد فاشيم» التذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

كما ستشارك رئيسة البرلمان الألماني، خلال زيارتها في جلسة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومن المقرر أيضاً إجراء محادثات مع زعيم المعارضة يائير لابيد. وستتمحور النقاشات حول العلاقات الثنائية، والأوضاع الإقليمية، والموقف الجيوسياسي، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن السيبراني لحماية البرلمانات.