يشهد الوضع في إقليم كردستان منذ نحو عامين أزمة اقتصادية خانقة لم ينفض الإقليم حتى الآن غبارها عنه، فيما يرى برلمانيون ومختصون في مجال الاقتصاد أن على الإقليم اتخاذ عدة خطوات، أهمها وضع خطة لتنفيذ إصلاحات جذرية في نظامه الاقتصادي، والبحث عن مصادر اقتصادية أخرى بديلة عن النفط لتفادي أي أزمة مستقبلية قد تواجهه بسبب انخفاض أسعار النفط.
وقال رئيس لجنة الثروات الطبيعية والطاقة في برلمان الإقليم، شيركو جودت، لـ«الشرق الأوسط»: «النفط هو المصدر الوحيد حاليا لتأمين رواتب موظفي الإقليم، لذا يجب العمل من أجل إبرام اتفاقية مع بغداد من جهة، ومن جهة أخرى يجب العمل على استقلالية بيع نفط الإقليم، والعمل من أجل تأسيس نظام إنتاجي اقتصادي من خلال الاهتمام بالموارد الاقتصادية الأخرى غير النفط».
بدوره قال النائب في برلمان الإقليم عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، بيار طاهر، لـ«الشرق الأوسط»: «سيؤثر أي انخفاض في أسعار النفط على إقليم كردستان، لأن اقتصاد الإقليم يعتمد على النفط بنسبة 95 في المائة، وفي هذه الحالة يجب أن تمتلك حكومة إقليم كردستان خطة محكمة بحيث تستطيع أن تنظم الواردات الداخلية المتمثلة في واردات الجمارك والمؤسسات الحكومية الأخرى لكي تستطيع مواجهة تلك الأوضاع، بالإضافة إلى الاهتمام بالقطاعين الزراعي والصناعي، من أجل الحصول على واردات بديلة لأنه من المتوقع انخفاض أسعار النفط مستقبلا».
وأشار إلى أن حكومة الإقليم الحالية ومنذ تشكيلها وضعت خطة من أجل عدم الاعتماد على واردات النفط بشكل كلي والعمل على تنوع واردات الإقليم الاقتصادية، داعيا إلى تنفيذ هذه الخطة بأسرع وقت ممكن من أجل الخروج من الأزمة الحالية.
ويصدر الإقليم حاليا 700 ألف برميل من النفط الخام يوميا عن طريق ميناء جيهان التركي، وذلك بواقع 550 ألف برميل من نفطه و150 ألف برميل من نفط كركوك، حيث يسلم واردات نفط كركوك فقط إلى شركة النفط العراقية (سومو)، وبحسب مصادر رسمية في الإقليم من المتوقع أن ترتفع نسبة إنتاج الإقليم من النفط إلى نحو 900 ألف برميل يوميا نهاية العام الحالي.
من جهته دعا معاون رئيس اتحاد مصدري ومستوردي إقليم كردستان، فلاح أنور حكومة الإقليم إلى عقد مؤتمر موسع للخبراء والعقول الاقتصادية في الإقليم من أجل الخروج من الأزمة.
وأضاف: «الإقليم يحتاج إلى خطة لتنفيذ إصلاحات جذرية في النظام الاقتصادي، لكي يستطيع الخروج من هذه الأزمة، ويجب البحث عن موارد اقتصادية أخرى، بالإضافة إلى ضرورة تقليص النفقات، حيث يمتلك عددا كبيرا من الموظفين الحكوميين الذين يصل عددهم إلى نحو مليون وثلاثمائة موظف، لذا على حكومة الإقليم أن تتخذ خطوات جدية من أجل الخروج من أزمته الاقتصادية».
فيما يرى الخبير الاقتصادي كامران حسن، ضرورة معالجة أسعار النفط عالميا من خلال أعضاء منظمة أوبك التي عليها القيام بإجراءات لتفادي أي تأثيرات جانبية على موازناتها، وذلك من خلال (الأوبك) الذي يعد العراق أحد مؤسسيها والعمل على استقرار أسعار النفط، مضيفا بالقول: «على الإقليم أن يحذو حذو البلدان المنتجة للنفط (العربية) والاستفادة من مسألة العرض والطلب، وعدم تحديد أي سقوف إنتاجية مسبقا تجنبا لاستغلال ذلك من قبل شركات تسويق النفط الخام، وعلى حكومة الإقليم أن تشجع الاستثمار، حيث يعد مسألة أساسية ومهمة كون الإقليم لا يمتلك البديل الاقتصادي، وعليها رفع معدلات التنمية ومواجهة مخاطر هبوط أسعار النفط بالاستثمارات الأجنبية المتمثلة في الشركات العالمية الكبرى، وهذا بالتالي يؤدي إلى انتعاش الحركة الاقتصادية داخل الإقليم، ويعمل دورا إيجابيا في معالجة مشكلة السيولة النقدية ومشكلة البطالة، كما على حكومة الإقليم أن تعمل على إزالة كل المعوقات التي تصطدم بالاستثمار الأجنبي».
وأضاف: «أهم هذه المعوقات الفساد.. وعلى الحكومة أن تمنح قروضا استثمارية لقطاع الصناعة والزراعة، حيث يعد هذان القطاعان من روافد دفع عجلة الاقتصاد التي يجب أن تستغلها حكومة الإقليم لتنمية الإنتاج الوطني وضرورة تحويله إلى استثمارات منتجة للسلع».
في غضون ذلك، قال الدكتور أمين محمد أستاذ الاقتصاد في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة صلاح الدين في أربيل: «المسألة الاقتصادية في الإقليم ذات بعدين، البعد الأول يتمثل في علاقة الإقليم بالحكومة المركزية وتسوية المشكلات المتعلقة بمسائل تصدير النفط وإيراداته مع بغداد، البعد الثاني يعد بعيد المدى، فنحن قصرنا لسنين طويلة في خلق موارد بديلة للنفط في الإقليم، وهذه ليست مشكلة الإقليم وحده بل هي مشكلة العراق ككل، الزراعة متخلفة والصناعة متخلفة، وتراجعنا إلى الخلف في هذا الجانب، وكان لسياسات الإغراق التي اتبعتها دول الجوار تأثير كبير على إنتاجنا الوطني، وكذلك هناك أعداد كبيرة من النازحين واللاجئين في الإقليم الذين يشكلون عبئا كبيرا على الإقليم من حيث الطاقة الكهربائية والخدمات، ويجب أن نتحرك من خلال الأطر الدولية من أجل الحصول على دعم دولي لهؤلاء النازحين».
10:17 دقيقه
إقليم كردستان يبحث عن مورد غير النفط للخروج من أزمته الاقتصادية
https://aawsat.com/home/article/463781/%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%83%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D9%88%D8%B1%D8%AF-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D9%84%D9%84%D8%AE%D8%B1%D9%88%D8%AC-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9
إقليم كردستان يبحث عن مورد غير النفط للخروج من أزمته الاقتصادية
أكد أن سياسات الإغراق التي اتبعتها إيران وتركيا أثرت على الإنتاج الوطني
عراقيون يتجولون خارج مركز تجاري في مدينة اربيل (أ.ف.ب)
- أربيل: دلشاد عبد الله
- أربيل: دلشاد عبد الله
إقليم كردستان يبحث عن مورد غير النفط للخروج من أزمته الاقتصادية
عراقيون يتجولون خارج مركز تجاري في مدينة اربيل (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


